رواية عشقك الفصل 4-5-6

موقع أيام نيوز

فأنفتح الباب وألتفتت رأسيهما معها لرؤية من القادم فإزدردت حياء لعابها وهى ترى أبويها ونادر وطبيب أخر معهم فظلوا يحدقون بهم بنظرة أقرب للصدمة وهم يرون حياء جالسة على الأرض وراسل يجلس القرفصاء تجتمع يداهما على نظارة سوداء فمن يراهما ستملأ الظنون رأسه من إجتماعهما سويا بهذا الوضع المريب
لمحت حياء وجه نادر من خلف إحدى منكبيى أبيها  فبوادر الڠضب ملأت وجهه وعيناه تطالبها بتفسير ما يحدث فلا إراديا حولت وجهها لراسل لعله يفسر سبب ما يحدث
فما كان منه إلا أنه أستقام بوقفته قائلا ببرود كعادته يخاطب دكتور العيون 
حضرتك متأخر على الكشف ليه يا دكتور الانسة قاعدة مستنياك بقالها كتير وباين عليها التعب
شعر الطبيب بحرج من قول راسل فتقدم منه قليلا يبدى أسفه واعتذاره على تأخره 
أسف يا دكتور راسل أصل ....
قاطعه راسل وهو يشير بيده ليبدأ بفحصها 
لا أصل ولا فصل أتفضل أكشف عليها وأعملها اللازم عن أذنكم
بأقترابه من الباب تنحى عرفان ومديحة ونادر فخرج من الغرفة تتبعه نظرات حياء الكارهة فها هو يخرج من الغرفة كأنه لم يفعل شئ أو جعلها محط الشك من أبويها وخطيبها فظلت تلعنه بخاطرها للمرة التى لا تعلم عددها فأمتنت لإسراع والداتها فى مساعدتها بالوقوف فحتى قدميها تشعر بخذلانها بعدما قرأت ما تسطر على وجه نادر من شعوره بوجود شئ مبهم بينها وبين راسل وهذا ما لا تريده أن يفكر به أو يضعه معتقدا بباله
فبعد إنتهاء الفحص وكتابة الطبيب للعقاقير الطبية اللازمة لها عادت لسيارة أبيها ترمق نادر من حين لأخر وهى تعلم أن لا بد له من سؤالها عما يحدث وهو لا يعلم فصمته الآن ماهو إلا وسيلة للصبر حتى تطيب عيناها وتقدم له تفسير لكل الأسئلة التى تضج بعقله
______________
مررت أناملها على ألوان حمرة الشفاه كمن تعزف مقطوعة موسيقية لإختيار أحدهم لطلاء شفتيها فوقع إختيارها على لون وردى فمطت شفتيها بتفكير هل تلك الحمرة ستتناسب مع ثوبها بلون العاج أم لا   فأستحسنت إختيارها الذى سيبرز إستدارة شفتيها المغرية ضمتهما لتعود وتنفرجان بإبتسامة راضية عن مظهرها الأنيق والخلاب
أنفتح باب حجرتها ولمحت والداتها تلج الغرفة ولكن وجهها المستدير به وجوم غير معتاد 
فإستدارت إليها قائلة بإهتمام 
فى إيه يا مامى مالك وشك كده بيقول فى حاجة
نفخت تلك المرأة الخمسينية بضيق وتجاوزتها لتجلس على طرف الفراش الوثير فرفعت وجهها لها قائلة بتذمر غير معتاد 
هند أنتى لحد أمتى هتفضلى ترفضى فى العرسان وعلشان إيه أنتى خلاص تميتى ٢٨ سنة مستنية تتجوزى وأنتى عندك خمسين سنة  وكل ما ييجى عريس ترفضيه
عادت هند تنظر للمرأة وهى تعمل على ترتيب خصلاتها الفحمية فخرج صوتها لامباليا 
وإيه يعنى تميت ٢٨ سنة خلاص يعنى كده هعنس زى ما بيقولوا الكلام ده كان زمان يا مامى دلوقتى الجواز مبقاش له سن محدد التقاليد دى بقت قديمة أووووى
لم تقتنع والداتها بأى حرف مما قالته فهى تعلم سبب عزوف أبنتها عن الزواج وكل هذا من أجل ذلك الطبيب الذى سلبها عقلها منذ أن رأته للمرة الأولى
فإلتوى ثغرها بإبتسامة هازئة 
تقاليد قديمة ! ولا ده كله علشان الدكتور راسل اللى أصلا لا حاسس بيكى ولا شايلك من أرضك لا أنتى ولا غيرك
تدفقت دماءها الغاضبة بعروقها بإقدام والداتها على تذكريها بطبيعة تلك العلاقة الواهية التى تتشبث بها هى من جانبها دون جانبه كمن تتمسك بطرف خيط معلق بالهواء
