رواية شريف الفصول الاخيرة
الخامس والعشرون
كان مركز العلاج الطبيعي الخاص ب جيداء هو الباب الذى فتحه سيف لتدلف من جيداء بسهولة لقلب والدته فتواجد جيداء بالمنزل يوميا أدى إلى زيادة التقارب بين جيداء وهناء فأصبحت الأخيرة تحنو عليها وتحبها كإبنة لها ولم تضع جيداء فرصتها فى التقرب من حماتها فكانت تصعد يوميا للاطمئنان عليها
افتتح سيف عيادته ولانشغاله بأعمال الجمعية الخيرية أصبح يعمل بالعيادة ثلاثة أيام والجمعية ثلاثة أيام أما عمله بالمشفى فمستقر تماما
اقترب موعد ولادة جيداء لكنها لم تتوان عن عملها ولم تقصر فيه يوما وكان سيف يساعدها قدر استطاعته كالعادة
الليلة الأخيرة قبل الولادة
جلست جيداء وسيف يتناولان طعام العشاء وقد شعرت جيداء ببعض الالم لكن لم تشأ أن تفزع سيف فهو ألم بسيط ومحتمل بينما نظر لها سيف بشك جيداء انت تعبانة
رسمت ابتسامة زائفة لا ابدا انا كويسة الحمدلله
زفر سيف بقلة حيلة لمحاولتها الفاشلة جيداء انا دكتور قبل ما اكون جوزك وشكلك مش مريحنى ابدا
لتجيب بمراوغة حبيبي ماتخافش انا كويسة وبعدين ما انت سمعت الدكتورة قالت قدامى اسبوع
عقد كفيه وأسند رأسه إليهما لا يا قلبى قالت فى خلال أسبوع جيداء بطلى مكابرة وتعالى نروح المستشفى
نهضت جيداء بتثاقل انت شكلك مش جاي لك نوم انا داخلة انام
وتوجهت للغرفة حيث استلقت على الفراش بتعب بينما رفع سيف الأطباق عن المائدة ثم لحق بها
تمدد سيف بجوارها وهو يقترب منها لتنام فوق صدره جيداء لو التعب زاد عليكى انا مش نايم
جيداء انت بردوا مصمم انى تعبانة
عبثت أنامله بخصلات شعرها لو انا ماحستش بيكى مين يحس
اغمضت عينيها تدعى النوم بينما كان اضطراب تنفسها ينبئه بالانقباضات واستمر الوضع كما هو لقرب الفجر نهض سيف لصلاة الفجر بينما ظلت جيداء مستلقية حتى توجه للمسجد
نهضت تتجول بالشقة فإن انقباضات رحمها قد زادت وتقاربت بدلت ملابسها وانتظرت عودته ولم يطل انتظارها فسرعان ما فتح باب الشقة عن سيف يقترب منها بلهفة مش قلت لك من بدرى
جيداء بإبتسامة باهتة ماكنش ليه لازمة مرواح المستشفى من بالليل
توجه سيف للغرفة فورا فبدل ملابسه وحمل الحقيبة المعدة مسبقا وتوجه إليها يمسك يدها لتستند عليه وتسير بخطوات بطيئة
وصلا للمشفى وقابلتهما الطبيبة التى صحبت جيداء فورا لغرفة الكشف للاطمئنان على حالتها ثم قالت ل سيف الحالة طبيعية جدا الحمدلله وهتولد طبيعى الجنين وضعه مظبوط ونبضه كويس
تساءل بقلق وكأنه ليس طبيبا طيب هتولد دلوقتى
قدرت الطبيبة قلقه الطبيعى لسه قدامها شوية انا مش عاوزة أتدخل بطلق صناعي لأنها مش محتاجة ليه نصبر عليها شوية دلوقتى هتدخلوا اوضة ومشيها على قد ما تقدر
وخلال الساعتين التاليتين كان سيف يسير بخطى بطيئة تستند إليه جيداء بينما تتفقدها الطبية بإنتظام
وقفت جيداء تقبض على كف سيف پألم لتعرضها لانقباضة قوية بينما سيف يمسح بكفه على ظهرها بحنان متسائلا انده للدكتورة
عزت رأسها نفيا لا خليك معايا هى دلوقتى تيجى لوحدها
قربها سيف من صدره انا معاكى اهو حبيبتي ماتخافيش
علا تنفسها دليل على مرورها بإنقباضة أخرى وهى تلقى بثقل جسدها على سيف الذى احاطها بقوة خشية سقوطها وما هي إلا لحظات حتى حضرت الطبيبة
ليستقبلها سيف پخوف الانقباضات كل دقيقتين
الطبيبة يلا بقى على اوضة العمليات
تشبثت جيداء بملابس سيف سيف تعالى معايا
سيف پخوف لا يقل عنها مطلقا معاكى حبيبتي ماتخافيش
بعد نصف ساعة من هذا الحوار كان سيف يقص الحبل السري وقد تلألأت الدموع بعينيه من فرط سعادته ثم حمل الصغيرة إلى صدر امها وهو يقول هامسا انا مبسوط علشان سمعتى كلامى
