رواية نور من 21-25
المحتويات
عاوز أقولك أنى معجب بيك وعاوز أتقدم لك .. إيه رأيك ....!
قبل أن يرد لسان سميرة ردت عيناها التى كانت تشرقان من بريق الفرحة والسعادة ...
همت سميرة بالرد على طلبه وسط ابتسامتها التى شقت وجهها المستدير فأخيرا نطقها المعقد لكنها تفاجأت بشخص ما يفتح باب المكتب بدون إستئذان ...
دلفت فتاة متوسطة الطول ذات شعر مموج باللون الأشقر الغير طبيعى على الإطلاق يتلون وجهها بعدة ألوان من مساحيق التجميل المختلفة يكاد عطرها النفاذ أن يخترق أنفها الصغير ...
أخذت تتقدم بتغنج ودلال مغثى للنفس بإتجاه أمير الواقف أمام مكتبه مندهشا من رؤيته لها ....
لم تعر الفتاة انتباها مطلقا لوجود سميرة كما لو كانت غير موجودة بالمكتب لتقفز بلهفة وهى تحاوط أمير بذراعيها برعونة تتحدث بصوت خليع مصطنع ...
ميادة وحشتنى أوى ....
إتسعت عينا أمير پصدمة فور رؤيتها لتنقلب نظرته من الصدمة إلى الاشمئزاز ليعيد نظره نحو سميرة التى كانت كل شاغله الآن فهو لا يكترث ل ميادة إطلاقا لكنه قلق من أن تفهم سميرة الأمور بشكل خاطئ ...
أسرع أمير و مد يده ليزيل ذراع ميادة الملتف حول رقبته بخشونة مردفا ...
امير إنت ...!!!! إنت إيه إللى جابك يا ميادة ...!!
مطت شفاهها الملطخة باللون الأحمر المزعج بتغنج وهى تميل برأسها تكاد تلمس كتفيه مصطنعة التعاسة ...
ميادة للدرجة دى لسه زعلان منى ..!! مكنتش فاكرة ح أهون عليك أوى كدة ...
أبعدها أمير بحدة وهو ينهرها عما تفعله ...
امير لو سمحتى يا ميادة ...!!!!
أنهى أمير جملته ناظرا نحو سميرة التى لم تتحرك ولم تتفوه بكلمة واحدة ...
وقفت صامته يعلو ملامحها الصدمة والدهشة خاصة نظرة عيناها لهما ...
شعر أمير بالتخوف من تفسير سميرة لما يحدث فهو لم يلبث منذ دقائق بسيطة صرح لها بمكنون مشاعره .. فهل سيكون حضور ميادة المفاجئ له رد فعل عكسي لدى سميرة الآن .....
حاول أمير إبعاد ميادة عنه بدفعها بيديه بعيدا عنه لمسافة يعتبرها آمنه ...
بينما تحولت نظرات سميرة نحو الڠضب من دخول هذه المتلونه واقترابها إلى هذا الحد الملاصق ل أمير ...
تجهم سميرة جعل عقلها يتشتت بتلك الفتاة ميادة فهل يمكن أن شعورها بالضيق سببه أنها تعدت على مساحة خصوصيتها أم أن هذا هو الشئ المسمى بالغيره ....
انتبهت ميادة لوجود سميرة لتلتفت لها محدقة بها من الأعلى إلى الأسفل لتكمل بنظرة دونية ...
ميادة اطلعى يا شاطرة بره ... أنا عاوزه باشمهندس أمير فى حاجة خصوصي ... خصوصي أوى ...
شعرت سميرة بالإهانة والضيق من طريقة هذه المتلونه معها لتتحرك پغضب نحو الباب نافضه كتفيها بضيق ليلحق بها أمير على الفور ويقف قبالها ليمنعها من الخروج قائلا بقوة ...
امير إنت رايحه فين ...!! .... استنى هنا ..... لأ طبعا متمشيش دة مكانك ومش ح تطلعى منه ...
وأكمل مردفا نحو ميادة يخصها بالحديث ....
امير اتفضلى أنت يا ميادة من غير مطرود ... معدش ليك مكان هنا ....
فتحت ميادة عيناها پصدمة غير متوقعة فهى تعلم مقدار حب أمير لها فكيف يفضل هذه الفتاة عليها ويطردها بهذا الشكل ....
ميادة بإستنكار أمير ...!! ..... إنت بتقول إيه ...!
أمير وقد وجد الفرصة للاڼتقام لكرامته المچروحة كيف كان مغيبا إلى هذا الحد كيف تعلق بها وأحبها كم هى مٹيرة للاشمئزاز والحقاره ...
أمير أنا مكنتش واعى إزاى فى يوم من الأيام ارتبطت بواحدة زيك !!! .... إنت إللى زيك مينفعنيش ... اطلعى بره المعمل واطلعى بره حياتى كلها .....
