رواية القصة 7-8-9

موقع أيام نيوز

وتخطفه من بين ضلوعه بمجرد أن لاح طيفها بالمكتبة ...
لؤلؤة لامعة تشع بريقا وسط صفحات وصفحات من الكتب لا يسعك حين تقع عيناك عليها سوى الهيام فقط وهذا ما بدر من هذا الشاب الذى توقف به الزمن يطالع تلك الحسناء ...
نهض من غفلته وزمنه المسروق ببطء ليظهر نفسه تدريجيا حتى إستقام فظهر طوله الفارع الذى فاق طولها بمراحل ليرحب بها من خلف الحاجز الخشبي القصير للمكتبه ...
اهلا وسهلا ...
إنتفضت نغم لتفاجئها بوجود أحدهم بالمكتبة لتتسع حدقتيها السوداوتين بقوة وهى تكور شفتيها لتتمالك قلبها المتفاجئ بحركة لا إرادية ...
بسم الله ... ص ... صباح الخير ...
ضغطت بكفها فوق صدرها لتطمئن قلبها المنتفض قليلا بريئة بشكل سلب عقله ليبتسم بجاذبية إبتسامته الهادئة كطبعه تماما وهو يجيبها ..
صباح النور ...
أستاذ بحر ...!
قالتها بتساؤل لتتأكد أن هذا هو الشخص الذى أخبرتها عنه أختها شجن حين أجابها بإيمائة خفيفة ومازالت بسمته معلقة فوق شفتيه ..
أيوة أنا ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
خطت بضع خطوات تجاهه وهى تتفادى موضع الكتب التى مازالت موضوعة بالأرضية قائلة ...
أنا نغم النجار ... أختى كانت جت لحضرتك إمبارح عشان الشغل ...
بكل كلمة تنتهى منها تضم شفتيها بطريقة ملفتة للغاية طريقة مميزة لم يرها بأحد من قبل شعور بالإستمتاع لطريقة حديثها وصوتها الرفيع الذى يعزف كسمفونية تشنف الآذان صدق من أسماها نغم فهي قيثارة بحد ذاتها ...
لم يسعه السيطرة على قلبه الضعيف بقربها لينظر نحوها بتركيز شديد ليضطرب بقربها إنتبه لصمته فترة طويلة من الزمن ليردف ببعض التلعثم ...
أه ... أكيد ... أهلا بيك يا آنسة نغم ...
أجابته بدبلوماسية وهي ترفع حاجبيها وتهدلهما معا دون فهم لم هو بطئ فى الإستجابة والرد عليها فهل هو غليظ الفهم لا يدرك للوهلة الأولى ما تتفوه به !!
شكرا ... ممكن أعرف طبيعة الشغل هنا إيه ... والمواعيد وكدة ...
إنتبه بحر لبلاهته معها ليستدير خلف الحاجز الخشبي ملتفا تجاهها وهو يستجمع تشتته ليجيبها بعملية ...
تصنيف وترتيب الكتب دى ... وبرضة فيه جانب ترويج على النت لها ... يعنى أكيد تخصصك زى ما فهمت من أختك ... وده شئ سهل بالنسبة لك ولا إيه ...!!
عند نهاية كلمته الأخيرة كان قد وصل لمنتصف المكتبة وأصبح بمقابلتها لتتضارب دقات قلبه بقربها مرة أخرى فماذا فعلت به تلك الصغيرة بلحظات ...
هل تسرق القلوب من مالكيها بهذه السهولة أليس هذا هو قلبه ..!! لم سرقته دون أدنى مقاومة منه !!
إلتف بعيناه تجاه داخل المكتبة مشيرا نحوها هاربا من تلك الموجة التى زلزلت رساخة أقدامه تجاهها فقد بعثرته منذ حضورها أشار نحو أصناف الكتب المختلفة موضحا ما عليها فعله برزانة إلى حد بعيد قابلتها نغم برسمية شديدة ...
حنرتب الأول المجموعات دى فى الأماكن اللي حقولك عليها لأن دفعة الكتب الجديدة لسه واصلة زى ما إنت شايفه ... وبعد كدة حنعمل فهرس وسجل لكل ركن ...
اه فهمت ...
حاول بحر تناسى الأمر ليكمل العمل بحرفية ومهنية فاليوم اول يوم لها ولا داعي لأن يصيبها بالذعر ...
مكتب عيسى للمحاماة ...
وصلت سندس منذ قليل تتهيأ بإنتظار مجئ عيسى للمكتب والذى إقترب موعده للغاية ملست بخفة على ملابسها الأنيقة اليوم لتعدل من خصلات شعرها إستعدادا للقائه كما لو أن هذا اللقاء هو موعد بين المحبين وليس إنتظار رب عملها ...