مرت ساعة أخرى ونقلت جيداء لغرفتها وهى تشعر بإعياء شديد ليقول سيف بحنان نامى حبيبتي ارتاحى انت تعبتى اوى فى الولادة
هزت رأسها بوهن وهى تغمض عينيها بإستسلام بينما توجه للخارج ليخبر امه وعمته ولم ينس الاتصال ب سوسن
مرت ساعات أخرى واجتمع الجميع بالمشفى بينما كانت جيداء لا تزال نائمة وسيف يرعى الصغيرة رغم شعوره بالاجهاد الشديد
دلفت هناء بسرعة متوجهة ل سيف لتحمل عنه الصغيرة بسعادة كدة يا سيف ماتقولش غير لما تولد
حملت الصغيرة وهى تسمى الله ماشاءالله تبارك الله قمر يا سيف شبة جيجي خالص
ضحك سيف الحمد لله ماطلعتش شبهى هههههه
استنكرت هناء فورا ليه يعنى دا انت قمر
تعجب سيف قمر ايه بس يا ماما
وصلت سماح لتدخل بلهفة جيجي بنتى عاملة ايه
سيف بخفوت بخير يا عمتى الحمدلله بس خليها نايمة ترتاح ماشافتش نوم امبارح غير تعب الولادة
سماح انا زعلانة منك يا سيف كدة مااعرفش الا لما تولد كنت وقفت جمبها
سيف كنا بالليل وماحبتش ازعجكم وانا كنت معاها ماسبتهاش لحظة
هناء خدى سمى يا سماح انا على ما تصحى جيجي هروح اطبخ واجيب لها الاكل
سماح وهى تتلقى الصغيرة بسم الله الرحمن الرحيم...لا يا هناء خليكى انا هروح اطبخ قلت بس اطمن عليها
وصلت سوسن ومعها سيدة تحمل حقيبة الطعام
سوسن السلام عليكم... حمدالله على سلامتها يا سيف ربنا يبارك بنت ولا ولد
سيف بسعادة بنت يا طنط
سوسن ربنا يبارك فيها وتكون ذرية صالحة
ناولتها سماح الصغيرة لتقول سوسن ماشاء الله قمر هتسميها ايه يا سيف
سيف بسعادة حنين هسميها حنين
هناء اسم جميل زيها بالظبط..انا ماشية بقى علشان الحق اجيب الاكل قبل جيجي ما تصحى زمانها هفتانة
لتعترض سوسن انا جبت الاكل هاتى يا سيدة
قدمت سيدة الطعام ل هناء التى قالت ليه بس التعب ده
سوسن تعب ايه بس دا سيف وجيجي غالين اوى ...خد يا سيف حنين نيمها جمب جيجي
وخرجن ثلاثتهن ف جيداء نائمة فتوجه سيف للاريكة وتمدد عليها بتعب شديد وسرعان ما غفى
افاق سيف بعد فترة على بكاء حنين فتح عينيه وكأنه يحلم ثم هب واقفا متوجها نحو الفراش ليجد جيداء تحاول أن ترفع الصغيرة لكن يبدو عليها الضعف الشديد
أوقفها سيف استنى حبيبتى انا هشيلها
لتقول جيداء بوهن سيف انا دايخة اوى
شعر بوخزه بقلبه لضعفها لكنه ابتسم بود معلش حبيبتي طبيعي بعد الولادة دلوقتى تاكلى وتحسى بتحسن
رفع الصغيرة وهدهدها قليلا فعادت لهدوءها ليضعها بفراشها واسرع يقدم الطعام ل جيداء
نظرت جيداء للطعام ايه ده مين عمل الاكل ده
سيف طنط سوسن
تهلل وجه جيداء بسعادة هى طنط سوسن جت
سيف هى وماما وعمتى قاعدين برة كلى وانده لهم
وضع الطعام وجلس خلف ظهرها لتتكأ بجسدها إلى صدره وهى تتساءل هو انا هاكل لوحدى
سيف لا هاكل معاكى بس يلا كلى
بدءا يأكلان فقالت جيداء هنسميها ايه يا سيف
سيف حنين
جيداء الله اسم جميل ..حنين سيف وفيق
همس سيف علشان كل ما تنادى عليها تفتكرى حنينى وشوقى سنين لقربك يا نبض قلبي
قررت جيداء أن الوقت ملائم للمصارحة فقالت بلا تردد دى نتيجة قربك من ربنا يا سيف دموعك وانت بين يدى الله وتطلب منه يقويك ما تجرحش مراتك.. يقويك وانا كنت حلالك !! كنت تقدر تغصبنى السعادة اللى احنا عايشنها يا سيف بفضل رضا ربنا عليك انت اتقيت ربنا فيا وربنا كافئنى معاك
احاطها بذراعيه متسائلا انت عرفتى منين
لتجيب بإبتسامة سمعتك بتناجى ربنا علشانى انت كتير عليا اوى يا سيف
اقترب منها هامسا انت اللى كتير عليا انا لحد دلوقتي مش مصدق انك ليا
