رواية عشقك الفصل 4-5-6

موقع أيام نيوز

الحرس يسوق عربيتى يلا بقى
جذبته من يده قبل أن يبدى أعتراضه فسألها أن تمنحه عدة دقائق ليكون على إستعداد لمرافقتها 
بعد ذلك بساعة تقريبا كانت سيارة راسل تعبر بوابة القصر حتى وصل للباب الداخلى تتبعه سيارة الحراسة
بمكانه المعتاد بحديقة القصر كان رياض جالسا غير أبه ببرودة الطقس بذلك اليوم الذى أشتدت برودته لمح تلك السيارة التى يعلم لمن تكون فأشار لحارس يقف على مقربة منه
فأدنى الحارس بجزعه العلوى منه فهمس له رياض بكلمات أسرع الحارس على أثرها لتنفيذ ما طلبه منه
فأقترب من سيارة راسل وقبل أن تترجل ميس من السيارة قائلا بصوته الخشن 
دكتور راسل أنزل رياض باشا عايزك
زفر راسل بضيق يرمق ميس التى تحاول أن توارى وجهها عن مرمى عينيه المتقدتين بغيظ عظيم ولكن حسم الأمر بأن فتح باب السيارة من جانبه وترجل منها يقترب من رياض
ظلت عين رياض ترمقه بتقييم حاد وخاصة وهو يمشى بخيلاء فإذا أطاع أمره الآن فهو يعلم ما تنطوى عليه ملامح وجهه المتجهمة
وقف راسل على مقربة منه تتبعه ميس التى بادرت بالاقتراب من جدها تقبله على وجنته تتخذ مكانها بجواره
أفندم يا رياض باشا 
قالها راسل ببرود ينتظر أن يخبره بأى شأن يريده حتى يعود لمنزله
فأشار له رياض بطرف إصبعه من يده المستنده على عصاه 
أقعد
مش عايز أقعد أنا مش فاضى عايز أروح فقول اللى عندك وخلصنى 
نطق بها راسل بصوت عالى ولكن عندما أنتهى من عبارته الھجومية وجد عدة رجال يطوقونه بأسلحتهم الڼارية كأنه أفتعل جرم عظيم بأن يخاطب سيدهم بتلك الضراوة
ولكن لم يبدو عليه الخۏف بل ظل يرمق رياض بتحدى سافر فهو حتى لم يكن يعنيه إن خرج أحد الحراس عن تحفزه وأطلق عليه رصاصة غادرة ولكنه متيقن أن لن يفعل أحد منهم ذلك قبل أن يتلقوا أمر بذلك من رياض
إلتوى ثغر رياض الذى خط بجانبه تجاعيد المشيب بإبتسامة 
مش هتبطل قلة أدب أبدا يا راسل ولا لسانك الزفر ده اللى أقوى من زفارة السمك نفسه
تبسم راسل بسخرية 
من بعض ما عندكم يا رياض باشا سلام بقى علشان متأخرش على أمى وبنتى
تحرك راسل خطوتين ولكن قبل أن يبتعد أكثر سمع صوت رياض قائلا بسخرية مماثلة
أبقى سلملى على أمك يا راسل
كف راسل عن السير فألتفت برأسه إليه وعيناه تقدح شړا 
من عينيا حاضر هسلملك عليها يا رياض باشا
فعاد وأكمل طريقه إلى سيارته ودماءه تضخ حارة بجسده حتى شعر بإختناق وأن برودة الجو أصبحت كلسعات الشمس الحاړقة من فرط غضبه ففكيه اللذان طحنهما ببعضهما حتى شعر پألم فى أسنانه لم يكن ذلك كافيا لتنفيث تلك الكراهية التى تسرى بعروقه مع دماءه جنبا إلى جنب
___________
مر يومان ومازالت عيناها تألمها فكافة السبل التى أتخذتها من أجل علاجها باءت بالفشل فى النهاية فما تلك الصدفة التعيسة التى جلبت زوج عمتها للشاطئ وحدث لها ما حدث فهى رفضت مجئ نادر لرؤيتها وخاصة أنها تجلس بغرفتها تعالج عيناها بالمحاليل المعقمة وبتلك الكمادات من الماء البارد
ولجت مديحة الغرفة فصاحت بها بإستياء
وبعدهالك يا حياء قومى نروح المستشفى ولا لأى دكتور عيون أنتى دماغك ناشفة ليه كده أنتى عارفة ان عينيكى حساسة وبتلتهب من أاقل حاجة ليه بقى بتعاندى
ضغطت حياء على عينيها قائلة بتعب 
يا ماما أرجوكى كفاية بقى هى إن شاء الله هتخف متقلقيش
