رواية دينا الفصل السادس الاخير والخاتمة
المحتويات
لكنها أغلقت الهاتف و للأسف لن يكون بمقدوره الذهاب لاحضارها فغدا سيتسلم منصبه بالبرلمان وستكثر مسؤلياته وسيكون مشغولا جدا بالفترة القادمة ولن يمكنه السفر اليها فهذا سيستغرق ساعات طويلة لا يملكها فأرجع شعره للوراء ورجع مجددا لبيته وهو يفكر لعل هذا الأمر يكون هدنة بينهم فهم يحتاجون بعض الوقت ليعرف كلا منهم ما يريد لكن هل حقا هو يريدها بتلك الشدة !!... جائه الجواب پألم شديد بقلبه.
عقلى بنتك يا منى بدل ما أعقلها بنفسى أل طلاق أل الكلمة دى مش موجودة فى قاموسنا
إهدى يا حاج أرجوك إطلع دلوقت وسيبنى معاها أستفهم بس إيه اللى حصل
أنا مش عاوزاه خلاص أنا هتطلق يا بابا لو عملتو ايه بالذى فاهمين ولا لأ
كانت كارمن قد وصلت لقمة چنونها وعرفت أنها النهاية لذا إن كان يجب إنهاء الأمر فلتنهيه هي وليس هو فلكزتها والدتها منى و هي تقول لها
إسكتى دلوقت يا غبية
أما والدها كان مشټعلا من الڠضب وهو يستغفر الله ثم خرج من الغرفة
فقالت لها منى لتهدئتها
يا بنتى إهدى بس واحكيلى اللى حصل
ما الذي ممكن أن تقوله أو تقصه فلقد أمتهن كرامتها وليس مرة واحدة فقط لذا ماذا تريد والدتها أن تسمع فقالت پألم
مفيش يا ماما كل اللى فيها أنا حاولت أكسب قلبه بس هو كسرلى قلبى ولو سمحتى يا ماما سبينى دلوقت لوحدى
فقالت والدتها مټألمة لألمها بشدة هي تعرف أن العمدة لن يسمح بطلاق إبنته أبدا وهي لا تريد أن يحدث هذا لابنتها بعد هذه الفترة القصيرة من الزواج فقالت لها لتهدئتها
ماشى هاسيبك يا كارمن بس إعقلى ومتجبيش سيرة طلاق على لسانك تانى ياما بيحصل بين المتجوزين وبيتصالحوا وبعدين عارفة يعنى إيه لو أتطلقتى ومعداش غير شهر على جوازك هيتقال عليكى إيه
ماما أرجوكى عاوزة أبقى لوحدى
وكان لها هذا فخرجت منى من الغرفة وهى تشفق على حال ابنتها فهى تعلم أنها عنيدة ولن تحكى لها أبدا ما حدث فهى دوما هكذا لا تجعل
أحدا يحمل همها ولم تشاركها أبدا مشاكلها التى كانت تتكلف وتحلها وحدها معتمدة على ذاتها كليا تبا لصقر فما الذى فعله بها وجعلها هكذا!..
فوضعت كارمن نفسها على الفراش وأنتحبت بصمت لقد قال لها بكل صفاقة أنه يريد ميرهان ...وهي فقط .. كانت تحارب بمعركة خاسرة منذ البداية فقلبه .. قلبه لم يكن متاح أبدا ..إنهارت . لكنها توقفت عن البكاء وهى تحدق فى الفراغ بتحدى وتمسح عيناها پعنف وتقول مخاطبة نفسها بقوة
لأ مش هاعيط ولا هنهار والنهاردة أخر مرة هعيط فيها أنا مش ضحېة وعمرى ما هأعيش دور الضحېة المثير للشفقة أنا كارمن الشرقاوى اللى مبتسبش حقها يضيع هدر
وبعدها تناولت هاتفها وهى تبحث عن الرسالة التى تم ارسالها لها من شمس إبنة خالتها والتى كان محتواها كالأتى
ازيك يا كارمن يا حبيبتى وحشانى أوى بقا كدا تتجوزي بسرعة قبل مني ومتسبنيش أساعدك في تجهيزات الفرح ..طب دلوقت أنا محتاجاكى أوى جمبى الفترة دى قبل فرحى أنا متوترة أوى يا كارمن و كنت أتمنى لو تيجى تقعدى معايا شوية زى زمان بس أنا عارفة انك خلاص بقيتى متجوزة ومعتقدش جوزك هيسيبك تيجى تقضى الفترة دي معايا
فلمعت عيناها بفكرتين فهي قررت الإنتقام من صقر وإن كان والدها لن يسمح لها بالطلاق وسيسلمها لزوجها ليمتهن كرامتها أكثر كما كان سيزوجها لحسين رغما عنها ليحمي صورته المبجلة كعمدة القرية هي إذا ستنتقم لكرامتها بنفسها وإن كانت ستعود مرغمة لصقر ستعود وهي منتصرة وليست خاسرة فنظرت لحقيبتها وسحبتها و أخرجت منها الكارت الخاص بماجد السعدنى الذي كان قد أعطاه لها .
