رواية شريف الفصول الاخيرة
المحتويات
شايفة صحتك بقت عاملة ازاى خلفة إيه اللى بتدورى عليها
قطبت جبينها مالها صحتى !! انا كويسة خالص .
تنهد سيف فين الكويسة دى چيداء انت بتغالطى نفسك ..حتى حكاية الزهق دى معرفش جبتيها منين الصبح عندك البيت والبنات وبالليل المركز .
نظر لها بحدة تقدرى تقولى لى هتلاقى وقت فين لطفل تالت هتجيبى له صحة منين وانت بترجعى من المركز مش قادرة تقفى
أشار إلى الكومود الأدوية اللى بطلتيها من نفسك دى هترجعى تتعبى تانى .
قاطعته بهدوء حبيبى انت خاېف بزيادة ..انا كويسة وعندى وقت وصحتى زى الفل .
رفع كفه پغضب لتتراجع للخلف فيقول چيداء لو انت مستغنية عن نفسك انا مش مستغنى عنك خلفة تانى مفيش وبلاش نفتح الموضوع ده تانى
استلقى يوليها ظهره مجددا لتتضارب المشاعر داخلها جزء منها حزين لعدم تقبله لإرادتها وجزء منها مبتهج لخوفه عليها .
زفرت بضيق وتسطحت بالفراش حسنا لا بأس أنهما يسيران على الطريق الصحيح .
فى المحاولة الأولى كان رفضه مطلقا ..وفى المحاولة الثانية شرح لها أسباب رفضه ..
ابتسمت اخيرا يبدو أن هناء محقة ..بضعة محاولات أخرى وتحصل على رضاه الكامل .
فى اليوم التالى أعدت له وجبة بحرية لذيذة فهو يحب الوجبات البحرية كثيرا لذا اعتبرت ذلك مهادنة . ستمنحه بعض الوقت قبل أن تحاول مجددا .
عاد سيف من عمله ظهرا لتلتقط أنفه فورا رائحة طعامه المفضل ابتسم براحة يبدو أنها اقتنعت تماما برأيه .
ولم لا تفعل !! هو لن يغامر بها وكان عليها أن تدرك ذلك وها هي أدركته لذا لابد أن يعبر لها عن امتنانه وحبه
استقبلته الفتاتين كالعادة ليقول بحماس حبايب قلب بابا .انا هقعد معاكم النهاردة .
هللت الفتاتين لتخرج من المطبخ على صرخاتهما الحماسية مالكم فى إيه
بادرتها حنين بابا مش هيروح الشغل النهاردة وهيقعد معانا .
وتتابع شوق هنلعب كتيييير اوى مش هنروح بقا عند تيتة النهاردة !!
اشرق وجهها فورا لا طبعا مش هنروح
تناولوا الغداء وسط جو من المرح والضحك وقد خيمت السعادة على منزلهم .
خرجت من المطبخ تحمل كوب الشاي لتضعه أمامه فيعترض مبتسما شاى !! لا انا عاوز قهوة
ابتسمت ونظرت له بخجل ليتابع إيه مفيش ولا إيه هديكى شوية ماتخافيش .
علت ضحكاتها وهى تهرب للغرفة وتتركه محاصرا بين فتاتيه مد كفه دون أن تختفى ابتسامته ملتقطا كوب الشاي الذى أعدته ليستمتع بكل قطرة منه .
عادت جيداء للبهو بعد نصف ساعة تقريبا وقد أزالت عنها عناء اليوم بحمام دافئ وكان لا يزال جالسا بلا ملل يشارك فتاتيه الألعاب الإلكترونية التى تدقق چيداء كثيرا فى أختيارها لهما .
اقتربت وجلست بجوارهم ليبتسم لها بحب تلك الابتسامة التى يرفرف فى أثرها قلبها پجنون لتبادله إياها بلا تردد.
نهض مسرعا ماما هتلعب معاكم بقا .
اعترضت حنين فورا لا يا بابا انت قولت هتلعب معانا .
وتنضم إليها شوق ايوه مالناش دعوة .
اتكأ على ركبتيه حبايبى بابا مصدع هيعمل قهوة ويجى ..ماشى !!
هللت الفتاتين وعادتا للعب ليقترب منها هامسا اعملك قهوة ولا هتاخدى شوية
ابتسمت له بخجل ليلتقط أحد أنفاسها فى خلسة ويغادر .
عاد بعد قليل حاملا كوبه الغالى ليسترخى فوق الأريكة يرتشفه بتمهل يربك أعصابها بشدة .
انتهت اللعبة وقد خسړت فيها خسارة فادحة لتصرخ فتاتيها بحماس ويشاركهما الإحتفال بخسارتها .
جلس الجميع بعد نوبة الصياح من قبلهم ونوبة التذمر من قبلها لتقول شوق بابا تعالى ننزل عند جدو عبيد .