ولج عرفان الغرفة على أثر سماع صوت زوجته فرمق حياء بصرامة هو الآخر 
حياء إسمعى كلام مامتك يلا هنروح حتى المستشفى اللى شغال فيها نادر أكيد فى دكتور عيون هناك ومش عايز أسمع كلمة
عندما حاولت فتح فمها للإعتراض سبقتها والداتها بالقول 
متناهديش معانا قومى يلا
إستسلمت حياء لقول والدايها فتركت فراشها وأتجهت لغرفة الثياب أنتقت منها ثوب وحجاب أثناء نظرها بالمرآة رأت تلك الخطوط الحمراء التى تجمعت بعينيها فوالدايها محقان بشأن إصرارهما فأخذت إحدى نظاراتها السوداء وأرتدتها
صف عرفان سيارته أمام المشفى فترجلت حياء وتأبطت ذراع والداتها حتى وصلا للداخل فبعد السؤال عن دكتور خاص بالعيون دلتهم إحدى الممرضات على الغرفة الواجب عليهم الانتظار بها حتى مجئ الطبيب من أجل فحص أعين حياء
سمع عرفان صوت هاتفه فأخرجه من جيبه فنظر لزوجته وحياء 
دا تليفون من المصنع هخرج برا  أرد على التليفون وأشوف الدكتور ده أتأخر ليه
أماءت له مديحة برأسها بينما أغلقت حياء عينيها من خلف النظارة كأنها على وشك النوم بعد مرور عشر دقائق أصاب مديحة السأم فهبت واقفة وهى تقول
هو باباكى أتأخر ليه كده هخرج أشوف فى إيه والدكتور ده كمان اللى شكلنا هنستناه للصبح وأنتى مش راضية تخلينا نكلم نادر نشوفه فين
زفرت حياء بخفوت فهى لم تشأ أن تثير قلق نادر ولا أن تتسبب فى تعطيله عن عمله ويتلقى اللوم من مديره لذلك ترجت والدايها بألا يخبراه بشأن ما حدث لها
ردت حياء بهدوء
لأن يا ماما ممكن يكون دلوقتى عنده كشف أو فى أوضة العمليات مش عايزين نعطله
تمنت أن تكون حجتها كافية لإقناع والداتها فخرجت مديحة لرؤية سبب ذلك التأخير غير المبرر عادت حياء تستند برأسها على الجدار خلفها وأغلقت عيناها ثانية ولا تعلم لما شعرت بحاجتها للنعاس فباليومين الماضيين لم تأخذ كفايتها بسبب شعورها پألم عينيها
سمعت صوت الباب يفتح فقالت بدون أن تفتح عيناها 
خلاص يا ماما الدكتور جاى 
لم تستمع لرد ففتحت عيناها بفزع بعد رؤية من ولج لتوه فتأتات بحروفها قائلة بتلعثم ظاهر وببلاهة أيضا 
ههو أانت دكتور العيون
قطب راسل حاجبيه بغرابة من قولها ولكنه لم يعقب على قولها بالرفض فهى إذا لا تعلم بأى تخصص هو يعمل ولا تعلم بكونه جراح وليس طبيب عيون
طرأت فكرة برأسه فتظاهر بالجدية قائلا وهو يجلس خلف المكتب الموضوع بالغرفة 
أيوة أنا دكتور العيون خير يا أنسة حياء مالها عينيكى
فما لتلك الصدف الغير سعيدة التى تحدث معها بتلك الآونة الأخيرة ولكن ألم عينيها جعلها ترضخ لقوله فنزعت نظارتها قائلة پألم 
عينى زى ما أنت شايف كده ملتهبة جامد علشان دخل فيها رمل وبقالها يومين كده واستخدمت قطرة ومحاليل معقمة للعين بس برضه بتوجعنى
رآى عينيها الداميتان فأنتفض من مكانه يقترب من مقعدها وهو يحدق بعينيها ربما بمهنية جادة 
يا خبر أنتى عنيكى فعلا ملتهبة جامد إزاى تسيبى نفسك كده يا حياء وهو فين دكتور العيون ده كمان حسابه معايا بقالك قد إيه مستنياه هنا
ردت حياء قائلة بعدم فهم 
بقالى أكتر من ١٠ دقايق بس ثوانى مش أنت بتقول أنك دكتور العيون كنت بتضحك عليا
أنتفضت من مكانها پغضب من تلك الخدعة التى مارسها عليها فهى ليست بوقت للمزاح فعلا صوتها معقبة پغضب
يعنى كنت بتضحك عليا يا دكتور راسل أنا عايزة أعرف إيه لازمة أنك تكذب عليا دلوقتى مش عيب كده عمايلك دى يا دكتور يا محترم أنا مشفتش برود من حد زيك كده أبدا
