رواية نور من 21-25

موقع أيام نيوز

وهذه الحاډثة ربما تؤثر عليه وعلى حياته فيما بعد ....
خرجت الممرضات تدفع بالسرير المتحرك الذى وضع عليه أمجد غائب عن الوعي محاط بالجبائر البيضاء ليتم نقله إلى غرفة بالطابق الثانى للافاقه ...
أسرع الجميع مهرولين نحو الغرفة المخصصة ل امجد فى إنتظار رؤيته والاطمئنان عليه عندما يفيق من آثار المخدر ....
الفصل_الثالث_والعشرون 
حتى لو لم أسعى لرد حقى فإنه بالكتاب محفوظ وسيأتى وقت رد الدين بيوم القصاص دون حتى سعى لذلك ...
المستشفى ..
حينما حل المساء وسط هذا التجمع من العيون المرتقبة والقلوب القلقة أوقف تلك الضوضاء صوت واهن ضعيف للغاية يخترق آذانهم المصغيه ...
_ أنا فين ...!!
جملة قالها أمجد وهو يحاول أن يفتح عيناه ببطء محاولا استيعاب ماحدث له لتهتف والدته بتأثر بالغ ....
أم نورا حبيبى يا ابنى ... حمد الله على سلامتك ...
رفع أمجد رأسه قليلا محاولا إدراك لم والدته هنا ...
امجد ماما ....!! ... اااه ..... أنا فين ... .. و إيه إللى حصل ...!
ام نورا حاډثة يا بنى منهم لله خبطوك بالعربية وجريوا بعيد ... قدر الله وما شاء فعل ...
تذكر أمجد بضيق ... إنه لم يكن يحلم ... لقد فعل ذلك حقا ... كيف استطاع فعل ذلك ... بل حتى كيف استطاع مجرد التفكير فى أن يؤذى هيام بهذه الصورة ....
لقد أنزل الله عقابه به ... نعم هذا هو العقاپ عما كان ينوى فعله بهذه البريئة لمجرد فكره التملكى بها .... لكنه يحبها ... وقد فكر بذلك من شدة حبه وعشقه لها .....
لحظات شرد بها أمجد بتشتت لتكسو ملامحه الڠضب والانفعال فهو يستحق ذلك بل وأكثر من ذلك أيضا ...
تهدج صدرة مؤنبا نفسه على تفكيره الغير سوى وتصرفه الأحمق لېصرخ بإنفعال ...
أمجد سيبونى لوحدى ... سيبونى لوحدى ...!!!
تطلع بعضهم إلى بعض بتعجب من رد فعل أمجد الغاضب ظنا منهم أن أمجد لم يتحمل وضعه بهذه الجبائر فهو شاب رياضي من الطراز الأول ...
أخذوا يتطلعون نحوه بنظرات يكسوها الشفقة على حاله ليعيد أمجد كلماته پغضب أكثر وكأنه ينفث غضبه بهم معاقبا إياهم وكأنهم السبب فيما فعله ...
أمجد صارخا عايز أقعد لوحدى .... سيبونى .. سيبونى ...!!
انصاعوا له بحزن ليتركوه وحيدا بغرفة المستشفى بعدما اوصوا بعض الممرضات بالانتباه له والاتصال بهم فى حاله حدوث أى طارئ ....
كرم وهيام ....
عندما آتى المساء ونال كلا منهما قسطا من الراحة خاصة بعد الإرهاق النفسي بسبب ما حدث اليوم والذى كان له التأثير الأكبر بنفوسهم أكثر من ارهاقهم  الجسدى لتعود هيام إلى قوتها وصلابتها الزائفة المعتادة لتتصرف وكأن شيئا لم يكن ...
تقابل كرم مع هيام واختيها ليقلهما إلى المستشفى لزيارة والد هيام والاطمئنان عليه توقف كرم بسيارته المستأجرة أمام المستشفى ليطلب من هيام وأختيها الترجل أولا ...
كرم انزلوا إنتوا هنا واطلعوا لعمى .. وأنا ح أركن العربية واحصلكم على طول ...
ترجلت الفتيات من السيارة وسط امتنانهم له و لوجوده معهم فى هذه الظروف لكنهم رفضوا التحرك بدونه لينتظروا عودته ليصعدوا جميعا إلى غرفة والدهم ..
كرم إنتوا استنتونى برضه ...!!!
هيام طالما جينا سوا ح نطلع سوا ..
كرم بايماءه تمثيليه تحت أمرك طبعا ... إتفضلوا يلا ..
وأشار لهم بيده ليتقدموا إلى الداخل ....
أثناء دخول هيام برفقة سميرة وهبه مدت رأسها مثبته عيناها نحو شخص ما بإهتمام وكأنها تتأكد مما تراه لتتأكد أنها هى بالفعل نورا ...
