رواية رحمة الفصول من 6-10
المحتويات
ولكن هناك قلوب احتلها الهلع منذ ليلة أمس تلك الليلة التي ذهبت بعقولهم إلى أبشع القصص في قضايا الطفل وادمت قلوبهم من شبح الفراق...
تملمت جميلة في جلوسها وخوفا ما يتسلل لقلبها وتردف بذاك السؤال الواجب منذ البارحة البت فيها حاجة أنت لقيتها فين يا حمدي..
زفر للمرة التي لا يعرف عددها ويجيب بنفس الجواب ما قولتلك يا جميلة جنب الشجرة الكبيرة الي على أول الحارة..
بقلق أم أنا قلبي مش مطمن..
خرج جابر عن صبرة ما كفايا بقا وفضيها سيرة ما البت في حضنك اهي واخوكي قالك انها نامت جنبها.. وهب واقفا للخارج يتمتم.. عيشة تقصر العمر...
لم تلقي بالا لحديث زوجها وشرعت في تساؤل جديد عملت ايه..
وضع حمدي كوب الشاي الذي يحمله بعدما فشل عدة مرات في رشفة القليل منه بفعل حديث أخته ليجيب بنفاذ صبر ايه تاني..
ايه يا اخويا مالك الله..
جميلة انزلي من على دماغي إلي فيا مكفيني وهب واقفا قاصدا باب البيت...
الفصل الثامن
... مر الأسبوع سريعا وكل في فلكه يحيا فالروتين اليومي شبه ثابت عدا من بعض المد والجزر لإضافة طعم للحياة أغلقت رحمة ساحبة حقيبتها وتناولت الهاتف من مقبس التغذية وقبلها ألقت نظره راضية عن حالها وهي تضع بعض الأعذار لنظرها الدائم المراءة قبل الخروج أو على وجه الصحة التأكد من حسن هيئتها في محاولة فاشلة لإقناع الذات أنها تريد أن تظهر في مظهر رجولي حازم يليق بجلوسها في منزل غريب ذاك الغريب الذي يسقط جميع جيوشها أرضا مع بسمته الساخرة وردوده المتهكمة لما تريد لتتسرب بسمة ناعمة كالعسل على شفتيها الممتلئة سارعت بقټلها وهي تجمع خصلات شعرها في ضفيرة تناسب ذاك العبوس ولكن هيهات فقد كانت تلك الحيلة ما هي الا وسيلة لإبرازها حسنها أكثر مع ارحتها فوق كتفها وهي تلمع بنعومة.. وضعت كل هذا الجنون جانبا وهي تلتقط هاتفها بعدما صدع برنين موعد الخروج.. لتدير مقبض الباب وتخرج باحثة عن والدتها فبعدما جلبت صابرين الكرسي لها وهي صارت تتجول بأريحية في البيت وڼارا ما تدخل غرفتها.. ألقت نظرة سريعة في الردهة لتجدها فارغها والتلفاز مغلق وقبل أن تتحرك خطوة واحدة لاتجاه الغرفة صدع صوت ضحكات من المطبخ لتسرع نحوهم وترسم ملامح المشاكسة...
رائحة طعام الأم لا يمكن الحصول عليه سوى منها أو بالأحرى عندما تضع أصابعها في ذاك المكون فإنها تضيف خلطتها السرية فيصبح بمذاق ونكهة لا تعوض وعلى الرغم من عدم قدرتها على تحريك سوى يد واحدة لم تتوارى عن تجهيز طعام الإفطار بمساعدة ابنتها الأخرى لتعقد العزم على تجهيز بعض المخبوزات الطازجة المضاف إليه قليل من الحشوات المختلفة تناسب الصباح وها هي تنفرج شفتي نعيمة بلهجة حانية يشوبها حزم فطري في ذاك الموقف من انتظار نضج الطعام وكأنها لم تعرف أنه سيكن أفضل من ذي قبل ولكن ذاك القلق الذي يستوطن قلوب الأمهات في تلك الدقائق وكأنهم ينتظرون قدوم مولد جديد من ذاك الطعام..
حركت صابرين رأسها بقلة حيلة وهي تعيد نفس الجملة يا ماما هيبقى كويس الصينية الي قبلوا كانت حلوة..
اسكتي أنت وشوفي الفرن يلا ليكون اتحرق الصاج..
تحركت باستسلام وانحنت قليلا لتكن بمحاذة فرن الموقد وسارعت برسم ملامح الذعر والخۏف وشهقة خاڤتة قبل أن تضيف بتوتر مفتعل ماما الصاج اتحرق..
ذرات الهواء التي ساعدت بحمل الجملة كانت كفيلة بجعلها تنوح وتبدأ بالتقريع لابنتها على ذاك الخطأ... حينها اڼفجرت صابرين بالضحك حتى أدمعت عينها من التأثر وقبل أن تنفرج شفتها عن القول...