وتتابع حنين بتذمر ايوه عنده بلاى ستيشن احلى من ده .
نظرت لهما چيداء بحدة وبعدين يا بنات .قلت لكم دى الألعاب المناسبة ليكم .
عقدت حنين ساعديها پغضب وسارعت شوق تنضم إليها بعبوس ليضحك سيف ههههه كل ده علشان البلاى ستيشن
نظرتا له شزرا ليتابع طيب انزلوا بس ماتعملوش دوشة وتزهقوا جدو .
قاطعته جيداء سيف من فضلك .
ليقاطعها هو خلاص بقا مرة واحدة مش حكاية .
اندفعت الفتاتان للخارج قبل أن يعدل عن رأيه ويفرض عليهما رأى أمهما الصارم من وجهة نظرهما البريئة .
سمع صوت إغلاق الباب ورأى استعدادها للنقاش والمعارضة ليقترب فورا هشششش مش مستاهلة خناقة
نظرت له پغضب لتتسع ابتسامته انا بوزعهم علشان اديكى شوية قهوة
شهقت وهمت بالفرار لكنه كان أسرع منها بل سبق واعد لإحباط أى محاولة منها للفرار .
مرت عدة أيام كان فيها سعيدا للغاية وكانت كذلك حتى عادت تتحدث فى نفس الموضوع ليعود للرفض ويصر عليه بشدة .
ظلت على مدار أشهر تعيد المحاولة التى تبؤ بالفشل في كل مرة . ف سيف يرفض الفكرة تماما ويصر على عدم خوض مغامرة غير محسوبة من وجهة نظره التى تستند إلى خبرته وعلمه بينما چيداء لا تمل من تكرار المحاولة .
فى المرة الأخيرة التى تحدثت فيها بشأن الإنجاب استمر غضبه منها أسبوعا كاملا .
لم لا ترى الحقائق !! حالتها الصحية لا تقبل المخاطرة .
لم لا تفهم !!
ربما وافقها إن لم تنجب مسبقا لكن ما ذريعتها لتغامر بحياتها !!
اجهدها تلك المرة حتى راضته لكنه لم يأمن لها إعادة الكرة لذا استمر على بعض التحفظ .
شعرت چيداء أنه يبالغ فى محاولة إنها بخير ..لم لا يمكنه رؤية ذلك !!
اخيرا قررت أن تخوض التجربة .. سيحب طفلهما المقبل ويرحب به ..تعلم أنه سيفعل ..
عاد سيف وقت الظهيرة ذات يوم ليجد فتاتيه فقط وحين سأل عنها أخبرته حنين أنها ليست بخير .
هرول للداخل ليجدها متكومة فى الفراش ليقترب منها بلهفة چيداء مالك يا حبيبتي
ابتسمت بوهن ولا حاجة شوية مغص .
نهض مسرعا مغص ليه بس مش بتاخدى المسكن بتاعك انا مش قايل لك تاخدى بالك الايام دى .
احضر لها حبة دواء ليتساءل شربتى لبن
هزت رأسها نفيا ليزفر بضيق يا الله عليكى يا چيداء !! قولت لك ألف مرة اللبن ضرورى جدا ماتاكليش واشربى لبن .
قبل جبينها بحنان يا حبيبتي صحتك اهم حاجة فى الدنيا .
تبع قوله بالمغادرة ليتجه للمطبخ ويعود لها بكوب كبير من الحليب الدافئ أجبرها على شربه كاملا .
بدأت الأجواء العامة بينهما تعود للهدوء خاصة بعد توقف چيداء عن إثارة موضوع الإنجاب مما أدى لراحته الشخصية ظنا أنها اقتنعت برأيه والذى هو رأيا طبيا قبل أن يكون رأى شخصى .
مرت عدة أشهر خيم الهدوء فيها على منزلهم الصغير حتى بدأت چيداء تشعر بأعراض الحمل .
لاحظ سيف تبدل أحوالها وتشكك بالأمر لينفضه عن رأسه فحبيبته لن تفعل هذا ...
مرت عدة أيام وكان عليها مصارحته وهى تتمنى أن يكون رد فعله كما المرتين السابقتين .
هو لن يرفض صغير منها تحمله بين حشاها ..
لا لن يفعل ...
وحين صارحته رأت چيداء سيف اخر لم تره مسبقا ورأى سيف چيداء أخرى أخلفت كل ظنونه فيها
الثلاثون
انتظرت چبداء يوم عطلة سيف لتخبره بحملها فهى تريد احتفالا مميزا بتلك المناسبة السعيدة لها .
استغلت نومه صباحا وصحبت الفتاتين لمنزل والدها وطلبت من سماح العناية بهما لهذا اليوم ولم تعترض سماح بل رحبت بشدة .
