رواية القصة 7-8-9
المحتويات
من داخلها عن فرصة للحياة إحساس يجب أن يبقى ويظل بداخلها فقط ...
يجب أن تظهر ما عليها إظهاره فقط يجب أن تستكمل ما بدأته ...
لمعت عيناها ببريق هجوم ضاري على الشقراء فلن تتركها تفلت بهذا التطاول والإتهام لكنها بذات الوقت لن تضيع ما قامت به بالأمس لتهتف بنبرة صاړخه إهتزت لها كاتينا ...
أنت أيتها الوضيعة تقولين لي هذا الكلام ...
ثم أكملت بما أطلق الذهول بعيني معتصم وكاتينا معا فعليها قول ذلك ...
من تكونين لتفرضي عليه من يختار ... لم تتحكمين به وفرض نفسك عليه ...!!!
فاه معتصم بذهول لإعتراف عهد بما فعلته وأن كاتينا كانت على حق أمعنى ذلك أنها منجذبة إليه ...
حدق بعهد لفترة مذهولا غير مصدقا لما سمعته أذناه قبل أن يجيب عما تفوهت به ...
الفصل التاسع
بيت النجار ...
بقلب مرهف وتخوف مستمر ودعت زكيه بناتها حين حان وقت عملهم بعدما إطمئنت من خروجهن من باب البيت عادت لمحفظتها القديمة تتطلع نحو بعض الأوراق المالية الزهيدة الموضوعة بداخلها تتمنى لو تكفى معها لبداية الشهر الجديد دون الحاجة للإقتراض هذا الشهر أيضا ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
تنهدت بقلة حيلة ثم دلفت نحو المطبخ لتبدأ أعمالها اليومية حتى عودة شجن و نغم من عملهم ..
شقة فخري النجار ...
أسرعت صباح بخطواتها المتثاقلة نحو الداخل وقد إنتابتها نوع من الثورة العصبية وهياج شديد فقد خرجت بنات زكيه من البيت دون أن تقتنصهم بحديثها الچارح ...
اااه ... فلتوا مني بنات الخدامة ...
أسرعت نحو راوية التى مازالت تغط بنومها لتفرغ بها شحنات ڠضبها وغيظها لتدلف لغرفة إبنتها تقذفها بإحدى الوسائد هاتفة بصړاخ ...
قومي ... قومي قامت قيامتك ... أهو ده إللي إنت فالحة فيه ... الأكل والنوم ...
رفعت راوية جسدها الثقيل لتجيبها بأعين مغمضة وصوت ناعس ...
يا فتاح يا عليم على الصبح ... إيه إللي منرفزك بدرى كدة ... وجاية تطلعي غلك فيا ...!!!
أكملت صباح بهياج أكبر فقد أثارت كلمات إبنتها حنقها بدلا من أن تهدئ من ضيقتها ...
غل إيه يا أم غل ... قومي وإنت عاملة زى الجاموسة كدة ... قومي بدل ما اطلع عفاريتي عليك بجد ... أوف ...
عادت راوية بجذعها للخلف لتستلقى مرة أخرى تاركة والدتها تستشيط ڠضبا من كسلها وهي تتمتم بلا مبالاة ..
روحي طيب وأنا جايه أهو ...
أكملت عبارتها بصوتها الناعس لتستكمل نومها الذى قطعته عليها والدتها لتدفع صباح بقدمها تدبها بالأرض بإنفعال تاركة تلك الكسولة لتجلس بغرفة الصالون خاصتها تفكر كيف تتصيدهن بعودتهن من العمل ...
أحاسيس مزيفة لا نفهم ماهيتها فقط نتخبط بسرداب عميق دون فهم هل تلك المشاعر حقيقية أم أنها مجرد كڈبة ما هي إلا وهم عشنا بداخلها بإرادتنا ودونها أيضا ...
رفعت من رأسها بسمو غريب لا يناسب وضعها بعدما أقرت كاتينا وأظهرت ما تكنه عهد من إعجاب ب معتصم ثقة أربكت من حولها فهل هي تصدق ذلك حقا أم أنهم مخطئون ...
كلمة ألقتها على مسامع كلاهما جعل معتصم ينظر نحو عهد بذهول وبعض الحيرة فإعترافها بما فعلته أظهر أن كاتينا كانت على حق أمعنى ذلك أنها منجذبة إليه ...
حدق معتصم بعهد لفترة مذهولا غير مصدقا لما سمعته أذناه قبل أن يجيب عما تفوهت به ...
لحظة جديدة من الحيرة وقع بها فرغم أن بداخله شعور غريب يدغدغ إحساسه وينجرف إليه قلبه الصامت لسنوات إلا أن عليه مناصرة إحداهن وبالتأكيد لن تكون الزائرة الغريبة التى لا يعرفها بعد وأنه مجبرا على إختيار صديقته ...
