رواية رحمة الفصول من 6-10

موقع أيام نيوز

هذا في ذاك المكان سيختنق لا محال فالجدران تطبق على أنفاسه ليهب واقفا ملتقطا مفتاح سيارته هاربا من اشتعاله.. 
توقفت تلتقط أنفاسها الهاربة من السير نصف ساعة للوصل لتلك البناية التي يقطنها كانت في حاجة ماسه للاختلاء بنفسها دون ضجيج أن تفكر جيدا في عواقب ذاك القرار وماذا عساها أن تفعل في سكان حيها وعمها.. إن رفضت ربما ستخسر عملها فهي تعلم جيدا قدرة توفيق على فصلها ولكن صدع قلبها مبررا الأمر بما يختلج به صدرها تحبينه يا بلهاء دون قيود وعقلك هذا ما هو الا قشرة ترتدينها.. زفرت بسأم فأمس عينها لم تنل من النوم سوي ساعتين أو أكثر بعد ليلة حافلة تتذكر فيها موجه الغاضب حتى في نومها كان مرافقا لها دارت التساؤلات برأسها وعينها تبحث عن حارس البناية لتعرف الطابق المنشود قبل أن تعقد عزمها على الصعود له... مرت دقائق ولم تجد الحارس فذهبت للكشك المقابل لتعرف أن كانت هي البناية المنشودة أم لا وتعرف الطابق الخاص به وما هي الا دقيقتان وكانت تصعد لوجهتها وعينها تراقب اللافتة لتقع على اسمه فتطرق الباب ولكنه مفتوح وبشيء من الريبة صدع النداء على اسمه حازم حازم ويدها ما زالت متشبثة الباب وعندما كان الصمت هو الجواب تحركت قدمها كمسلوب الإرادة وعينها تتجول في ارجاء الشقة باحثة عن تأكيد شكوكها بوجود سارق وقبل أن تكمل بحثها صدع  صوت جعلها تطلق صړخة خائڤة... 
أنهى حازم لتو كوب الحليب الخاص به فهو يلتزم بنظام غذائي معين ول يستطيع مخالفته ليصل لاذنيه نداء انثوي باسمه فينعقد حاجبيه في ذهول ويتحرك للخروج من المطبخ قاصدا الردهة وسرعان ما زاد عبوس ملامحه مع رؤيتها لتنفرج شفتاه بضيق بتعملي ايه هنا.. 
اجفلت لوهلة من نبرته الغاضبة وارتدت قناع الجمود وتحركت لتقف بجوار الباب وبنبرتها القوية شغلي يا كابتن.. 
باستنكار شغل ايه. 
توفيق الرماح.. 
مسحة من الحزن طفت على أمواج بحره فحطمت نسيمها الخاطف سرعان ما استعاد استنكاره وبعدين.. 
ول قبلين المفروض حضرتك تسمع كلامي الفترة الجايه لحد ما تخف إن شاء الله.. 
كلامك أنت.. 
بلعت سخريته الظاهرة وبشموخ أيوه لما هتفضل على الكرسي لأجل غير مسمي فبهدوء تسمع الكلام ونعدي الفترة الي جايه على خير عشان نخلص وارتاح.. 
لم ينكر إعجابه بها ولما لا فقد رافقته في نومة وقت مكوثه في المشفى وصوتها الغاضب لا زال يذكره لترتسم بسمة مسلية قاصدا إثارة خۏفها ومش خاېفه  مني والشيطان شاطر.. 
الشيطان... مع راجل متكسر مينفعش يا كابتن.. لتبتسم بصلابة دون أن تعيره أدنى انتباه.. 
تهجمت تعابير وجهه وخرجت حروفه شبه ثابته فلم يتبقى سوى تلك متنسيش نفسك أنت هنا خدامة.. 
ابتلعت اهانته وبنفس النبرة السابقة عيب تبقى كابتن ومعندكش أدنى خلفية على مستويات التعليم في مصر والمؤهلات لكن هعديها وأقول الكسر أثر على دماغك.. وسارعت بإخراج هاتفها وبتساؤل فين الأدوية بتعتك.. 
مفيش..
تجاهلت حروفه وأكملت مواعيدي من 8صباحا إلى 8مساء كل التمارين وجلسات العلاج هتبقى في مواعيد وجودي والأدوية المسائية  هسيبهالك جنب السرير لكن بكرة في ميعاد مع الدكتور عشان يحدد مدة الجبس وبعدين نشوف جلسات العلاج.. 
بهدوء ينافي اعجابه بها ليه.. 
ليه ايه.. 
جيتي هنا.. 
شغل يا كابتن عن اذنك وبلهجة ساخرة.. ياريت تشوف حد ينضف الشقة أنا هنا للأدوية وبس... وتحركت لتتجول في أرجاء البيت وتضيف باب الشقة هيفضل مفتوح طول فترة وجودي.. وانعطفت داخل الردهة المتفرعة لباقي الغرف... 
