رواية عشقك الفصل 4-5-6
المحتويات
عايزة أشوفها هى رجعت من السفر خلاص وهشوفها
أماء راسل برأسه باسما قائلا بإصرار
أيوة يا روحى هى رجعت خلاص وهوديكى ليها تشوفيها خلاص يلا بينا نطلع دلوقتى ننام علشان بكرة نروح نشوفها
وضعت سجود رأسها على كتف أبيها مطوقة عنقه بمحبة فأخذها عائدا للمنزل فأتجه صوب غرفته ووضعها بفراشه وذهب للمرحاض وبعد أن انتهى من الاغتسال عاد للغرفة فأستلقى بجوار أبنته التى ألقت برأسها على ذراعه يضمها إليه بحنان وبعد دقائق معدودة غفت الصغيرة بحضن أبيها وظل هو يفكر فى تلك المقابلة المرتقبة والتى لابد له من خوضها فهو يعلم أن ربما ستكون النتائج غير مرضية ولكن لا يملك حيلة غيرها
_______________
بعد أن تماثلت عيناها للشفاء وطابت بشكل نهائي هاتفها نادر يخبرها بشأن زيارته لها اليوم فكم هى سعيدة وهى تقف أمام المرآة تنهى إرتداء حجابها تزداد إبتسامتها بترقب لمجيئ خطيبها الوسيم حتى وإن كانت تعلم انه قادم أولا من أجل معرفة ما استعصى عليه فهمه يوم الخطبة ويوم ذهابها للمشفى ولكنها أخذت قرارها بأنها ستخبره بكل شئ فلم يتبقى على زواجهما الكثير
ولجت الخادمة الغرفة وهى تقول بإعجاب ظاهر ومحبة
بسم الله ماشاء الله زى القمر يا ست حياء يا بخت دكتور نادر بيكى هياخد عروسة بدر منور
تبسمت لها حياء بعد ذكر اسم نادر فردت بخجل
تسلمى يا دادة ده كله من ذوقك وعينيكى الحلوة
سمعا صوت جرس الباب فسرى الډم بعروقها حارا من فرط الخجل الذى تدفق بشراينها فقبل أن تذهب الخادمة لفتح الباب
سبقتها حياء قائلة بسعادة
خليكى يا دادة أنا هفتح الباب
أسرعت حياء إلى الباب لفتحه وإبتسامتها تملأ وجهها فربما يديها التى قبضت على مقبض الباب اصابتها رجفة خفيفة من كثرة حماسها المختلط بخجلها
فتحت الباب وهى مازالت باسمة ولكن برؤيتها من يقفان على الباب ماټت بسمتها على الفور فدمدمت پصدمة
أنتم ......
______________
٦
خبت إبتسامتها شيئا فشيئا وهى ترى زوجان من العيون ترمقها بملامح مكفهرة من الڠضب فعلمت أنه سيثار العديد من المشكلات الآن ربما يصاحبه صياح هذان الشابان اللذان لم يكونان سوى أبناء الخادمة التى تعمل لديهم فهى على علم ودراية بشأن رفضهما لعمل والداتهما لديهم أو لدى أحد أخر حاولت أن تبتسم فلم تفلح فى فعل ذلك فما كان منها سوى أن دعتهما للدخول
فرفعت يدها تشير لهما بهدوء
أهلا وسهلا أتفضلوا
ولج الإبن الأكبر يتبعه شقيقه الذى يصغره بعامين فقط فقبل أن يصلا لمنتصف الصالة طالعها الأكبر سنا شرزا فهتف بها بغيظ لم يفلح بكظمه
فين أمى لو سمحتى عايزينها
حاولت حياء تهدئة الوضع حتى تجنب الخادمة صياح أبناءها عليها فهى رآت ذلك من قبل وكم من مرة عانت الخادمة من مر الشكوى من أبناءها فهم لا يتركوها بحالها فهما يضيقان عليها الخناق على الرغم من جفاءهما بمعاملتها وإلهاء كل منهما بحياته الخاصة وتركها بدون أنيس ولا جليس يرعاها
بإبتسامة هادئة حاولت إسكانها بين شفتيها كانت حياء تحدثهما بهدوء كعادتها دائما
أنا عارفة أنتوا جايين ليه وعارفة أنكم زعلانين علشان مامتكم بتشتغل هنا بس هى هنا مش شغالة دى تعتبر واحدة من أهل البيت
صاح الإبن الأصغر سنا
إحنا أمنا متشتغلش خدامة عند حد هى فين خليها تجى دلوقتى حالا
