رواية رحمة الفصول من 6-10
أوي والأستاذة بقاله مدة كل يوم عندوا تطلع من صبحية ربنا ومتنزلش غير والشمس مغيبة .. زادت أنفاسه حده وانتفض بقوة بفعل غفلان عقلة عن احتراق أصابعه بتلك اللفافة الغريبة ليلقيها من فورة ويطلق سبة نائية ويتحرك من فورة عازما على أمر ما...
أكملت صابرين يومها في الفراش تتقلب على جمر من ڼار وعينها تفيض بالدمع دون توقف وقلبها ينتفض كطير ذبح بمدية باردة وعقلها يوضع السؤال.. لماذا تقبلين.. فيجيب القلب.. وهل لي بالرفض فأنا ڠرقت في الهوى.. وقبل أن تكمل جلدها كان صوت الهاتف يعلوا بالرنين لتسرع للجواب رغم يقينها أنه ليس هو فقد خصاصة نغمة ما له ولكن قلبها الأحمق ظن أنه يريد الاعتذار من هاتف أخر.. جففت دموعها وأجلت صوتها قبل أن تجيب ايوة يا رحمة..
ماما صاحية..
أيوه برة..
احتل التعجب صوتها فأختها لا تفارق والدتها سوى بعد نومها برة وأنت مش معاها أنت كويسه
حركت رأسها بنعم وقرنتها بقولها أيوه..
طيب ادي ماما التليفون..
دقيقة كانت كفيلة بترك غرفتها والتحرك لردهة لتعطي الهاتف لوالدتها.. دقيقة أخرى كانت يدها تضع السماعة بأذني والدتها وتدع الهاتف معها من أجل نثر الماء على وجها المنتفخ..
نهش القلق قلب نعيمة فالتزمت الصمت من أجل معرفة ما تريد الأخرى أيوه يا رحمة..
توقفت يدها عن إدارة المقبض وجف حلقها قبل أن أخبر والدتها بالوضع وأكملت ممكن أبات معاه النهاردة في المستشفى..
ودا سؤال ولا تحصيل حاصل للي عاوزه تعمليه..
بتعلثم نونا..
ماشي يا رحمة بس لينا حساب للوضع دا وامتنعنت عن الرد وكأن الهاتف قد قطع الاتصال..
أنبت رحمة حالها ولكن كيف تتركه وهو بذاك الوضع وضعت كل هذا بجوار الباب قبل أن تدخل الغرفة وتتحرك بحذر لتتوقف مع أنينه المټألم بأسمها خفق قلبها ولكن صدع العقل لا تتحامقي فهذا من أثر المخدر ليس إلا..
الفصل العاشر
رحل الليل سريعا حاملا في جوفه الكثير وتناثرت خيوط النهار تارك بصمتها من الضوء في كل ما تقع عليه .. وعيناه الجاحظة لم تستطع أن تسدل ستائرها فكلما حاول أن يستجيب إليه سلطان النوم يأتي طيفيها الباكي مسببا رحيل السلطان من جديد .. ترك خالد النافذة وتحرك لجلب قدح أخر من القهوة عاقدا العزم على أنهاء دراسة الجدول من أجل أنشاء عمل خاص به.
فتح باب غرفته ببطء فهو يعلم نوم والدته وتحرك بحذر معتمدا على الضوء المتسرب من النوافذ وذاك المصباح الخاڤت في نهاية الردهة ولكن قبل أن تطء قدماه المطبخ كان صوت باب المنزل يفتح ليصاب بالذهول وسرعان ما تركه جانبا فوالده لن يأتي لذاك المنزل قط.. وهرول إلى الباب لتجحظ عيناه من رؤية والدته في غير وعيها وتلك الملابس التي بالكاد تغطي جسدها ليصاب بصاعقة من الضيق من تلك الهيئة فيجبر قدماه على الوصول إليه وبصوت حاول أن يكون طبيعيا كنت فين يا صافي..
