رواية نور من 21-25
المحتويات
تساؤلات كثيرة بداخل هيام هو فكرة وحدته وأنه ليس لديه عائلة تحيط به وتشمله برعايتها ...
تحركوا جميعا إلى خارج المستشفى ليستقلوا السيارة مع كرم ليصلهم إلى المنزل والاطمئنان على حالة والد هيام ....
وبعد إصرار منهم أن يتناول كرم معهم طعام الغذاء وافق كرم بالحضور فى الغد لتلبية دعوتهم حتى يتسنى لوالد هيام اليوم الفرصة للراحة .....
أمجد ....
لم يتغير حاله اليوم عن الأمس إلا أن مفعول المسكنات أصبح يتلاشى ليحل الألم موضعه ليزداد فوق آلامه النفسية آلامه الجسدية فهو لا يدرى أيحزن لما بدر منه تجاه أحب مخلوقة إلى قلبه أم يحزن لكونه لا يستطيع الحركة وسيظل مقعدا حتى بعد شفاء كسور جسده وچروحه ....
دلفت نورا ببسمتها المرحه غرفة أمجد يرافقها زوجها لزيارته ...
نورا عامل إيه النهاردة يا امجد ....!
ياسر شد حيلك يا بطل .. دة إنت راجل رياضى خلى عندك عزيمة كدة عشان تقوم بالسلامة ....
نظر ياسر نحو نورا بحيرة فهو لا يدرى عما يتحدث ليخفف وطأه الأمر على أمجد خاصة وقد إنتابته تلك الحالة النفسية السيئة للغاية فور إفاقته بالأمس .....
حاول ياسر حث نورا على التحدث مع أمجد لبث بعض التفاؤل داخله فربما يتقبل حالته ولو بالقدر الضئيل ....
نورا أمجد ... إنت بس لو تقول إيه إللى مضايقك أوى كدة ... معلش الحاډثة كانت كبيرة وإن شاء الله كل حاجة ح ترجع زى الأول ... هى بس مسأله وقت ...
التزم أمجد الصمت فهو لا يجد من الكلمات ما يمكنها وصف شعوره الآن لكن عند ذكر أخته كلمة كل حاجة ح ترجع زى الأول ولمعت دمعه قهر داخل عيناه فهو متأكد أن لا شيء سيعود مثلما كان ...
بعد قضاء نورا وياسر بعض الوقت مع أمجد ورفضه التام للحديث معهم اضطروا للانصراف آملين أنه فى زيارتهم المقبلة يكون قد هدأ قليلا وربما يتحدث معهم ويتقبل الأمر .....
خرج ياسر أولا من الغرفة لتلحقه نورا التى ما أن وصلت إلى باب الغرفة حتى سمعت صوت أمجد المخټنق ينادى باسمها ...
أمجد نورا ...!!
إلتفتت له نورا مهروله فقد نطق أخيرا وقرر التحدث معها ظنت أنه ربما شعر بالحرج من وجود ياسر فعادت لتطلب من ياسر أن ينتظرها بالخارج لترى ما سيقوله لها ...
نورا معلش يا ياسر ... يمكن مخڼوق ومش قادر يتكلم قدامك ...
ياسر المهم يبقى كويس ... اتكلمى معاه براحتك وأنا ح أستناك تحت فى الإستقبال ...
نورا ماشى ...
عادت نورا لداخل الغرفة لتلبى نداء أمجد حين إستكمل بوجه مقتضب ...
أمجد نورا ... أنا عايز أطلب منك طلب ... بس اوعدينى محدش يعرفه أبدااا ...
نورا طبعا ... قول يا أمجد ...
لم يستطع النظر لعيناها فأخذ يتهرب منكسا خاصتيه بعيدا عنها فهو لا يقوى على مواجهة أفعاله ورؤية رد فعلها عما سيخبرها به إحساسه بالخزى جعله ېتمزق من داخله ....
امجد أنا عارف .... إن ... إللى أنا فيه دة .... عقاپ من ربنا ...
نورا متعجبه ليه بتقول كده ...!!!
امجد أنا عملت حاجة فظيعة أوى ... مكنتش حاسس بنفسى إزاى فكرت وعملت كدة ... ودة كان عقابى ....
تجهمت نورا بعدم فهم لتتسائل تنتظر إيضاحه للأمر ...
نورا إزاى دة أنا مش فاهمه حاجة ....!!!!!
إبتلع أمجد ريقه بصعوبه مركزا بصره نحو نورا فهو لا يدرى كيف ينطق بها ليردف بترجى ....
امجد ح أقولك بس بالله عليك افهمينى ....
نورا قول يا أمجد ...