كثرة إنفعالها جعلت الدموع تفر من عينيها مسحتها بأصابعها فسحب محرمة ورقية من تلك العلبة الموضوعة على المكتب
فمد يده لها بها وهو يقول ببرود مزعج 
خدى منديل أهو أمسحى دموعك أنا مش عارف كل ما تشوفى وشى بتتعصبى ليه يا حياء
علشان أنت بنى أدم تعصب اللى ميعصبش ولمت بشوفك دمى بيغلى   وأنا أساسا مش عايزة أشوف وشك لا فى الواقع ولا حتى فى الحلم 
تبسم إبتسامة ذات مغزى وهو يهتف بها 
أفهم من كده أنك كمان بتحلمى بيا يا حياء مصېبة لتكونى بدأتى تحبينى دا كده نادر يزعل
أتسعت طاقتى أنفها و تصاعدت أنفاسها پغضب أعمى فهى لم يزعجها أحد بحياتها مثلما يفعل ذلك الراسل لم تكره أحدا من قبل مثلما تشعر بكرهها المتزايد له مع كل نفس تتنفسه فكأن الهواء يدخل رئتيها معبأ بالبغضاء له
فعضت على نواجزها تتصنع الهدوء فتساءلت 
أنت بتعمل ليه كده وعايز منى إيه بالظبط ما هو مش معقول مضايقتك ليا دى من غير سبب فقولى عايز منى إيه
إلتوى ثغره الرجولى بإبتسامة قائلا بهمس مثير 
عايزك يا حياء .....
_______________
٥ 
سريان الخۏف بعروقها جعلها تتراجع بخطواتها ومازالت عيناها على إتساعها منذ سماعها تلك الكلمة منه فماذا يقصد بها   أرادت الحفاظ على مسافة أمنة بينها وبين ذلك المچنون نعم فهو مچنون ولا تراه بأى صورة أخرى وخاصة وهو يقف واضعا يداه بجيب رداءه الأبيض ومازال مبتسما تلك الإبتسامة التى جعلت الخۏف يسكنها
حاولت أن تعثر على كلمة مناسبة فتلعثمت 
ععايزنى دا إيه أنت كمان أنت مچنون ومختل كمان
زوى ما بين حاجبيه قائلا بهدوء بعدما فطن معتقدها بتلك الجملة التى لم تكتمل بعد 
هو أنتى فهمتى إيه أنا كنت عايز أقولك أنا عايزك يا حياء تهدى وتبطلى عصبية ونرفزة
فأعقب حديثه بضحكة عالية مستطردا
أنتى شكل كل أفكارك عنى مش ولابد بس عايز أقولك يا حياء مش أنا اللى أبص فى حاجة فى إيد غيرى لو حاجة متخصنيش من الأول تبقى متلزمنيش أصل مش غاوى رمرمة
رمرمة
قالتها حياء بفم مفتوح يكاد يصل للأرض فهو فظ غليظ القلب بتعبيره لا يجد بقاموسه ما ينمق به حديثه
فتبسمت بسخرية وهى تقول 
فعلا تبقى رمرمة لو فى واحدة تعرف واحد زيك يا دكتور راسل دى اللى يتقال عليها رمرمة
لن ينال من تلك المشادة الكلامية بينهما سوى زيادة حنقها وهذا ما لايريده بالوقت الحالى لذلك فضل أن يكتفى بما حدث
فحمحم قائلا بجدية 
أظن كفاية عليكى كده إزعاج هبعتلك دكتور العيون
عندما هم بالمغادرة تنفست حياء الصعداء من كونها ستتخلص من وجودها معه وحدها بغرفة الفحص وما كادت تتراجع حتى تجلس على مقعدها حتى سقطت جالسة على الأرض تتأوه بصوت مسموع فهى أخطأت بتقدير القرب اللازم لها لتجلس على المقعد
إستمع راسل لصوت صيحتها المټألمة فألتفت خلفه وجدها تجلس على الأرض فرفع حاجبيه يقترب منها ينحنى إليها قائلا باهتمام 
أنتى إيه اللى وقعك كده هاتى إيدك
نأت بجسدها عنه وهى ترمقه بغيظ 
لاء شكرا هقوم لوحدى أبعد وأنت مانع عنى الهوا كده
تبسم على قولها وخاصة وهو يراها تحاول أن تضع مسافة كافية بينهما وضعت يديها على عينيها الحمراوتين فدموعها بدأت تزيد من شعورها بالآلام بها فرآى أن يكتفى بذلك وألا يزيد من ألامها 
مد يده على المكتب وأخذ نظارتها يقربها منها قائلا 
خدى نضارتك يا حياء
مدت يدها لأخذها منه
تم نسخ الرابط