لم تستطع شفتها الرد سوى ببعض الهمهمات وجسدها ما زال يترنج ويداه قابضة على المقبض..
أخذ بضع أنفاس محاولا السيطرة على ڠضبة ويداه تمتد لإسناد جسدها ويداه الأخرى تخرج مفتاحها من الباب مقرنا هذا بنبرته السابقة يلا يا صافي.. وتحرك معاها قاصدا الحمام وما هي إلا دقيقة ويداه كانت تفتح الصنبور بماء بارد لملأ المغطس لها وابتعدت للخلف تاركا الصنبور متجها إلى حوض الوجه فاتحا الصنبور الأخر ويداه تغترف من الماء وتنثره على وجهها وصوته الجامد يناديها صافي.. صافي..
مرت عدة دقائق على ذاك الوضع قبل أن تشهق بقوة وحلقها يعود لتحكم في مخارج الحروف وقدمها تستطيع حمل جسدها دون ميالا ويدها ترتفع لإزالة تلك القطرات العالقة بوجهها وبتعلثم خالد..
اڠتصب بسمة باهتة وبهدوء هستناكي برة.. وخرج مغلقا الباب خلفه متجها إلى المطبخ من جديد لصنع قدحين كبيرين من القهوة..
على الجانب الأخر بنفس الوقت كانت صابرين تزفر أنفاسها للمرة التي لا تعلم عددها فقد قضت ليلتها في إنهاء جميع ما لديها من الأقمشة وقلبت غرفتها رأسا على عقب عل هذا يريح تخبطها وها قد تسلل الضوء من نافذة الغرفة معه الحل الأمثل لذاك الأمر الذي يرق مضجعها ولكن ذاك الحل سيترك چرح غائر في قلبها وثقوب عدة في حياتها ولكن ما من حل سوى هذا فهي لم ولن تقبل أن تكون بتلك النظرة العاهرة في عيناه ربما خطئها في البداية أنها تركت مقاليد أمورها لما يعرف بالحب بعدما تجرعت من أكوابه الكثير ليصدع جرس الإنذار منبها أنها لم تحب من قبل . زفير أخر تعبه شهيق وعزم قوي يتولد بداخلها غدا سترفض في قلب بيتها وجوده ولتحترق في نيران غبائها.. فاقت من تخبطها سريعا وألقت نظرة راضية على غرفتها ورائحة النظافة تتسلل إلى أنفاسها تاركة القليل من السلام النفسي الذي سيذهب في درب غير دربها.. وضعت الشريط اللاصق على ذاك الغلاف وتحركت لتحضر طعام الإفطار لوالدتها.. فتحت باب الغرفة وتحركت لغرفة والدتها قاطعة الردهة وبنبرة هامسة حتى لا تفزع والدتها ماما.. وقبل أن تعيد النداء كان صوت نعيمة يعلوا بالجواب تعالي يا صابرين..
تحركت على الفور من جوار الباب لاتجاه نوم والدتها وبتساؤل ماما في حاجة تعباك..
لا يا حبيبتي مجليش نوم بس.. يلا ساعديني أصلي.
حاضر.. وتحركت من فورها لجلب الكرسي وتثبيته من أجل وضعها عليه.. وما هي إلا ثلاث دقائق وكانت تفتح باب الغرفة على مصرعيه لخروج الكرسي ودفعة صوب الحمام.. مرت النصف ساعة وكانت صابرين أنهت وضوء والدتها وتبديل ملابسها ودفعها الكرسي باتجاه القبلة تاركة والدتها لصلاتها وتحركت لتضع البيض على الموقد وأنهاء صلاتها قبل شروق الشمس..