فربما كانت حياء ممتنة لعدم خروج أبويها من الغرفة حتى الآن حتى لا يصير الموقف أكثر تأزما فكل من بالمنزل يكنون محبة خالصة لتلك الخادمة التى عملت لديهم منذ سنوات طوال وكم من مرة حال عرفان بين أن تحدث مشكلات بينها وبين ولديها فكان حريصا على أن يخمد ثورتهما عليها بكل مرة يأتون بها إلى هنا
هرولت الخادمة بعد سماع صوت ولدها الصغير ففركت يديها بجلبابها وهى تقول وعيناها على وشك البكاء
أنتوا إيه اللى جابكم هنا دلوقتى وعايزين إيه دا أنا بقالى ٦ شهور مشوفتش وش حد فيكم ولا حد سأل فيا عايشة ولا مېتة كل واحد فيكم ملهى بحياته ومراته وعياله
فأكملت بدموع لم تفلح بكبتها
خلاص سيبونى بقى فى حالى على الأقل لو مت فى حد هيعرف مش زى ما انتوا عايزين تحبسونى فى البيت ولو جرالى حاجة محدش هيحس بيا
فرت دموعها على وجنتيها من تلك القسۏة التى أختبرتها من ولديها اللذان عكفت على تربيتهما ونشئتهما بعد ۏفاة زوجها حتى أصبح كل منهما شابا متزوجا ولديه أطفال وكأن صلتهما بها اقتصرت إلى هذا الحد متناسيان أنها والداتهما ولها الحق برعايتهما لها فالله ورسوله أوصى ببر الأم فالجنة تكمن تحت قدميها ولكن ربما هما متغافلان عن ذلك
أقتربت منها حياء تطوق كتفيها تربت عليها بحنان
بس يا دادة أهدى ومتعيطيش
طالعتها الخادمة بنظرات محبة فهى عملت هنا بالمنزل عندما كانت حياء بالسادسة من عمرها فعوضا عن أن تجد المواساة من ولديها تجدها من ما لايجمعها بهم سوى المعروف والمودة
تدخل الإبن الأكبر غير راضيا عن ذلك المشهد الدرامى الذى رأى أنه ليس بمحله الآن فتأفف بصوت مسموع وهو يقول
يا أمى مينفعش كده شكلنا إيه قدام الناس لما يعرفوا ان أمنا بتشتغل خدامة فى البيوت عايزة تضيعى سمعتنا قدام الناس وخصوصا إن إحنا دلوقتى مبقناش زى الأول وعندنا شغلنا ووضعنا قدام الناس
وماله بقى شكلكم قدام الناس بقى هى أمكم لاسمح الله بتعمل حاجة غلط أو حرام
قالها عرفان وهو يخرج من غرفته برفقة زوجته بعد سماع صوت صياح بالخارج فخرج من الغرفة ليعلم ما يجرى بالخارج
بسماعهما تلك العبارة التى أخترقت مسامعهما من عرفان تخلى كل منهما عن تصلبه برأيه وخاصة أن عرفان هو من ساعد كل منهما على أن يصل إلى ما صار عليه الآن
فأحنى كل منهما رأسه قليلا وهما يران عرفان يتقدم منهما ولم يكن ما ابداه كل منهما من إحترام سوى الحفاظ على تلك المساعدات التى لم يبخل عرفان بتقديمها لهما عند الحاجة
فأزدرد الأبن الأصغر لعابه قائلا
ماهو مينفعش أبقى أنا مهندس وأخويا محامى قد الدنيا وأمنا لسه شغالة فى البيوت أنت عارف إن الحياة مظاهر يا عرفان بيه
إبتسمت مديحة بسخرية مما تسمعه فردت قائلة بتساؤل
طب طالما أنتوا شايفين كده وعايزين أمكم تفضل فى البيت مبتسألوش فيها ليه وسايبنها لوحدها ليه عايزينها تقعد بين أربع حيطان تكلم نفسها على الأقل هنا بتلاقى حد بتتكلم معاه تحس انها عايشة وسط ناس طالما أنتوا بتبخلوا عليها بده وهى هنا من أهل البيت وغلاوتها محفوظة عند الكل ولو حد سألكم قولوا أنها قريبتنا لو بتتكسفوا
شعور عارم بالفخر إجتاح حواسها وهى ترى دفاع أبويها المستميت بالحفاظ على كرامة تلك المرأة التى لم تخلو عيناها من حمل عبارات الشكر والامتنان لهما على أنهما اقدموا على الدفاع عنها أمام ولديها اللذان تملك منهما الجحود فبعد نصف ساعة أنصرف الشابان بعد أن خابت كل محاولاتهما بأخذ والداتهما ورفضها هى ذاتها بأن تذهب معهما