جلست بمقعدها لتضع قدميها على مقعد آخر بأريحية شديدة بلا مبالاة بما يدور حولها فقط تريح قدميها المتعبتان ...
تقدم نحوها رجل خمسيني متوسط القامة أسمر البشرة قائلا بحبور ...
حمد الله على السلامة يا أستاذة ... أعمل لحضرتك القهوة ...!!
أجابته بغرور كمالكة لهذا المكتب وليست عاملة به مثله تماما ...
ما إنت شوفتني دخلت المكتب .. وأنا قايله لك .. أول ما أدخل المكتب تجيب لي قهوتي على طول ... مش ناقصة غباء يا شاكر ...
تغاضى عن عنجهيتها ليردف بتواضع ...
حاضر يا أستاذة ... ثواني وقهوة حضرتك حتكون قدامك ...
لم تبالي بهذا الرجل لتخرج من حقيبتة يدها محفظتها الصغيرة لتفتحها وهي تقضم شفاهها بحركة توتر لا إرادية تنظر لصورة عيسى التى توسطت محفظتها عشق تخطى الجنون تتمنى لو أن يقبلها بحياته بأى وضع فيكفيها قربها منه وستنتظر تحقيق هذا الأمل مهما طال إنتظاره ...
بعد قليل من الإنتظار وصل عيسى للمكتب بعدما أصرت غدير على أن يتركها ويذهب لمباشرة عمله بالمكتب وأنه لا داعى لتواجده إلى جوارها فيكفيه بقائه معها منذ الصباح ...
دلف بجديته المعهوده وملامحه الساكنة نحو مكتبه ملقيا التحية على تلك المتشدقة بتلهف لقدومه ...
السلام عليكم ...
نطقها دون الإلتفات إليها لتجيبه بحبور وسعادة برؤيته فقد ظنت أنه لن يأتي اليوم لتأخره عن موعده ...
أهلا يا أستاذ عيسى ... أنا إفتك....
قبل أن تتم عبارتها قطعها عيسى بعملية ..
أطلبى من عم شاكر يعمل لي فنجان قهوة وحضري لي مذكرة قضية سړقة الماكينة وهاتيهالي المكتب عشان ألحق أراجعها ...
على طول يا أستاذ عيسى ... حالا ...
دلف مباشرة لداخل مكتبه ليتابع عمله دون الإكثار من تبادل الحديث مع سندس فهو بطبعه يغلق كل الأبواب التى قد تصدر إزعاجا له من قبل فتحها ...
عطارة النجار ..
وضع مأمون لفافات من الأوراق المالية فوق المكتب الخاص بوالده وهو مقتضب كعادته ..
دول عربون من الحاج سليم هو جه أخد جزء من البضاعة وقال بالليل حييجي يشيل الباقي ...
مسح فخرى ذقنه بكفه وهو يناظر النقود الموضوعة فوق المكتب ثم أردف بنفس ضائقة ...
ماشى ... إنت عامل حسابك على الأسعار الجديدة طبعا ...
أيوة أكيد يا حاج ودى حاجة تفوتني ...
إنها حياته الرتيبة والتى عليه إستكمالها رغم بغضه لها فحتى تلك التى يطمع بها البشر لا تستطيع شراء له بعض السعادة نقود كثيرة كما كان يتمنى لكن القلب قد فقد شغفه بالحياة بل لا يدرى لم يستكمل هذه الحياة المقيته ربما لأن هذا عقاپ طمعه بشبابه دون الوعى بما سيجنيه عليه هذا الطمع ...
إبقى خد بالك يا مأمون إن سليم عليه باقى فلوس من آخر بضاعة .. بتاعة البخور لو تفتكر ...
بضحكة تهكمية خفيفة فعقله مرتب للغاية بما يخص العمل ولن يغفل عن أمر كهذا ...
ودى تيجى يا بابا ... ما إنت عارف الحاجات دى مبتعديش عليا ...
بسمة فارغة ليس لها طعم الحياة علت ثغر فخرى ثم أردف مؤكدا حديث ولده ..
اه صح .. نسيت إنك مخك كمبيوتر ...
خطوات مظلمة تخطو تجاه جلستهم لا يمكن للظلام أن يكون بما تراه الأعين فقط بل هناك ظلام يتوغل بالنفوس البغيضة دون أن ندرى ...
تقدم فريد من مكتب والده دون أن ينتبها لحضوره تعلقت سوداوتيه بلفافات المال لتشتعل ببريق طامع يتمنى لو أن ينقض على هذا المال أليس هذا من حقه أيضا أم كتب فقط على مأمون الإستمتاع به ...