جيداء صدق يا ابو حنين خلاص مبقاش فى حاجة فى الدنيا ممكن تبعدنا ابدا
شعر سيف بسعادة غامرة فهو الآن مع حبيبته وله منها طفلة جميلة كأمها شعر بشدة الاقتراب منها بل أنهما أصبحا روح واحدة
رفض سيف أن يهتم غيره بحبيبته لا امه ولا امها هو فقط مسئول عنها حتى بعد مغادرتهما للمشفى ظل سيف وسيظل هو ملاذها ومأوها
مرت الأيام واستعادت جيداء عافيتها وقررت العودة للمركز فكانت تذهب يوميا بطفلتها حنين
فتتركها برعاية جدتها هناء حتى تنهى أعمالها بالمركز وجود حنين اليومى بمنزل هناء اثر تأثيرا عظيما على علاقة جيداء بحماتها فلم تعد هناء هى نفس الشخص الذى يبغض جيداء بل أصبحت تهتم بها كإبنتها تماما
وزاد هذا التقارب بينهما من سعادة سيف وتأكدت جيداء من حكمة زوجها فوجود المركز بالمنزل حل الكثير من المشكلات
سرعان ما نال سيف الماجستير وسيكون الاحتفال اليوم مضاعفا احتفال بحصول سيف على الماجستير واحتفال بذكرى مولد حنين الأول
عاد سيف للمنزل ليجده هادئا مع إضاءة خفيفة وجيداء بكامل زينتها تنتظره هى وحنين ليشارك ابنته اطفاء اول شموع ميلادها
سيف وهو يتقدم ليحمل حنين حبيبة قلب بابا كل عام وانت بخير
جيداء حنين مستنياك علشان تطفى الشمعة
قبل جبينها بحب وانا مقدرش أتأخر على حنين ولا ام حنين
واقترب يقبل وجنتى جيداء احنا لوحدنا ولا حد جاى
جيداء لا حبيبي لوحدنا
جلسوا بعد اطفاء الشمع يتناولون الطعام وأصر سيف أن يحمل حنين رغم رغبة جيداء بأن تجلسها بمقعدها الخاص
جيداء يا سيف عاوزاها تتعود تقعد على الكرسي بتاعها
سيف علشان خاطرى النهاردة عيد ميلادها ولازم اكلها بإيدى
كانت الصغيرة تتناول طعامها الخاص ويطعمها سيف أثناء تناول طعامه وبعد قليل وضعت الصغيرة رأسها على كتفه وبدأت تغفو
جيداء حنين هتنام هاتها حبيبى تنام فى سريرها
ناولها إياها مكرها كمل اكلك على ما ارجع
وتوجهت نحو غرفة النوم لتضع الصغيرة بالفراش وعادت بعد قليل
جيداء الله سيف ماكلتش ليه
سيف وهو يجذبها لتجلس فوق ساقيه مستنيكى ناكل سوا
وبدأ يطعمها فورا لتقول معترضة يعنى يا تأكل حنين يا تأكلنى وانت ماكلتش حاجة
سيف هامسا مانتى مش عارفة انا بأكلك وبعدين هاكلك
ضحكت بدلال لا والله!!
سيف دلوقتى تشوفى
أحاطت رقبته بذراعيها وهى تنظر إلى عينيه وتقول مبارك يا حبيبي الماجستير انا معرفتش ابارك لك الصبح من الناس
سيف ربنا يبارك لى فيكى بس هى دى مبارك بتاعتى بس !!!
هزت رأسها نفيا وتحركت فورا لتشغل اغنية وهى تنحنى أمامه قائلة حبيبى العاشق يسمح لى بالرقصة دى
نهض فورا ليقترب منها يضمها لصدره انت مجهزة كل حاجة علشانى
جيداء بسعادة انا من النهاردة بعمل كل حاجة علشانك
قبلها سيف بشوق واغلق الأغنية التى تصدح وبدأ يدندن وهى تتمايل معه على صوته
انا م الليلة دى العمر كله هعيشه ليك
وهقدر اعمل اى حاجة عشان عنيك
قرب عيونى فى شوق يا غالى بتناديك
انا مستحيل اعيش حياتى إلا بيك
طول ما انت جمبى هحتاج لايه ..بتقولى احلم تانى ليه
انا كل حاجة حلمت بيها لقتها فيك
نظرة عيونك رقتك لمسة اديك
خۏفك عليا ولهفتك الله عليك
لو كان بإيدى ياريت اعيش عمرين معاك
ده مش كفاية فى عمرى بس اعيش هواك
والعمر ايه غير ضحكتك ليا ورضاك
غير انى احس بلهفتك لحظة لقاك
طول ما انت جمبى هحتاج لايه
بتقولى احلم تانى ليه
ضمته بحب فهذا هو ما تتمنى كل فتاة رجل يعشقها حتى النخاع يذوب فى كل تفاصيلها
يهتم بكل أحلامها
يحمل كل اوجاعها
يحتويها اينما كانت ... يحتويها كيفما كانت
هذا هو العاشق الذى