رواية عشقي الفصول الاخيرة
الفصل السابع والعشرون
فتحت أم فريدة الباب وابتسمت في وجه سامرين قائله
تعالي يا حبيبتي
نظرت سامرين وهي مهند الذي افترش مرتبة علي أرض الصالة واستغرق في نوم عميق
هو لسه نايم
قالت أم فريدة وهي تتوجه الي المطبخ
أيوة غلبت أصحيه .. صحيه انتي علي ما أحضر السحور
جلست بركبتيها علي الأرض بجواره وهي تمسح بيدها علي شعره هامسه بإسمه .. فتح عينيه بصعوبه ولاحت ابتسامه علي شفتيه وهو يتطلع اليها قائلا بصوت ناعس
حبيبتي .....
ابتسمت بنعومه وقالت
يلا يا كسلان قوم عشان تتسحر .. السحور سنة مينفعش تفوتها .. النبي صلي الله عليه وسلم قالنا ان في السحور بركة
ابتسم وهو يومئ برأسه فقالت
اوعي تكون مصلتش قيام .. دي أول ليلة في رمضان
نهض وجلس وهو يقول
لا صليت الحمد لله .. لازم الواحد يحتسب أجر من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
قالت بحماس
وكمان أجر الصيام من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
ثم نظرت الي حيث ينام وقالت بحزن اشفاقا عليه
انت برده مصر تنام كده علي الأرض
ابتسم وهو يداعب وجنتها قائلا
انتي عارفه ان ماما أخدت أوضتي وبتنام فيها .. وسبتلنا أوضتها الكبيرة اللي فرشت فيها أوضة نومنا .. فمفيش مكان تاني أنام فيه غير هنا
قالت بحنان
طيب نام في أوضتنا
قبل جبينها قائلا وهو ينظر الي عيناها بحنان
أديكي قولتي أوضتنا .. يعني مينفعش أنام فيها لوحدي .. وبعدين دي أوضة عروسة عايزاني أبهدلهالك يعني
قالت بسرعة
يا سيدي أنا راضية
همس قائلا وهو يتطلع اليها بحب
وأنا مش راضي .. مش هنام فيها من غيرك
كاد أن يعانقها لولا دخول والدته قائلا
يلا يا ولاد السحور
عاونتها سامرين في رص الأطباق فوق الطاوله والتف ثلاثتهم ينعمون بطعام السحور .. فقال مهند اليهما
متنسوش نية الصيام .. لان الصيام مينفعش من غير نية
قالت سامرين وهي تمضغ احدي اللقيمات
أنوي كل يوم يا مهند ولا أول يوم بس
ضحك قائلا
كل سنة تسأليني السؤال ده .. بتنوي مرة واحدة بس في أول الشهر انك هتصومي رمضان كله فريضة لله .. لو حبيتي تنوي كل يوم انوي .. بس مش شرط طالما نويتي أول يوم انك هتصومي رمضان كله امتثالا لأمر ربنا في فريضة الصيام
أومأت برأسها وعادت لتكمل سحورها قائله وهي تنظر الي ساعتها
معدش الا دقايق علي الفجر اتسحرنا متأخر النهاردة
قال مهند
كده أحسن .. لان النبي صلي الله عليه وسلم قال ولا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور .. يعني نعجل بالفطار أول ما المغرب يأذن ونأخر السحور
انتهوا من السحور وشرب الماء ولحظات وأذن الفجر .. نزل مهند لأداء الفريضة في المسجد بينما صلت سامرين مع والدته في جماعة .. عاد مهند بعد الشروق ليجد سامرين واقفه في الشرفه ساهمه دخل ووقف بحوارها قائلا
بتعملي ايه
التفتت اليه وابتسمت قائله
صليت الفجر ووقفت في البلكونة والوقت سرقني
صمت مهند قليلا ثم استند بمرفقيه الي سور الشرفه وهو يقول
انتي فضلتي واقفة في البلكونة تضيعي وقت .. وأنا خدت أجر حجة وعمرة
نظرت اليه ضاحكة وقالت
ايه ده هي مكة قريبة للدرجة دي
قال دون أن يبتسم
