رواية عشقي الفصول الاخيرة
المحتويات
باكيه
عشان خاطري يا بابا سيبنا في حالنا .. عشان خاطري .. كفايه اللي حصل في دكان مهند أنا واثقه ان انت اللي حرقتهوله
صاح پغضب وهو يزيد من لي ذراعها
أيوة أنا اللي حرقتهوله .. والمرة الجاية هحرقه هوه
تركها فأخذت تفرك ذراعها وامارات الألم علي محياها .. ثم قال وهو ينظر اليها پغضب
قدامك 3 أيام تقنعيه فيهم انه يطلقك يا اما انتي عارفه أنا هعمل ايه
بكت تتوسل اليه لكن دون جدوي فتح الباب ودفعها قائلا
وعلي الله تخليه يلمسك يا تيييييييييت والله ساعتها أقتلك انتي وهو
أغلق الباب في وجهها پعنف فصعدت مترنحة مرتعشة الي المكان الوحيد الذي تشعر بأنه بيتها !
عادت أم فريدة من الخارج فاستقبلتها سامرين بلهفة قائله
خير يا ماما .. مهند كويس
قالت باكية
أبوكي حرقله الدكان .. كسرله كل حاجه .. الواد ھيموت بحسرته
أجهشت سامرين في البكاء وهي تكتم فمها بكفها .. لحظات وفتح الباب ليدخل مهند فاندفعت تجاهه تعانقه وتهتف باكيه
أنا آسفه .. أنا آسفة
ربت علي ظهرها قائلا وقد بلغ التعب منه مبلغه
بتتأسفي علي ايه .. انتي ملكيش ذنب في حاجه
قالت أم فريدة بغيظ
أبوكي سيبله رساله علي الحيطة بيهدده ورغم كدة مهند مرضيش يشتكيه رغم انه متأكد ان هو اللي حرقله الدكان
رفعت سامرين رأسها تنظر اليه بأعين دامعة متسائله فمسح على ذراعيها قائلا
مرضتش أقيد الڼار أكتر ما هى قايده .. لو اشتكيته يبقى بقطع أى أمل فى ان الأمور تتصلح بينا وبينه
دفنت وجهها فى صدرة وهى تبكى بحړقة فمسح على شعرها قائلا وهو يتنهد بقوة
الحمد لله على كل حال .. الحمد لله
نظرت اليه قائله
هتعمل ايه دلوقتى
خفق قلبها بقوة .. لأول مرة تلمح الدموع في عينيه .. تلمح الحيرة والضعف والعجز .. لم يجيبها بل توجه الى الحمام وأغلقه .. وقف تحت الدش يحاول أن يستجمع شتات أفكاره .. ويفكر فى حل لهذه المصېبة التى قضت على مصدر رزقه .. انسابت عبراته الساخنة مع المياة الجارية لتمحو أثرها سريعا .. خرج ليجد سامرين واقفة فى المطبخ تعد له الطعام فتمتم قائلا
متتعبيش نفسك مليش نفس
توقفت عما تفعل وهى تنظر الى بأسى .. هم بالتوجه الى فرشته ليحملها فهتفت قائله
نام فى الأوضة .. أنا مش هنام دلوقتى
بدا وكأنه من التعب لا يستطيع المجادلة .. توجه الى الغرفة وألقى بنفسه فوق الفراش .. انتفض وهو يشعر بها تحكم وضع الغطاء على جسده .. ابتسم لها بوهن .. بضعف .. ابتسامه حملت الكثير من الألم وقلة الحيلة .. بادلته مثلها .. وخرجت من الغرفة !