فتتابعت أنفاسها الحانقة وهى تقول
تقصدى إيه يا ماما أكيد راسل هييجى وقت ويحس بيا
نهضت والداتها عن الفراش وهى تقول بسخرية 
الوقت ده مظتش أنه هييجى يا هند وجايز واحدة تانية تاخده زى ما حصل كده فى جوازته الأولانية وطلعتى برضه من الموضوع إيد ورا وإيد قدام وجت حتة واحدة إيطالية خلته يجرى وراها ويتجوزها
أرتفعت شفتها العليا قائلة بأهة سخرية 
وأخد إيه من جريه وراها ولا حاجة ورجع تانى علشان تعرفى بس يا ماما أن راسل هيكون ليا وليا أنا بس ومفيش واحدة تانية هتاخده لأنه أصلا دلوقتى مبقاش يحب حد يقرب منه وهو ده اللى معلقنى بيه أكتر
يأست والداتها من جعلها تعدل عن التفكير به الذى لن يجديها نفعا ولكن تصميم هند على الإقتراب منه ودفاعها المستميت عن تلك الرغبة التى تحدوها بأن تحمل لقب زوجته جعلها تبادر بالخروج من الغرفة قبل أن ټتشاجر معها فهى إبنتها الوحيدة والتى لم تشأ لها سوى أن تحصل على كل ما أرادته بحياتها فهى مدللة لديها هى ووالداها وهما يعلمان بشأن ذلك الحب الذى لم تستطيع عيناها إخفاءه خاصة إذا كان راسل حاضرا بنفس المكان
حاولت هند أن تعيد اللون إلى وجهها الممتقع بعد حديث والداتها معها فأفلحت فى ذلك بأن أعادت البسمة المغرية لشفتيها ولعينيها اللمحة المضيئة بشوق لرجل يعيش بسبات ثلجى كأنه قد من حجر وليس ذلك الرجل الذى كان عليه منذ سنوات وقبل أن يتزوج فكأن تلك الزيجة كانت كالسيف الذى شق قلبه نصفين لا يمت أحدهما للأخر بصلة
خرجت من المنزل وأستقلت سيارتها الرياضية المكشوفة بدون غطاء  بلون أنثوى صارخ ألا وهو اللون الأحمر كلما سمعت صافرات الاعجاب من الشباب أو الرجال وخاصة وخصلاتها تتطاير كلما زادت بسرعة قيادة السيارة لتتخلص من ذلك الازعاج الذى ربما زرع بها ثقة بجمالها وأنها قادرة على جذب أى رجل إليها ولكن جمالها هذا لا يفلح فى جذب الرجل الوحيد الذى تريده كأن عينيه أصابها العمى لا ينتبه لعينيها وقلبها اللاهب بنيران الحب المستحيل كما وصفته والداتها بإحدى المرات ولكن عقلها رافضا تلك المقولة أو ما توحى به فهى لديها من الصبر ما سيجعلها تنتظر مجئ ذلك اليوم الذى سيأتيها راسل به طالبا الود والوصال منها
عند تلك الخاطرة إزدادت إبتسامتها إتساعا فكم يحلو لها رؤية الاستجداء والحب بعينيه وهو يهمس لها بتلك الكلمة التى تتحرق شوقا لسماعها وهى بحبك 
غامت عينيها بهيام عندما لفحتها النسمات الباردة التى تذكرها بمن فاقها برودة فإلى متى سيظل صامدا يا ترى فهى سبق لها وأخدت ذلك القرار بأنه سيكون لها هى وحدها ولن تجعل أنثى أخرى تقربه حتى لو خرج الأمر عن السيطرة 
_____________
تتحرك أصابعه على شاشة الهاتف يرى الصورة تلو الأخرى يلوى شفتيه بإستهزاء وسخرية واضحة ولكن برؤية أى صورة لها يبتلع ريقه كمن يشتهى تناول قطعة من حلوى موضوعة أمامه ولا يستطيع الإقتراب منها عيناه تنهش وجهها البرئ بنظرات جائعة ولكن بسماع مقبض الباب يدور أغلق الهاتف سريعا يستلقى على الفراش يتدثر بالغطاء السميك يتظاهر بالنوم حتى لا ينكشف أمره أمام زوجته
أرتعد بخفة من أسفل الغطاء بسماع صوت إغلاق الباب وولوج زوجته وصوت خطواتها التى تقترب من الفراش
إجتاحته برودة مفاجئة بسحب الغطاء من على نصف جسده تقريبا وهى تصيح به 
لحقت تنام يا شكرى ولا عامل نفسك نايم يا حبيبى
