رواية عشقك الفصل 4-5-6
٤
أغلقت حياء الكتاب الذى بين يديها وهى ترى زوج شقيقة والداها يفترش الأرض بجانبها فهى تفكر لما حضر إلى هنا أو ماذا يريد منها فجفاء عمتها معها ومع والدايها جعلها تحاذر بتعاملها مع زوجها أو أولادها خشية أن تثير مزيدا من جفاءها الذى لا تعلم له سبب أو مبرر
فتبسمت حياء بهدوء وهى تقول
أونكل شكرى حضرتك كنت عايزنى فى حاجة
إلتفت شكرى إليها بعدما كان يتأمل أمواج البحر التى ترتطم بالصخور يدير مسبحته بين أصابعه فضم حاجبيه قائلا
أنا كنت جايلك علشان أتكلم معاكى بخصوص الخلاف اللى بين باباكى وعمتك عايزين نشوف حل علشان يبطلوا خناق مع بعض هم فى الأول والآخر أخوات
إبتهجت حياء بسماع ما قاله فأسرعت قائلة على الفور
ياريت والله يا أونكل شكرى أنا مش عارفة ليه عمتو قسمت بتعمل كده وبابا مبيحبش يزعلها
زفر شكرى كأنه يحمل هما ثقيلا
عمتك طبعها صعب يا حياء حتى فى البيت برضه طبعها صعب معايا ومع ولادنا مش عارف أعمل فيها إيه غلبت معاها والله
أماءت حياء برأسها موافقة على ما قاله فهى أختبرت طباع عمتها المتشددة فدائما ما تتخذ صياحها وصوتها العالى فى فض كل أمر ربما تراه سيعرقل طريقها
حفنة الرمال التى حملها شكرى بكفه من جانبه جعلها تتسرب من بين أصابعه فأسرعت الرمال بالهروب من يده كلما أرتفعت يداه عن مستوى الأرض
قبل أن تفه حياء بكلمة كانت بعض ذرات الرمال تتطاير ټضرب عينيها فشهقت بخفوت وهى تفرك عينيها پألم
كأنه أنتبه على ما فعلت يداه فسارع بإبداء أسفه واعتذاره على ما فعله
أنا أسف يا حياء هو الرمل جه فى عينيكى أنا أسف ورينى كده حصلك إيه
مد يده فى محاولة الإمساك بوجهها فنأت برأسها عن مرمى يده وهى تقول
متقلقش هى هتبقى كويسة
جاهدت على فتح عينيها التى صارت بلون الډم من كثرة فرك يدها بها فرأت أن تعود للمنزل وتبحث عن محلول معقم للعين
فتركت مكانها وهى تقول
عن إذنك يا أونكل شكرى
حثت الخطى على الإسراع فى العودة للمنزل فعينيها ملتهبتان وتريد شئ يريحها من الألم فلم تنتبه لكتابها الذى تركته على الشاطئ ووجده شكرى فرفعه عن الأرض فتح الكتاب وجدها تخط إسمها وإسم نادر على أولى صفحات الكتاب
فتبسم قائلا بسخرية
دا باين الدكتور نادر واكل عقلك خالص زى ما أنتى واكلة عقل اللى حواليكى يا حياء
ترك شكرى مكانه وهو يحمل الكتاب معه حتى وصل لإحدى حاويات القمامة فأطاح بالكتاب من يده فأستقر وسط النفايات فتبسم ووضع يديه بجيبه راحلا من المكان
____________
بإبتسامة مقتضبة كانت ولاء تضع ذلك الكتيب الصغير أمام ذلك العميل الذى أعتاد المجئ للمصرف من حين لأخر معللا ذلك بأنه يريد التعرف على إمكانية الحصول على ربح كاف من أمواله التى يدخرها بالبنك وإستثمارها ببعض المشروعات التى تدر أرباح نقدية
فحاولت ولاء تصنع الهدوء قدر الإمكان وهى تقول بهدوء
زى ما قولت لحضرتك الكتاب ده هيوضح لحضرتك كل المشاريع اللى ممكن تنفع خططك فى إستثمار فلوسك
رفع ذلك الرجل الكتيب بين يده يقلب صفحاته ولكن عيناه ترمق تلك الفتاة التى أطرقت برأسها فى إنتظار إنتهاءه بإختيار المشروع الملائم
