رواية رحمة الفصول من 6-10

موقع أيام نيوز

في نيل فرصة عمل ولكن أن تلجأ إليه أمس لأمر يثير الريبة في قلبها ليس الأمر لقلة الثقة بابنتها ولكن هناك كثير من الخلق يظهر خلف ما يضمر لمأرب عدة لا يعلمها إلا الله.. عادت أنفاسها للخروج من جديد ولكن بصورة مسموعة مع حديث عقلها لتتمتم باستغفار  جيب العواقب سليمة يا رب... لتبتلع المتبقي من حروفها مع.. 
علي الجانب الأخر في الغرفة قبل قليل كانت رحمة تجمع متعلقاتها في الحقيبة الخاصة بها للاستعداد للمرور على توفيق قبل الذهاب للجامعة لمعرفة الأوراق اللازمة لاستكمال دراستها الجامعية ألقت نظرة راضية على هيئتها بداية من خصلات شعرها المجتمعة في ضفيرة خلف ظهرها مرور بقميصها المجعد نزولا لسروالها نظرة أخرى راضية عن حالها قبل أن تصل يداها وتفتح باب الغرفة وقبل أن تتحرك صوب غرفة والدتها كان صوت يناديها... 
ابتلعت نعيمة حروفها الداعية مع خروج ابنتها من الغرفة ليرتفع صوتها بحزم رحمة.. 
لم يصيبها الذهول من وجود والدتها بالردهة بقدر ما أصابها الاستغراب عن وجودها في تلك الساعة فالساعة لم تتجاوز السادسة والربع  بعد.. تحركت نحوها وبقلق ظهر جليا في نبرتها أنت بخير.. 
طفت بسمة حانية على رسومها الخائڤة سرعان ما قټلتها مع نبرتها الصارمة تعالي يا رحمة..
تسللت الريبة لقلبها وبمشاكسة لتخفي ريبتها رحمة وتعالي هو أنا هببت أيه... 
بطلي غلبه على فين كده.. 
على الشغل.. 
شغل أيه والنهار بيشقشق..
نونا حبيبتي أنت عارفة أنا عندي ميعاد حقنة النهاردة الباشا وهو عاوز يتكلم معايا في حاجة معرفهاش.. 
رحمة. 
والله دي الحقيقة.. 
ماشي يا رحمة.. 
امشي بقا...
حركت رأسها بإيماء خفيف للموافقة وقلبها يتهدج لرحمان بالستر... 
رأت موافقة والدتها وفهمت تخوفها لتهرول نحو رأسها وتقبلها بعمق وتهمس الراجل قاعد على كرسي يا نونا.. ادعيلي... وهرولت للخروج من البيت.. غافلة عن بسمة تتسرب لوجنتي والدتها مع دعاء صادق لها... 
أنهت صابرين طعام الإفطار وبتساؤل قلبك أطمن..
تنهيدة طويلة كانت بداية الجواب قولي يا رب معندكيش شغل النهاردة..
مفيش في المجلة لكن هنزل وسط البلد أجيب القماش الي مطلوب.. 
ربنا يوفقك يا بنتي ويوسع رزقك.. 
يارب يا ماما.. 
غربة الوطن تلك الجملة القاټلة لروح دون وجه حق لمجرد تعلق القلب بمكان ما في أرض الله ولكن ماذا بيدنا أن نفعل سوى الرثاء بكل ذرة دمع.. لم يغمض جفنها منذ أمس عينها جاحظة تراقب زوال الليل وبزوغ الشمس دون  أدنى حركة منذ وصولها أمس مع ابنها لتلك الشقة وهي لم تغادر ذاك الكرسي وعيناها ثبتت كحال جسدها وعقلها ما زال يرفض تصديق كلمات زوجها لتشق بسمة ساخرة وجنتيها عند همس عقلها بحروف زوجها وباستنكار.. زوج من أهي تزوجت بالفعل!.. اهي رأت ما يسمي بود الحياة!.. أهي لم تمت ألف مرة مع زوج لا يبالي بمشاعرها لم يكلف نفسه عناء البحث عن تكوينها وما تخفي واكتفي بما عرفه الجميع... زفرت پألم وكأن أنفاسها ما هي الا خناجر أصابها وبائل الصدى ومع هذا وجب عليها إزهاق الروح .. حبست أنفاسها مع طرقات خافته على باب غرفتها قبل أن تجيب بإذن الدخول... 
ولأن سلطان النوم عندما يهجر يهجر جميع القلوب تلك القلوب التي اتصلت بطرف خفي يدعي برحمات الحب اكتفي بتبديل ملابسه وعيناه تحكي ألف قصة من الإنهاك طرق باب تلك الغرفة التي قررت الاحتماء بها أمس منذ دخولهم الشقة تحرك بجسد محطم وطرق الباب بخفوت ليصل إليه إذن الدخول فيفتح الباب وقد اڠتصب رسمته من براثن الحزن صباح الخير يا صافي.. 
جففت دموعها اليابسة ورسمت بسمتها المصطنعة وبخواء صباح النور يا خالد. 
قرر التزام الصمت نحو حزنها وأضاف أنا نازل الشغل والبواب هيبعت حد ينضف الشقة.. 
طيب.. 
نظرة مؤلمة أنفطر لها قلبه قبل أن يستدير قاصدا نيل القليل من الهواء غير ذاك الممتلئ بالأحزان..
 