تطلع بعهد بنظرات غامضة لم تفهمها ثم تجهم هاتفا بحدة لم تتوقعها عهد بالمرة ...
ماذا تقولين أنت ...!! أظن أنه من غير اللائق بقائك هنا ... لقد تحسن الطقس وعليك الرحيل ...
قالها بعقلانية شديدة أظهرت لها عهد تفاجئا بشكل ملحوظ تفاجئ صاډم ظهر بإتساع مقلتيها بقوة كما لو أن علاقتهم أقوى من مجرد زائرة عابرة و مستضيف كريم معها ...
تفاجؤها الغريب جعل كاتينا تتيقن بأن هذه الفتاة تعاني من مرض نفسي بالتأكيد فهي بالكاد تعرف معتصم أكملت عهد رد فعلها الصاډم بردها القوى ...
لأ ... مش حمشي من هنا ... ثم أشارت نحو الخارج بحجة فرض بقائها رغما عنهم ... الطرق مقفولة ...
وقف معتصم يواجهها رأسا برأس مقضبا حاجباه بقوة لتظهر قاتمتيه القويتين پحده يتقصد إثارة حنقها ...
أظن هذا يكفي ... أأنت مريضة أم ماذا ...!! أنت بالتأكيد تتوهمين أشياء غير موجودة ... سوف تتسببين بإفتعال المشاكل مع كاتي ... من فضلك عندما يفتح الطريق عليك المغادرة فورا ..
ضمت عهد شفتيها بقوة تحاول السيطرة على إنفلات أعصابها التى أوشكت بالفعل على ذلك فلن تضيع جهدها سدى لأجل بعض الضغط الذى لا يتناسب مع شخصيتها الثائرة التى لا تتحمل أن تهان كرامتها بأى صورة لكنها مضطرة على إستكمال الأمر بأنفاس متهدجة ونفس مشحونة خرجت عهد من غرفة المكتب بإنفعال بعد طلبه الذى أشعل النيران بنفسها لكنها لم تدرك أن عيناه لم تنكسا عنها وظل يلاحقها حتى غابت عن مرئاه ...
تريد الإنتهاء وأن ينمحى كل شئ وتنسى وجودها بهذا المكان وتريد البقاء فقد دق هذا الصخر المسمى قلبها لأول مرة حيرة وإضطراب يجوبان داخلها لكن عليها البقاء بأعصاب ثابته دون إظهار أكثر مما ظهر ..
عادت كاتينا لغرفة المكتب بنعومة لا تقاوم فهي فرصة سانحة للتقرب لمعتصم ..
أسفة عزيزى فأنا السبب بوجودها من الأساس ...
تقدمت نحوه بدلال يسرق القلوب لتستكمل بنبرتها الناعمة وهى تدنو منه لتتودد إليه بلمسة من أصابعها الناعمة نحو وجنته القوية ..
لقد أوقفتها عند حدها ... لقد فعلت ذلك من أجلي ...
عيناه كانت معلقة بذات الإتجاه الذى سارت به عهد ليعود بناظريه نحو كاتينا ليطالعها بحدة فرغم مواجهته لعهد إلا أن ذلك لا يسمح لها بالتودد إليه بهذه الطريقة .
شعور بالإشمئزاز من هذا الدلال والتغنج لا يتقبل تلك النعومة المغثية للنفس ...
نظرات مشتتة مغيبة عن حضورها أمامه بل كان جسدا بلا عقل فقد سلبت تلك الغاضبة عقله معها حين تركت المكتب ...
دفع بيد كاتينا وسط تشتته الظاهر على محياه فمن ينظر له يظن لو أنه يهتم لأمر تلك المتطفلة التى خدعتهم لتفسد حياتهم وليس أنه طلب منها للتو أن ترحل ...
غريب الشعور بالتضاد بذات الوقت تريد الشيء ولا تريده إنه طيف من الجنون بالتأكيد قلبه أم عقله أم إختياره الثابت دائما .. عمله ...
تنفس ببطء ليعود لتركيزه المشتت وإكمال تفكيره بالمنطق منحيا قلبه الذى مال دون إذنه بالإتجاه المعاكس ....
عاودت كاتينا التقرب من معتصم لكن تلك المرة كانت واضحة بطلبها بشكل مخجل لتهمس بدلال شديد ...
أريدك أن تبقى اليوم بغرفتي يا ماوصي ... الليلة فقط ...
إستقام معتصم ينهض من مقعده كمن لدغه عقرب قاضبا عيناه بقوة وهو يرمقها بنظرة حادة يشعر بالنفور من عرضها المنحل فقد كان الغرض من رحلتهم هو التقرب كاصدقاء وزيادة قربهم الفكرى فقط ...