همست ولاء بداخلها بعبارات الإستياء وهى تتمنى أن تترك مكانها فهى سأمت تلك المهنة التى ربما يبحث عنها الكثير ولكنها لا تلبى مطلبها فى العثور على طموحها الذى خططت له منذ أن كانت بالجامعة ولكن هى بحاجة للمال فلتعمل هنا حتى تستطيع توفير المال اللازم وتبدأ بتنفيذ مشروعها الخاص الذى يمكنها من ربح نقود كافية فهى تريد شئ خاص بها وليس تحت إمرة أحد
طال الوقت فنفذ صبرها ورفعت رأسها قائلة ببرود
خلاص حضرتك قررت إيه المشروع ولا لاء لأن خلاص ميعاد البريك قرب يا أفندم
ألقى الرجل الكتيب من يده مبتسما بإتساع
طب ممكن أعزمك على الغدا أو نشرب قهوة مع بعض
نعم يا أخويا
نطقت بها ولاء بخشونة وهى تلوى شفتيها فربما صعق الرجل من ردها الذى أفحمه وهو جالس فهى يبدو عليها أنها ليست كالفتيات اللواتى يسعين خلف الرجال الأثرياء
لا يعلم لما شعر بالخۏف من تحولها المفاجئ بعد تهذيبها وصوتها الهادئ فإزدرد لعابه قائلا بحذر
إيه الرد ده أنا بسألك سؤال عادى والله
أشارت له بالنهوض وهى رافعة حاجبيها قائلة بصوت أقرب للټهديد
بص يا أبو سؤال عادى أنت أنا مليش فى السكة دى ولو أنت بتيجى هنا علشان كده فأحسن ليك تبعد عنى علشان عارف ليه
فأنحنت قليلا للأمام معقبة
علشان أنا بإمكانى أخليك تكره صنف حواء كله وأخليك تمشى تبص لأى ست تخاف منها
شراستها لم تزده سوى إبتهاج بما يسمعه منها فكم يحلو له كسر ذلك العناد بها فتبسم قائلا بثقة ربما زادت عن الحد المتعارف عليه
وأنا بإمكانى أخليكى تجيلى خاضعة
عند تلك الكلمة هبت من مجلسها تتلبسها الشياطين فبإتيانه على ذكر الخضوع لم يزدها الأمر سوى حنقا كأنها تذكرت حال أبيها مع والداتها الذى لا ينفك عن إهدار كرامتها
مذكر إياها أنها لن تكون سوى أداة لمتعته ويفعل بها ما يحلو له
فعلا صوتها صارخا تلك المرة غير أبهة بما سيحدث لها لاحقا
أتفضل قوم أمشى من هنا مش عايزة أشوف وشك أنت إنسان مش محترم وژبالة
هب الرجل من مجلسه هو الآخر يرمقعها بغيظ العالم أجمع فعلا صوته قائلا بټهديد
أنا هشوف شغلى معاكى لو مخلتكيش أترفدتى من هنا مبقاش أنا
تركها ذاهبا رأسا لغرفة مدير المصرف فطرقاته المتتالية عقبها بإدارة مقبض الباب وولج كالاعصار فترك المدير مقعده مرحبا بذلك العميل الذى يعلم من يكون هو من سوق رجال الأعمال
فإتسعت إبتسامته بترحيب
أهلا وسهلا يا فؤاد بيه أتفضل نورت البنك
لم يكن لديه الوقت على رد التحية فلسانه سبقه بإبراز إعتراضه على تطاول إحدى موظفات البنك بحقه
لا أهلا ولا سهلا فى بنت شغالة هنا قليلة الأدب ومعندهاش إحترام وشتمتنى إسمها ولاء
ضم المدير شفتيه بعد سماع إسم ولاء فهو علم الآن ماحدث فتلك ليست المرة الأولى التى يأتيه شكوى بحقها فهى تشاجرت مع ثلاث عملاء من قبل ولكن إستطاع هو التغاضى عن ذلك الأمر فى سبيل معروف أسداه له راسل من قبل
فحاول صرف ڠضب ذلك الشاكى فربت على كتفه قائلا بهدوء
طب إهدى يا فؤاد بيه وأتفضل أقعد وأنا أوعدك أن هتصرف معاها لو كانت ضايقتك
مفيش حاجة إسمها هتتصرف معاها أنت ترفدها على طول
نطق بها فؤاد بغيظ من تلك الفتاة فكرامته ثائرة ولن تهدأ إلا برؤية تصرف جاد بحقها
ولكن ما رآه على وجه المدير جعله يقطب حاجبيه معقبا
أنت مالك ساكت ليه كده أنت مش قادر ترفدها
زفر المدير قائلا بصوت مرهق
هو مش علشان حضرتك قولت أرفدها يبقى خلاص هرفدها لازم أسمع منها ومنك وأعرف اللى حصل مش جايز حضرتك اللى ضايقتها ولاء عموما مبتعملش مشاكل وشايفة شغلها ومبتخرجش عن هدؤها إلا لو كان الموضوع إتجاوز حده فقولى أنت عملتلها إيه أو قولتلها إيه
