رواية عشقك الفصل 4-5-6

موقع أيام نيوز

قهرا
تركت هبة مقعدها تقترب من والداتها لتجعلها تهدأ 
ماما إهدى مش كده ميصحش كده وهو وحيد هيجيب فلوس لده كله منين
نفضت قسمت يد إبنتها عنها قائلة ببرود
اللى ممعهوش ما يلزموش يا عين ماما
رآى وحيد أن ينصرف من تلك الجلسة التى كانت بمثابة جلسة جلدت بها كرامته كلمات قسمت التى كانت أشد وقعا من السياط
فهم بالمغادرة قائلا بصوت خاڤت
عن إذنكم
دمعت عين هبة قائلة برجاء 
وحيد أستنى بس هى ماما متقصدش حاجة أصبر بس
لاء أاقصد يا عين ماما ولو مكانش هينفذ كل اللى قولت عليه يبقى نفضها سيرة وشيل ده من ده يرتاح ده عن ده 
قالتها قسمت ببرود وهى رافعة وجهها بأنفة خادعة 
فلم تعد لديه القدرة على تحمل ما يسمعه بحقه فأسرع بالخروج من المنزل يصفق الباب خلفه فأنهارت قدمى هبة جالسة مكانها وهى تنتحب ملأ فاها على ما فعلته والداتها
ولكنها لم تأخذها الشفقة او الرحمة بإبنتها فڼهرتها بصوت غليظ
بطلى عياط وأسكتى أنا بعملك كرامة وبعززك متبقيش هبلة يا هبة
رفعت هبة وجهها لها بعدما كانت ډافنة إياه بين كفيها فقالت بنهنهة 
أنتى بتعملى ليه كده يا ماما أنتى ناسية ان خلاص أنا ووحيد مكتوب كتابنا دا المفروض فرحنا بعد كام يوم ليه كده عايزة تبوظى فرحتى ليه
إقتربت منها قسمت تجذبها من مرفقيها حتى إستقامت هبة بوقفتها تقف وجها لوجه معها فهتفت بها بفحيح 
وأنتى مسمية عريسك ده فرحة أنتى مش شايفة حياء عريسها عامل إزاى وبيشتغل إيه ده دكتور وشغال فى أحسن مستشفى وساكن فى أحسن منطقة فيكى يا إسكندرية مش زى عريس الهنا بتاعك اللى مش عارف حتى يشترى حتة عربية ولو منفذش اللى عيزاه هطلقك منه يا هبة وأجوزك سيد سيده
جحظت عيناها و شعرت هبة بالخۏف من تلك الهيئة التى ترى بها والداتها كأنما تلبستها شيطانة ناقمة على كل ما يحدث حولها فهى تعلم مدى الخلاف بينها وبين خالها ولكنها لم تكن تظن أن الأمر تفاقم معها إلى هذا الحد فالكره الذى أطل من عينيها أنبأ هبة بأن والداتها تكن كل الكراهية لحياء الآن
_____________
جلست وفاء تلتقط أنفاسها من ركضها خلف سجود فهى   تحاول إمساكها منذ ما يقرب الخمسة عشرة دقيقة فإلى متى ستظل تعانى مع تلك الصغيرة فمثلما تفعل بالروضة مع معلماتها تفعل ذلك مع كل مربية تأتى لهذا المنزل ولا تجعل أحد يقربها سواها هى أو أبيها أو ولاء
فأطلت سجود من خلف الستارة السميكة قائلة بصوت ضاحك 
آنا وفاء أنا هنا
وضعت وفاء يديها على رأسها وهى ترمقها بقلة حيلة 
حرام عليكى يا سجود اللى بتعمليه فيا ده هتموتينى ناقصة عمر أنا مبقتش حمل الفرهدة بتاعتك دى يلا بقى يا بنتى عايزة أروح المحل وأوديكى حضانتك الجديدة
بسماع سجود أمر ذهابها لروضة جديدة خرجت من خلف الستار تمط شفتيها 
مش عايزة أروح حضانة الأولاد هناك هيضايقونى
أشارت لها وفاء بالإقتراب فببطئ كانت تتحرك سجود بإتجاهها حتى وصلت إليها فرفعتها وفاء تجلسها على ساقها فرفعت شعر الصغيرة عن وجهها
سجود حبيبتى لازم تتعلمى وشوية كده وهتروحى المدرسة وهتشوفى أولاد وبنات كتير وهيبقى ليكى أصحاب كمان بس أنتى متتخانقيش مع حد يا سجود أقولك هجبلك شيكولاتة وأنتى أديها لأصحابك فى الحضانة وخليكى شطورة وهم هيحبوكى ومش هيضايقوكى وهيلعبوا معاكى
قالت وفاء حديثها رغبة منها فى أن تفهم الصغيرة أهمية وجودها وسط أطفال بمثل عمرها خاصة بتلك المرحلة العمرية
أماءت الصغيرة برأسها موافقة ولكن قبل أن تترك ساق جدتها رمقتها قائلة ببراءة 
آنا وفاء هى ماما سافرت ليه وسبتنى أنا وبابا هى مش بتحبنها
قبل أن تفه وفاء بكلمة سمعت سجود صوت أبيها يناديها بصرامة 
سجود كفاية كلام ويلا علشان تروحى حضانتك وإياكى المرة دى تعملى مشاكل مفهوم وبطلى تجيبى سيرة مامتك كل شوية ماشى
تلك هى المرة الأولى التى ترى بها أبيها يحدثها بصرامة فتكونت الدموع بعينيها وركضت من أمامه تصعد الدرج للأعلى حتى تصل لغرفتها
فرمقته وفاء بعتاب 
ليه كده يا راسل وهى ذنبها إيه هى طفلة وطبيعى تسأل عن أمها بلاش قسوتك دى مع بنتك كمان عارفة أن أنت مبتحبش تسمع سيرة صوفيا بس ...
