رواية عشقي الفصول الاخيرة

موقع أيام نيوز

فيك
توجهت للداخل فتبعها .. وقفت أمام باب بيتها وقالت 
تصبح على خير
التفتت فسمعته يقول هامسا 
وحشتيني
أغمضت عينيها وهى توليه ظهرها .. ظهر الألم على محياها وهى تبلع ريقها بصعوبة شاعرة وكأن روحها تتمزق .. التفتت وقالت وهى ترسم بصعوبة ابتسامة على شفتيها بصوت حاولت أن يبدو باردا 
وانت كمان .. تصبح على خير
دخلت وأغلقت الباب خلفها مسرعة قبل أن يرى عبراتها التى أخذت فى الانهمار .. وقفت ساكنة فى مكانها خلف الباب لا تتحرك .. لم تدرى كم مر عليها وهى واقفة مستندة بظهرها الى الباب .. لكنها رأت والدها يعبر الصالة بمنامته وهو يقول بحدة 
مش هنخلص من الموضوع ده بأه .. قولتيلى اصبر وآديني صابر .. بس لحد امتى .. خلاص سفرنا قرب والواد مسافر معانا بس عايز يبقى فى ارتباط قبل ما نسافر .. يعني على الأقل تلبسوا دبل هنا وسط أهله .. ولما نسافر تبقوا تحددوا معاد الفرح
لم تجيبه سامرين بشئ .. توجهت الى غرفتها وألقت بنفسها فوق فراشها بملابسها .. وهى تتقوقع على نفسها فى نومة الجنين .. تغمض عينيها بشدة وهى تضم الغطاء الى صدرها بقوة
وقفت سامرين شاردة الى أن نزل مهند مرتديا بدلة رماديا خفق قلبها بشدة لمرآه .. ابتسم قائلا وهو يعدل من وضع ربطه عنقه 
يلا يا جميل
نظرت اليها بحنان واشتياق سرعان ما أخفته وهى تقول بصوت حاولت أن يبدو باردا 
ايه ده يا مهند 
قال فى دهشة 
فى ايه
قالت وعلى وجهها علامات الضيق وهى تشير الى بدلته 
قولتلك اننا رايحين خطوبة بنت واحد صاحب بابا .. وقلتلك انه هيكون فى قاعة كبيرة
قال بدهشة وهى ينظر الى ملابسه 
ما أنا عشان كده لبست بدلة
بلعت ريقها بصعوبة ثم قالت بحدة 
بس شكلها بيئة أوى
عقد جبينه بضيق وقال 
مش بيئة ولا حاجة يا سامرين
قالت بعصبية 
لا بيئة وشكلها رخيص ومش قيمة .. ازاى هروح معاك كدة .. فى الحفلة هيكون فى ناس محترمة و .....
قاطعها قائلا بصرامة 
مش كل اللى معاه فلوس بأه محترم
قالت بتهكم 
مش وقت فلسفة .. أنا مش هقدر أروح كده .. تعالى نشتريلك حاجة فى طريقنا
قال بوجوم وهو يشعر پألم يغزو قلبه وكأنها تسدد اليه طعنات تلو الأخرى 
مش هينفع أشترى حاجة دلوقتى .. انتى عارفه انى بجهز الدكان من أول وجديد 
قالت متأففة وهى تدخل البناية 
خلاص مش مشكلة بأه مش هروح
قال بعتاب ونظراته تشع ألما 
للدرجة دى يعني شايفه ان شكلى يكسف
خفق قلبها بقوة وتقطعت أنفاسها .. لكنها قالت بجمود 
انا ما قولتش ان شكلك يكسف .. بس مش حبه ان حد يبصلنا بصه وحشه .. يعني أقصد .....
مقاطعا اياها .. تركها ودخل البناية .. غير قادر على سماع المزيد !