حان وقت الإعتراف بما حدث ليخبرها بما فعله وسط دموع الندم شعر أثناء حديثه هذا كم هو حقېر جدا كيف سيطلب من نورا أن تعذره فى حين أنه لم يجد عذرا لما فعله ...
أحست نورا پصدمة مما أخبرها به أمجد وكأنه يتحدث عن شخص آخر وليس بأخيها الذى تعرفه جيدا كيف جرؤ على أن يؤذى هيام لهذه الدرجة كيف يسمى هذا حبا وعشقا كيف له من الانانيه أن يقوم بفعل شنيع كهذا ...!!!
نورا پصدمة إنت يا أمجد .. إنت تعمل كدة ....!!!!!
أمجد نورا ...!! أنا عارف إن أنا غلطان متزوديهاش عليا ..
نورا بغيظ مزودهاش عليك ...!!!! .... دة أنا الود ودى اخنقك بإيدى .. و إنت بقى طالب منى إيه دلوقت بعد المصېبه إللى إنت عملتها دى ...!!
رفع عيناه القلقتان قائلا بإستجداء ...
امجد هيام ..!!!!
تكتفت نورا بضيق وهى تردف بحدة ...
نورا عاوز منها إيه تانى ... سيبها فى إللى هى فيه ... أورى لها وشى إزاى دلوقت !!!! ... ليه بتعمل فيها وفيا كدة ...!!
إهتز صوته بإرتجاف قوى وهو ېصرخ نادما ...
أمجد مش عارف ... مش عارف ... ڠصب عنى والله ... خفت تروح منى ...
أنهى جملته واجهش بالبكاء ف رق قلبها له فهذه أول مرة تراه فى هذه الحالة من الإنهيار فهى تدرك تماما كم يحبها أمجد بصدق ..
نورا خلاص طيب .. عايز منها إيه ...!!
امجد عايز أشوفها عشان أعتذر لها يمكن تسامحنى ....
حركت نورا رأسها برفض فالأمر صعب للغاية ...
نورا صعب أوى .. إنت متعرفش هيام لما بتزعل بتقفل جامد أوووى .. ممكن تنسى إنها عرفتك فى يوم من الأيام ...
امجد حاولى يا نورا ... أنا عندى إحساس رهيب بالذنب ناحيتها .. حاولى تكلميها ...
نورا ح أحاول .. بس ما اوعدكش ...
امجد لازم ... خليها تسامحنى ....
نورا إللى أقدر أوعدك بيه إنى أكيد ح أكلمها .... وربنا يستر ....
تركت نورا أمجد يصارع آلامه وحزنه بينما حاولت أن تخفى آثار ڠضبها مما أخبرها به أمجد فهى فى النهاية وعدته ألا تخبر أحد بذلك ....
صباح اليوم التالى ....
سحبت عبير ل سميرة من يدها بعدما قابلتها بحرارة لتجلس إلى جوارها قائله بإشتياق ...
عبير وحشتينى أوى اليومين دول ...
سميره ياااه ... للدرجة دى ...!!!!
عبير أه والله ...
رغم إنشغالها بوالدها إلا أنها لم تنسى والدة عبير لتسألها عن حالها ...
سميرة حبيبتى ... صحيح مقولتيليش .. أخبار طنط إيه ..!
تذكرت عبير أن سميرة كانت ستأتى لها بعنوان أحد الأطباء الماهرين من أختها هيام ...
عبير لسه تعبانه ... ما تبقى تجيبيلى عنوان الدكتور إللى هيام أختك بتقول عليه كويس دة ...!
سميره بتذكر ااااه ... معلش والله موضوع تعب بابا دة نسانى خالص ... إن شاء الله بكرة ح أجيب لك الإسم وعنوان العيادة ...
عبير أه بالله عليك متنسيش عشان ممكن أروح بكرة بعد الشغل على طول ..
إنتبهت سميرة لموعد الدواء الخاص بوالدها لتفكر بأمر يجعلها متواجده معه كل يوم حتى لا يهمل دوائه كما حدث بالسابق ...
سميره هو أنا ينفع اليومين دول استأذن بدرى ساعة ... أصل أنا إللى متابعة الدوا بتاع بابا ومش عايزة أهمل فيه أحسن يتعب ...
رفعت عبير كتفيها وأهدلتهما مقوسه شفتيها بمعنى لا أدرى ...
عبير كلمى الباشمهندس أمير ...
سميرة ممكن يوافق يعنى ...!!
عبير بمكر ولو موافقش عشانك ح يوافق عشان مين ...!!!
سميرة بابتسامة أه يا خبيثه إنت ..
ضحكت كلا منهما لفهمها ما تقصده الأخرى دلف أحمد إلى المكتب ناظرا نحو سميرة بريبة ليلقى بالسلام فى تجهم غير معهود ..