بما تبقى معه من مال حاول اعادة ترميم الدكان من الداخل .. واتفق مع عدد من التجار الذى يعرفونه ويعرفون أمانته فى التعامل وسمعته فى السوق أن يأخذ منهم بضاعة بالآجل .. يضعها فى المحل ويدفع لهم على دفعات .. حمد الله أن يسر له ذلك .. وبدأ يستبشر خيرا .. لكن توالت المصائب فوق رأسه عندما داهمته الشرطة مصحوبة بأمر بتفتيش الدكان .. هاله ما وجده رجال الشرطة من أكياس صغيرة تحتوى على مسحوق أبيض .. هتف قائلا
ايه ده
قال الضابط پحده
مش عارف ايه ده يا تيييييييييييييييت .. خدوه على البوكس
فمنطق بعض رجال الشرطة هو أن المتهم متهم حتى تثبت براءته ! .. اتصل بوالدته وهو فى سيارة الشرطة وأخبهرا بما حدث ثم اتصل بأحد جيرانه ممن يعملون فى مهنة المحاماة وطلب منه الحضور الى قسم الشرطة .. اندفعت والدته برفقة سامرين الى قسم الشرطة تبحث عنه .. شعرت سامرين بمغص حاد فى بطنها وهى تعلم علم اليقين بأن والدها هو من دبر له هذه المصېبة كما هدد .. بعد عدة ساعات من الاستجواب والفحص و انتظار تقرير المعمل الجنائي .. تبين أن .. المسحوق ما هو الا دقيق ! .. لكنها كانت من الذكاء لتفهم الرسالة التى أرسلها والدها .. فهذه المرة قرصة ودن .. لكن التالية لن تكون كذلك .. وفى حاةل من الوجوم والأسى عاد الجميع الى البتي منهكون القوى .. صامتون وكأن على رؤسهم الطير .. لم يعد يجد أحدهم كلمة مواساة ليقدمها للآخر .. توجه كل منهم الى فرشته .. والدمعة فى عينيه !
لم تنم سامرين فى تلك الليلة .. بقيت ساهرة زاهدة النوم .. توضأت ووقفت بين يدي الله تبكى وتشكو له ضعف حالها وهوانها على الناس .. كانت تشعر بأنها كالطير المذبوح فى عنقه .. ستألم ويدور حول نفسه غير عالم بوسيله لتخفيف ألمه أو لوقف ڼزيف دمه .. هتف قلبها قائلا .. انت كنت لا أستطيع مداواة جروحى .. فعلى الأقل أحمى من تهفو اليه روحى .. أخذت العبرات تتساقط فوق وجنتيها .. ټحرقها .. تلسعها .. دون ان تهتم بمسحها .. ظلت ټنزف دمعا الى أن نضبت الدموع فى عينيها .. سمعت طرقات خفيفة على باب الغرفة فنهضت من فوق الأرض لفتحه .. وجدت أم فريدة تنظر اليها بأعين دامعة وتغلق الباب خلفها .. ثم تقول بصوت باكى
سامرين
قالت سامرين بخفوت
أيوة يا ماما
قالت أم فريدة وهى تبكى
أنا اللى مربياكى من يوم ما أمك ماټت .. عمرى ما بخلت عليكي بحاجه .. ربا يعلم لو كانت فريدة بنتى عايشه معايا مكنتش هعاملها أحسن من كده
تساقطت العبرات من عيني سامرين بعد أن ظنت أن دموع عينيها قدنشفت من كثرة البكاء .. لكن اتضح لها أن هناك المزيد ! .. أكملت أم فريدة بلوعة
ابنى هيضيع منى .. يرضيكى ان مهند يضيع منى .. أنا مليش غيره بعد ربنا .. كان هيتسجن النهاردة .. لو كانوا لقوا مخډرات بدل الدقيق مكنش رجع معايا النهاردة
ثم أجهشت فى البكاء قائله
كان ممكن يبقى بايت النهاردة على البورش مع المجرمين والحراميه
اختلط صوت بكاء الاثناتان ببعضهما البعض .. فاقتربت أم فريدة من سامرين وأمسك كفها قائله
حلفتك بالله لتبعدى عن ابنى عشان أبوكى يسيبه فى حاله
نظرت اليها سامرين وكأنها تتمزق .. تحترق .. فقالت أم فريدة بأسى
أرجوكى يا سامرين .. أرجوكى يا بنتى . .أنا عمرى ما طلبت منك حاجة .. بالله عليكى مضيعيش مهند منى ده أنا ممكن أروح فيها
بكت المرأة مرة أخرى وهى تنظر اليها پألم قائله
أبوكى مش هيسيبه فى حاله .. أبوكى شرانى وأنا عارفاه من زمان .. لو بتحبى مهند هتخافى عليه ومش هتسمحى لحاجة تأذيه .. لو بتحبى ابنى بجد ابعدى عنه يا سامرين
أطرقت سامرين برأسها ولا تزال عبراتها تتساقط .. أغمضت عينيها للحظات ثم تمتمت بشفتين مرتجفتين
حاضر
رق قلب أم فريدة لحالها .. لكنها تمالكت نفسها وخرجت من الغرفة تغلق الباب خلفها .. لتتساقط سامرني فوق الفراش تتظر الى سقف الغرفة وقد أيقنت منذ هذه اللحظة أنها ستعيش ما تبقى من حياتها بجسد بلا روح !
