رواية عشقي الفصول الاخيرة
المحتويات
حتى من تلك الرمال التى تتقاذفها الرياح فتلسعك .. يخفق قلبى هلعا وأنا أرى الخطړ يدنو منك .. كيف تريدنى أن أقف متكتفة الأيدي غير عابئه بما يصيبك .. سامحنى .. لم أستطع أن أكون أنانية وأفكر فيما يريده قلبي .. لم أستطع أن أفكر فى نفسى .. حاولت .. لكنى لم أستطع .. والدتك محقة .. ان كنت أحبك حقا فسأبتعد عنك .. سأحميك منى ومما يصيبك بسببى .. سامحنى .. عش حياتك .. لكن أرجوك لا تنسانى
انسابت العبرات من عينيها وهى تغادر بسرعة قبل أن يلمحها و يلتقى بعينيها .. فتفضحها أمام عينيه !
شعرت سامرين بالصدمة وهى تقف فى مطار القاهرة بينما يقدمها والدها الى تلك المرأة ويقول
أقدملك فيروز مراتى
كانت فى حالة يرثى لها .. جلست فى مقعد الانتظار كمن ينتظر الحكم بالإعدام .. لاتدرى ماذا يبكيها أكثر .. زواج أبيها الثالث والذى لا تعلم عنه شيئا .. أم سفرها وتركها لكل ما تحبه .. صعدت الطائرة بجسد خاوى .. وتهالكت فوق أحد مقاعدها وهى تتطلع الى الشباك مودعة تلك البلد التى قضت فيها 18 عاما من عمرها
خرج عدنان من قوقعته بعدما هزه رحيل فيروز المفاجئ .. تعرف عليها من خلال العمل .. تقربت منه بعد الحاډث الذى أصاب زوجته وابنه ورحلا على أثره .. تظارهت بأنه القلب الحنوان الذى سيحتوى آلامه وأحزانه .. كان يجد معها سلوى لأيامه .. هرب من كل شئ و أى شئ .. لربما كان السبب فى تقربه منها هو أنها لا تمت له بصلة .. كان يشعر فى تلك المرحلة بأنه يود الهرب حتى من نفسه .. استعاد عافيته ونشاطه بعدما أيقن بسخرية أنها ليست سوى مجرد كريستاله مزيفة براقة من الخارج لكن لا قيمة لها .. توجه الى القاهرة ليتسلم أعمال والده الراحل وميراثه الذى تركه من أجله .. باع كل ممتلكاته فى الاسكندرية حتى البيت الذى عاش فيه مع زوجته وابنه .. بدأ فى تكبير شركة والده والعمل على أن يصبح رجل اعمال ذا صيت ونفوذ .. فكان يرى فى عمله تعويض عن شعور النقص الذى خلفه رحيل أسرته الصغيرة
أما فيروز فكانت تعرف حمدى الذى كان بينه وبين عدنان أعمال مشتركة فى الاسكندرية .. تعبت من محاولة التقرب من عدنان وتليين رأسه واصطياده كزوج لها .. وبمجرد أن علمت بأمر ميراث حمدى من والده فنزعت شباكها من عدنان وألقتها على حمدى الذى كان اصطياده أكثر سهولة
عاش مهند لأربعة أشهر دون أن يستطيع أن يتخطى صډمته .. فالتفاة التى عشقها منذ أن تعلم العشق الهوى تركته من أجل دنيا زائلة تسعى ورائها .. بل طعنته فى قلبه وكرامته عندما وافقت على غيره وهى لا تزال فى عصنته ! .. لم تتحمل كرامته الجريحة وقلبه المطعون تلك الآلام فإنزوى بنفسه مبتعدا عن الجميع .. أصبح لا يرى من الحياة الا بيته وعمله وتلك الساعات التى يقضيها فى المسجد وهو يبث نحواه الى الله .. لكن الله أراد أن يزيد من ابتلاءه وعناءه .. مرضت والدته مرضا شديدا ألزم حضور فريدة لزيارتها .. كانت فى سكرات المۏت .. ظل يدعو ويستغفر لها لكنه كان يعلم بأن أمر الله آت لا محالة .. لم تستطع وهى على فراشا لمۏت الا أن تعترف له بالحقيقة التى زلزلت كيانه وعصفت به
سامرين بتحبك .. بتحبك أوى .. ضحت بسعادتها وراحتها عشان تحميك من أبوها .. ازاى تتصور ان سامرين اللى اتعلمت الحب على ايديك ممكن تفرط فيك بالسهولة دى .. سامحنى يا ابنى .. أنا كمان قسيت عليها .. وقولتلها لو كانت بتحبك لازم تسيبك .. سامحنى يا ابنى .. بس خوفى عليك هو اللى خلانى أعمل كده
اختلطت دموع مهند على فقد والدته بدموعه على فقد زوجته وحبيبته .. لكم كان يتمنى أن يأتى هذا الاعتراف مبكرا قبل أن تنقضى أشهر العدة .. لكن أمر الله نفذ !