إنتبه مأمون بجانب عيناه تقدم أحدهم بقربهم ليدرك أن هذا ما هو إلا فريد ليضع كفه بعجالة فوق المال قائلا لوالده ...
ما تشيل الفلوس فى الخزنة يا حاج .. أحسن حاجة تتنطر كدة ولا كدة ...
شعر فخري بإقتراب فريد ليومئ بإيجاب مجيبا مأمون ..
عندك حق ...
وقبل أن يصل فريد ليتمتع بقربه من المال فربما يناله بعضا من سخاء والده كان فخري أسرع بوضع المال بالخزانة الموضوعة بجانبه ليزفر فريد بضيق فما بين هذان الإثنان يود لو يقتحم عقولهم ليدرك بما يتفكرون لكنه تمالك غضبه مردفا بنعومة الثعابين ...
يا مساء الأنوار ... وانا بقول الوكالة منورة كدة ليه ... أتاريكم إنتوا الإتنين هنا ...
رفع مأمون ساقه فوق الأخرى بتعالى ليرفع حاجبه بتهكم وعدم تصديق لما يرائى به أخيه ..
يا رااااجل ... ثم أشار نحو المقعد الذى يقابله قائلا .. أقعد أقعد يا فريد ... عاوزك ...
جلس فريد يخفى حقده على أخيه الأصغر الذى بدأ يتحكم بكل الأمور حتى بوجود والدهم ..
خير يا أخويا ...
لفلف مأمون لسانه بداخل فمه أولا يثير أعصابفريد قبل أن يتحدث إليه قائلا ...
عمال مخزن الشونة ...
زاغت عينا فريد كمن يخفى جرم فعله ليتسائل بنبرة مترددة يشوبها بعض التخوف ...
مالهم ..!!
ثبت مأمون نظراته نحوه لبرهة كما لو يخبره بأنه يدرك كل ما يفعله من خلف ظهورهم لحظات حطم بها أعصابفريد بصمته قبل أن يستطرد ...
بيشتكوا منك ... بيقولوا إنك ااا ....
تهدج صدر فريد بإنفعال متخوفا أن تكون سرقاته من المخزن ڤضحت أمامهم ليردف بحدة للعبه باعصابه ...
فيه إيه يا مأمون ... متتكلم على طول وبلاش تنقيط ... خليك دوغري وبلاش اللف والدوران ده ...
رغم إدراكه لسرقات أخيه من المخزن إلا أنه تغاضى عن الأمر حتى لا يطالب بوجوده هنا بالوكالة ذاتها ويحقق بذلك أطماعه بالقرب من حركة البيع والشراء والتجار لهذا أجابه مأمون بأمر آخر بهدوء شديد بعدما أتلف أعصابه منذ قليل ...
بالراحة بس على نفسك ... ده أنا قصدى إنهم بيشتكوا إنك شديد أوى معاهم ...
زفر فريد الهواء دفعة واحدة براحة ثم أردف بغرور ...
ما هو لازم نشد عليهم ... أمال الشغل يمشي إزاى ... ده من غيري الدنيا تقع ...
أوقعه مأمون بدهائه فيما يود الوصول إليه ليردف مؤكدا ذلك ...
ما هو ده اللي أنا بقوله ... مش كدة يا حاج ... أنا بقول المخازن من غير فريد تقع ... مينفعش إنت تسيب هناك أبدا .. ده إنت الوحيد إللي عارف تمشي العمال صح ...
ضړبة بمقټل ضربها به مأمون و أوقعه بشباكه بدهائه المعهود ليقضم شفتيه بغيظ فقد إنساق ببلاهة خلفه دون أن يعي مقصده ليناظره بعينان مغتاظتان بقوة لكنه لم يجرؤ على الإقرار بعكس ذلك ليردف بالإيجاب رغما عنه ...
أيوة ... مظبوط كلامك ...
بسمة منتصره علت ثغرة هدمها رنين هاتفه ليظهر رقم ريهام يتوسط شاشته ليتطلع نحوها بضيق وهو يضغط زر رفض المكالمة فلا طاقة له بحديثها الثرثار وطلباتها التى لا تنتهى ..
تكرر الإتصال لعدة مرات وفي كل مرة يرفض المكالمة لكنها ظلت تدق وتدق حتى مل من الأمر ليمسك بهاتفه مبتعدا عن والده وأخيه الشامت به فتلك المكالمة ستسبب له ضيق لفترة لا بأس بها ...
حروح أرد عليها ...
إبتعد لخطوات عنهما ليظهر الضيق والإقتضاب على ملامحه الحادة وهو يحدثها حتى
تم نسخ الرابط