رواية القصة 7-8-9

موقع أيام نيوز

إنتهت مكالمتهما ليعود لجلسته مرة أخرى بصمت وڠضب ...
كانت عايزة فلوس برضه!!
تسائل فخري ببعض التيقن ...
وهي بتكلمني فى حاجة تانيه ... هي مش عايزة غير فلوس ... لكن إن أنا أشوف العيال ... لأ ... لازم تدوخني عليهم فى المحاكم .. لكن فى طلب الفلوس تفضل تزن زى ما إنت شايف ...
ربنا يهديها .. أنا مش عارف إيه اللي غيرها أوى كدة ... كنتوا متفاهمين وكويسين ... إيه اللي قلب حالها بالشكل ده !!
رفع مأمون عيناه نحو الفراغ فليس كل ما يتمناه المرء يدركه فإن كان نصيبه كوالده مزدهر بالمال زهيد بالسعادة ...
نصيب يا حاج ... نصيب ...
سويسرا الكوخ
بين حقيقة وسراب يتأرجح العقل ترى ماذا هي الحقيقة بالأمر هل يصدق ما ظنته كاتينا أم أن الأمر برمته سراب يكمن خلف سبب آخر ...
وقت يمر لم ينال معتصم منه سوى التفكير والإنشغال بما حدث اليوم حتى مع غياب عهد عن المشهد وإلتزامها غرفتها منذ مواجهته معها إلا أنه يشعر بعدم الراحة ...
بدأت البرودة تتسلل للكوخ بشكل غير مسبوق حتى أنهم لملموا ملابسهم بقوة تجنبا لشعورهم بالبرد إلا أن معتصم إنتبه لحديث كاتينا بعد فترة طويلة من الصمت ...
ماوصي .. إن الطقس أصبح باردا بشكل غريب ... أليس كذلك !!!
رفع معتصم رأسه تجاهها وهو يضيق جفناها متمعنا بحديثها ثم أجابها ..
يبدو أن أجهزة التدفئة المركزية تعطلت مرة أخرى ...سأذهب لأرى ما الأمر ...
نهض معتصم مغادرا الكوخ ليتفحص جهاز التدفئة المتواجد خارج الكوخ لكنه سحب معطفه أولا ليرتديه قبل خروجه بهذا الطقس القارس ...
وجدها فرصة للبقاء بعيدا عن كاتينا ليتفكر بأمر عهد ويعيد ترتيب أفكاره المشتته قبل عودته ...
بيت عائلة دويدار ...
أخذت منار تجوب المطبخ تبحث بين أدراجه على إحدى العلب البلاستيكية لتضع بها قطع الحلوى الحجازية التى صنعتها منذ قليل بقيت بالمطبخ لبعض الوقت تحضر بعناية تلك العلبة ...
جلس خالد بغرفة المعيشة منشغلا بقراءة أحد كتبه بتركيز تام حين دق هاتفه برقم غريب وضع نظارته الرفيعة الخاصة بالقراءة جانبا بهدوء قبل أن يرفع هاتفه تجاه أذنه ليجيب صاحب الإتصال ...
السلام عليكم ... المستشار خالد دويدار معايا ...!!
أيوة يا فندم ... مين حضرتك !!
سأله خالد بلباقة ورزانة ليجيبه المتصل معرفا بنفسه بحبور ...
أهلا أهلا خالد باشا ... معاك فوزي خلاف من شركة عسرانكو للإستيراد والتصدير ...
رغم جهله بهذا المتصل وسبب إتصاله به إلا أن خالد رحب به بدبلوماسية ولياقة ...
أهلا يا فندم ... أقدر أساعدك فى حاجة ...!.
والله يا خالد باشا حضرتك قيمة وقامة ... وإحنا فى الشركة يسعدنا إنك تنضم لينا كمستشار قانوني للشركة ...ولو حضرتك وافقت حيكون من حسن حظنا وجودك معانا ...
صمت خالد لوهلة يحاول إستيعاب الأمر بتفكير أكثر شمولية فهو لن يلهث وراء أى وظيفة تعرض عليه ليتسائل بإستفسار عن طبيعة هذا العمل وصاحب الشركة ومجالاتهم وتصنيفهم بالسوق فهو ليس بالتدنى ليعمل لدى أى شركة لمجرد العمل بعد التقاعد ...
أسئلة عديدة وكثيرة للغاية ظلت تحكم المكالمة بينه وبين فوزي ليجيبه بالنهاية ...