لقد كان واضحا من قبل حين أخبرها بأنه عربى مسلم له قواعد أخلاقية وإلتزام دينى لن يتهاون بهما فلم تعرض هذا الأمر اللا أخلاقي عليه الآن ...
بنبرة حادة من صوته القوى غاضبا من تلميحها المرفوض شكلا وموضوعا هتف بها بنبرة تحذيرية ...
كاتينا ... لقد أخبرتك من قبل ... إن ما تفكرين به لن يحدث مطلقا ... تلك عقيدتي ولن أخسرها لأجل أي شيء آخر ... هل تفهمين ...!
رفعت زرقاوتيها بتملل لتشبثه بأفكاره لتزيغ عيناها بصورة دائرية بأرجاء المكتب أولا ثم أظهرت إعجابا غير حقيقي بمبادئه لتردف تفتخر به ...
اوووه ... يا لك من شخص مستقيم ... إنني أعشق الشخص المستقيم ...
تمهلت بحديثها لوهلة قبل أن تستطرد قائلة ...
ماوصي ... ألن تعلمني ما طلبته منك قبل مجيئنا إلى هنا ... ثم أشارت تجاه أجهزة الحاسوب الخاص به ... ها هي الأجهزة متاحة ألن تخبرني بأسرار مهارتك حتى أستطيع العمل معك ...!!
أجابها بذهن مشتت وضيق حل به ...
ليس الآن كاتى ... ليس الآن ... هيا لنخرج لغرفة المعيشة فالجو هنا باردا قليلا ...
مالت كاتينا بفمها بإستياء ثم أومأت بخفة لتتبع معتصم إلى خارج غرفة المكتب ليتابعا أحد الأفلام بالخارج عوضا عن بقائهم بمفردهم بالداخل ...
شجن و نغم ...
تسللت الفتاتين هربا من مواجهة سيئة مع زوجة عمهم لينالا حريتهم بوصولهم باب البيت هذا هو ملاذهم الآمن خطوات مظلمة تصل بهم لطريق النور ...
بسعادة بالغة أكملتا الطريق تجاه عملهم حيث إتجهت شجن نحو المستوصف بينما إتخذت نغم طريقها نحو المكتبة ...
بدأت شجن عملها بروتينية دون تغيير لتبدل ملابسها مرتدية معطفها الأبيض تنتظر قدوم أى حالات مرضية بهدوء فهذا المستوصف هادئ للغاية لا يحتوى على إمكانيات علاجية كبيرة فهو محدود العمل والإمكانيات جلست شجن بهدوء برفقة زميلتها فى إنتظار أى حالة ترد إليهم ...
وقفت نغم أمام المكتبة تتطلع نحوها بعيناها الواسعتين لتصعد درجات السلم الصغيرة لتدلف نحو الداخل ...
جالت أرجاء المكتبة بقاتمتيها تتفحص تلك الكتب المصفوفة بعناية فوق الارفف رائحة ذكية محببة لنفسها وهي تهيم بعالم الكتب فكم تمنت هذا اليوم منذ فترة طويلة أن تعمل بمجال دراستها وشغفها ...
وقفت كالتائهة بين أكوام الكتب هنا وهناك ولقصر قامتها كانت أشبه بطفلة بريئة وسط حقول الأزهار تنبهر بجمالها لكنها متيبسة الخطوات لا تدرى إلى أين تتجه وما يتوجب عليها فعله ...
عيونها الواسعة غرتها السوداء التى زينت جبينها بسحر فاتن أظهر بشرتها البيضاء وفمها المعقود جميلة ساحرة نقية للغاية ...
دقائق صمت وإنتظار وأيضا ضياع شعرت بها عندما وجدت نفسها بمفردها بداخل المكتبة الكبيرة ...
ربما عيناها المشتتان تشعران بالتيهة لكن عيناه كانت تعلم طريقهما جيدا فمنذ أن دلفت لم ينحى نظراته عنها خطفت بصره بدون سابق إنذار فقط من طلتها الساحرة فور أن خطت قدميها داخل المكتبة ...
كان بحر منحنى يرتب أحد الارفف السفلية ذات المستوى الأرضى حين أهلت نغم لداخل المكتبة وقعت عيناه عليها دون أن تنتبه هى له ...
رفع مقلتيه تجاهها ليجدها تقف بمنتصف مدخل المكتبة ترفع رأسها متطلعة نحو الأرفف العلوية وهى تستدير ببطء تتمتع بأشكال الكتب المصفوفة بعناية ...
إبتلع ريقه المضطرب وهو يراها حقيقة متجسدة أمامه بالتأكيد هي ليست كمثل البشر فالبشر لا يظهرون بهذا السحر بعالم الأحلام ...
بالتأكيد هو حلم يسبح به ببحور الخيال ليطير عقله وقلبه معا هل بتلك السهولة تأسر قلبه
متابعة القراءة