فهى تعلم ما سيفعلان بها فسيتركناها بمنزلها مع عدة وعود واهية بالمجئ إليها ويذهب كل منهما ولا ترى وجه أحد منهما ربما لمدة أشهر طويلة فتلك ليست المرة الأولى التى يحدث بها ذلك فهى سأمت هذا منهما فلتظل هنا بهذا البيت الذى لم تلقى به سوى كل محبة ومودة لها من ساكنيه
____________
صوت حذاءها وهو ينقر الأرضية المرصوفة أمام أحد المقاهى ربما صارت دقات قلبها أكثر صخبا عنه من الترقب بسبب إلحاح خطيبها بالطلب لرؤيتها خاصة أنه لم يأتى لمنزل أبيها ثانية بعدما ساهمت والداتها فى تثبيط عزيمته بشأن إقامة زفاف باهظ التكاليف مثلما تريد
رأته جالسا على إحدى الطاولات يرتكز بمرفقيه على الطاولة يستند بذقنه على يديه المضمومتين حاولت تنظيم أنفاسها المتسارعة من شدة خۏفها مما تنسجه بمخيلتها الآن من أنه ربما سيضع حدا لزيجتهما فهى تعلم أنه إذا كان ظل صامتا على أفعال والدتها فهو لم يفعل ذلك سوى إكراما لها ولحبهما
أنتبه على صوت جر أحد مقاعد الطاولة فرفع وجهه وجد هبة تبتسم له بتوتر وهى تقول
وحيد خير فى إيه طلبت منى أجيلك هنا ليه مجتش عندنا البيت
أكفهرت ملامحه بإتيانها على ذكر ذلك المنزل الذى لم يلقى به سوى مهانة مبطنة خلف حديث قسمت الساخر معه
فرد قائلا بنزق
عيزانى أجى البيت عندكم وأمك تسمعنى كلامها اللى زى السم ده أنتى مفكرانى إيه لو بسكتلها فده احتراما بس لسنها وعلشان هى تبقى حماتى غير كده والله كنت رديت عليها أنا مش جاى من الشارع علشان تعمل معايا كده
نظرت هبة حولها بحرج وهى ترى أعين الناس الجالسين مسلطة عليهما خاصة بعد إرتفاع صوت وحيد الساخط
فإزدرت لعابها قائلة بصوت متحشرج
طب إهدى يا وحيد صوتك عالى والناس بدأت تتفرج علينا
بدأت عيناها تتكون بهما سحابة من العبرات التى حملت كل منها صورته الغاضبة بداخلها فتأفف من ذاته على سخافة فعله فهو لا يريد بها سوءا أو هما فتلك الفتاة هى عشقه عندما كان بعمر العاشرة وكم كانت سعادته بالغة عندما تقدم لخطبتها وعقد قرانه عليها ولكن لا يعلم لما أنحرفت مسار أحلامه بتدخل والداتها الغير مرغوب منذ البداية فهو أبتلع كل إهانة منها فى سبيلها ولكن لكل إنسان طاقة من الصبر فإن نفذ مخزون صبره تصبح النتائج وخيمة
فأبدى أعتذاره قائلا بحنان
أنا أسف يا هبة بس بجد مبقتش قادر أستحمل عمايل مامتك أكتر من كده
أماءت هبة برأسها تفهما
عارفة والله يا وحيد أنك مضايق بس مش عارفة أعمل ايه ولا ليه ماما بقت مصممة بالشكل ده على الفرح فى قاعة غالية حتى قالتلى لو مش هتعمل اللى هى عيزاه هتطلقنى منك وتجوزنى واحد غيرك
لم تعى فداحة قولها الذى لم تنتبه عليه إلا بعد رؤيتها حدقتيه تتسعان ليحملق بها فاغرا فاه كأن أحد صعقه بالكهرباء
فخرجت كلماته تحمل صدمة قوية
تطلقك منى وتجوزك حد تانى ! دا اللى هو إزاى يعنى وهى مفكرة أن أنا هطلقك لو طلبت منى ده دى أمك بتحلم يا هبة
ضړبة قوية من كفه العريض على الطاولة أحدثت صوتا أرتجف له بدنها فحتى وإن خشيت غضبه وثورته لا تنكر شعورها بالسعادة كونه مستميت بالحفاظ عليها كزوجة
فوضعت رأسها بين راحتيها تدمدم بصوت منخفض
طب هنعمل ايه دلوقتى يا وحيد قولى
أنتى تجيبى شنطتك وتيجى على شقتنا
قالها وحيد بهدوء فرفعت رأسها تحملق به بعدم فهم
فقطبت حاجبيها قائلة بتساؤل
يعنى إيه أجيب
متابعة القراءة