ميادة بعصبية و تعالى أنا ... !!!!... بتقولى أنا الكلام دة ...!!!! .... ماشى يا أمير ... ماشى ... بكره ټندم على إللى إنت عملته معايا دة ...
انصرفت ميادة غاضبة بنفس سرعة دخولها وصفقت الباب من خلفها بقوة ...
أعاد أمير بصره باتجاه سميرة ينظر إليها نظرة أسف واعتذار فى حين شعرت هى بفرحة الإنتصار على غريمتها بعد مناصرته لها حين قام بطردها ....
إستطاعت سميرة أن تدرك من حديث أمير مع هذه الفتاة إنها هى نفسها خطيبته السابقة التى سمعت عنها من قبل ....
أمير أنا آسف يا سميرة ... أوعدك أن الموقف دة مش ح يتكرر تانى ...
سميرة بضيق إنتوا لسه بتشوفوا بعض ...!
برد قاطع نفى ذلك أمير تماما ...
أمير لأ طبعا ... أنا مش عارف هى جت ليه النهاردة !!!! ... ومش عاوز أعرف .... المهم إنت متزعليش من إللى حصل ...
زمت سميرة شفاهها ببعض الضيق لكنها حاولت تمرير الأمر ...
سميرة حصل خير ...
أمير طيب .. أنا عايز أعرف رأيك فى الطلب إللى طلبته منك من شوية ...!
سميرة بتفكير موافقه ... بس نستنى لما بابا يقوم بالسلامة الأول ...
تهلل وجه أمير بسعادة مردفا ...
أمير أكيد طبعا ...
الفصل_الخامس_والعشرون
بين الأمانى وتحقيقها ما هى إلا خطوة واحدة لقد إقتربت كثيرا إقتربت إلى حد كاد يدهشنى ولم أستعب بعد تلك السعادة التي سأصل إليها ...
بأحدى الكافيتريات ....
جلست تحرك ساقيها پغضب وهى تنفث دخان سجارتها بضيق فتلك أول مرة يعاملها أحد بهذه الصورة الوقحة ...
ميادة أنا ....!! أنا يطردني ويبهدلني قدام الموظفة بتاعته !!! ... أنا ميادة زعزوع يعمل فيا كدة !!! ... بس الغلط مش عليه ... الغلط عليا أنا إنى طاوعتك يا عصام ....
رفع هذا الشاب الثلاثينى هامته بتماسك لتتجلى ملامحه القوية ووجهه العريض لشاب خمرى ذو وجه بيضاوى ولحيه سوداء منمقة بعناية وفم عريض رغم ضيقه مما فعله أمير إلا أنه حاول أن يظهر رد فعل هادئ تماما حتى لا يثير تلك المحتدة ليردف برزانة وصوت خشن مميز ...
عصام معلش بقى يا حبيبتى .. متعمليش فى نفسك كدة ....
مالت رأسها بإستنكار لهدوئه المستفز لها ...
ميادة أنت ح تعديها كدة بالساهل ... لأ بقولك إيه .. أنت لازم تعلمه الأدب ... مش أنا إللى انطرد بالشكل دة ...
أومأ عصام بخفة ليرضيها ويهدئ من روعها المتشنج منذ عودتها من المعمل ...
عصام حاضر ... ولا تزعلى نفسك إنت بس ... هو فيه جميل بيزعل كدة ...
ميادة أيوة أيوة ... اضحك عليا بالشويتين بتوعك دول ...
عصام وأنا أقدر برضه ...
ميادة ماشى ... لما نشوف ....
بيت الحاج سعيد ....
بعد راحة لليلة كاملة جلس الحاج سعيد بالصالون ينظر نحو زوجته ويعيد النظر مرة أخرى نحو كرم الجالس أمامه يترقب رده بصبر قلق يملؤه كل شغف وترقب حين أجابه الحاج سعيد .....
الحاج سعيد بس كدة بدري أوى يا إبنى ...!
لم يعتاد كرم على أى رفض مطلقا بحياته فله القدرة على الإقناع بشتى الصور وهو لن يتنازل الآن عن تحقيق حلمه الذى يسعى إليه ...
كرم افهمنى بس يا عمى .. دة كتب كتاب بس ... عشان ألحق أخلص الورق ل هيام عشان تسافر معايا ...
بتفكر للحظات فهو أيضا يتمنى أن يرتاح ويطمئن على مستقبل إبنته الكبرى ليردف بإيجاب ...
الحاج سعيد الأمر لله .... خلاص يا إبنى إللى تشوفه يبقى بإذن الله الخميس الجاي نعمل الخطوبة وكتب الكتاب وخلى الفرح قبل معاد السفر على طول ...