صمت مهيب يرنو على تلك الغرفة لا يقطعه سوى صوت الأجهزة الطبية.. عينها تنتقل بهدوء بين ذاك الجسد الغافي الذي قرر ترك همهماته منذ ساعات مستسلما لنوم وذاك الكهل الغافي الذي رفض الاستجابة لها والذهاب لمنزلة.. تحركت بهدوء للاختلاء بنفسها وجلب قدح قهوة لها وكوب حليب أغلقت باب الغرفة بحذر ينافي ذاك التخبط بداخلها وذاك التساؤل يلح عليها منذ أمس على وجه التحديد بعدما أغلقت الهاتف مع والدتها ودخولها غرفته.. زفرت أنفاسها بتمهل والكثير يموجوا بداخلها ولكن ما يطفو على السطح أن وجودها لا يصح من أجل والدتها على الأقل لتعقد العزم أنها ستخبر والده بصعوبة حضورها.. أخذت قدحها وكوب الحليب وعادت للغرفة من جديد لتفتح الباب بحذر وعينها تسقط على موضع الكرسي ولكن لا أحد لتدور عينها نصف حركة دائرية لتقع عيناها عليه بجوار النافذة فتتحرك بخفة على الأرضية وبهمس باشا..
رفع توفيق عيناه لها والقلق يطل من حدقتيه...
بلعت غصة في حلقها وبثبات اعتادت عليه هو كويس.. وتنحنحت بإحراج ممكن تشرب وأشارت بعينها لسائل الأبيض في الكوب.. ليصلها الجواب تحريك جفنيه بنعم.. لتتحرك لترك قدحها وجلب المقعد من أجل الجلوس أمامه ومساعدته.. مرت دقيقة وصمت تام يطبق عليهم قطعته بمرحها وحدوه..
ابتسم بهدوء وهمس بالتوحيد وبنبرته الرجولية قولي الي أنت عاوزه..
زفرت بتمهل قبل أن تشرع في القول أستاذ توفيق أنت عارف كويس أنا بحترمك أزاي ونفسي أعمل أي حاجة أرد بيها
جميلك عليا لكن وجودي الفترة دي صعب.. وتوقفت لبرهة لمعرفة أثر كلماتها عليه ولكن ملامح خاوية كانت الجواب التقطت أنفاسها من جديد وأكملت لكن كابتن حازم الفترة الجاية محتاج راحة تامة وأنا مش هقدر أتعامل مع الوضع..
طيب..
طيب أيه يعني حضرتك مش مدايق مني..
طبعا لا بس على الأقل خليكي معانا فترة لخد ما نلاقي شخص مناسب..
طيب.. وتلحفت بالصمت وابتعدت بمقعدها لتتجرع قدحها بعدما أصابه البرد فكان بمرارة العلقم لجوفها...وعينها تسافر في نقطة ما غافلة عن ذاك الذي استيقظ وسمع حديثهم..
قبل دقائق استيقظ حازم من نومة على صمت تام يحيط به ولكن لم تمضي الثانية إلا وصوتها يخترق صيوان أذنيه بهمس خاڤت مع صوت ما يحفظه عن ظهر قلب ليبتلع غصة ما في حلقة ويغمض عيناه من جديد وأذنه تكمل التقاط المتبقي من همسهم وعقله يعقد العزم على وجودها بجواره وسخرية لاذعة تجلده هل ظننتها تكن لك شيء يا أحمق.. ليفتح عيناه وبنبرته الرجولية رحمة..
فاقت من تحديقها في الفراغ على صوته فخفق قلبها بقوة وهرولت نحوه أيوه يا كابتن..
بحزم ثابت عاوز أروح..
صعب يا كابتن حضرتك لسه... وابتلعت باقي حروفها مع غضبه المتفجر كبركان خامل...
ارتفع صوته پغضب شوفيلي مدير المخروبة دي عاوز أروح على مسئوليتي ..
يا كابتن ما ينفعش.. وقبل أن تحاول إقناعه بالعدول عن رأيه صدع صوت..