جلس على مقعده ناظرا نحوها ثم نكس رأسه يطالع أحد الأوراق فوق سطح المكتب مصطنعا الانشغال ....
لتهمس سميرة باتجاه عبير قائله ...
سميرة ماله ده ...!!
عبير وهى ملوحة لها بيدها فى الهواء بعلامة عدم الإكتراث ...
عبير بهمس سيبك منه ...
إعتدلت سميرة مرة أخرى فوق مقعدها لتبدأ بقراءة التقرير الموضوع على المكتب والمتأخر فى تسليمه نظرا لغيابها ...
دلف أمير إلى المكتب وفور أن وقعت عيناه عليها وهى جالسة خلف المكتب المواجه له شعر كأن أحدهم أشعل كل المصابيح حوله كما لو أنه يرى النور مشعا أمامه ذلك الضوء الذى أزال سواد حياته بمجرد رؤيتها ...
كيف تكون لرؤيتها فقط مثل هذا التأثير عليه إبتسم لا إراديا لتثبت عيناه عليها لتشعر سميرة بوجود أحدهم يقف مقابل مكتبها رفعت رأسها للأعلى لتجده يطالعها بابتسامه أعطت لوجهه بريقا لم تره من قبل ....
ردت بنفس الابتسامة وكأنها تعنى سلاما بينهم وحديث بدون كلمات ....
تابعهما أحمد بغيره واضحة حاول إخفائها لكن الحقد الذى نظر به إلى أمير لم يستطيع إخفائه مطلقا ....
ألقى أمير التحية يخصها هى بها وحدها ...
امير السلام عليكم .. حمد الله على السلامة ..
سميره الله يسلم حضرتك ...
امير والدك عامل إيه دلوقت ...!
سميره الحمد لله بخير ...
لن يمر اليوم دون أن يضع كل النقاط فوق الحروف ليطلب منها ببعض الإضطراب ...
امير اا..... لو سمحتى لما تخلصى الشغل إللى فى إيدك عاوزك فى المكتب ...
سميرة إن شاء الله حاضر ...
تركها أمير متجها نحو مكتبه وهو يحاول السيطرة على نفسه المبتعثرة بوجودها وتنظيم أنفاسه اللاهثه ...
امير بالراحة كدة ... لازم أرتب الكلام إللى ح أقوله .. دى فرصتى ومصدقت أنها جتلى ....
بعد مرور بعض الوقت ...
ترقب أمير عقارب ساعته وهى تمر ببطء وهو ينظر نحو باب غرفة المكتب ينتظرها بشغف وقلق بذات الوقت ...
امير إيه اللى أخرها كل دة ... مجتش ليه ...!
لم يكاد ينهى عبارته إلا وقد سمع صوت طرقتها المميزة فوق باب المكتب تلك الطريقة التى دق لها قلبه پعنف وإتسعت إبتسامته فرحا بقدومها سامحا لها بالدخول ...
أمير إدخل ...
دلفت سميرة مستكمله ما إتفقت عليه مع أشرف لتحدثه ببعض الرسمية ...
سميرة خير يا باشمهندس ...
امير إتفضلى .. بس أقعدى الأول وبعدين نتكلم ....
سميرة أصل أنا سايبه الشغل كتير بره عشان كنت غايبه ...
إضطرب أمير للغاية فقد حانت تلك اللحظة الحاسمة وعليه إخراج تلك الكلمات التى قد حضرها بعناية لكن توتره الشديد أثر على طريقته المتعثرة بعض الشئ ...
امير أنا .... ااا .. أصل ...
سميره باستفهام خير يا باشمهندس حضرتك عايز تقول إيه ....!
نهض أمير من مقعده ليلتف تجاه سميرة الواقفه أمام مكتبه وقف قبالتها بأعين تصرخ عشقا لتلك المشاكسه حتى دون التفوه بكلمات لكن عليه التحدث .. والآن قبل أن يندم على تأخره فعليه الإعتراف ...
امير أنا .... بصراحة مش عارف أتكلم .. بس يا ريت تفهمينى ... أنا كنت بسأل عن طلب الأستاذ أحمد إللى طلبه منك ...
عقدت سميرة حاجبيها بعدم فهم لتجيب بتساؤل ...
سميرة طلب ...!! طلب إيه بالضبط ....!!
أخذت الكلمات تتأرجح فى عقل أمير غير مستقر على جملة واحدة يستطيع بها مصارحتها بحبه بها ...
لكنه حسم الأمر ولن يستطيع تركها تضيع من يده فتكلم بسرعة حتى لا يترك لنفسه عنان الخجل أو الإضطراب ....
امير بصراحة يا سميرة ... أنا .... أنا ..... أنا
متابعة القراءة