رواية عشقك الفصل 4-5-6
المحتويات
شنطتى وأجى على شقتنا عايزنى أهرب من بيت بابا
رفع وحيد حاجبيه قائلا بغرابة
تهربى ! هبة يا حبيبتى أنتى مراتى فاهمة يعنى ايه ومكنش فاضل إلا الفرح بس وتيجى على الشقة بس طالما امك واقفلنا فى الموضوع فسيبك منها بقى وتعالى نعيش فى شقتنا
تراجعت بجسدها تستند بظهرها على المقعد فأطرقت برأسها أرضا
مقدرش يا وحيد أعمل كده لازم اخرج من بيت بابا برضاهم مش ان أحطهم قدام الأمر الواقع مش عيزاهم يغضبوا عليا
زفرة مستاءة أطلقها وحيد من فمه فهتف بها بنفاذ صبر
بصى يا هبة أنا اللى عليا عملته وأستحملت وأنا سايبلك حرية الاختيار وأنتى يا بنت الناس اللى أنتى عيزاه هعملهولك حتى لو عيزانى أطلقك يا هبة
لم يزد كلمة واحدة فأشاح بوجهه عن مرمى عينيها فتساقطت دموعها سخية على وجنتيها فأخذت حقيبتها تفر من المكان تسرع الخطى بالذهاب ترك مكانه ليلحق بها فتباطئ قليلا لدفع ثمن المشروبات ولكنها أسرعت بالاشارة لأحد سيارات الأجرة وأتخذت مكانها بها تأمر السائق بالانطلاق
هبة هبة استنى
سمعت صوته يناديها ولكن صوت شهقاتها كان يصم أذنيها وهى ترى أحلامها تحترق أمام عيناها فهى حقا لا تلومه بل تلوم والداتها التى وضعتها بمنتصف طريق لاتعلم أى منهما تتخذه لتريح كلا الطرفين فهى لا تريد خسارة زوجها ولا تريد ڠضب والدايها فحتى والداها وإن كان يقف بصفها فهى على ثقة تامة أنه ليس من المستبعد أن يغير قراره إذا ألحت والداتها بالأمر
_____________
تلك المرة أسرعت الخادمة بفتح الباب بعد سماع صوت الجرس فربما الزوج المستقبلى لحورية ذلك المنزل قد وصل الآن ولج نادر للداخل بعد إبتسامة أهداها للمرأة التى رحبت بقدومه فهى تعلم ما مكانته بنفس حياء التى تكن لها محبة الأمهات لبناتهن
وقفت حياء باسمة بخجل
أهلا يا نادر أتفضل
جلس نادر فى مقعد ليس ببعيد عن مقعدها الذى عادت لتجلس عليه بينما تركها أبويها يجلسان بمكان ليس ببعيد ليتركان لها حرية التحدث مع نادر فهى سبق وأخبرت أبويها بشأن سوء الفهم الذى أنطبع بذهنهما يوم ذهابهم إلى المشفى ولا تنسى كيف كانت رد فعل والدايها عندما أخبرتهما بشأن أنها كانت ستلقى حتفها بشكل خاطئ
فمديحة ظلت تبكى وقتا طويلا حتى ظنت أنها تبالغ برد فعلها وعرفان أنتفخت أوداجه حينها مصرا على الذهاب لراسل لاتخاذ إجراء قانونى بحقه ولكن إستطاعت هى إخماد غضبهما مشددة على أنه لم يكن واعيا لما يفعل وأنه ليس خطأه ولكنه خطأها لأنها هى من ولجت الغرفة وهبت لمساعدته ولا تعلم لما بادرت بالدفاع عنه بالرغم من بروده ورفضه إبداء أسفه على فعلته
رفع نادر رأسه يرمقها بهدوء
قوليلى بقى يا حياء ايه موضوع الدكتور راسل صفى الدين بالظبط
أنصت إليها باهتمام فبدأت بسرد أحداث ذلك اليوم عندما قابلته لأول مرة وكل كلمة تجعل نادر يقطب حاجبيه بغرابة مما يسمعه فلم تترك حدث واحد إلا وأخبرته بما وقع لها من ذلك الطبيب صاحب المشفى
فختمت حديثها قائلة بتساؤل
دى كل الحكاية من أولها فى عندك سؤال تانى أنا جاوبتك على كل حاجة يعنى اللى بيحصل ده سوء تفاهم مش أكتر وهو شكله مغرور اوى بس أنا مش بسكتله بس بالرغم من كده محاولش يتجاوز حدوده كان الموضوع كله كلامه السمج والبارد