قبل أن تكمل حديثها أنتفخت أوداجه فكور قبضة يده قائلا من بين أسنانه مغمغما
مش عايزها تسأل عليها تانى مش عايز أفتكرها ولا عايز أسمع أسمها فى البيت ده تانى مفهووووم
كأنه نسى مع من يتحدث فلامته وفاء بعينيها على حدته التى نالت منها هى الاخرى نصيبها ولكنها تضع له من الأعذار ما يجعلها تتغاضى عن فعلته
فهتفت به بشفقة ولطف 
حبيبى حاول تنسى اللى حصل مش هتعيش عمرك كله بالشكل ده وانك عامل زى القنبلة اللى هيقرب منها ھتنفجر فى وشه أنت مكانش فى أطيب من قلبك وحبك وخۏفك على اللى حواليك بقيت حد تانى واخد بس الاسم والشكل من راسل القديم لكن اللى واقف قدامى حد تانى بقيت انا ذات نفسى معرفوش بتحاول تدارى الۏجع ورا زعيق وقسۏة وبرود وأنت لو فضلت كده هتخسر اللى باقى ليك يا راسل
إستمع لحديثها للنهاية فبأصابع غاضبة حل أزرار قميصه الأولى كاشفا عن صدره يدمدم بسخط وهو يشير لأثار الندوب بجسده 
لو أنا نسيت دول هيفكرونى يا ماما هيفكرونى بالكدبة اللى عشتها وصحيت منها على كابوس ومش عارف ليه حصل ليا أنا كده عيزانى أنسى يبقى تمحى الذكريات دى من عقلى وخلى چروح قلبي قبل جسمى تخف ساعتها ممكن أنسى وأرجع راسل القديم محدش حاسس بيا وبالۏجع اللى أنا فيه كل ما أبص لنفسى فى المراية وعلشان أريح حضرتك انا بقيت كده وهفضل كده ومش هتغير مش هتغييير
علا صوت صياحه بوجه وفاء فشعر برعونة تصرفه فأسرع يبدى أسفه وهو يأخذ يديها بين راحتيه يعكف عليهما مقبلا بحب وندم 
ماما أنا أسف أن عليت صوتى عليكى أنتى كمان سامحينى
أخذته بين ذراعيها فأنحنى إليها لفارق الطول بينهما فظلت تربت على ظهره فعلقت عيناه بالجدار كأنهما خاليتان من الحياة ولكن لا يعلم لما أخذته الرغبة فى الذهاب لذلك المبنى بالباحة الخلفية للمنزل فتركته وفاء تصعد الدرج لترى الصغيرة وتحاول صرف ڠضبها مما فعله أبيها
وقف أمام مقبض باب  تلك الغرفة بذلك المبنى الملحق بالمنزل وضع يده بداخل سترته وأخرج مفتاح وضعه فى مقبض الباب بتردد ولكن حسم أمره بالأخير وأدار المفتاح بالمقبض فسرعان ما أنفتح الباب ولج للداخل وضغط زر الإنارة المثبت بالحائط
أضيئت الغرفة بضوء شحيح فتلك الغرفة لم يطأها بقدمه منذ ما حدث  فالغبار تراكم على أثاث الغرفة وكذلك تلك اللوحات والتماثيل الجيرية التى لم تنتهى بعضها بصورة نهائية وخاصة ذلك التمثال الذى غطته بيدها منذ تلك الليلة ولم تقربه يد فهو يعلم من يكون صاحبه فتلك الساعات التى كان يجلس بها أمامها من أجل نحت تمثال له مازال متذكرا إياها
ذلك الإطار الذهبى الذى يقبع بداخله صورتها تشابكت عليه خيوط العنكبوت فمد يده يزيلها ومسح بيده الغبار حتى أنكشفت الصورة أولا عن عيناها تلك العينين الزرقاوتين اللتان أورثتهما لسجود لتتضح بعد ذلك ملامح وجهها كاملة من شعر أشقر بلون النحاس و بشړة بيضاء أكسبتها لون ذهبى خفيف من مكوثها بالشمس أنفها الصغير وفمها المتناسق مع وجهها لينتج بالأخير إمرأة فاتنة الجمال والمحيا