انتبهت نورا لوجود هيام  فأسرعت الخطوات نحو هيام باكية ...
نورا هيام .... شفتى إللى حصل ..!
هيام بقلق خير يا نورا ... إنت بتعملى إيه هنا ..!
نورا أمجد يا هيام ... أمجد ...!!!!!
فقط سماعها لإسمه أصابها بالغثيان لكنها تحاملت على نفسها لتتغاضى عن إحساسها لتتسائل ماذا تقصد نورا بالضبط رغم أنها من داخلها لا تود أن تعرف شئ عن هذا الحقېر ...
هيام  ماله ....!
نورا أمجد عمل حاډثة وحالته صعبة أوي ..
رفعت هيام بصرها نحو كرم وكأنها تبلغه أن الله قد أخذ بحقها من هذا المتوحش فهو وكيلها تعجب كرم من تدابير الله فما حدث هو بالتأكيد عقاپ لما فعله أمجد مع هيام وكأن هذا هو رد حقها ....
هنا نحت هيام تماما ضيقها وڠضبها المكتوم منه فهى لن تتشمت به إطلاقا فقد أخذ عقابه ويكفيها ما حدث له ..
هيام ربنا يشفيه ...
اڼهارت نورا پبكاء مؤثر فوق كتف هيام صديقتها الوحيدة ورفيقة دربها لتحاول التخلص من هذه المشاعر الحزينة التى تملؤها ....
بينما صمتت هيام فلن تشفق عليه بعدما فكر فى ايذائها بهذه الصورة البشعة ..
ربتت على كتف نورا ببطء غير مكترثه لما حدث له على الإطلاق اقترب منهم ياسر ليفاجئ بوجود كرم معهم ....
ياسر إنت فين يا كرم ...!
كرم بعتاب أخيرا افتكرت أن ليك صاحب ميعرفش حاجه فى البلد دى ...!!!
ياسر اعذرنى والله عارف إنى مقصر معاك ...
كرم ولا يهمك ... عموما إحنا جايين نزور عمى سعيد ولينا قاعدة فى وقت تانى أحسن من كدة ...
ياسر أكيد ... لأن خلاص معاد رجوعى مش باقى عليه إلا أسبوع ... هو إنت مش راجع معايا ولا إيه !!
تطلع كرم نحو هيام ليردف قاصدا التريث قليلا ...
كرم لا أنا قاعد شوية فى مصر .. فيه حاجات مهمة لازم اخلصها الأول ...
فهم ياسر مقصد كرم الذى كان ينظر تجاه هيام ليردف ببسمة خفيفة ...
ياسر اااه .... فهمت .... طيب يلا يا نورا بقى ... كفاية كدة خلينا نروح نرتاح .... وإن شاء الله لازم نشوفكم قريب ...
أنهى جملته متحدثا إلى كرم الذى أومأ له بالموافقة ثم أشار ل هيام بالتقدم نحو غرفة والدها ...
كرم يلا بينا إحنا يا هيام ... سميرة وهبه سبقونا ..
هيام أه ... يلا ...
تحركت هيام برفقة كرم نحو غرفة والدها بينما إنصرف ياسر ونورا إلى خارج المستشفى وجدها كرم فرصة سانحة ليثنى على قرارها بالصباح .....
كرم كان عندك حق ... سبحان الله .. كأنك حاسه باللى ح يجرى ...
هيام عمر ما فيه حق بيضيع أبداااا ... ربنا بيمهل ولا يهمل ...
غرفة الحاج سعيد بالمستشفى ....
إستكملت والدة هيام حديثها بإصرار ...
ام هيام أنا برضه ح أبات الليلة دى مع أبوكم اعملوا حسابكم على كدة ...!!
سميره ح تتعبى يا ماما ... خلينى أنا النهاردة وروحى أنت ارتاحى ...
ام هيام لا والله ما أنا سايبه أبوكم أبداااا ...
مالت سميرة على والدها تغمز بعينيها متضاحكه ....
سميرة أيوة يا حاج شايف مش قادرة تستغنى عنك إزاى ....
الحاج سعيد وهى دى عشرة يومين ... ربنا يبارك لى فيها ويخليها لينا يا رب ..
إستقامت سميرة رافعه كفيها موجهه حديثها لأختها هبه ...
سميرة نطلع منها إحنا بقى مش كدة يا هبه ...!!
هبه أيوة يا أختى ... بقينا عزول دلوقت ...
طرق الباب برفق لتطل هيام ومن خلفها كرم بابتسامة هادئة صافية ...
هيام بابا حبيبى عامل إيه دلوقت ..!!
الحاج سعيد تعالوا حبايبى ... تعالى يا هيام جنبى هنا ...