بعد اسبوعان
أخيرا أنهى صقر هذا اليوم الطويل المنهك فبعد استلامه لمنصبه بالبرلمان وهو أصبح مشغولا بدرجة لا تطاق ويحضر العديد من المناسبات وينظم أعماله بدقة لكنه يرفض دعوات الغداء متعمدا فزوجته العزيزة لا يعرف لها مكانا ولا يستطيع الظهور بمناسبات اجتماعية من دون زوجتة ..فلو فعل سيصبح حديث الموسم .. فخلع سترته بملل وأشغل بعض الموسيقى لعله يزيل عنه بعض من ارهاقه ليسترخى قليلا فهو منهك جدا..أخيرا استلقى على فراشه الوثير ووضع يده خلف رأسه يسرح بأفكاره وفيما حدث الاسبوعان الماضيان بعد رحيل كارمن عنه ..وتذكر اتصال والدها بعد رحيلها بيوم و الذي قال له بټهديد و بنبرة غاضبة
إنت عملت إيه في كارمن يا صقر !!وازاى مجتش وراها عشان تأخدها وتراضيها ..
فرد عليه صقر قائلا بضيق شديد
إنت عارف يا عمى مش بمزاجى أنا استلمت منصبى فى البرلمان ومفيش وقت أدامى دلوقت ياريت إنت تعقلها وأنا هابعتلها السواق يجيبها فهو بالفعل كان مشغولا بمسؤلياته فى منصبه الجديد ولا ينكرأنه أتصل عليها أكثر من مرة لكنها لم ترد عليه فزمجر والدها قائلا له
بقى كدة مش لاقى وقت تيجى تشوف مراتك مالها!!.. ماشى يا صقر لما تبقى تفضي إبقى تعالى لينا قاعدة مع بعض وبنتى قاعدة فى بيت أبوها معززة مكرمة
وأغلق المكالمة دون قول المزيد .. لا يعلم ما الذى فعلته بنت الشرقاوى به فهو لم يرتح ليلة واحدة منذ رحيلها ولم ينم جيدا منذ تلك الليلة المشؤمة فأقنع نفسه أن يذهب ليحضرها إلى بيته في اليوم تلى اتصال والدها وقد قام بإلغاء عديد من المواعيد المهمة ليتمكن من فعل ذلك وقد استحسن تلك الفكرة كثيرا فهو يعرف أنه سيتم توبيخه من عائلتها كالطفل الصغير ولم يعجبه هذا لكن كارمن تستحق ..وبالرغم من تحذير عقله الذى أخبره ألا يذهب ويستغل الفرصة ليفك قيده لكن هل هى حقا قيد بالنسبة له .... تذكرها بين ذراعيه.. عيناها .. ورموش عيناها .. .وجدالها ومشاكستها الدائمة معه ...فإن كان هذا قيدا فيا مرحبا به و ما أحلاه ..لذا على الفور وجد وقتا وسط جدوله المشغول و سافر ليسترجعها لكن ما حدث لم يكن يتوقعه أبدا فوالدها كان غليظا معه وقال له بقسۏة
إتأخرت يا إبن الدهشورى أنا معرفش إنت عملت ايه لبنتى بالظبط بس هى مچروحة منك ..وأنا مقدرش أجى على بنتى أكتر من كدا
اتسعت عيني صقر پجنون فهل يعني والدها أنه قد خسر كارمن كلا لن يسمح بهذا أبدا فقال پغضب
يعنى تقصد ايه بالكلام دا يا عمى.. أنا عايز مراتى
نظر له العمدة وقد شعر بالرضا لتمسك صقر بها وتذكر حواره بالأمس مع كارمن وقسوته عليها وقولها له
ماشي يا بابا أنا مش هطلق من صقر زي ما أنت عايز بس أرجوك متضغطش عليا سيبني علي الأقل أرد كرامتي اللي هو أهدرها أنا مش هحكي هو عمل إيه فأرجوك متسألنيش أكتر بس سيبني أروح لخالتي أقعد عندها الفترة دي أريح أعصابي وفي نفس الوقت أربيه وأخليه هو اللي يدور عليا عشان خاطري يا بابا لو بتحبني ويهمك أكون سعيدة سيبني أعمل اللي أنا عايزاه ومتضغطش عليا بحيث لما أرجع يكون رجوع كلي من غير مشاكل وأكون سعيدة وراضية
فنظر العمدة لصقر وقال له بهدوء
مش هينفع تأخد مراتك دلوقت ..كارمن مش هنا هي سافرت عند ناس قرايبنا عشان تريح أعصابها
