رواية رحمة الفصول من 6-10

موقع أيام نيوز

الفصل السادس 
 
حل الليل سريعا فقد حمل النهار في جعبته الكثير والكثير ولكن مع هذا كانت صابرين تبتسم بإستحياء عندما يمر في خلدها ومضات الصباح فتتخضب وجنتيها بالحمرة وتشتعل كالموقد الذي أمامها لتنفض كل تلك الومضات رائحة احتراق الطعام تتسرب إلى أنفها فتشهق وتهرول في عجلة لتبعد الوعاء عن اللهب فترتد للخلف بفعل السخونة وتغلق الموقد وشفتها تنفرج في سخط وتأنيب لإفسادها الطعام ولكنها تحركت في عجلة لنقل قطع اللحم لإناء أخر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكن... 
عجزت رحمة عن النوم وكأن عظام جسدها لم تأن من فرط الإرهاق ولكن عقلها الابله رفض رفضا قاطعا أخذ قسطا من الراحة وعينها اللعېنة تحالفت بضراوة وقررت شن أعتى الحروب فكلما أغلقت عينها تعود ساعات الصباح لعينها وحينها تفتح جفنيها بفزع فتجد صورته تنير الجدار وامواج بحره ما زالت ثائرة ولكن شفتاه ساخرة... لتزفر بضيق وتهمس لذاتها بالتقريع وماذا بعد يا...لكن تسقط الماذا في بئرا سحيق ويرتفع الجواب كالدلو ملء لتو بما يسكن البئر الا وهو مداعبات الفراشات لمعدتها فترتفع يداها وتبعد الغطاء پعنف وتخرج طالبة الحصول على قدح الكاكاو خاصتها ربما يهدأ عقلها قليلا...
مرت دقيقة أو أقل وكانت تقف أمام المطبخ تراقب ابتسامة أختها باستغراب شديد فليست ابتسامة فرح بريئة فحسب بل بسمة حالمة تعكس تخبط حالها كما تخبط أخوة يوسف في العثور على دليل الذئب المقدم لأبيهم وما زاد الشك بقلبها همسات أختها الساخطة وعجز أنهار عسلها عن رؤيتها لتنفرج شفتيها عن ابتسامة ماكرة وقدمها تتحرك بحذر لفعل مقلبا بها وعندما توقفت بجوارها سمعت همسها اللائم أبعد بقا وبهمس خاڤت مثلها مين الي يبعد يا صابرين...
أجفلت من ذاك الصوت المشارك لها في سكون البيت وبفزع يا لهههوي.. 
جمعت ذراعيها أسفل صدرها بقليل وبخبث اصمله عليك من الخضة بس... 
أصابها سهم الارتباك والتعثر بس... بس أيه... في حد يخض حد كدة.. 
أخص عليا... وبدأت في رفع حاجبيها في مشاكسة.. أصل في ناس ملناش دعوة بيهم كانوا سرحانين وهيمانين وتوقفت لتكمل قولها مع حركة يدها المماثله للقول.. وابتسامتهم من الود للودن... عارفة الناس دول.. 
تحركت في فرار من ذاك التحقيق وبدأت في البحث عن وعاء جديد لطهو ما تبقى ولكنها أخفقت في الوصول... 
كتمت بسمتها بشق الأنفس وبمكر بدوري على أيه.. 
حلة.. 
الحلل هناك مش فوق الثلاجة... 
شعرت أنها مسكت بالجرم المشهود وبنفس النبرة المتعثرة أصل.. 
أصل أيه بقا أنا أروح أنام أحسن.. وقبل أن تتحرك أرتفع صوت الباب مطالبا بالجواب... 
روحي افتحي الباب أحسن متعمليش فيها المفتش كرمبو.. 
طيب والايام جايه ومسير الملوخية تقع تحت المخرطة ورحلت سريعا وضحكتها ترنوا في أرجاء البيت.. لتفتح الباب وتتجسد البسمة المرحبة لوجنتيها مع رؤية الطارق وبترحاب اتفضل يا عم صابر.. 
تنحنح صابر في إحراج وعيناه ما زالت متعلقة بقدمه وبنبرة رجولية ازيك يا زقردة.. 
حركت رأسها بنفاذ صبر من ذاك القلب الملازم لها منه وبمشاكسة زقردة ايه بس يا عم صابر أنا بقيت شحطة كبيره أهو... 
قهقهة في ود دون أن يتزحزح قيد انملة عن مشاكستها بس يا زقردة شحطة ايه وأنت متجيش لركبتي... 
أنا عارفة هي ليلة باينه من أولها.. وسرعان ما بلعت مشاكستها والجدية تحتل رسومها وبهمس ويدها تشير له يقرب أذنه منها يا عم صابر.. 
وبهمس مماثل يتناسب من نبرتها المنخفضة في ايه... 
صابرين.. 
مالها.. 
مش باين عليها أي حاجة غريبة في المجلة النحس.. 