ربت الحاج سعيد برفق إلى جواره لتقترب هيام من والدها مقبلة جبينه بحب ثم  إعتدلت لتجلس إلى جانبه ممسكة بكف يده الضعيف بين يديها الرقيقة ...
هيام شكلك الحمد لله أحسن كتير أوى من إمبارح ...
الحاج سعيد الحمد لله ...
رفع بصره نحو كرم المنتظر دوره فى تحية الحاج سعيد والاطمئنان عليه ليردف الحاج سعيد قائلا ...
الحاج سعيد كرم يا إبنى ... إنت طلبت منى إيد هيام ... وأنا وافقت ... بس عايز أقولك أن هيام دى جوهرة و إللى ح تكون من نصيبه هو الكسبان والله .... مش عشان بنتى لأ ... هيام جدعه وبنت أصول وعشرتها طيبة ...
كرم أنا متأكد من كل إللى حضرتك بتقوله دة يا عمى ...
خشى الحاج سعيد مع مرضه وكبر عمره أن يمر الوقت دون الإطمئنان على بناته ليجد ب كرم نعم الزوج المتحمل للمسؤولية وعليه إتمام تلك الزيجة بأسرع وقت خوفا مما يحمله له المستقبل ....
الحاج سعيد خد بالك منها يا إبنى وحطها فى عنيك ... أنا مش عارف ح أعيش لها لحد إمتى ..!!
هيام بتأثر بعد الشړ عنك يا بابا .. ربنا يخليك لينا يا رب ..
كرم ربنا يديك الصحة وطولة العمر يا عمى ...
بعيون مترددة صمت الحاج سعيد لوهلة لكنه إستطرد قائلا بعد تفكير ....
الحاج سعيد طيب أنا عارف إن المكان مش مناسب بس الظروف بقى هى إللى حكمت وبما إننا كلنا متجمعين فنقرا فاتحتكم بقى عشان يبقى ارتباطكم رسمى وأبقى مطمن عليكم ...
كرم بسعادة يا ريت يا عمى يا ريت ....
كان كل ما يهم الحاج سعيد الآن أن يوثق ارتباط هيام وكرم برباط قوى خوفا من أن يصيبه أى مكروه وتتعطل مرة أخرى حياة ابنته وسعادتها بسببه .....
تعالت نظرات الفرح والابتسامات بينهم لتعتدل هيام فى جلستها بخجل ناقلة بصرها بين والدها وبين كرم ليبدأ الحاج سعيد برفع كفيه ليقرأ الفاتحة ويعقبه الجميع برفع أيديهم لقراءتها ...
انتهوا من قراءة الفاتحة ليباركون جميعا ل كرم وهيام وتحتضن والدة هيام ابنتها وتختلط ابتسامتها بدموع الفرح لابنتها الكبيرة ....
وعلى خلاف أجواء الفرح الغامرة التى تغمر هذه الغرفه كان حال أمجد مختلف تماما فشعوره بالذنب والدنائه كان هو المسيطر على نفسه ...
تساقطت دموعه الحزينة على فقدان كل شيء فى لحظة واحدة إستمع فيها لنداء الشيطان ....
ياللدنيا تتساقط فيها الدموع ... دمعه حزن وفقد وندم ... ودمعه فرح وسعادة وحب ...
انتهت الليلة بفرحها ودموعها ليأتى الصباح محملا ببداية جديدة ...
المعمل ....
لم يفارق أمير الحماس لرؤية سميرة وتوضيح كل شيء لها اليوم حتى أنه قد وصل للمعمل مبكرا عن عادته بحماس متلهف للقائها دلف إلى المكتب ليجد نفس ما رآه بالأمس ..
أحمد وعبير فقط  هم المتواجدون خلف مكتبيهما بينما سميرة غائبة عن هذا المشهد المتكرر تملك أمير شعور بالغ بالضيق لا يدرك سببه بالضبط لكنه زاد من حدة طبعه وعصبيته بالحديث ...
امير پغضب أمال فين الانسه سميرة تانى النهاردة ..!!
عبير بارتباك م..مجتش يا باشمهندس .. أخدت النهاردة كمان اجازة ...
كانت كلماتها بمثابة الشرر الذى أوقد الڼار فى داخله ليهتف پغضب حاد غير مبرر ....
امير  غياب .. غياب .. إيه الاستهتار دة ... مفيش مسؤولية خالص ...!!!!
عبير پخوف أصل حضرتك باباها تعبان جداا ... و ....
امير مقاطعا الحجج دى مش عندنا هنا ... التسيب دة مش ح أسمح بيه أبدا فى المعمل ...
لم ينتظر أمير رد عبير لأنه يدرك تماما أن سبب عصبيته ليس غيابها عن
تم نسخ الرابط