لم تصدق سامرين نفسها وهى تستمع الى صوت مهند عبر الهاتف وهو يقول
سامرين .. ليه سمعتى كلامهم .. ليه عملتى كده
بكت بحړقة شديدة وهى تقول
أنا اسفه .. أنا اسفه .. بس كنت خاېفة عليك أوى
لمعت العبرات فى عينيه وهو يتمتم بخفوت
ماما اټوفت يا سامرين
شهقت بقوة قبل أن ټنفجر فى البكاء .. حاول تهدئتها لكنه فشل .. شعرت كما لو أن روحها تسحب منها .. أنهى المكالمة حتى تفرغ ما بها من شحنات عاطفية متأججة .. هدأت وسكنت نفسها بعد وقت طويل نائمة باكية على الفراش فى غرفتها دون أن يعبأ بها أحد .. رأت رقمه من جديد .. فردت بلهفه وبصوت مبحوح من كثرة البكاء
مهند
قال بلهفة
سامرين انتى كويس
أومأت برأسها كأنه يراها ثم قالت
الحمد لله .. طمنى عليك
قال بأسى
الحمد لله على كل حال
صمت .. وصمتت .. ود لو قال لها كلاما كثيرا .. لكنه يعلم بأنها لم تعد حلا له .. لم تعد من محارمه .. صارت غريبه عنه .. علمت سبب سكوته فتساقطت عبراتها وهى تتنهد بقوة .. قال مهند وهو يحاول السيطرة على عواطفه الجياشة التى يريد أن يبثها اياها
لازم نرجع لبعض
قالت بلهفة وكأن تلك الكلمة أحيتها من جديد
ازاى
قال بحزم
هكلم أبوكى مرة واتنين وعشرة ومليون .. مش ممكن تكون لغيري يا سامرين .. فاهمة .. مش ممكن تكونى لغيري .. انتى ليا أنا وبس
أغمضت سامرين عينيها وهى تشعر بقلبها ينبض من جديد داخل صدرها بعد أن فقد معنى نبضاته .. كبح مهند كباح نفسه بقوة شديدة ولم يهاتفها بعد تلك المكالمة .. ظل يعمل ويجتهد حتى يستطيع انهاء عش الزوجية الذى طال تجهيزه .. هاتف حمدى كثيرا وفى كل مرة يقابل بالرفض القاطع .. لكنه لم ييأس .. ولن ييأس .. حاول حمدى تزويجها .. لكنها كانت مصره على الرفض .. مصرة اصرار شديد .. غير عابئه بأى شئ .. فلم يعد يفرق معها أى شئ .. حتى لو ضر
الفصل الثامن والعشرون والأخير
انضم بعدها مهند و فريدة الى عدنان و انعام يعيشون معا كأسرة يعوض كل منهم الآخر عن الأسرة التى فقدها !
عودة للحاضر....
سكتوا كأن علي رؤسهم الطير .. يحاول كل منهم استيعاب الحقيقة التى شرحها عدنان والتي زلزلت كيانهم .. أول من فاقت من صډمتها هي فريدة التي عانقت سامرين بقوة قائله
ياااه .. مش قادرة أصدق .. انتي سامرين
ابتعدت عنها لتنظر الي وجهها قائله
العمليات اللي عملتيها غيرتك أوي .. صحيح مشفتكيش من زمان .. بس شكلك مختلف أوي عن سامرين اللي في خيالي
ابتسمت سامرين بوهن .. اقتربت منها انعام معانقة اياها وهي تقول بحنان
بنت أختي ....