عجز عن كبح جماح ضحكاته فخرجت مجلجلة مصحوبة بتعثر خفيفة بفعل السعال اللعېن فهو يعرف جيدا رفضها لتلك المجلة وعلى وجه التحديد سماجة ثروت معها عندما قرر الزواج من أختها سرا ولن ينكر رفضه للأمر ولكن قرر الاحتفاظ برأيه فلم يكن على علاقة وطيدة بالفتيات كان مجرد صديقة لوالدهم وليس لذاك الحد من الصداقة الذي يجب بمعرفة سكان البيت ولكن أزمة ۏفاة زوجته وابنه الزي تزامن مع طلاق صابرين بعد ۏفاة والدها أثار لديه نزعة الشهامة ولعلمه بطغيان جابر ليفق من شروده ... 
خرجت صابرين من المطبخ وهي تجفف يدها وبتساؤل دا كلو بتشوفي الي بيخبط لتتوقف عن الإكمال وبترحاب اتفضل يا عم صابر ماما صاحية وأكملت دون توقف علا هذا يخفف من ۏطء الأحراج عليه.. كنت لسه هتصل بيك أنا مرضتش أحمر العيش الا لما تيجي.. 
يدوم كرمك يا بنتي ويجعلوا عامر وارتفعت يداه لتستوطن صدره في تعبير صريح عن الإعفاء الذي أمتزج بقوله معلش يا بنتي أعفيني أنا.. 
والله أبدا تعالي أتفضل وهسيب الباب مفتوح... 
تحرك في حياء ويداه تدفع الكرسي صوب الردهة دون حديث يذكر... 
تلاشى الهمس سريعا وبرقت اعينهم كقط وجد مخزون كاف من الحليب ليقطع تأملهم تحرك رحمة نحوه بسعادة وكأنها لم تراه بعملها وبهمس غير مصدق جبتيه أزاي.. مش كنا متفقين نجيبو كمان ثلاث شهور.. 
ملكيش دعوة يا رخمة يلا يا ست الممرضة وديه لماما وأنا هشوف الي على الڼار.. ورحلت دون انتظار الجواب وشفتيها تهمس بالكثير من الحمد... 
نظرت رحمة خلفها وعينها تلبدت بالغيوم المبهجة دون سقوط وبنبرة متحشرجة كده يا عم صابر متقوليش... 
يلا روحي لأمك وبعدين نتكلم... 
قطعت جميلة ردهة بيتها في ضيق وقلق فالساعة تجاوزت الثامنة مساء وابنتها لم تأتي بعد ليخفق قلبها بقوة وتتجسد الهواجس المخيفة برأسها ويدها تكاد تبيض من فرط التوتر وقدمها ټخونها في الذهاب لطريق مستقيم في ردهة بيتها التي تحفظها ككف يدها ولكن عندما يحل هذا الخۏف الجامح تتلاشى الذاكرة من كل شيء فبدأت تتعثر في الأثاث والذهاب لنافذة لرؤية الشارع وما زاد الطين بلة انغلاق هاتف زوجها وأخيها فلا تعرف أي الطريق تسلك للبحث عن صغيرتها لتعقد العزم على الخروج من بيتها وجوب شوارع القاهرة للعثور عليها ولكن قبل أن تتحرك لتأخذ عبائه مناسبة للخروج صدع هاتفها بجود أحدى الرسائل فهرعت من فورها وبلهفة ضغطت على زر الاتصال فقد فتح هاتف أخيها وما هي الأ أقل من دقيقة وكان يأتيها الجواب وبحروف قافزة الحقني يا حمدي.. 
فزع من نومة نبرة اخته الغريبة ويهب واقفا لالتقاط ملابسه وبجدية في أيه.. 
تفجرت أنهار عينها وپبكاء البت يا حمدي من صبحية ربنا ما رجعتش وابوها قافل التليفون.. 
اهدي طيب وأنا هدورلك عليها ومتتحركيش من بيتك جايز هنا ول هنا وهترجع... وأغلق الهاتف وسارع في الخروج من بيته دون أن يزيل أثار النوم عن وجهه... 
أغلقت الهاتف وهرعت لنفاذة من جديد تبحث عن طيف ابنتها ولكن خيبة الأمل تتجسد عندما لا تراها وبهمس صادق جيب العواقب سليمة يا رب.. 
لا أعلم كيف أقولها ولا أي التعبير أصدق للوصول لما يختلج الصدر حينما نرى من نحب يبتسم ولكن تكفى تلك الابتسامة المبهجة لروح التي تزين الثغر بتقوس محبب وذاك الانغلاق الطفيف في الجفنين مع بريق خاڤت ينجلي بوضوح كما تتجلى شمس الصباح.. 
أغلقت رحمة باب الغرفة خلفها بحذر وتحركت على أطراف أصابعها ووالدتها قد غطت في ثبات عميق لتبدأ بدفع الكرسي ليكن مقابل لعينها وتتحرك لتكن بجوار رأسها من الجهة الأخرى من الباب لتميل على كتفها تقبله بعمق وانفها تمتلأ بانتشاء فريد من نوعه

تم نسخ الرابط