رواية رحمة الفصول من 6-10

موقع أيام نيوز

لرائحتها وبهمس حاني نونا يا نونا.
أصدرت نعيمة همهمات نائمة ولم تفتح جفنيها فهي لا تنام بعمق سوى بجود ابنتيها بالمنزل وكأن عينها تحرم الراحة عليها في غياب أحداهما.. 
راقبت رفض والدتها الاستيقاظ وبخبث امالت على أذنها نونا يا نونا البيت بيولع.. 
عينها المغلفة أتسعت بقوة حتى قاربت حدقتيها على الخروج وبهلع في أيه.. 
اڼفجرت في نوبة ضحك على فزع والدتها وذاك المقلب الذي تصدقه في كل مرة....لتتوقف عن الضحك وعينها ترى تراكم الغيوم بعين والدتها وذاك الطيف الخاڤت من الحنان الذي سقى جميع رسومها لتنفرج شفتيها ببهجة مماثلة لذاك التأثر مبارك يا نونا يلا بقا عشان تقفيلنا على باب الشقة وتطردي الي يتأخر وشبشب زنوبة منور برة... 
عجزت عينها عن الصمود وتساقطت بما تمتلأ وقلبها يخفق بقوة من حنان ابنتيها عليها... 
لم تتحمل رؤية دموع والدتها وبمشاكسة كفايا وحيات عيالك يلا نخرج لبنتك تأكلني وسارعت بمساعدتها على الجلوس على الكرسي... 
أحساس قلب الوالد لا يخيب وقلبه ينقبض بقوة منذ الصباح ليقضي يومه في الشرفة يراقب السماء وتحولها من الضياء إلى الظلام ولكن عيناه لا تستمتع بقوة الخالق في خلقة بل كانت تائه كحال قلبه ليفق من شروده على... 
وضعت الخادمة قدح القهوة أمامه ورحلت بعدما تمتمت بتلك العبارات المعتادة من الهناء والشفاء ورحلت لعملها... 
نظر لقدح القهوة ويداه تخذله من جديد في رفع الكوب فمنذ أصيب بالجلوس على ذاك الكرسي وتحركت يداه أصبح يشرب القهوة في كوب مزود بمقبض من الجوار يستطيع حملة دون مساعدة ولكن زاد الانقباض وعجزت يداه أن تحرك أطرافه وقبل أن يغمض عيناه... 
أنهى خالد ارتداء ملابسه وقبل أن يخرج مر علي والدته بالشرفة ليراقب انقباض ملامحه فترتفع يداه لتضع على كتفه وبمرح حتى لا يحزنه ازيك يا باشا.. 
زفر بتمهل بطيء قبل أن يجيب كويس أخوك عامل أيه..
فاق وسبتو الصبح في المستشفى... 
بعتاب ولوم ومتعرفنيش.. 
معلش يا باشا وقبل أن يكمل صدع رنين هاتفه برقم المستشفى ليجيب بقلق ايوه.. وما هي الأ ثانية وأظلمت ملامحه وبتساؤل عڼيف ازاي يخرج من غير ما تعرفوني أنا هخرب بيتكم... وأغلق الهاتف قاصدا المستشفى ولكن.. 
ارتفع صوت توفيق في قلق في ايه يا خالد.. 
توجه نحو الباب وهو يجيب بسرعة البرق حازم خرج من المستشفى....أغلق الباب پعنف وهرول قاصدا سيارته فأخيه جن لا محال... 
تأكل قلب توفيق من القلق وانفرجت شفتاه عن الدعاء يا رب ليقطع همسه... 
خرجت صفية من غرفتها بفزع بفعل صوت انغلاق الباب وبتساؤل في أيه يا توفيق... 
لم يكلف نفسه عناء الرد عليها بل نظرة جامدة كحال وجوده بجوارها وعاود النظر إلى الفضاء المعتم من مصابيحه الفضية... 
تحركت في عڼف لغرفتها جديد وقد عجزت عن التحمل ليصدع عقلها ناهر أيها على موقفها نحوه اي حب هذا يدفعك إلى الخواء والذبول بربك أن لم يكن الحړب كالماء للورد فما حاجتنا إليه... ليتوقف عقلها مع همس شفتيها الذاهل من تلك الكلمات التي عقدت العزم عليها دون تراجع ولتذهب وجهتها الاجتماعية إلى الچحيم فلم تعد تطيق صبرا على التحمل يوم أخر تقسم أن قلبها قد سئما من ذاك الوضع زوج ليس بزوج بل شبح يسكن بيتها يضيف لوجهتها مظهرا بريقا عكس ما يختفي خلف الجدران المتهالكة فوق رأسها منذ سنوات ظنت أن بإمكانها الخروج ذات يوم من أسفل الأنقاض ولكن يبدوا أنها أخفقت بقوة وصارت للفشل عنوان فالحب لا يباع ول يشتري ولا يمكن خلقه في قلوب من نحب بالتمني فقط هي هبه القدير يمنحها لمن يريد ويقصيها عن من يريد وهو أقصاها عنها وحرم على قلبها فصارت تجدي وصالا قطع منذ أعوام ول مجال لإعادته تحركت للخروج من غرفتها ويدها تزيل ما تبقى من القطرات المالحة فوق أهدابها وببسمتها القوية الباردة التي تعلمتها جيدا من عملها السابق انفرجت شفتها عن تلك الحروف التي عجزت عن البوح بها وبقوة طلقني يا توفيق.. 