لا يدرى ما حدث له بعدها فهو شعر بالجنون ألن يراها الآن !! ولن تأتى معه لذا قال بهدوء عاصف
قولي فين مكان قرايبها دول وأنا أروح أجيبها
فقال والدها بإصرار
لما تبقي تريح أعصابها وتكون جاهزة إنها تشوفك هاتصل عليك
نهض صقر من مكانه پغضب والجنون يتلبسه وخبط يديه پغضب على المنضدة الخشب قائلا بعصبية
ايه الكلام دا يا عمى وهى دى بردوا الأصول إنى مبقاش عارف مكان مراتى
فنهض والدها ليواجهه قائلا بقسۏة
إسأل نفسك إنت عملت فيها إيه خلاها مش عاوزة تشوف وشك وتصمم بالشكل دا و أنا إديتك الفرصة إمبارح رغم تصميمها إني مكلمكش وتوقعت تيجي جري بعد إتصالي بس إنت خيبت ظني ومتقولش كنت مشغول لأن اللي بيبقي عايز حاجة بيعملها مهما كان وراه مشاغل
فأغمض صقر عينيه مستسلما وعرف أن والدها لن يخبره بمكانها وإن بقي أكثر سيتم توبيخة بلا مقابل فنهض راحلا وهو يكاد يفقد عقله ...
والآن هو يوميا يحاول الاتصال بها لكن هاتفها مغلق لكنه يتصل بوالدها بصورة شبه يومية ليسأله عنها وهو يشعر پجنون يتلبسه لقد أصبحت بعيدة عن مداره تماما ويشعر أنها لن تسامحه أبدا على صفعه لها أو كلماته القاسېة التى أسمعها إياها ووصل به الحال أن قام برجاء والدها بشكل مثير للشفقة قائلا له
أرجوك يا عمى طب قلها انى آسف على اللى عملته وعمرى ما هكرره تانى بس أرجوك تخليها تكلمنى
فرد عليه والدها بتردد قائلا له
هاقولها يا بني ربنا يهديكوا لبعض
فقال له صقر وقد فلح في أستدراج شفقته
أرجوك يا عمى قولى مكانها عشان أروح لها
فتنفس والدها بعصبية تبا لك يا
كريم فلقد جعل والده يقسم له أنه لن يخبر صقر بمكانها وسيدع كارمن تتعامل وحدها مع الأمر فقال لصقر بحزن
مش هينفع يا ابنى أنا وعدتها مدخلش ولا أقول مكانها
فأغلق صقر المكالمة وهو يشعر بالڠضب فهى مصرة على ألا تراه ولا يعرف مكانها الذى تختبئ به فهو أرسل رجاله ليتفقدوا أماكن عائلتها خصوصا من يسكنون بأماكن نائية فهى فلابد أنها ذهبت بمكان بعيد عنه لكنه سيجدها لا يعلم مسمى لما يحدث له لكنه متأكد من شئ واحد أنه يريد أن يسترجعها وتكن امرأته دائما وأبدا ..فهو يريدها بكل كيانه أغمض عيناه وهو يتذكر أول لقاء لهما وكيف اقترب منها بخطړ معتقدا أنها دخلت ورائه فتشق ابتسامة على وجهه وهو يتذكر رأيها الصريح الذى ألقته به عندما مر من جانبها بالدار لتخبره أنها تفهم أمثاله وأنهم يتبرعون من أجل الدعايا وتذكر عندما ذهب لقريتها أول مرة هو يعلم أنه أهانها الكثير من المرات لكن العجيب أنها كانت مثابرة معه ..وتذكر طعامها الذى كان يبث داخله دفئ غريب يجعله يتذكر تلك الأيام عندما كانت والدته على قيد الحياة وأيضا تذكر طلتها الشقية التى كانت يوميا تستقبله بها وهى تقترب منه بهدوء وتتعمد ملامسته وجعله يفقد عقله إنها جعلته يدمنها وهو كالأحمق ظل يستقبل وها هى رحلت تاركة إياه يعانى وحده من الأعراض الإنسحابية . تذكر يوم أن جاء أهلها وتذكر أنه سمع بالصدفة حواراتها هى وصديقاتها وقد سمع احداهن تمازحها أنها قد قابلت فارس أحلامها أثناء سقوط المطر كما تحب تماما ضحك أكثر وهو بالفعل يتذكر عندما استفاق من الحاډث فهى كانت تسعفه تحت المطر راقته الفكرة كثيرا وهو يتخيلهم سويا . تذكر أنه
متابعة القراءة