رواية القصة 7-8-9
المحتويات
أم مجدى تعملها وخلاص زى ما إتفقنا ...!!!
كطفلة مخطئة تدرى أنها قد أخطأت طأطأت غدير رأسها مبررة ..
البيت كان متبهدل وعايز ألحق أخلص بسرعة عشان عاوزة أنزل أروح لمودة أطمن عليها بعد عزومة إمبارح ...
إتسعت عيناه بذهول وهو يبتعد عنها قليلا ينهرها عن إهمالها لصحتها بهذه الصورة ...
تروحي فين ..!! إنت مش نازلة من البيت النهاردة ... ولا حتنزلي ولا حتكملي نظافة ... ثم أكمل بنبرة عاشقة قلقة ... أنا مش مستغني عنك ...
ظهرت بسمتها المميزة والتى إنفرجت عن أسنانها العريضة لتردف بسعادة رغم إعيائها ...
خاېف عليا يا بطوطي ...!!
رغم إستنكاره لدلالها له بتلك الكلمة إلا أنه أكمل بجدية وصدق ...
طبعا خاېف عليك ... تنهد صدره بوله مستكملا بتأثر .. غدير إنت لو جرى لك حاجة أنا ممكن أموت .. إنت الهواء والمياه بالنسبة لي .. من غيرك مقدرش أعيش ...
لتخفيف وطأة أزمتها ومرضها على قلبه القلق أجابته بمزاح رغم إعيائها وسعالها الذى لم يكف بعد ...
مياه مسمۏمة بعيد عنك ... بس فقرى .. مش كنت شربت لك عصير أحسن لك ... قال مياه قال ...فين السكر والعسل ... فين الحلويات والشرباتات ... تقولى فى الآخر مياه ...
إبتسم وهو يضغط بكفه فوق رأسها يعيدها لداخل أحضانه معقبا ببعض الراحة لعودتها لطبيعتها ولو بمقدار قليل ..
إنت إللي خليتي لحياتي طعم وسكر ... المهم وجودك مش مهم إنت إيه ...
سألته بفضول عن بقائه اليوم بالبيت ولم يخرج للعمل كعادته ..
إنت مرحتش المحكمة ليه النهاردة ... ولا خلاص حتقضيها شغل من منازلهم ...!!
معنديش حاجة مهمة النهاردة ... حبقى أروح المكتب وخلاص ...
الحمد لله إنك كنت هنا النهاردة وإلا مكنتش عارفة حيجرى لي إيه لو كنت لوحدي ...
فعلا .. الحمد لله إنها جت على قد كدة ..
بيت محفوظ الأسمر ...
تحركت وعد بخطوات متخبطة تتملل من الوقت الطويل الذى تقضيه بهذا المكان لكنها مضطرة لذلك حاولت قضاء بعض الوقت بالترتيب ربما تمر الساعات الثقيلة عليها فقد سأمت بقائها بمفردها هنا ...
دلفت نحو غرفة نومها لتفتح الخزانة الكبيرة ترتب الملابس المصفوفة بعناية بداخلها أمر لا أهمية له لكنها لا تدرى ماذا تفعل الآن ...
وقعت عيناها على العلبة الصدفية الموضوعة برف الخزانة لتلقطها بين كفيها لتحملها برفق وتخوف بذات الوقت فتلك العلبة تخص عاطف ...
جلست بطرف الفراش واضعة العلبة أمامها وهى تدفع بأصابعها المضطربة نحو غطائها لتكشف عن محتواها ...
مجرد ما فتحت الغطاء تهدج صدرها بإرتجاف رغم أنها لا تحتوي على شئ يسبب لها ذلك فهى علبة عادية تماما فبها بعض الأوراق المطوية وساعتين وبعض الخواتم الفضية التى تخص عاطف فهو من محبي إرتداء الخواتم الفضية ذات الأشكال المميزة ...
تذكرت أحد الخواتم التى كان يرتديها عاطف بأحد الأيام ذلك الخاتم المميز المصنوع خصيصا له فهو خاتم ليس إعتياديا فبه مجسم لشكل نحلة بارزة على مقدمته خاتم فريد لم ترى مثله من قبل ...
أخذت تبحث عن هذا الخاتم لكنها لم تجده لكنها تذكرت أول يوم إرتداه به عاطف ...
فلاش باك
نظرت عتاب نحو بناتها الثلاث بسخط وهى تغمغم تحدث نفسها ...
إيه العيشة اللي تخنق دى ... نقوم من النوم عشان نأكل ونرجع ننام ... اوووف ...
هتفت ببناتها بحدة وعدم تقبل لوجودهن ..
بس إنتى وهى وطوا صوتكوا جبتوا لى صداع ...