راقب رحيلها وبسمته تتسع تدريجا وعقله ينكر تصديق حلم الأمس فقد رأي ما حدث وكأنه يعرض أمامه من احدي الشاشات.. ليحدث نفسه قائلا معقول أكون اټجننت ودي هلاوس ول بجد.. مش معقول زي ما شفتها أكيد في حاجة غلط... 
على الرغم من قرب غروب شمس النهار الا إنها لم استطيع إنهاء شراء المتبقي من القماش زفرت بتعب فقدمها عجزت عن السير ويدها شبه تورمت من حمل الأكياس فتلك الأقمشة المطلوبة لا تجدها في محل كامل بل تبحث هنا وهناك زفرت للمرة التي لا تعرف عددها وقد أنهكت بالفعل لتذهب للجلوس منتظرة مرور سيارة أجرى والمتبقي ستأتي به في يوم أخر ظلت عينها تراقب تواري القرص الذهبي خلف حاملا شعاع خاڤت من الضباب وقبل أن تسقط في ذكريات تؤلم الروح... 
بمجرد انتهاء دوامه قرر خالد أن يجوب شوارع القاهرة دون هدى فهو في حاجة مساه أن يختلي بنفسه ظل يتحرك بسيارته من الثانية ظهرا حتى مقاربة السادسة مساء لتقع عيناه عليها جالسه ولمحة من الحزن تحتل رسومها لينقبض قلبه ويوقف السيارة ويركض نحوها وما هي الا دقيقة وكأن يقف أمامها ولكنها لم تراه فغيوم عينها قد حجبت الرؤية ليجلس صوته بعدما اعترف القلب ما يخفي وبنبرة رخيمة رانيا صابرين.. 
دقيقة اثنان وعادت الرؤية لعينها من جديد لتجد أبعد ما يمكن أن تراه أمامها وبذهول أنت.. 
جلس على تلك الأريكة المعدنية المخصصة لانتظار الموصلات وعيناه سقطت لقدمه محتاج اتكلم معاكي.. 
وكأن الذهول ينقصها وقلبها بحاجة لألم أخر فنفرجت شفتها بدون تصديق أنا.. 
ايوه ممكن نتكلم في أي كافيه  أو على الكرنيش.. 
العقل والمنطق يجب عليها الرفض ولكن قلبها الأحمق بخفقاته المټألمة يرفض فحركت رأسها بإيماء خاڤت... مرت دقائق وكانت تجلس في أحدي الكافيهات وعينها تراقب المارة تنتظر ذاك الحديث الذي سيزيد همومها فعيناه خاليه من تلك النظرة المرحة التي رأتها في المرات السابقة وقبضة فولاذية تزداد من الضغط على جدران قلبها لتسأل بتردد أنت كويس.. 
تنهيدة حارة انبثقت من نيران روحه ليضيف بإنهاك تعبان.. كل حاجة عكس ما أتمناها وهنا تسللت بسمة ساخرة في ظاهرها مؤلمة في باطنه.. عارفة أنا كان نفسي يشوفني تقريبا أنا وجودي كان غلط هو كان قبلي وبعدها كانت المتاهة الكبيرة هو خاېف يواجه أو هربان وهو كان متلخبط زي يمكن دا كان السبب الي يجمعنا لكن لا هو عرف يكون جنبي أو جنبو هو عاش.... وبتهكم... يمكن أنا الي مت لما فكرت اخسر حياتي عشان أثبت وجودي.. 
البلاهة أقل شيء يمكن أن يصف تعابير وجهها المتخبطة لا تعرف ماذا تقول.. ومن هو.. ولكن ما تستطيع فهم أن الألم عجز القلب عن تحمله فبات وقت البوح والبوح كان لقلب يخفق بحركات شاذة عن الحركة الرتيبة دائما.. لتحاول جاهدة جمع بضع حروف وتضيف هتبقى كويس... ولتسقط في حديث دائما لذات ولكن اليوم سيكن نصح باهت للغير... كل الي فات هيبقى ندبة كبيرة أوي هتقسم كل حاجة جواك بس مع كل فراغ بينهم هتلاقي حاجة جديدة بتتولد ممكن قسۏة إهمال برود لكن الأكيد في طيف للحياة هيمر بينهم هيكون هو الطريق بتاعك من غير هم أو هو... 
يمكن... ليجلي صوته من تلك النبرة المنهزمة  بأخرى ثابته قليلا شكرا.. 
حبست أنفاسها لثواني معدودة قبل أن يصدع الناقوس الأعظم أنه قد رحل مع الراحلين ويصدع القابع بين الأضلع بإستحياء عما حل به لتضيف بحشرجة   طيب ممكن نمشي.. 
شفت بسمة غير مناسبة للوضع البأس  تعابير وجهه ليكمل شكلي وقعت.. 
ببلاهة ايه.. 
ول حاجة يلا نروح.. 
يحل المساء بحجابه المهيب فيصيب بعض القلوب بهلع النهاية
تم نسخ الرابط