رواية عشقك الفصل 4-5-6

موقع أيام نيوز

ببلاد الغرب يوجد بالسجون تعذيبا كالذى يتلقاه ولكن يبدو أن الرجلان اللذان يتناوبان على تعذيبه يضمران له شيئا خفيا فهما ساډيان يمارسان عليه شتى أنواع الټعذيب البدنى فكم من مرة توسلهما ليخبرا أهله بمصر بأنه ملقى بأحد السجون ولكن لم يعيره أحد منهما إنتباها كأنهما لايعرفان شئ يخصه سوى تلقيه العڈاب على يديهما
يجلس على الأرضية الباردة لايستر جسده سوى سروال قصير لايصل لمنتصف فخذيه يضم ساقيه بذراعيه ويستند برأسه على الجدار يحملق بالفراغ فهو يتم إيداعه بتلك الغرفة كنوع أخر من الټعذيب النفسى قبل أن يذهب لإحدى جلسات الټعذيب البدنى وخاصة سماعه لصوت خرير الماء المتواصل المثير للجنون من كثرة سماعه بهذا الصمت المطبق بالمكان فحتى حيلته فى أن يصم أذنيه عن سماع الصوت لا تأتى بثمارها فعوضا عن ذهابه للمحكمة لمقاضاته بتلك التهمة المنسوبة إليه يجلس هنا فعقله يكاد يجن من كثرة التفكير فهناك شئ خاطئ لا يستطيع تفسيره فى خضم تلك المعاناة التى يعانيها وهو لما يعذبانه هكذا 
حاول أن يتذكر كم مضى على وجوده هنا بهذا المكان أيام لم يحسن عدها وحسابها فعقله لا يفكر بشئ سوى أن يجد تفسيرا لما يحدث معه ولكن ظل عقله عاجزا عن إيجاد إجابة شافية تريحه من كثرة التفكير   ولكن ربما هو هنا منذ خمسة أشهر كاملة أنتزعت منه أدميته أهدرت كرامته و كبرياءه ربما إذا ظل هنا أكثر من ذلك سيصل لحافة الجنون أو سيقتل من كثرة الټعذيب
تناول طعامك أيها الإرهابى 
قالها أحد الرجال المختصين بإحضار طعامه وشرابه وهو يلقى الطعام أمامه الذى تناثر نصفه على الأرضية فدائما ذلك الرجل يدعوه بتلك الكلمة الإرهابى كونه  شابا مسلما وعربيا أيضا
لم يقرب الطعام جوفه فهو حتى غير قادرا على بلعه وغير قادرا على مد يده لأخذه فعاد وأستند على الجدار يغلق عيناه يشعر بدماء دافئة تسيل من شفته العليا أحس بطعمها بجوفه الذى لم يعد يشعر بشئ به سوى طعم الډم
عاد من إحدى ذكرياته السوداء وهو يشعر بدماءه تسير حارة بجسده كمن فاقت درجة الغليان فحتى ثيابه الثقيلة أحس كأنها جبال لا طاقة له على حملها كأن الهواء منع عنه فجأة
يعلو صدره ويهبط بحركة مستمرة يغمض عيناه حتى تمر تلك السحابة السوداء من ذكرياته ويستعيد هدوءه وتوازنه
شدت سجود على يده وهى تقول 
بابى فى إيه
فتح سوداوتيه ونظر لطفلته قائلا بصوت يكاد لا يسمع 
مفيش يا سجود يلا بينا نروح
كأن الطريق للوصول لسيارته صار طويلا أو أن قدميه متعثرة الحركة ولكن تلك هى حالته عندما تعصف به ذكرى من تلك الذكريات التى يرغب أحيانا بفقدانه لذاكرته حتى يتسنى له أن يعيش براحة فعقله سيصير حينذاك كصفحة بيضاء محيت منها كل تلك الخطوط السوداء التى عتمتها ولايرى بها بارقة أمل من أن يعود لما كان عليه سابقا فبعد ما لقاه لم يعد لديه سوى الشعور بالبرود الذى غلف قلبه وحياته بأكملها ترافقه نظرة سوداوية لكل ما يجرى من حوله