ثم ضحكت قائله وهي تنظر اليها
وأنا اللي كنت فاكراكي مراة أخويا طلعتي بنت أختي
اتسعت ابتسامة سامرين وهي تنظر اليها قائله
وحشتيني أوي يا خالتو
قالت انعام بتأثر
انتي كمان وحشتيني أوي .. للأسف كلنا كنا بعاد عن بعض لدرجة ان محدش فينا يعرف أخبار التاني
تنهدت في خسرة وهي ترمق عائلتها بنظراتها وتقول
ياريتنا كنا سند لبعض .. وحمى لبعض وقت الشدة
قاطعها صوت سرينة سيارة الشرطة فاندفع عدنان الي الخارج وكأنه كان يتوقع تلك الزيارة .. خرج من الفيلا ليجد عادل متوجها ومعه اثنان من الحرس الي جراج الفيلا .. فاندفع عدنان من خلفه وعلي أثره مهند و سامرين .. وقف عادل في منتصف الجراج ومن خلفه الجميع تتسع أعينهم في دهشة .. قال عادل بتهكم
كنت عارف انك هتيجي تدوري علي الورقة في الجراج
صړخ عدنان قائلا
انتي .. ازاي .. مش فاهم حاجه
هتفت سامرين بدهشة
بتعملي ايه هنا يا فيروز
وقفت فيروز مرتبكة وهي تقول
عادي يعني هكون بعمل ايه .. بركن العربية
قال عادل بسخرية
الجراج متركب فيه كاميرات مراقبة من ساعة ما قولت عن موضوع الورقه اللي القاټل سابها .. وواضح في الكاميرات انك مكنتيش بتركني العربية بس .. لا كنتي بتدوري علي حاجة في كل شبر من الجراج
قالتفيروز بتوتر شديد
كان فعلا في حاجه وقعت مني وبدور عليها .. فيها ايه دي
قال عادل بحزم
خلاص يا فيروز لعبتك اتكشفت والبنت اعترفت بكل حاجه
امتقع وجه فيروز وهي تهتف
كدابه .. البنت دي كدابه
قال بسخريه
وعرفتي منين انها كدابه .. مش تعرفي الأول هي قالت ايه
هتف عدنان بعدما تجمعت العائلة في الجراج يروون فضولهم مما يحدث .. فقال عادل وهو ينظر الي عدنان
الشخص اللي استخدم القاټل اللي قتل الحارس لما اكتشفوه وهو خارج من الجراج .. يبقي مدام فيروز
هتفت سامرين بدهشة
ازاي .. ليه تعمل كدة
قال عادل بثقه وهو ينظر الي فيروز بتشفي
مدام فيروز حبت ټنتقم وتوقع العيلة في بعضها .. خاصة لما عرفت ان كان في محاولة قتل وهي في تركيا قبل ما تيجي مصر وبكدة الشبهات هتكون بعيد عنها تماما .. هدفها مكنش القټل .. هدفها كان ان الشخص اللي استخدمته يضرب كام طلقه في الهوا .. أو يعمل أي حاجة تدل علي انه جاي ېقتل عدنان بيه .. عشان شكوكه تزيد حولين اخواته أكتر وبكدة ټنتقم منه لانه طردها من بيته ومن حياته .. ثم الټفت قائلا
مش كده برده يا مدام فيروز
قالت وهي ممتقعة الوجه
كدب كل ده كدب .. معنكش أي دليل
قال بثبات
وجودك هنا والكاميرات بتصورك وانتي بتفتشي في كل حته في الجراج ده دليل قوي .. ده غير طبعا شهادة القاټل لما فاق تماما من الغيبوبة
قالت باضطراب شديد وبعصبية
حتي لو ده حصل .. أنا مليش ذنب انه كان غبي وقتل الحارس .. أنا قولتله يخوفهم بس .. ما قولتلوش ېقتل حد .. أنا مليش دعوة بجرية القټل
صفق عادل بيديه ثم نظر الي احدي الكاميرات المثبته في زاوية الجراج ولوح أمامها ثم نظر الي فيروز قائلا منتشيا
وبكده نبقي خدنا من حضرتك اعتراف صوت وصورة .. علي فكرة القاټل ماټ من يومها ومدخلش غيبوبة أصلا
اختفت الډماء من وجهها وقفزت
متابعة القراءة