عموما يا أستاذ فوزي زى ما إتفقنا أمر عليكم فى الشركة الأول وأفهم التفاصيل قبل ما أقول موافق ولا لأ ...
كانت إجابة فوزي تحمل إلحاحا كبيرا حين أردف ...
بإذن الله توافق ... ده إحنا نتشرف بوجودك معانا والله .. وإحنا فى إنتظار تشريف حضرتك
بإذن الله خير ...
أنهى خالد مكالمته متفكرا بالأمر ليجدها ربما تكون فرصة جيدة لبداية جديدة بمشواره المهنى دلف تجاه غرفة نومه يبدل ملابسه بأخرى أنيقة للغاية ليخرج بعد مرور بعض الوقت وقد إرتدى حلة رسمية أنيقة للغاية من اللون الرمادي الداكن يقف بمنتصف الصالة الخارجية يضبط من وضع زر قميصه الأبيض الذى تظهر مقدمته من رسغه بعناية ...
خرجت منار من المطبخ حاملة علبة الحلوى الحجازية بيدها تطالع زوجها المتأنق بلمحة من الإعجاب بإهتمامه مرة أخرى بمظهره المتألق ...
إنت خارج ...!
قالتها منار بفضول ليجيبها خالد برزانته وصوته الهادئ ...
أيوة ... ورايا مشوار كدة وحعدى على عيسى وأنا راجع نرجع سوا ...
طيب كويس ... أنا كمان طالعه لغدير ... البنت تعبانه من الصبح وزمانها عايزة تاكل أى حاجة حلوة ... حطلع أقعد معاها شويه ...
ثم تذكرت أن تخبره بأمر قبل أن تنسى ...
اه صحيح ... أم مجدى جت ... وقولتلها تعمل لنا عشا لينا كلنا لما ترجعوا بقى من بره ويكون رؤوف هو كمان رجع ... ونبقى ناخد الأكل فوق عند عيسى عشان غدير مش حتقدر تنزل ...
تطلع خالد نحو ساعة يده بإندهاش ...
أه صحيح ... هو رؤوف إتأخر كدة ليه ...!
أجابته منار مذكرة إياه ..
ما هو قالك حيطلع من الشغل يقابل نيره عشان يروحوا معارض الموبيليا ينقوا العفش ....إنت نسيت ولا إيه ...!
اه صحيح ... هو قالى ... راح عن بالي خالص ...
ضحكت منار ممازحة إياه ...
أيوة ما هو طول ما إنت متشيك كدة الواحد يقلق يا خالد ...
أجابها بجدية تميل للضيق من تهكمها ومزاحها ...
ده العادى يا منار ... ولا إكمني من ساعة ما طلعت على المعاش وأنا مجرچ فى البيت ...
خلاص طيب ... إنت زعلت ... أنا طالعه لغدير وإنت كمل مشوارك مش حعطلك ..اه .. متنساش بكرة معادنا مع الدكتور اللي عاوز يأجر العيادة ..
أومأ بتفهم قبل مغادرته أيضا ...
مفيش مشكلة ... بكرة نقابله سوا ... يلا عشان منتعطلش ...
غادر كلاهما كلا يتجه بصوب فى إنتظار تجمعهم بالمساء ...

شقة عيسى ...
رغم إستمرار سعالها المتقطع ورفضها أن يبقى عيسى إلى جوارها وإصرارها بأن يذهب لمكتبه ليتابع عمله جلست غدير بمفردها لبعض الوقت قبل أن تدق منار بابها الإطمئنان على زوجة إبنها بقلب أم حنون ...
عامله إيه دلوقت يا دورا ... الأزمة لسه تعباك ..
رفعت غدير حاجبيها بتشدق وقد إتسعت مقلتيها ببريق تجاه العلبة التى تحملها منار بين يديها ...
أزمة إيه بس ... إيه اللي معاك ده ...!! إوعى يكون اللي فى بالي ...
ابتسمت منار بمحبة فقد صنعت الحجازية خصيصا لها فهي تعلم كم تعشقها غدير لتومئ بالإيجاب الذى جعل غدير تتناسى ألمها وإعيائها هاتفة بحماس طفلة أحضرت لها أمها الحلوى المحببة ..
الله عليك يا منوره ... يا جااااامد ... هو ده الكلام ... أعمل لنا بقى كوبايتين شاى بلبن ونضرب الحجازية مع بعض ... يا لهوي ... ده أنا بحبك حب ...