عادت للمنزل لتجده لازال نائما لتبدل ملابسها واعدت الفطور ثم توجهت لإيقاظه . اقتربت بهدوء لتردد اسمه أكثر من مرة حتى فتح عينيه بتكاسل ليبتسم لها فتتسع ابتسامتها صباح الخير
اعتدل ببطء مهمهما لتعلم أنه يرد التحية لتقول بحماس قوم يا كسلان الفطار على السفرة .
توجهت للخارج تنتظر خروجه ليلحق بها بعد قليل جلس أمامها متسائلا البنات فين
وضعت الخبز أمامه وديتهم عند ماما .
رفع حاجبيه متعجبا لتتابع بنفس الحماس انا عاوزة اقولك حاجة مهمة اوى يا سيف .
نظر لها وكفه فى طريقه لفمه لتقول بحماس كبير انا حامل .
توقف كفه بالهواء وتوجهت عينيه نحوها بفزع عادت كفه للطاولة ليتساءل مستنكرا انت ايه
أجابت بنفس الحماس انا حامل .
تساءل پصدمة ازاى انت ...
قاطعته بنفس الحماس شلتها من تلت شهور
سقط الطعام من يده وبدأت ملامح وجهه تتغير لتتوتر وتمد كفها لكفه مالك يا سيف
نفض يدها عنه پغضب مالى !! انا مش رفضت الحكاية دى ! بتحطينى قدام الأمر الواقع للدرجة دى كلمتى مالهاش قيمة !!
زاد توترها ابدا والله يا حبيبى انا فكرتك هتفرح !!
ابتعد عن الطاولة پغضب ليسقط المقعد دون أن يلتفت له لحقت به إلى الغرفة تحاول مراضاته سيف ماتزعلش حبيبى ..
أمسك ذراعها لتتوقف عن التحدث وتنظر له بفزع حبيبك !! الكلمة دى مش عاوز اسمعها تانى ..حبيبك منين وانا ماليش قيمة عندك .دى جزاتى أنى حبيتك
ربتت فوق صدره پخوف يا سيف والله كنت عاوزة افرحك .
دفعها عنه ماتقوليش افرحك ..انت عاوزة تفرحى نفسك ..عاوزة تفرحينى تسمعى كلامى مش تهاودينى ومن ورايا تعملى ما بدالك .
عاد يتقدم منها ممسكا ذراعها يجرها نحوه بعدين تعالى هنا ..تقدرى تقولى لى إلتهاب الاعصاب اللى عندك هتاخدى علاجه ازاى !! ولا مش هتاخديه وماتقدريش تقفى على رجلك !!
فتحت فمها لتتحدث ليتابع مقاطعا ورافضا الاستماع اليها بلاش دوا الاعصاب ..دوا التهاب المثانة والحالب اللى بيرجع لك كل شهر ومع الحمل هيزيد هتعملى فيه إيه !! مش هتاخديه بردو !!!
عادت تحاول التحدث برجاء اسمعنى بس يا سيف
دفعها بعيدا عنه مش عاوز اسمع حاجة ..بعد ما كسرتى كلامى ومشيتى اللى فى دماغك مايلزمنيش اسمعك ولا اشوفك .
وقف قرب الباب مشيرا لبطنها واللى فى بطنك ده انا مش عاوزه
تسمرت بالأرض لتسمع صوت إغلاق باب الشقة بقوة انتفضت لها لقد غادر !!
لا لم يفعل إنه يرتدى ملابس نومه مؤكدا توجه إلى جده ظلت عينيها معلقة بالفراغ الذى خلفه رحيله بدأت دموعها تشق طريقها شهقت بقوة وتحركت ببطء نحو الفراش لتجلس بطرفه وعينيها لازالت تتطلع للباب .
لم كل هذا الڠضب !!
لا يديد هذا الجنين !!
عادت تشهق بفزع وتهز رأسها رفضا سيف لا يريد جنينها ..لا يريده
ظلت تردد اخر جملة نطق بها بينها وبين نفسها وكأنها تحاول إقناعها بها .
تحركت عينيها إلى حيث تقبع الأدوية التي توقفت عن تناولها بالفعل .
هى ليست مريضة ..هى تحتاج هذا الجنين .
كان يمكنه رعايتها كما كان يفعل دائما ..ستكون الأمور على ما يرام إذا اعتنى بها سيف .
لكنه لن يفعل ..هو يرفض الجنين ويرفضها بكل ما فيها .
هل توقف عن عشقه لها
هل سأم رعايتها
هل سأم مرضها
لا يهم كل هذا حاليا فهو غادرها ولا يريد لهذا الجنين أن يحيا .
زحفت لأعلى الفراش لتتكوم على نفسها . تشعر بالبرد . تشعر بالألم ېمزق قلبها . تشعر بالدوار يضربها بقوة .
ألقت رأسها فوق الوسادة واستسلمت للظلمة .
دخل سيف لمنزل جده يغلى
متابعة القراءة