راقب توفيق هرولتها وبريق عينها وتلك النبرة الجامدة في صوت ابنه فهو قد علم باستيقاظ عندما وقعت عيناه عليه وهو يستمع لاعتذار رحمة عن العمل وبنبرة ثابته أطلبي الدكتور يا رحمة..
وباعتراض لكن يا باشا..
اطلبيه يا رحمة..
تحركت بإذعان لضغط على زر استدعاء الخدمة الطبية..
أنهى خالد تحضير قدحي القهوة وشطيرتين من الجبن فلم يستطع فعل أكثر من ذاك وتحرك بهم إلى الردهة جالسا على ذاك المقعد من خشب الاربيسك منتظرا خروج والدته وقبل أن يغمض عيناه مستمتعا بمذاق القهوة شعر بحركة قدميها ليعتدل في جلسته ليضع القهوة والطعام أمامها دون أن تنبث شفتاه بأدني كلمة...
تصحر شديد أحتل حلق صفية وشعور عارم بالأسف أحتل رسومها وبنبرة شبة طبيعية خالد..
كلي يا صافي وبعدين لينا كلام..
رفعت الشطيرة إلى فهما وقطعها ببطء وكأن قواطعها عجزت عن وظيفتها وسرعان ما ابتاعت ما في جوفها فهو لا طعم له بفمها لتحاول تجاذب أطراف الحديث أنت كويس..
لم تستطع ملامح وجه إخراج أدنى تعبير يحتل وجهه فأكمل بجمود بقالك كتير مسئلتنيش عن حالي!.. صافي الوضع أتغير وأكيد مش أنا الي هتكلم عن مكانتك الاجتماعية وسمعة العيلة عارف أنك مصډومة والوضع صعب من كل الجوانب لكن لازم نتعايش مع الوضع دا مش هطلب منك غير بس توفير شوية وتقليل من خروجك وشغل البيت أنا هقوم بيه لحين لما أتجوز.. وقبل أن يكمل ..
كانت تستمع بهدوء لما يقوله ابنها ولكن تجسدت الصدمة بخبر زواجه ليس رفضا للفكرة ولكن خوفا من أن يدعها كوالده وبذهول تتجوز!..
حرك رأسه بهدوء اقترن بقوله أيوه.. لكن الجواز مش موضوعي دلوقتي.. وأكمل قائلا عندما رأي نظرة التساؤل تقفز من عينها... هبيع العربية وهشتري المحل الي قدام العمارة..
صدمة أم صاعقة لا يهم فجميع أجزاء جسدها نافرة من هول ما سمعت ورسومها تحكي الكثير من الاستياء وبنبرتها السابقة تبيع العربية عشان حتة محل.. أنت أتجننت رسمي يا خالد أنا مش هسمح بكده أبدا..
حاول الحصول على الهدوء فهو يعلم جيدا عشق والدته للمظاهر الاجتماعية وبنبرته الرخيمة صافي دا الحل الوحيد والا هنشحت...
كان لواقع تلك الحروف أثرا مدويا على عقلها سرعان ما انبثقت شفتها روح ل توفيق هو هيتصرف..
حرك رأسه بلا فائدة فوالدتها دائما تلقي معاناتها على أكتاف الغير ليكمل بصرامة العربية أنا عرضتها للبيع وطبعا مفيش نادي على الأقل سنة لحد ما الأوضاع تتصلح.. وتحرك إلى غرفته وقبل أن يدلف إلى غرفته فجر أكثر القنابل قوة أنا هتجوز مطلقة ومن منطقة شعبية..
لم تدع صفية جزء من الثانية يمضي بعد انتهاء ابنها من تلك الصڤعات ليزيد الطين بله بقراره المعتوه وبصياح مستنكر أيه... مستحيل..
خالص يا صافي لكن أنا بحبها ولولا وجودها كنا بنشحت دلوقتي وأغلق الباب خلفه غير قابل لرأيها..