هاهى للمرة الثانية يسبقها لسانها فى تبرئته من إقدامه على أى فعل يخل بالسلوك الإنسانى ولا تعلم حقا لما تفعل ذلك فكأن لسانها مبرمج على أن تضع له عذرا ولكن تلك هى طبيعتها لم تقدم بيوم على ذكر مساؤى أحد حتى وإن نالت منها ما يجعلها مستاءة كحال عمتها قسمت معها فهى تفعل ما تفعله ولا تأتى هى بذكرها بالسيئ
أنفرجت أسارير نادر بعد أن أنتهت من حديثها فتبسم لها إبتسامة جعلتها تخفض وجهها أرضا تفرك يديها بثوبها
فخرج صوته جذابا كلحن تهواه أذنيها التى تكاد تصم من شدة دقات قلبها الصاخبة
خلاص يا حياء اللى حصل حصل ومتبقيش تيجى المستشفى علشان ميحصلش مشاكل تانى
أماءت حياء برأسها ولكن ثبطت عزيمتها فى أن ترى ثورة نادر متذرعا بالغيرة فلا تنكر أنها كانت راغبة فى رؤية ذلك الجانب منه فهو دائما متأنقا ومهذبا بسلوكه فهى أرادت أن تراه بتلك الصورة التى تسعى كل أنثى لتراها بحبيبها وهى أن تراه يغار من كون رجل أخر يحاول أن يثير ڠضب محبوبته فجل ما فعله نادر أنه ظل صامتا ينظر لها پغضب ينتظر أن تقدم له تفسيرا لما يحدث معها والآن يطوى الأمر طى النسيان
فردت حياء مجيبة إياه بفتور
إن شاء الله يا نادر
فربما هى فتاة عاطفية أكثر من اللازم فدائما ما تستهواها قصص الغرام التى تراها بالافلام أو تقرأها بالقصص تريد فارسا مغوارا يجعلها تشعر بالتحليق فى السماء من مجرد كلمة يخبرها بها تتضمن كل معانى الحب
فهى لا تنكر حبها له ولكنه يشبه حالة من السكون والهدوء التى تجتاح مدينة صاخبة فهى تريده كعاصفة برياح دافئة لا تبقى ولا تذر من البرود والجفاء شيئا يجعلها تشعر بأن كل دقيقة برفقته عمر أخر
قطبت حاجبيها من كم تلك الأفكار التى تعيث أضطرابا بعقلها فعنفت نفسها على ما يراودها من أفكار فرفعت رأسها ترمقه بهدوء تحاول أن تستدعى بداخلها تلك الفتاة التى وقعت أسيرة خضراوتيه منذ أن رأته بالمرة الأولى ولكنها لا تعلم لما فشلت فى فعل ذلك الآن
______________
تلتفت الصغيرة حولها بهذا المكان المزدحم بالأطفال والذى لم يكن سوى مدينة الألعاب التى ترتادها دائما برفقة جدتها أو ولاء ولكن تلك المرة الأولى التى يصطحبها بها أبيها فتضاعفت سعادتها بمجيئه وبترقبها لرؤية والدتها المنتظرة فأنكمشت بجانب والداها تطالعة بإبتسامة وخاصة وهى تراه يبتاع لها حلواها المفضلة وتلك البالونات التى أبتهجت بشراءه لها ولكن أبيها أخبرها بأنهما أتيان لمقابلة والداتها التى عادت أخيرا من سفرها رفعت رأسها تنظر لأبيها الواقف أمام أحد بائعى الحلوى واضعا يديه بجيبى معطفه الأسود السميك ينتظر إنتهاءه من إعداد تلك الحلوى المسماة غزل البنات والتى تحب الصغيرة تناولها
فشدت سجود أبيها من يده قائلة ببراءة
هى فين مامى يا بابى أنت مش قولت هنيجى نشوفها هى هتيجى هنا الملاهى علشان تلعب معايا
إستدار برأسه إليها فأنحنى إليها يحملها على ذراعه فقبلها على وجنتها قائلا بأسف وترقب
سجود ماما مش هتيجى وهى مكنتش مسافرة أنا ضحكت عليكى سامحينى يا حبيبتى
قطبت الصغيرة حاجبيها بعدم فهم مما يقوله أبيها فهى مازالت صغيرة لاتعى معنى إقدامه على الكذب بشأن وجود والداتها فعقلها الصغير مازال يرى العالم على أنه المدينة الفاضلة التى يسير كل شئ بها بالحب والسعادة ولكنها لم تعى بعد حجم تلك الشرور التى تسكن النفوس
مش هتيجى ليه يا بابى