تظاهر شكرى بالنعاس وفتح عيناه ببطئ متثائبا كأنها أيقظته من نومه العميق قائلا بصوت متحشرج 
فى إيه يا قسمت بتصحينى ليه عايزة منى إيه سبينى أنام
جلست بجانبه على الفراش وهو يوليها ظهره كأنه يخشى الالتفات إليها ورؤيته لها فوكزته بكتفه لتجعله ينتبه لما ستقوله 
أصحى كده يا أخويا وفوقلى خلينا نشوف هنعمل ايه فى جوازة بنتك هبة
بسماع أسم إبنته إعتدل بجلسته مقطب الجبين متسائلا 
مالها جوازة هبة ما كل حاجة خلاص وتقريبا مبقاش إلا الفرح والبت تروح بيت جوزها
نظرت له قسمت بعمق عينيه قائلة بتصريح مدوى 
وأنا مش عايزة الجوازة دى تتم مش عيزاها تبقى مرات واحد محلتوش غير مرتبه أنا عايزلها شاب يكون قيمة ومركز وفلوس
أتسعت حدقتيه من تصريح زوجته بنيتها فى تخريب زيجة إبنتها فإن كان أحيانا يخشى ردود أفعالها إلا أن إبنته لها مكانة خاصة بقلبه ولن يرتضى بتحطيم أحلامها وقلبها وخاصة أنه يعلم بحبها لزوجها
فصاح بها وهو ينتفض من على الفراش 
أنتى بتقولى إيه يا ولية أنتى أتجننتى عايزة تبوظى جوازة البت لاء دا أنتى مخك ضړب على الاخر بقى يا قسمت أنا بقولهالك أهو أبعدى عن البت وجوازتها فاهمة
ضيقت قسمت ما بين عينيها وهى ترمقه بحدة فتركت مكانها ووقفت أمامه وجهها لوجه كندين على وشك العراك 
لا يا راجل وكمان بتعلى صوتك عليا بدل ما تشوف حل وتشوف مصلحة بنتك عايز ترميها ولا أنت مش فاضى اليومين دول وعندك حاجة تانية شغلاك قولى شايفلك واحدة تانية زى ما كنت بتعمل زمان ماهو ديل الكلب عمره ما هيتعدل
فإن كان أحيانا يتغاضى عن صوتها العالى وحب السيطرة لديها فإنه هو الآخر ليس بالسهل أو اللين  فربما يفوقها أيضا بطلاقة اللسان والافعال التى تأتى بنتائج ربما تكون مضرة فى بعض الأحيان كإقدامه على ضربها مثلما كان يفعل سابقا ولكنه تخلى عن ذلك بالسنوات الأخيرة يعاملها بدلال زائف فهى صارت شقيقة رجل الأعمال الثرى عرفان الطيب لذلك أتخذ الخنوع والخضوع مسلكا لحياتهما سويا فتلك النقود التى تحصل عليها من شقيقها هى من تجعله يعيش بأريحية وخاصة صيت عرفان الذى يحسن هو إستخدامه بمختلف مصالحه الشخصية فيكفى أن يخبر أحد أنه زوج شقيقة عرفان الطيب فيجد كل شئ ميسر له
شعر بحرارة تغزو وجهه وهو يقول پخوف يداريه خلف إنفعاله الزائف 
واحدة تانية إيه يا ولية أنتى أصحى لنفسك يا قسمت مش علشان بسكتلك يبقى خلاص
خشى أن تكون زوجته فطنت لشئ مما يحدث بالأونة الأخيرة وخاصة بعد عودة تلك الجميلة من بلاد الغرب بعد إتمام تحصيلها الدراسى بإدارة الأعمال فتذكر ذلك اليوم الذى كانت به فتاة صغيرة سافرت للولايات المتحدة الأمريكية من أجل دراستها وعادت شابة جميلة كأنها نبتة صغيرة صارت زهرة نقية تمثلت بفتاة فهو لا يخشى زوجته فقط ولكن يخشى الجميع غافلا عن خشيته من الله فأفكاره السوداوية عن تلك الفتاة ربما لو علم بها أحد لن يرتضوا سوى بقټله وهذا ما يستحقه رجل لا تسرى بعروقه سوى الخسة والدناءة واللهث خلف المحرمات
عندما حاولت مد يدها لأخذ هاتفه كان هو الاسرع بإلتقاطه من على الوسادة فأيقنت أن ربما يخفى شئ لا يريدها أن تعلم به فبسطت يدها وهى تقول 
هات التليفون يا شكرى وقولى مخبى إيه كده وخاېف أشوف التليفون ليه
وضع الهاتف بجيب سرواله البيتى قائلا 
وأنتى تفتشى فى تليفونى ليه يا قسمت وهخاف منك ليه أو
تم نسخ الرابط