غلى الډم بعروقه عندما رآى تلك الإبتسامة التى تزين ثغرها المغرى الذى مازال متذكرا كيف كان قادرا على سلبه كافة سبل الرفض لأى شئ تريده   فكانت كلعڼة أصابته بيوم ما زال يتذكره ومازال يعانى من أثرها حتى اليوم
فتتابعت أنفاسه بسخط عارم 
ليه يا صوفيا اللى حصل ده لييييه كان ذنبى ايه غير ان حبيتك بس طلعتى متستاهليش
أخذ الصورة بين يديه وألقاها أرضا يتلف زجاج الإطار يدعسها بقدميه وهو يغادر الغرفة فخرج وأغلق الباب خلفه ووضع المفتاح بجيبه وذهب لمرآب السيارات يستقل سيارته للذهاب للمشفى
___________
بعد قضاء تلك الساعات بغرفة الجراحة ومقاومتها المستميتة فى الحفاظ على رابطة جأشها وأن تمنع عبراتها من أن تكسر محجر عينيها وخاصة وهى ترى ذلك الصغير المدرج بدماءه والتى عملت يد راسل على إنقاذه بفضل الله من مۏت محقق كانت تتيقن منه بين الفنية والأخرى
تبعته لغرفة مكتبه تترصدها أعين الممرضات الفضولية لمعرفة سبب مجئ تلك الفتاة وصوت نهنهتها التى سمعها كل من كان بغرفة الجراحة ولم يقدم راسل على طردها مثلما يفعل مع أى أحد يرى أنه سيتسبب فى تشتيت إنتباهه
جلست على الأريكة ووضعت وجهها بين كفيها وبدأت تبكى ثانية فزفر راسل بثقل وجلس بجانبها يجذبها إليه فوضعت رأسها على صدره مغمغمة بأعين ممتلئة بالدموع 
الطفل كان ھيموت يا راسل كان ھيموت فى أى لحظة أنت إزاى كنت متماسك كده
ربت راسل عليها قائلا بمهنية 
لأن الجراح يا ميس لازم يبقى كده اومال أنتى مفكرة إيه وإزاى عايزة تبقى دكتورة جراحة وأنتى كل ما تشوفى حالة هتعيطى أنتى كنتى خليكى دكتورة أسنان أحسن
أفلتت ضحكة خاڤتة من بين شفتيها وهى تبتعد برأسها عن صدره مغمغمة
أنت بتتريق عليا يا راسل أنت اصلا متعرفش فى الكلية فى التدريب كنت بعمل إيه كنت بقضيها عياط أنا مش عارفة ليه دخلت كلية الطب أصلا يمكن من حبى فيك دخلتها
غرز يده بشعره مغمغما بإرهاق 
أهو زمان الدكاترة والممرضين هيموتوا ويعرفوا انا سبتك تكملى معايا ليه ومخلتكيش تخرجى برا أنا عارف أنك هتجبيلى الكلام مش كفاية القصص والحواديت اللى بيألفوها عليها
شعرت برعونة وسخافة أفعالها فحدقت به بأسف 
أنا أسفة يا راسل لو هعملك مشاكل مش هاجى تانى
رفع راسل وجهه لها علم أنها ربما تبكى ثانية وهذا ما لا يريده بوقته الحالى فتبسم بوجهها قائلا
حبيبتى أنتى تيجى فى أى وقت بس بلاش بقى حساسيتك الزايدة دى عايزك قوية ويلا كمان علشان تروحى كفاية عليكى كده وعايز أروح أنا كمان حاسس أن أنا مرهق أوى
أماءت ميس برأسها عدة مرات قبل أن تقول
تمام يلا بينا وعلشان توصلنى كمان أهو إستغلال بقى
فكر راسل متسائلا 
ليه جدك مش باعت معاكى جيش حراسة كالعادة
نهضت ميس عن الأريكة وخلعت الرداء الطبى الأبيض تبحث عن حقيبتها التى سبق لها وضعها هنا بالغرفة فألتفتت برأسها إليه 
لاء باعت معايا وزمانهم برا قدام المستشفى بس عيزاك أنت توصلنى ومش هترفض زى كل مرة وأى واحد من
تم نسخ الرابط