صمته الذى طال جعله متيقن من أنه هو من أثار حفيظتها منذ البداية فهو لا يخفى عليه أن فؤاد رجل مغرم بمواعدة النساء وربما علاقاته الغرامية الكثيرة يعلم بها القاصى والدانى لذلك لم يستبعد من ذهنه أن فؤاد أقدم على تجاوز الأمر مع ولاء الأمر الذى جعلها تثور عليه فهو حقا يثنى على أخلاق تلك الفتاة فهو يعلم أنها بمثابة شقيقة راسل وهو ممتن له كثيرا لإنقاذه ولده عند تعرضه لحاډث وأجرى له جراحة كتب الله لها النجاح على يد راسل
____________
وضعت قسمت ما بيدها على الطاولة فالأطباق المحمولة بالحلوى أصدرت صوت قرقعة على الصينية التى تعمدت على وضعها بغيظ فشعر ذلك الشاب بالحرج من فعل والدة عروسه المستقبلية
فإبتلع لعابه قائلا بإبتسامة مهزوزة
تسلم إيدك يا حماتى
رفعت قسمت شفتها العليا وهى تضع كف يدها أسفل فكها ترمقه بإستخفاف فطالعته من رأسه لأخمص قدميه بتقييم كأنها أول مرة تراه وليس كونه خطيب إبنتها منذ ما يقرب من عام وعلى وشك الزواج بها بعد أيام ليست بالبعيدة
كل الكيكة دى يا وحيد دى ماما عملاها بإيديها علشانك مخصوص
زحف الخجل لخد تلك الفتاة المسماة هبة من إجحاف والداتها بحق خطيبها وربما بحقها هى أيضا فهى منذ ذلك اليوم الذى تمت به خطبة حياء وهى لا تنفك على التقليل من حظها بالعثور على ذلك الشاب الذى لم يكن يمتلك من المال أو الثراء إلا القليل فهو بمقتبل حياته المهنية ولكن حبه لها وحبها له هو ما يجعلها تفضله على أى زوج أخر
أه يا أخويا كل بالهنا والشفا على قلبك
قالتها قسمت وهى ترمقه بنقم فكلما تتذكر خطيب حياء تزداد النيران بقلبها فلماذا تكون إبنتها ليست سعيدة الحظ مثلها بالعثور على زوج كذلك الذى عثرت عليه حياء
غص وحيد بقطعة الحلوى غير قادرا على إبتلاعها فبدأت عيناه تدمعان من إختناقه الوشيك فبادرت هبة بإعطاؤه كوب الماء
فرمقته قائلة بإشفاق وخوف
خد يا وحيد أشرب مالك فى إيه
ربما سعاله هو من جعله يدرك أن ربما كان على وشك المۏت إذا ظل معاندا ومحافظا على وجهته أمام والدة عروسه
بعد أن أنتهى وضع الكوب يردد عبارات الحمد والشكر لله فرأى قسمت تضم ذراعيها لصدرها قائلة ببرود
ألف سلامة عليك يا وحيد أنت شرقت ولا إيه المهم ما علينا عملت إيه فى موضوع القاعة اللى هتعمل فيها الفرح أنا عايزة الفرح فى أحسن مكان فيكى يا إسكندرية بنتى مش أقل من حد
حاولت هبة تخفيف وطأة الحرج عن وحيد فتبسمت قائلة بهدوء
وإيه لزمته الفرح يا ماما أحنا نوفر فلوس القاعة ونعمله على قدنا كده الفرح فى القلب
عند هذا الحد إنتفضت قسمت من مكانها يعلو صوتها بحدة
نعم يا روح ماما مش عايزة فرح دا أنتى أول فرحتى ليه خرج بيت ولا معيوبة علشان يأخدك كده على السكت دا لازم يتعملك فرح متعملش قبل كده أنتى مش شايفة بنت خالك خطوبتها بس كانت فى قاعة عاملة إزاى وإسمها خطوبة مش فرح
نزلت كلمات والداتها عليها كالحجارة فلما تفعل ذلك فهى على علم ودراية بحبها لخطيبها وأنها لاتريد أن تورطه بما لا طاقة له به فهو وضع كل ما كان يملكه بتلك الشقة التى أشتراها وقام بتجهيزها ولم ينسى شراء مصوغات ذهبية لها فهو فعل كل ما بوسعه لتلبية مطالب والداتها التى تلتها عليه كإنها أحد نصوص الدستور الواجب تنفيذها