دقت الساعة الجدارية في بهو المنزل تمام الثامنة لتمتزج مع صياح غاضب خرج من شفتيها  يحمل الرفض التام لذاك العرض طبعا مينفعش يا باشا.. 
حرك توفيق رأسه بنفاذ صبر من تلك الغاضبة ليتكلم بنبرة عملية رحمة بالعقل كده واحد على كرسي هيعملك ايه!.. 
الحكاية يعمل ول ميعملش خلاص حرام.. 
حرام ليه.. طب ما أنت معايا هنا لوحدك.. 
انطلقت حروفها كالمدفع دون تفكير لا يا باشا الباب مفتوح والخادمة موجودة ومراتك بتبقى موجودة. 
وليكن رحمة دا رجاء اعتبري دا رد الجميل وصدقيني هو... 
هو ايه بس مينفعش نضحك على ربنا ونقول هو وجميلك على عيني والله بس طلب دا صعب عليا.. 
خلاص اتجوزوا.. 
فغرت فمها من الصدمة وقاربت عينها على الخروج من مقلتيها لا طبعا دا جنان رسمي.. 
هدفعلك كل الي أنت عاوزه بس أرجوكي دا ابني يا رحمة.. 
خليه يرجع المستشفى وأنا هكون مقيمة معاه أم البيت صعب..
زفر بيأس مكملا دماغوا ناشفة مش هيرضي.. 
طيب أيه رأيك تقنعوا يجي يعيش عند جارنا هو راجل كبير ولوحدوا وأقدر أعملوا كل حاجة وفي نفس الوقت حد هيكون معايا.. 
ازاي بس.. 
بس بتاعتي بقا هات العنوان وأنا هتصرف.. لتنظر إليه بترقب وقلبها يخفق بقوة وعقلها يكمل تقريعه على ذاك الجنان ولكن يعلو صوت القلب من جديد بتلك النغمة الشاذة مع.. 
انفرجت شفتي توفيق بالموافقة ماشي يا رحمة.. 
كادت أن تصفق من فرط سعادتها وعينها ومضت ببريق خاطف كمن نال لتو جائز اليناصيب وامتدت يدها لفتح هاتفها وتدوين العنوان الذي يمليه عليها.. لتمر دقيقة وتنهض قائلة عن اذنك يا باشا عندي شغل وبكرة... لتتوقف عن الإكمال مع.. 
بنبرته الواثقة مفيش شغل أنت في أجازه مفتوح والمدير موافق.. 
حركت رأسها بنعم ورحلت مع صخب قلبها وحروب عقلها لتعلوا راية السؤال ماذا ستفعل في والدتها... 
انتصف النهار والضجر ملأ روحه وعظام جسده تأن من الإرهاق ليتوقف عن مراجعة الحاسوب مع طرقات باب مكتبه فيحرك رأسه مصدرا صوت فرقعة العظام ادخل.. 
جلب صابر كوب الشاي كما طلب وطرق الباب برفق منتظرا الجواب ليدلف إلى الداخل فور سماعه الأذن لترتسم بسمته البشوشة اتفضل يا بش مهندس.. وانحي ليضع الكوب على سطح المكتب.. 
همس يكاد فارق حنجرتيه بعبارات مقططبه عن الشكر.. 
رأف قلبه لحال ذاك الشاب وبنبرته المطمئنة قول يا رب يا بني وسلم أمرك لله. 
بنفس النبرة السابقة صحبت بتنهيدة حارة من قلبه يا رب يا راجل يا طيب.. وتنحنح في إحراج عم صابر.. 
أومر يا بني.. 
تسلم يا عم صابر بس الأنسة صابرين مشوفتهاش النهاردة هي كويسه.. 
رأي جيدا تعثر حروفه وحركة عيناه المتخبطة داخل مقلتيه فابتسم بخبث الأنسة صابرين مبتجيش الشغل.. 
خفق قلبه پذعر وبرز ذاك السؤال الملح بمعرفة السبب ليه سابت الشغل.. 
يابني هي بتشتغل بالرسمة وجودها مش دائم لما ثروت بيه بيطلب رسم معين بيكلمها... 
ظهر الامتعاض من حديث ثروت لها وتجلى هذا في حركة قدماه المتوترة  ثروت بيكلمها. 
ايوة يابني عن اذنك.. ورحل سريعا وهو يبتسم بخبث لذاك المشتعل بالداخل فقد رأي في عيناه مفهوم آخر لها بعيدا كل البعد عن نظرات ثروت لها ليتمتم بالدعاء لتلك الصابرة.. 
نظر خالد لدخان الخارج من قلب الكوب كحال اشتعاله ول يفهم ما الذي حل به فور معرفته بحديث ثروت لها ولكن كيف لم يشتعل وهو كان خير شاهد على نظرارته المقيتة لها شعر أن ظل أكثر من
تم نسخ الرابط