نطقت عبارتها رغبة منها فى أن يقدم لها أبيها تفسيرا وإيضاحا لما يخبرها به الآن فتململها على ذراعه كأنها تريد ترك مأوى ذراعيه بعد أن هدم أمنيتها التى أستيقظت عليها من نومها اليوم بأنها سترى والداتها تلك المرأة التى لم تسمع عنها سوى أنها راحلة خارج البلاد منذ أن سألت عنها بالمرة الأولى
فرد قائلا بصوت شابه الارتجاف
مش هتيجى علشان أنتى معندكيش ماما يا سجود
تحفز جسده كاملا وهو يرى صغيرته تريد الفرار من بين ساعديه وربما ستبدأ الأن فى البكاء والنحيب على صنيعه بها فحاول أن يهدأ من حركات جسدها التى بدأت تزداد وخاصة أنها بدأت بضربه بقبضتيها الصغيرتين على كتفه بعدما تطايرت البالونات من كفها الصغير وتلبط الهواء بقدميها رغبة منها فى أن يفلتها من حصاره
فصړخت بصوتها الطفولى بوجهه
أنت كذاب وبتضحك عليا مامى هتيجى أنا عندى ماما عندى مامااااا
ليتها تعلم أن تلك التى مازالت متشبثة بها لم تكن تريدها منذ البداية فهو يتذكر نزقها وكرهها لما تحمله بأحشاءها وإقدامها عدة مرات على التخلص منها قبل أن تبصر النور فهو من أستمات لمجيئها وبذل اقصى ما بوسعه لتلدها أمها بخير فهى قطعة منه من روحه وقلبه وكم ملأ البشر والفرح وجهه عندما علم بحمل والداتها بها ولكن هى من جعلته يعيش كل ثانية بقلق وخوف من أن لايراها مما جعله يفرض عليها قيود وأحكام حتى حانت لحظة ميلاد الصغيرة
سكنه الخۏف ربما تلك هى المرة الاولى منذ وقت طويل فحاول إسترضاءها بكلماته
خلاص يا حبيبتى ماما هتيجى خلاص متزعليش أنتى عندك ماما أهدى يا سيجو علشان خاطرى مش أنتى بتحبى بابى وبتسمعى كلامه
كفت الصغيرة عن الحركة وأبتسمت من بين دموعها بعدما أخبرها بتلك الكذبة ثانية شأنها شأن كذبه عليها بإتيانه لها هنا فهو رأى ان هنا ربما سيكون أفضل مكان يستطيع به التحدث معها بشأن عدم مجئ والداتها فظن انها ربما ستنسى السؤال عنها حتى وإن قدم لها تفسيرا بأن صوفيا توفت ولا يستطيعان زيارة قپرها فهى لم ټدفن بمصر بل بمسقط رأسها فى إيطاليا ولكن قدميه لم تطأ تلك البلاد منذ أن عاد منها حطام رجل ومعاناته وشتى ألوان العڈاب التى تلقاها هناك على يد رجلين لم يكن يعلم لما يفعلان به ذلك
أودع الصغيرة أرضا بعدما شعر بتلك الوخزات التى توخز قلبه قبل جسده فكأنما مازال يشعر بطعم الډم بفمه وضربات السياط والعصى الخشبية كأن مشهدا سينمائيا يمر أمام عينيه الآن
عودة لوقت سابق
بغرفة لا يعلم أين تكون سوى أنها بأحد السجون المشددة يتدلى جسده من السقف معلق القدمين بأصفاد حديدية كالشاة الذبيحة يتأرجح جسده كلما ناوله ذلك الرجل الفظ ضړبة بتلك العصى الخشبية ليعلو صوت صراخه من شعوره بأن عظامه ربما على وشك الكسر والتحطيم
ليقترب منه ذلك الرجل الغليظ يقبض على رأسه الذى يشعر بأن كثرة تدفق الډماء به ستودى بحياته بأى وقت
فهمس بأذنه بصوت مرعب
ألن تخبرنى لما قټلتها أخبرنى هيا قل لما قټلتها
ليعود ويسدد له عدة ضربات أخرى ليتأرجح جسده كورقة شجرة فى موسم الخريف بمهب الريح تنتظر أن تسقط من غصنها تتلقاها الأرض بصدر رحب فتطفر الډماء من جسده يشعر بأن روحه تستل من بين جنبيه فعندما يرى الرجل أنه نال كفايته يأمر بفك أصفاده الحديدية بعد أن يرى أنه سيصل لشفير المۏت
يجره رجلان أخران من تحت إبطيه جسده متراخيا تحتك قدميه بالأرض او ربما نصف جسده الأسفل كاملا حتى يصلان لتلك الغرفة ويلقيان به على ذلك الفراش ليأتى طبيب لمعالجة چروحه ويتماثل للشفاء وتعاد الكرة مرة أخرى
لم يكن يعلم أن
متابعة القراءة