مبهزرش علي فكرة
نظرت اليه بدهشة فقال
النبي صلي الله عليه وسلم قال من صلي صلاة الغداة الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتي تطلع الشمس ثم قام فصلي ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة .. يعني أنا دلوقتي ومن غير ما أدفع ولا مليم خدت أجر حجة وعمرة
نظرت اليه سامرين وهي لا تزال مندهشة من هذا الأجر العظيم علي عمل قليل المجهود .. فأكمل مهند قائلا
يعني انتي في رمضان تقدري كل يوم تاخدي أجر حجه وعمرة يعني تطلعي من شهر رمضان ب 30 حجة و 30 عمرة
قال سامرين بحماس
ان شاء الله هعمل كدة كل يوم .. بس قولي من الفجر للشروق أعمل ايه يعني اقرأ قرآن بس
قال مهند
اقري قرآن .. استغفري ربنا .. قولي أذكار الصباح .. قولي أذكار ما بعد الصلاة .. مش شرط قراية قرآن بس .. وأول ما الشمس تشرق تقومي تصلي ركعتين .. بس خلي بالك طول الفترة دي متنشغليش بحاجه تانية .. تفضلي أعده في مكانك تذكري ربنا لحد الشروق عشان تاخدي أجر الحجة والعمرة
أومأت سامرين برأسها ايجابا فقال مهند مبتسما
ناوية تختمي كام ختمة السنة دي
قالت سامرين
والله لو خلصت ختمة واحدة هبقي مبسوطة .. السنة اللي فاتت ملحقتش أختم
قال مهند بحماس
تعرفي انك لو ختمتي ختمة واحدة في الأيام العادية وربنا تقبلها منك .. تاخدي كام حسنة
صمتت فقال
تاخدي 3 مليون وربع حسنات
اتسعت عيناها دهشة فأكمل مهند بحماس
تخيلي بأه ان في رمصان كل حاجة أجرها مضاعف .. يعني الختمة الواحدة عليها ملايين الحسنات .. يعني تمحيلك ملايين الذنوب
شردت فقال
تعرفي كمان انك في رمضان ليكي 60 دعوة مستجابة .. يعني 60 مشكلة من مشاكل حياتك ممكن تتحل .. يعني 60 حلم من أحلامك ممكن تتحقق .. تخيلي لو واحد غني اداكي 60 شيك علي بياض .. تخيلي هتكوني فرحانه ازاي .. ولله المثل الأعلي ربنا اداكي 60 دعوة مستجابة في رمضان .. النبي صلي الله عليه وسلم قال ولكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة
تمتمت سامرين وقد اقشعر بدنها
سبحان الله
فأكمل مهند مبتسما
تعرفي ان في الأيام العادية ربنا ينزل الي السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ويقول هل من سائل يعطي .. هل من مستغفر يغفر له .. هل من تائب يتاب عليه .. لكن في رمضان ربنا بينزل الي السماء في آخر ثلثين من الليل .. يعني الفرصة أكبر في اجابة الدعاء
ثم أكمل
تعرفي ان ليلة القدر اللي هي 12 ساعة خير من 1000 شهر .. يعني خير من 720000 ساعة يعني تقريبا مليون الا ربع ساعة .. يعني اللي يفوته أجرها يبقي محروم فعلا .. لان ساعة واحدة عبادة فيها أفضل من انك تعبدي ربنا 60000 ساعة في الأيام العادية .. وآية واحدة من القرآن تقرأيها فيها أفضل من انك تقرأي 60000 آية في الأيام العادية .. و تركعي ركعة واحدة فيها أفضل من ركوعك 60000 ركعة في الأيام العادية .. ولو فطرتي فيها صائم هتاخدي أجر أعلي من انك تفطري 60000 صائم في الأيام العادية
تمتمت سامرين بتأثر
سبحان الله .. يعني الثواب ده كله الناس بتضيعه .. في ناس كتير بتفتكر ان رمضان هو صيام عن الأكل والشرب وبس .. وبيضيع منهم الثواب الكبير أوي ده