هدأت أصواتهن خوفا من عصبية أمهن لكنها بقيت تتطلع نحوهم فهؤلاء هم نتيجة زيجتيها الأولى والثانية لم تحظى بفرصة للسعادة مطلقا بل كل ما تحصلت عليه هو ثلاث فتيات معلقات برقبتها دون أب يسأل ويهتم ...
يا ميلة بختى أنا .. كل الناس عايشة ومتهنية فى بيوتها ... وأنا الوحيدة اللي مرمية بتلات بنات ... إلا ما فيه واحد من اللي اتجوزتهم بيسأل عليا ولا عليهم ...
تزوجت عتاب زوجها الأول والذى كان بعمر والدها يعمل كتاجر سيارات ذائع الصيت والغنى أيضا كانت طامعة بحياة رغدة لكنها لم تجد منه سوى قصر اليد والشح الشديد وخوفه من أبنائه اللذين كانوا يعترضون زواجه بهذا العمر تملصت على الفور من تلك الزيجة التى لم تجد بها مرادها لتتفاجئ پصدمة حملها بإبنتها الكبرى هنا لينتهى زواجها بولادة إبنتها مع راتب شهرى ضئيل للغاية ...
طموحها لحصولها على حياة مرفهة لم يكتفي عند هذا الحد لتزج نفسها بتجربة ثانية وزواج جديد من ذات الوسط الذى يعمل به والدها وإخوانها بالتجارة خمس سنوات قضتها كزوجة ثانية لرجل مطلق رزقت منه بإبنتيها سما وتقى كان مختلفا بعطائه لكنه كان سليط اللسان لاذع الطباع زاد الأمر وجود أبنائه من زواجه الأول بعدما ألقت طليقته حملها عليه ولم تستطع عتاب بطبعها الأناني المتسلط تحمل مسؤولية هؤلاء الأولاد لتحصل على طلاقها الثاني ..
توجب عليها العودة لبيت والديها تحمل عبء ثلاث فتيات ونفس سيئة منذ عودتها لهذا البيت أخذت تتعامل وكأنها صاحبة البيت لها الأمر والطاعة الذى يجب أن يسرى على الجميع ...
لم يقف قبالها سوى تسلط والدها والسلطة التى يمنحها لأخيها عاطف ذو الشخصية النرجسية المحبة لنفسه والبحث عن أفضل صورة تظهره بالقوة ورجاحة العقل ...
برغم قدرته المالية التى تصل لحد الثراء إلا أن محفوظ لم يتخلي عن طبعه السوقي وتسلطه على عائلته وإجبارهم جميعا على السير وفق ما يحب ليتبعوا فكره وعمله ببنطال بني وقميص مخطط من الصوف وقف محفوظ يحدث عتاب بنبرة خشنة تتسم بالجفاء ...
شوفي أمك فين يا عتاب عايز أفطر ... إحنا مستعجلين النهارده ...
مطت عتاب شفتيها بإستياء متسائلة ..
وهي أمي لوحدها ولا إيه ... !! أمال فين وعد هانم !! مش دى اللي بتنام بدري وتصحى بدرى !!!
قالتها بسخرية وهي تثير حنق والدها على زوجة أخيها كما تفعل دوما ليجيبها والدها بلا مبالاة من حديث النساء هذا فهذا أمر لا يهمه ...
أنا عاوز أفطر ... متدخلنيش فى كلام الحريم ده ... قومي يلا ...
دبت عتاب قدميها بالأرض بقوة وهي تدلف نحو المطبخ لتجد والدتها تحضر الطعام بمفردها لتبدأ وصلة جديدة بشحن النفس ...
صباح الخير يا ماما ... أمال فين الست وعد مش المفروض تصحى تفطر حماها وحماتها ولا هي مش زى بقية الخلق !!!
وضعت قسمت بعض الأطباق على عجالة ...
رجلها إتلوت من شوية وراحت اوضة التليفزيون مع عاطف ... خليني بقى أخلص الفطار أحسن أبوك على آخره ...
ضاق صدر عتاب بإهتمام عاطف بوعد لتبث سمها بحديثها الحاد كالشفرات المسننة ...
نعم ...!!! وهي محتاجاه ممرض ولا إيه ...!! هي فاكرة نفسها مين بنت عايدة ... وهو عاطف حيشتغل لها دلدول !!! مش يشكم مراته اللي جايه تتدلع علينا ... ثم زادتها بقنبلتها التى فجرتها بنفس أمها ... لأ وإيه بكره تدخل فى دماغه وتقوله تعزل لوحدها .. ما هي مش لاقيه حد يلمها ...!!!
إلتفت قسمت بأعين تتقد بشرر تاركة ما بيدها قائله ...