لوهلة عجز عن الاستيعاب والتصديق وبذهول هامس لذات هل سمع ما قيل لتو.. وبتساؤل ايه.. 
زي ما سمعت طلقني من غير شوشره ورحلت دون انتظار رده فقدمها عجزت عن التحمل أكثر من دقيقة وفرت هاربة لغرفتها تحتمي بها من واقع قولها ويداها تبحث عن حقيبتها لجمع ملابسها دون التراجع عن قولها... 
ليس هناك أقسى من الشعور بأنك لا تقوى على شيء أن تشعر أن أبسط حقوقك الجسدية لم تعد من حقك توقف عقله عن هذا عندما... 
أغلق البواب باب الشقة خلفه وبابتسامته الدائمة حمد لله على سلامتك يا بيه.. 
بخواء الله يسلمك يا فرغلي... وسارع بالإشارة لإحدى الإدراج قائلا افتح الدرج دا وخد فلوس اشتريلي طلبات للبيت وشوف حد ينضف البيت والباقي عشانك.. 
حاضر يا بيه عن أذنك... وتحرك لأخذ النقود لجلب الطلبات... 
طافت عيني حازم في أرجاء البيت وسرعان ما عادت لذاك الكرسي التقليدي الذي خرج به من المستشفى دون عون أحد ليصل لبيته بفعل عربة الإسعاف ويساعده البواب بدلوف شقته ليبتسم ساخرا عاقدا العزم على التعامل مع ذاك الوضع الذي فرض عليه ولكن قبلها عليه أجراء عدة مكالمات لإنهاء بعض الأمور الخاصة بعمله فليس لديه وقت لرثاء عما حل به... 
وصل خالد إلى المستشفى وبالكاد يلتقط أنفاسه الهاربة في البراري ليترجل من سيارته مسرعا دون الإنتظار لركنها في المكان المخصص لها ليقطع دراجات السلم في لمح البصر وما هي الأ ثوان معدودة وكانت حروفه تخرج متفرقة لموظف الاستقبال هو فين.. 
تصبب الموظف عرقا فهو يعلم جيدا قدر عائلة الرماح بالإضافة لعلاقتهم الوطيدة بصاحب المشفى لتنفرج شفتاه عن اعتذار ضمني كلماته المنمقة للأسف يا فندم هو رفض الإقامة ووقع على قرار تحمل شخصي لكافة العواقب... 
بلهجة هادرة دون تقبل رأي الأخر وكأنه لم يسمع ذاك العذر فين مدير المخروبه دي.. 
يا فندم من فضلك كده مينفعش.. 
أنت هتعرفني الي يفنع والي مينفعش... وقبل أن يكمل صب جمام غضبه على ذاك الواقف أمامه دون قوة إذا بصوت.. 
أغلق معاذ غرفة المړيض الذي كان يتابع حالته وعندما تحرك وصل إلى مسامعه ضواء من الاتجاه المعاكس فتحرك نحوه ليفهم ما يجري وبلهجة عمليه في أيه.. 
تحول كامل أنتباه خالد لذاك الصوت المشترك في الحوار ويداه توقف الموظف عن الاسترسال في التبرير.. ليكمل بتلك النبرة السابقة في أني هخرب بيتكم أزاي واحد فايق من الغيبوبة يخرج.. 
لم يبالي لإلقاء اللوم على المشفى وبنبرة جامده أقرب لسخرية أظن أخوك كبير كفايا يحدد الي ينفع ومينفعش في حالة. 
ورحل دون انتظار رده وكأنه يعيره نفس التجاهل الذي يلقاه من رحمة... 
ارتفعت يداه في عڼف لتلكم ذاك الجدار الفاصل بينه وبين الموظف ويقلل من غيظه ورحل على الفور ويداه تبعث بالهاتف عله يصل لذاك الأرعن وما هي الا دقيقة وكان الجواب يصله بجمود بعبارات موجزة وأغلق الهاتف بوجه ليزفر باشتعال ويعتلي مقود سيارته من جديد قاصدا منزل أخيه... 
ضحكات فرحة مصحوبة بتأكيد من القلب كانت تتسرب من باب البيت المفتوح بشكل جزئي لتصيب من يقرر قطع الطريق من باب المنزل إلى الطابق العلوي وحظهم العاثر أو ربما لعنتهم
تم نسخ الرابط