كرم تمام يا عمى ... إللى تشوفه حضرتك ...
طلب الحاج سعيد بإظهار الفرحة بخطبه إبنته طالبا من زوجته إحضار المشروبات ...
الحاج سعيد يا أم هيام .. يلا هاتوا لنا الشربات بقى ...
تذكر كرم هذا المشروب السعيد الذى أصبح يشبه حياته وما حدث لها منذ مجيئه للقاهرة ...
كرم الله ... شربات ...!!!
الحاج سعيد إنت بتحبه أوى كدة ...!
كرم جدا يا عمى ... مش قادر أقولك بحبه قد إيه ....
تقدمت هيام تحمل صينية موضوع عليها أكواب الشربات فهى تعلم كم يحبه كرم ..
غمرت السعادة كرم وهو ينظر نحو هيام المقبلة نحوه بجمالها الساحر الذى أمتلك قلبه قبل أن يراها فقد أسرته فى أحلامه وتحقق اليوم حلمه ليصبح واقعا أجمل من الأحلام .....
حدد كرم مع الحاج سعيد بعض النقاط والتفاصيل الخاصة بحفل عقد قرآنه ب هيام وطلب منه ألا يرهق نفسه بأى تجهيزات فهو سوف يتولي ذلك عوضا عنه ....
وبعد تحديد كل التفاصيل إنصرف كرم لتطل أجواء الفرحة والسعادة على هذا البيت العتيق ....
تجمعت الأخوات بغرفة هيام لقضاء أمسية لطيفة تضم ثلاثتهم بعد إعلان خطبة هيام منذ قليل ...
سميرة الله ..... وأخيرا ح نفرح بقى ....
هبه عقبالي يا رب ...
بمزاح رزين للغاية عقبت هيام تجاه هبه ...
هيام اتأدبى يا بنت ... مش نقول سميرة الأول ...
ها قد أتت اللحظة الحاسمة التى تنتظرها سميرة منذ عودتها من المعمل لتقص على هيام ما حدث اليوم لتهتف بحالمية ...
سميرة قريب ... قريب أوى كمان ...
هيام بتهزرى .... إزاى ....!
إستكملت سميرة هيامها بأحداث يومها المٹيرة موضحه ...
سميرة نطقها المعقد النهاردة .. ح يكلم بابا بس لما يتحسن شوية ..
هيام أنا مش مصدقه إننا ح نتجوز أنا وإنت بالسرعة دى ..!!!
هبه وتسيبونى لوحدى كدة ...!!
هيام خلصي دراستك الأول أهم يا مفعوصه إنت ....
تضايقت هبه من شعورها بأنها الطفلة بينهم طوال الوقت لتنهض متجهه نحو غرفتها المشتركة مع سميرة وهى تهتف بحنق ...
هبه ماشى ماشى ... عموما أنا قايمه اذاكر معدش نافع القاعدة معاكم ...
سميرة بضحك فظيعة البت دى .. صحيح بقولك ... أنا عايزة إسم الدكتور بتاع الكلي وعنوانه لأم عبير ...
إنتبهت هيام لما قد سألته لها سميرة من قبل لكن مرض والدهم قد شغلهم عن ذلك ...
هيام أه صح .. إنت كنت سالتينى قبل كدة ...!!
أحضرت هيام ورقة وقلم من داخل حقيبتها لتدون إسم الطبيب وعنوانه ثم أخرجت رقم هاتفه من سجل هاتفها لتدونه أيضا قبل أن تعطى الورقه ل سميرة ...
هيام اهى بياناته ... ربنا يشفيها يا رب ...
نظرت سميرة وهى تزم شفتيها نحو حقيبة هيام البالية ....
سميرة إن شاء الله ح أبقى أروح أجيب لنا شنطتين من المحل إللى عبير قالت لى عليه ... إنت عارفه لولا تعب بابا كنا نزلنا واشتريناهم من ساعة ما قبضت ....
رفضت هيام الإثقال على أختها بشراء الحقائب فهى بالكاد تدخر من راتبها القليل لنفسها ...
هيام لا لا .. خلي الفلوس معاك أنا مش عايزة حاجة ...
سميرة لأ طبعا ...دى حلاوة المرتب ... وإنت كفاية عليك كدة ... دة إنتى عروسة وكلها يومين وييجى يوم الخميس ونكتب كتابك على الجدع الحليوة دة ...
إحساس جديد للغاية يطيح بقلبها فهى أخيرا عروس لتردف بسعادة ...
هيام ماشى ... حتى ممكن نجيبهم وأحنا بنشترى فستان كتب الكتاب ...
سميرة خلاص بكرة ح أسأل عبير على المحل بالضبط بس يا رب متوهنيش دى
متابعة القراءة