فدمدم هامسا 
يارب ريحنى من العڈاب اللى انا فيه يارب
قاد سيارته بحذر يلتفت من حين لأخر لطفلته التى غفت على المقعد المجاور له ولكن رأى بوضوح أثار الحزن على وجهها البرئ فإلى متى سيظل هذا الحال فربما هو سينتظر وقتا طويلا حتى يخبرها بحقيقة والداتها ولكن يخشى عليها الصدمة مما ستعلمه بحق تلك اللعېنة التى كتب لها القدر أن تكون أمها وزوجته بوقت من الأوقات
فهتفت ببحة صوت متأسفا 
سامحينى يا سجود أنا السبب فى كل ده من الأول أنا السبب
ظل يجلد ذاته بسياط الندم التى تجعل جراحه لا تندمل فبحق السماء كيف حدث له كل ذلك وأى وعى كان لديه عندما تزوجها كمن تجرع من الخمر ما جعله لا يحسن التصرف فحسنها أغواه كغواية الثمرة المحرمة التى جعلت أدم وحواء يتركان الجنة
فهو ترك عقله وثقافته و تنشئته بمجتمعه الشرقى ليركض لاهثا خلف تلك المرأة الأجنبية التى لم يخفى عليه منذ البداية بأن حياتهما سويا كأختلاط الزيت بالماء فلن يذوب أحدهما بالآخر بل سيظلان متنافران كقطبى مغناطيس لا يجتمعان ولكن كانت تستطيع صرف تفكيره هذا بأن تذيقه النعيم من شفاه تسلبه كل ما لديه من صلابة فهو عشقها حد الجنون لم يكن شيئا تريده وارد الرفض بل كان يسعى دائما لجعل كل مطالبها محل التنفيذ
أسترعى إنتباهه وهو ينظر بمرآة السيارة الجانبية رؤية سيارة سوداء ذات دفع رباعى تتبعه فضم حاجبيه بتفكير ولكن ظن أنه ربما يتوهم ذلك فأكمل بطريقه حتى رآى السيارة تتجاوزه تقطع عليه الطريق فأوقف محرك السيارة حريصا على أن لا يفزع الصغيرة النائمة
فخرج من السيارة ثلاثة رجال ضخام الچثة يحملون بأيديهم أسلحة ڼارية بديهيا أسرع بإخراج سلاحھ هو الآخر الذى يحمله معه من أجل حمايته
فتقدم رجل من باب السيارة من جهته قائلا بصوت خشن 
أنزل من غير صوت لو خاېف عليها
نظر إلى أبنته التى حمد الله انها مازالت غافية حتى لا تفزع من رؤية ما يحدث فأغلق النوافذ كافة وفتح الباب من جانبه وترجل من السيارة
نظر للرجل بدون أن يرف له جفن قائلا 
فى إيه وعايزين إيه منى
دفعه رجل ليتقدمه بالمسير حتى يبتعدان عن السيارة فأستشاط ڠضبا من فعلته فلم يعى راسل سوى وقدمه تركل الرجل بمنتصف معدته يطرحه أرضا
فصوب سلاحھ بوجه قائلا بصوت جهورى
حسك عينك تمد إيدك عليا كده تانى يا كلب فاهم
فتقدم أخر يسحب سلاحھ من يده فلم يفلح فى فعل ذلك فبدأ العراك بينه وبين هؤلاء الرجال حتى سمعوا جميعهم ذلك الصوت الذى شق السكون بذلك المكان الخالى الذى حرص على أن يقابله به
أنا قولتلكم هاتوه من غير ما حد يمد إيده عليه يا بهايم مش عايز مشاكل وشوشرة
بعد تلك العبارة ساد الصمت ووقف الرجال بخنوع بعد سماع صوت ذلك الرجل ولكن تلبست راسل الشياطين  بعد رؤيته وخاصة على إقدامه بأن يفعل معه ذلك
فصاح راسل بصوت ساخط على ما حدث 
أنت اللى عملت كده عارف أن أنا بإمكانى أقتلك رجالتك دى وأقتلك أنت كمان معاهم

تم نسخ الرابط