تعزل ...!!!! أهو ده اللي ناقص .. طول عمرنا فى بيوت عيلة .. معندناش حد يعزل ... لو مش عاجبها الحال تقعد فوق ولا ليها أكل ولا مصاريف ...
راحة شعرت بها عتاب فاليوم أيضا لن يمر مرور الكرام وستنال تلك السعيدة الهانئة ما يعكر صفو يومها بعد حديثها هذا ...
لم تكتفي بهذا القدر بل إتجهت صوب الغرفة الخاصة بمشاهدة التلفاز لتختلس النظر لما يفعلانه بالداخل ...
تقدم عاطف حاملا علبة مستطيلة للإسعافات الأولية وقد لمع بريق خاتمة الفضي ذو النحلة بأعين وعد المتأوهه پألم ...
مدى رجلك يا وعد ... أنا جبت لك الرباط الضاغط أهو ...
قضبت ملامحها پألم وهى تدفع بساقها قليلا نحو الأمام ...
بالراحة بالله عليك يا عاطف أحسن مش قادرة أحطها على الأرض ...
معلش ... معلش ... إستحملي ... أنا حربطهالك أهو ... عشان تلحقي تقومي تحضري الفطار مع ماما وعتاب ...
رغم ألمها الشديد إلا أن وقع ما يخبرها به ألمه أشد أتسعت عيناها الخضرواتين بإندهاش ...
أحضر الفطار ... !!! هو ده كل اللي يهمك ... !! إني أحضر الفطار ....
رغم شعوره بالتألم لرؤيتها متوجعه بهذه الصورة إلا أنه يرفض فكرة الإهتمام والحنان حتى لا يظهر كالضعيف أمامهم خاصة وهما بشقة والديهما ...
جرى إيه يا وعد الأمر بسيط يعنى ... بلاش تكبريها ...
غصة دوما أصبحت تتعلق بقلبها فصدماتها المتتالية من جفائه و ردود أفعاله أصبحت لا تمر على قلبها الحالم مرور الكرام يوما بعد يوم يزداد قساوة وتحجر كل يوم يخطو خطوة بطريق البعاد ...
لو كان بالذكاء الكافي لكان فهم من نظراتها الجوفاء له بأن قلبها ترك يده وبدأ يتخذ طريقا مجهولا لا تدرك بدايته ولا نهايته ...
حملقت به لبعض الوقت بتلك النظرة الخاوية تتسائل بداخلها هل هذا هو من إخترته لبقية حياتي لأبقى معه ! إنه أصبح أسوأ إختياراتي على الإطلاق ...
وجدت نفسها تنكس عيناها الدامعتان بعيدا عنه لتسقط على زين الذى يتشبث بجلبابها خوفا عليها حين رأى تألمها ...
بسمة رضا شقت حزنها فلولدها قلب رقيق كقلبها لا يشبه قلب والده المتحجر إنه عوضها عن حرمانها من الحنان والراحة ...
نهض عاطف من جلسته بعدما أنهك لوضع تلك اللفافة حول قدم وعد ليشعرها بأنه قد فعل لها جميلا لا ينسي أردف يمن عليها بمساعدته لها ...
شايفه ... أنا ربطت رجلك أهو ... عشان تعرفي إن أنا زوج مفيش زيه فى الدنيا أبدا ...
ضحكة خفيفة تهكمية حلت فوق شفتيها وهى تمسح دمعتها المتعلقة بأهدابها قائلة ...
إنت حتقولي ... ده مفيش زيك فى الدنيا ..!!!
أشار لها بحركة رأسها ليدعوها للخروج من الغرفة ...
يلا نطلع عشان نفطر ... وتساعدي ماما و عتاب ...
ضغطت متحاملة ألم قدمها وهي تعرج بقوة تتبعه حين خرج أولا رافعا من هامته ليظهر بخيلاء وعنجهية فارغة قدرته على إجبارها على إنصياعها لأمره مهما تحججت وتألمت ...
فور شعور عتاب بتجهزهم للخروج من الغرفة أسرعت مبتعدة حتى لا يلاحظون إختلاسها النظر لهما لتسرع تجاه والدتها التى أثلج صدرها برؤية عاطف ومن خلفه وعد تنصاع لأمره مكرهه لتبدأ بمساعدتهم رغم تألمها ...
كان التساؤل الوحيد حين هتف محب بإقتضاب ...
هو فيه إيه ...!! مالك يا وعد ...!!
تلقائيا رفعت وعد نظراتها تلوم بها عاطف قبل أن تردف بإنهزام ...
مفيش حاجة ...
لحقها عاطف ببرود ممزوجا بالغرور ..
هو
متابعة القراءة