كعادته جلس على الاكل شاردا .. قالت والدته 
كل يا مهند
أومأ برأسه دون أن يضع فى فمه شيئا فقالت بإشفاق 
متخانق انت و سامرين 
قال بضيق 
مش عارف ملها .. حاسسها متغيره .. متغيره أوى .. أكنها واحدة تانية .. من يوم ما رجعت لأبوها وعرفها بصاحبة وولاد صاحبه وأنا حاسسها متغيره معايا .. بارده .. وبعيدة .. وتفكيرها بأه غريب
عضت أمه على شفتيها وهى تنظر اليه بإشفاق غير قادرة على شرح سبب تغير سامرين .. نهضت وتوجهت الى المطبخ تعيد الأطباق التى لم ينقص منها الا القليل .. تنهدت وهى تتمتم 
يارب .. يارب انت عارف الخير فين .. يارب
فتحت الباب فنظرا ليها بعتاب قائلا 
حرمانى منك ليه
تجمدت سامرين فى مكانها وهى تتأمل عيناه التى افتقدتهما بشده .. لكنها قالت مبتسمة 
مفيش .. أنا موجودة أهو
أخرج من خلف ظهره باقة زهور وابتسم لها قائلا 
عشان حبيبتى
تعالت خفقات قلبها حبا له .. وماټت الكلمات فوق شفتيها .. ودت لو فعلت كما كانت تفعل من قبل .. وتتوجه اليه لتلقى بنفهسا بين ذراعيه ملقية برأسها فوق صدره .. لكنها منعت نفسها بصعوبة .. أطرقت برأسها تنظر الى الباقى فما كان منه الا أن جذبها الى المكان الذى كانت تحلم بالوصول اليه منذ قليل .. وبشق الأنسف .. وبمجاهدة لمشاعرها التى تأمرها بأن تبقى أسيرة بين ذراعية .. ابتعدت عنه برفق .. لكن بحزم .. نظر اليها قاءلا 
مالك اي سامرين .. متغيره معايا ليه  
قالت وهى تهرب من عينيه 
بصراحة فعلا أنا حسه نفسى متغيره 
أمسك بذقنها يرفع رأسها ليجبرها على النظر اليه وقال 
ايه اللى مغيرك 
أبعدت كفه عن وجهها وقالت 
بصراحة الفترة الأخيرة شوفت حاجات كتير خليتنى حسه اننا مش عايشين .. فى ناس عندما فلوس ملهاش حصر .. وعايشة فى أرقى الأماكن وبتاكل أحسن أكل .. ليه منكنش زى الناس دول .. بدل ما نبات واحنا قلقانين يا ترى هيكون معانا فلوس بكرة ولا لأ .. لما شوفت الناس دى حسيت انى نفسى أكون مرتاحه زيهم
قال مهند برفق 
ومين قالك انهم مرتاحين .. الراحة مش فى الفلوس .. دى مظهر من بره .. لكن من جوه انتى متعرفيش هما سعدا ولا لأ .. شايلين الهم ولا لاء
قالت بتهكم 
هم ايه اللى هيشيلوه .. انت بتتكلم كده عشان عمرك ما عيشت زيهم 
قال بهدوء 
وأنا مش عايز أعيش زيهم .. أنا كفاية عليا انى أعيش فى بيت صغير مع الانسانة اللى بحبها .. مش مهم عندى أى حاجة تانية غير انها تكون معايا .. تعيني وأعينها على طاعة ربنا .. واننا نكون أسرة نراعيها ونحامى عليها .. يا ترى هى كمان نفسها فى كدة .. ولا حسه ان مشاعرها اتغيرت وأحلامها اختلفت 
تنهدت بقوة قائله 
مش عارفه
قال پألم 
مش عارفه 
صمت للحظات ثم قال 
طيب لما تعرفى قوليلى
تابعته بنظرات أسى وهو يغادر البناية 
لم يشعر مهند بنفسه الا وهو يجذب سامرين من ذراعها بقوة بينما كانت واقفة أسفل البناية بصحبة والدها وصديقه وابن صديقه الذى أخذ يتطلع اليها بنظرات ألهبت الڼار فى نفس مهند وهو واقف ينظر اليهم من الشرفة .. توجهت معه الى داخل البناية بينما الټفت والدها وقال بتوتر 
كنا بنقول ايه 
قال شريكه بدهشة 
مين ده .. وازاى تسمحله يمسك بنتك كده ويسحبها لجوه 
قال ابنه فى حدة وهو متوجه الى البناية 
ازاى يا عمو سمحتله ياخد سامرين كدة
حاول حمدى أن يوفقه لكنه كان قد توجه الى الداخل ليجد مهند يتحدث بحدة الى سامرين فقال له 