ربت مهند علي ظهرها قائلا
مش عايزك تضيعي الأجر ده .. عايزك تستغلي كل لحظة في رمضان .. عارفه ليه
نظرت اليه فابتسم بعذوبة وقال بحنان
عشان نفسي نكون مع بعض في الجنة .. في نفس الدرجة .. ونفس المكان .. مش عايزك تتأخري عني
نظرت اليه مبتسمة وقد لمعت عيناها بالعبرات تأثرا
أتي العيد حاملا البهجة والسرور .. وبشريات الرحمة والمغفرة والعتق من النيران .. لكن شاءت الأقدار أن يقلب حمدي الفرح والسرور الي حزن وألم .. فبمجرد أن أتاه خبر ۏفاة والده الذي كان قاطعا عن وصله .. حتي طرب قلبه للميراث الذي أتي اليه علي طبق من فضة .. تغير الحال وبدأ حمدي يعلنها صراحة في وجه مهند
طلق بنتي .. انت مش من مستواها .. أنا ورثت في أبويا .. وعايز بنتي تعيش مرتاحه
قال مهند بوجوم
وأنا هعيشها مرتاحه .. مش هحرمها أبدا من حاجه
ضحك حمدي بسخرية قائلا
بأمارة ايه .. اذا كنت لحد دلوقتي بقالك أكتر من سنة معرفتش تجيب الا أوضة نوم
قال مهند بإقتضاب
ان شاء الله هجهز باقي الشقة في أقرب وقت
لكن حمدي قال ببرود حازم
وأنا مش هستني عليك أكتر من كدة .. بنتي يتمناها شباب كتير .. ايه يخليني أرميها الرمية دي
ثم قال بحزم
طلق بنتي يا مهند ده آخر كلام عندي
عندها تحول مهند الوديع الي وحش كاسر .. غلت الډماء في عروقه ونهض وهو يرمق حمدي بنظرات قاتله وهو يقول بصرامة شديدة
مش هطلقها .. وده آخر كلام عندي
وكانت الحړب !
صړخت سامرينپألم وهي تتلقي من حمدي احدي الصڤعات القوية علي وجهها وهي تقول
برده مش هقوله يطلقني
فما كان من حمدي الا أن يضربها.. أخذت تصرخ پألم وهي ترجوه أن يتوقف فصاح قائلا
اللي قولته يتنفذ .. هتطلعي للتييييييييت ده وتقوليله انك مش عايزاه .. وتطلبي منه الطلاق
بكت بحړقة واختلط بكائها بأنين عظامها المټألمة وهي تقول
حرام عليك يا بابا .. أنا مش عايزاه يطلقني .. أنا مش عايزة أتجوز غيره .. أنا راضيه بعيشته دي
صاح في وجهها پغضب قائلا
مش بمزاجك يا تييييييييت .. الحق عليا اني عايزلك جوازه تتشرفي بيها .. حاجه ترفع الراس مش الواد التييييييببييت ده
قالت بحزم ودموعها تتساقط فوق وجهها
وأنا مفيش راجل في الدنيا دي يملي عيني غير مهند
جذبها والدها من ذراعها فصړخت مټألمة .. أوقفها والتقط اسدالها وألقاه في وجهها قائلا بصرامة وهي يرفع اصبعه مهددا
قسما بالله لو ما طلعتي دلوقتي قولتيله يطلقك لأكون مموتك بايدي
صعدت سامرين وهي تبكي وتأن من ألم جسدها وألم قلبها .. فتحت أم فريدة الباب فهالها وجهها الباكي وتلك الكدمات علي وجنتها فشهقت بقوة قائله
ايه اللي حصل يا سامرين .. أبوكي ضړبك
توجه مهند الي الباب فزعا بعدما سمع والدته .. اتسعت عيناه دهشة وهو يراها علي هذا الحال .. بمجرد أن رأته سامرين اندفعت بقوة تلقي بنفسها فوق صدره وهي تبكي قائله بصوت مرتجف
عايزني أقولك تطلقني .. أنا مش عايزة أطلق يا مهند .. مطلقنيش
أحاطها بذراعيه وقلبه ېحترق علي ما أصابها من والدها .. مسح علي رأسها ثم ضمھ اليه بقوة وهو يقول
متخفيش مش هطلقك
رفعت وجهها الباكي تنظر اليها برجاء قائله بصوت مرتجف
خليني هنا .. متنزلنيش