رفعت رحمة احدي حاجبيها في تعبير صريح للامتعاض الساخر مع شهقة خېانة بتضحكوا من غيري.. وتحركت لتلثم رأس والدتها بحب ولكن....
لم تهتم نعيمة لسخرية بقدر حزنها على إفساد المخبوزات لتكمل بتقريع والله ما حد فيكم نافع..
ألقت رحمة نظرة متسائلة لأختها قبل أن تكمل مالك بس يا نونا علي الصبح لازم الجمع ما أنا كنت نايمه...
بس يا موكوسة طب دي بتعرف تسلك حالها أنت خيبة تقيله...
أنا خيبه تقيله هو أنا بتهان ول أنا بيتهيئلي...
عجزت صابرين عن أمساك ضحكاتها أكثر من هذا وأكملت في قهقتها حتى أن بطنها قد تألم من كثرة الضحك...
أردفت رحمة بغيظ بتضحكي على ايه...
ارتفع صوت نعيمة بتساؤل على فين..
الشغل يا ماما..
طيب تعالوا نفطر قبل ما تخرجي على لحم بطنك..
معلش يا نونا متأخرة سلام... لتتوقف عن التحرك بفعل...
عندما رأت أعتذار اختها المعتاد عن الطعام تحركت لجمع بضع المخبوزات في أحدي الأكياس المنزلية لترفع صوتها بنداء رحمة..
ايوة..
تحركت خطوة لتكن بجوارها وسارعت بمد الكيس وبهمس خبيث ظهر منذ بضع أيام على وجهها عندما كانت رحمة تثير غيظها خدي وابقى سلميلي على البحر..
ضيقت عينها بخبث مماثل وبهمس بحر مين يا حلوة البحر هناك عند المرسي أبو العباس وأضافت بنبرة عالية أيه رأيك نروح اسكندرية كام يوم يا نونا..
أضافت نعيمة باستنكار اسكندرية مين يا بنت عبدالله..
مفيش يا نونا دول كانوا قرشين معايا وبما أن صابرين نفسها تشوف الموج قلت نروح يومين...
سيبي الفلوس لجامعتك...
جامعة مين... أيه رأيكم نغير البيت...
روحي شغلك الله يسترك...
عندما تصفعك الحياة بقسۏة فأنت أمام خيارين لا ثالث لهما أما أن تبكي وتنوح أو ترتدي قناع الصدمة وتكمل دون روح.. أغمضت صفية عينها للمرة التي غفت عن عدها تحاول جاهدة حبس دمعتها الحارة داخل أسوار حدقتيها فهي تعلم جيدا أن سقطت فأنها لن تتوقف قبل أن تقضي على ما تبقى لها من طاقة شحذتها بالأمس بعد ليلة حافله من الرثاء زفرت بتمهل ويدها تنتصب في إنحاء طفيف لوضع زينتها لتتوقف بفعل...
حمل خالد هاتفه يتصفح الأخبار دون اهتمام قبل مروره على غرفتها ليطرق بهدوء وعندها التقطت أذنيه إذن الدخول فأدار المقبض ورسم بسمته صباح الخير يا صافي..
ببسمة مماثلة صباح النور..
بتساؤل صريح على فين بدري كدة..
النادي كلمت البواب..
ايوة وقال هيشوف حد..
ياريت تستعجلوا يا خالد وادفعلوا الي هو عايزوا..
لم يستطع الرد عليها بشيء فوالدته لا تعلم أو ربما ترتدي قناع التجاهل.. أنهم انتقلوا منذ أيام إلى هنا دون قرشا واحد لا يملكون سوى نقود عمله وقدرا ضئيل من المتبقي وهي لا تتنازل عن رغد العيش.. القى نظرة تائهة قبل أن يرجع خطوة للخلف ويغلق الباب خلفه متحركا نحو الخارج مجريا في عقله الكثير من العمليات الحسابية للحصول على ما يكفي من النقود فقبل يومان استجاب لقول بركتي العسل أنه يمكنه العمل بجانب المجلة من خلال خدمات الانترنت والاعطال البسيطة للمقربين حينها سخر ليس منها ولكن مما أل إليه حاله أيام كان لا يحمل لقوت اليوم هم والأن يجري معادلات صعبة للحصول على ما يكفي.. أغلق الباب الرئيسي خلفه وعيناه تطوف على درج البناية بتمهل شديد.. بناية في أحدي المناطق التي كانت راقية في زمن ولى قبل الثورة ليكمل نزول الدرج متشبثا بالدوران الحديدي ومع كل درجه يخطوها يبحث عن حل أخر.. مرت دقائق كالسنوات قبل أن يتوقف أمام درجات البناية الفاصلة بينها وبين الشارع العام لتقع عيناه على محل كتب عليه للإيجار.. لتومض
متابعة القراءة