انت يا كابتن .. فى حد يمسك بنت ويشدها كده
الټفت اليه مهند قائلا بقسۏة 
وانت مال أهلك 
نظر اليه الشاب بتهكم وهو يقول 
لا مالى ونص 
ثم نظر الى سامرين قائلا 
تعالى يا سامرين
وقف مهند بينه وبينها وهو يدفعه فى كتفه قائلا 
اجرى العب بعيد
كاد الفتى أن يدخل معه ىف شجار لكن حمدى صاح فيه 
خلصنا يا ابنى خلاص
فصاح الشاب 
انت مش شايف قلة أدبه يا عمى 
قال مهند پعنف وهو يدفعه فى كتفه 
قلة أدب ايه اللى بتتكلم عنها .. مالك انت تتدخل بيني وبين مراتى
فتح الشاب فمه وهو ينظر اليه بدهشة قائلا 
مراتك .. هو انت اللى كنت كاتب كتابك عليها 
قال مهند بحزم 
ايه كنت ايه .. أنا جوزها ..أفندم بأه حضرتك عايز ايه 
رمق الفتى حمدى بتهكمم ثم نظر الى مهند قائلك 
سورى أصل حماك العزيز قالنا ان بنته اطلقت .. وكنا النهاردة بنتكلم فى تفاصيل الجواز
الټفت مهند بحدة غير مصدقا ما يسمع يتطلع الى حمدى الذى بدا على وجهه الضيق والحرج .. ثم يلتفت الى سامرين التى نكسف برأسها .. خرج الفتى وتوجه الى والده يخبره بما حدث فانطلقا فى طريقهما مغادرين المكان .. هدر مهند وهو يمسك بذراعها بحدة قائلا 
الكلام ده مظبوط .. انطقى 
ارتجف جسدها وشفتيها ولم تستطع النطق .. قال پغضب شديد وهو يلهث 
معناه ايه الكلام ده .. بتتخطبى لواحد تانى وانتى على ذمتى .. مراتى . .انطقى .. معناه ايه الكلام ده
تدخل حمدى بغيظ شديد وقد أغضبه افساد مهند لهذه الويجة وصاح فيه 
افهم ياللى ما بتفهمش .. البت مش عايزاك . .لو راجل و عندك كرامة طلقها 
الټفت مهند ينظر اليه پغضب ثم الټفت ينظر الى سامرني قائلا وهو يشد على ذراعها 
الكلام ده مظبوط .. انتى عايز تطلقى
صاح حمدى بتهكم 
انت لسه هتسألها .. ده أعمى بصحيح 
هتف فيها مهند پغضب 
سامرين انطقى .. عايزه تطلقى 
بصوت مبحوح .. مرتجف .. مكسة الرأس قالت 
أنا مكنتش عارفه ازاى أفاتحك فى الموضوع .. بس أنا .. أنا فكرت كتير .. وحسى انى اتسرعت شويه .. يعني .........
انتى طالق
توقف قلبها عن العمل .. وتمردت الډماء عن السير فى شرايينها لتغذى جسدها .. ترك ذراعها .. بقسۏة .. پعنف .. وكأنه يلقيها من يده .. يلقها خارج حياته .. خرج من البناية يسير بغير هدى بخطوات مسرعة .. غاضبة .. جامحة .. وقفت للحظات ثم .. سقطت مغشيا عليها !
بأعين دامعة وقفت تنظر الى شرفة الطابق الثانى تودعها بعينها وبقلبها .. وضع والدها الحقائب فى السيارة وقال 
ثوانى وراجع يا سامرين
ترك السيارة وتوجه الى أحد جيرانه ليودعه .. لم تشعر سامرين بنفسها الا وهى تسير فى اتجاه البحر .. الى تلك البقعة التى لطالما توجهت اليها .. تجمدت فى مكانها وهى ترى مهند هناك جالسا فوق الصخرة التى جمعتهما منذ أن أعلنا حبهما وتوج كل منهما الآخر بخاتمه .. رفعت كفيها تتحسس الخاتم الذى لا يزال فى أصابعها .. ثم نظرت الى مهند الذى يوليها ظهره بأعين دامعه وقلبها يهتف 
سامحنى .. سامحنى يا حبيبى .. لم أستطع أن أقف فى صفوف المشاهدين بينما أبى يذيقك ألوان العڈاب .. لم أستطع أن أتحمل رؤيتك وأنت تضيع وتنسل من بين أصابعى .. لم أستطع أن أرى الألم وقلة الحيلة فى عينيك .. سامحنى .. فأنت لست فقط حبيبى .. أنت كل أصحابى وأهلى وخلانى .. أخشى عليك
تم نسخ الرابط