ربما قالتها بمزاحها الشقى لكنها كانت تقصد ذلك بالفعل فهى تكن لها محبة بقلبها كما لو كانت أمها حقا ...
ألقت نفسها بين أحضانها أولا قبل أن تركض تجاه المطبخ لتصنع كوبان من الشاى والحليب الساخن ليتمتعا بجلسة محبة يتجاذبان بها أطراف الحديث أثناء تناولهما لتتوغل غدير بروحها المحبة لداخل قلوب كل العائلة ...
الكوخ ...
حل المساء وغطى الليل بأستاره سماء المدينة الملبدة بالغيوم قضى معتصم وقت طويل للغاية خارج الكوخ بعد أن أصلح التدفئة ظن أنه بحاجة لتلك الهدنة مع نفسه والبقاء بمفرده يعيد أفكاره لمسارها فقد كان إهتمامه الأوحد هو العمل وعليه العودة لنفس المسار حتى لا يخسر كل تقدم وصل إليه فأى شئ يخرجه عن مساره الآن هو تشتت وضياع خطوات نحو الظلام وعليه البقاء بطريقه المضئ ...
زادت الأجواء برودة فإضطر للعودة إلى الكوخ ليمكث بالداخل يستمع بالدفء الذى بالتأكيد يعم أرجائه الآن ...
تطلع لمرة أخيرة بشاشة هاتفه الذى كان يحمله بيده قبل أن يغلقه ويضعه بجيب بنطاله ليتبعه بوضع كفيه في كلا جيباه ليسير بخيلاء تليق به وبشخصيته القوية الغامضة ...
تقدم بخطوات متباطئة هادئة للغاية تجاه باب الكوخ الذى فتحه ليقف مندهشا مما يراه ..
أو ربما مندهشا مما لا يراه فقد كان الكوخ مظلما للغاية معتم بشكل مقلق فليس هناك مصباح وحيد مضيئ فالظلام عم كل الأنحاء بصورة غريبة ..
تقدم بخطواته التى لا يدرى أن موضعها بداخل هذا الظلام وهو يحدث نفسه بتعجب ...
غريبة أوى ... راحوا فين دول ...!!
تجول بقاتمتيه وقد حجبت الرؤية تماما عن عيناه فالظلام غير طبيعي بالمرة لم يكن بطبعه خائڤا بل متوجسا من هذا الظلام وسببه خاصة وقد بدأ يشعر بوجود شخص ما بالقرب منه ..
وقف بثبات وهو يحدق باحثا بكل الإتجاهات بذات الوقت ليهتف معتصم بإنزعاج ..
مين ...!!
سرعان ما أدرك أنه يتحدث بالعربية ليهتف بالإنجليزية ...
من أنت ...!
إحساس يصل لدرجة اليقين بأن هناك من هو قريب منه لكنه لا يستطيع تحديد موضوعه ومعرفة هويته وماذا يقصد بالتخفى بهذا الظلام ...
حاول التحدث مرة أخرى فهذا ليس مزاحا ولا طريفا بالمرة ..
من هناك ..! هل هذا أنت يا كاتى ... عهد ... أين أنتم وماذا يحدث هنا ...!!
لم يتلقى إجابة عن سؤاله لكن شعوره تعاظم بقرب أحدهم منه بخطوات خفية تقترب فى الظلام خطوات متسللة مظلمة غادرة ...
تحفز لحماية نفسه من هذا القرب الذى لا يفهم ماهيته ليتجه أولا تجاه زر الإضاءة لمعرفة من هذا الذى يتربص به لكن قبل أن تصل يده لزر الإضاءة سمع صرير قوى يلوح بالهواء كما لو أن أحدهم يحمل شيئا معدني قوى سينهال به عليه ...
بخفة وليونة رغم إنعدام رؤيته لهذا المعتدى الذى ينتوى إيذائه إستطاع معتصم أن يتفادى هذه الضړبة التى لاحت فوق رأسه بصعوبة ...
لم يكاد يتملص من تلك الضړبة إلا وقد حاول هذا المعتدى بسرعة مفاجئا إياه بصرير قوى مرة أخرى تعلن ضړبة قوية قادمة لا محالة تيقن معتصم بأن هناك من يتربص للفتك به حين سمع صوت الصرير ينهال تجاهه لكنه لم يستطع تفادى هذه الضړبة بل ....

تم نسخ الرابط