هتفت أم فريدة قائله
مهند .. مهند
خرج من الحمام وتوجه اليها فقالت بدهشة
سامرين مش فى البيت
قال بدهشة
ازاى يعني
قالت بحيرة
قمت ملقتهاش
ترك مهند المنشفة ونزل بسرعة الى الأسفل وطرق الباب بعصبية وتوتر .. اندهش عندما رآها تفتح له الباب فقال
سامرين بتعملى ايه هنا .. ليه نزلتى من غير ما تقوليلى ولا حتى تعرفى ماما
قالت وهى تحاول رسم البسمة فوق ثغرها
مفيش .. بابا وحشنى ونزلت أشوفه
قال بقلق
عملك حاجة
اتسعت ابتسامتها وهى تقول
لا أبدا .. اتصالحنا خلاص
ابتسم وهو يقول
طيب كويس الحمد لله
اختفت ابتسامته عندما رأى حمدى خلفها .. انتبه لأول مرة الى ملابسها وقال
انتى خارجه
قالت وهى تنظر الى أبيها
أيوة خارجه مع بابا
ثم ابتسمت قائله بمكر
بابا وعدنى انه هيشتريلى لبس وحاجات كتير بمناسبة اننا اتصالحنا
ابتسم دون تعقيب .. نظر اليه حمدى بحدة وهو يغلق الباب ويتوجه مع سامرين الى السيارة الجديدة التى اشتراها .. ركبت سامرين بجوار والدها وانطلق بها تحت أنظار مهند
وقف مهند فى الشرفة يتمشى يمينا ويسارا فى عصبية .. ينظر الى ساعته بني الحين والآخر
دخلت أمه الشرفة وقالت
لسه مجتش برده
نظر اليها ثم هز رأسه نفيا .. ثم اخذ يطرق بقبضته على السور بقوة .. فقالت أمه
معلش زمانها جايه
الټفت اليها يقول پغضب
جايه ايه وزفت ايه كل يوم على ده الحال
قالت أمه بحزن
ما هى مع أبوها يا ابنى مش مع حد غريب
سمع صوت سيارة فالتفتت ليجد سيارة يراها لأول مرة .. لحظات ورأى سامرين تهبط منها .. نزل مسرعا ووقف أمام البوابة ليرى حمدى يتضاحك مع رجلين فى السيارة أحدهما كبير والآخر شاب فى مقتبل العمر .. نزل حمدى وتوجه مع سامرين الى البناية .. ألقى على مهند نظرة ساخرة وهو يقول ل سامرين
متتاخريش
دخل البناية بينما وقفت سامرني فى مواجهة مهند الذى قال
مين اللى انتوا جايين معاهم دول
قالت وهى ترسم على شفتيه اابتسامة واسعة
ده صاحب بابا وابنه .. رجل أعمال كبير أوى وابنه كمان رجل أعمال زيه
أومأ برأسه وهو يعض على شفتيه ثم قال
جيتوا معاهم ليه
قالت بمرح
أصل عربيتنا عطلت فهما وصلونا .. اسكت يا مهند لو شوفت بيتهم هتتجنن .. حاجة كده وهم مبنشفهاش الا فى الكتالوجات
ظل صامتا وهو ينظر اليها فأكملت بمرح وهى تخرج علبه من حقيبتها قائله بسعادة
شوف جابلى ايه
فتحت العلبة الظهيرة ليظهر خاتم ذهبى .. عقيد جبينه بقوة وهو يقول
مين اللى جابهولك
قالت وهى تتناول الخاتم أمام ناظريه وتضعه فى اصبعها قائله
صاحب بابا
قال پحده
وجابهولك ليه ان شاء الله
قالت بمرح
عشان نجحت .. جابهولى بمناسبة نجاحى
قال بدهشة ممزوجة بالضيق
ازاى يعني .. أنا لسه كنت فى كليتك النهاردة وقالولى ان النتيجة مبنتش
قالت بتفاخر
أصل صاحب بابا وابنه دول ما شاء الله ناس واصلين ويعرفوا دكاتره عندى فى الكلية فجابوهالى من الكنترول
شعر مهند بغصة فى حلقه وهو يقول
مبروك .. كان نفسى أبقى أول واحد يقولهالك
قالت مبتسمة
الله يبارك
متابعة القراءة