رواية القصة 4-5-6

موقع أيام نيوز

تذوق طعامها بينما شعر معتصم بشئ يدغدغ مشاعره تجاه تلك الوقحة التى تطلق الكلمات كطلقات الړصاص طريقة جافه لكنها جذبت إنتباهه بقوة غريبة قوية فريدة من نوعها لم ينكر أنه إنجذب إليها دون سيطرة منه على نفسه لكنه أخفى ذلك خلف قناع النفور وهو ينحى بعيناه بالإتجاه المقابل ..
أعاد وجهه تجاهها متحدثا بقوة يعقد معها إتفاق بإسلوب إسترق إنتباهها وكيانها معه ...
_ حنتفق إتفاق الأكل ده بتاعي وإنت إللي عملتيه نبقى خالصين واحدة بواحدة ناكل سوا ونرتاح شوية من أكل كاتينا بس المهم ميبقاش فيه أكل مشطشط لأن أنا بتعب منه ...
طريقته أعجبتها للغاية لتزم فمها ببعض الإنتصار وهي تومئ بالموافقة قبل أن تدفع بالأطباق مرة أخرى لمنتصف الطاولة قائله ...
_ موافقه ...
مشاكسة لطيفة إنتهت بتناول الطعام رغم إجتياح هذا الاضطراب الغريب كليا عليها إلا أنها حاولت أن يكون كل همها هو تناول الطعام بينما إنهمك معتصم بتناوله بشهية فقد ذكره مذاق هذا الطعام بما كانت تعده والدته منار فهي طباخة ماهرة رغم كونها طبيبة ذائعة الصيت أيضا ..
رغم هذا الصمت وبعد تناول الوجبة إختفى معتصم تماما عن مرآى عهد فيبدو أنه خلد للنوم مرة أخرى ...
بنظافتها المثالية أعادت عهد كل شئ لموضعة تماما قبل أن تحمل ملابسها التى جفت لتعود لغرفتها لتبديلها فهي لا تشعر بالإرتياح بغير ملابسها لتعود للونها الذى يطابق شخصيتها اللون الأسود ...
بيت عائلة دويدار ..
عرف الكرم بأهله ما بال أهل الكرماء لم تكن تلك العزيمة مجرد طعام يصنف بأشهى أطباقه لكنها المحبة التى تولد بهذا القرب ...
لم ېكذب من قال أن العيش والملح وثاق القلوب وهذا ما تفعله منار وزوجها فقدر المستطاع يجب أن يتجمع أبنائها وزوجاتهم بالمستقبل بوليمة تقربهم منهم ويشعرون بها بحميمية العائلة ....
تلك الحميمية التى ينقصها معتصم الغائب بعمله عنهم ...
إستيقظت منذ ساعات تحضر بتلك الأصناف الشهية من الطعام لأجل عزيمة غذاء اليوم دفء وروائح شهية مختلطة زجت بأنف خالد الذى وقف بباب المطبخ مقتضب الوجه مشفقا على تلك التى أفنت وقتها بداخله ...
_ لزومه إيه ده كله بتتعبى نفسك على الفاضي يا منار طب كنت أجلتي العزومة دى لما ترجع أم مجدي ...
رغم إرهاقها إلا أنها إبتسمت مجيبة إياه بمحبة أم متفانية ..
_ يا سلام ما نتجمعش عشان أم مجدي وبعدين أنا مبسوطة وإحنا متجمعين النهاردة عقبال ما يرجع معتصم هو كمان ويتلم معانا ...
ضحك خالد لتلك المفارقة ..
_ معتصم !!! هو إبنك ده بقينا نشوفه ده شغله واخد وقته كله ده غير إنه رافض موضوع الجواز ده يعنى عمره ما حييجي ويتجمع معانا ومعاه مراته ولا خطيبته ...
_ معتصم شخصية متعبة ومش أى واحدة تعجبه ... المهم محدش من الولاد جه !
أشار خالد تجاه الخارج قائلا ...
_ رؤوف هنا كدة كدة بس لسه ولا عيسى ولا غدير نزلوا ولا حتى نيره جت ...
_ متنساش كمان مودة أخت غدير أنا قلت لها تيجى ...
رغم طبعة القاسې إلا أنه إستحسن تلك الفكرة قائلا ...
_ كويس إنك عزمتيها البنت دى بتصعب عليا أوى عيشتها لوحدها كدة تصعب عليك ...
_ صدقت والله من يوم جواز عيسى وغدير وهي لوحدها خالص ...
دق جرس الباب بصورة مزعجة للعديد من المرات المتتالية لكنهم لم يتضايقوا بالمرة فتلك الدقات تعرف صاحبتها بالتأكيد ...
_ دى أكيد غدير ..
نظر خالد تجاه باب المطبخ قبل أن يخرج مؤكدا ذلك ...
_ طبعا هي زمان رؤوف فتح لها ...
دلفت غدير بجلبتها المحببة ...
_ إيه الروايح إللي تفتح النفس دي أموت أنا ...
عقبت منار بعفوية ...
_ بعد الشړ عنك ... تعالي يا دورا أحسن أنا تعبت من بدرى ...
قضبت غدير حاجبيها بتصنع للضيق ...
_ ما هو إنت نشيطة أوى زيادة عن اللزوم بصراحة حد يصحى الفجر يطبخ يا دكتورتنا ده كلام ...
_ بطلي غلبة وخدى البطاطس قشريها ...
اوسعت غدير من حدقتيها وهى تمد كفيها تعجبا ...
_ بطاطس إيه !!! إحنا متفقناش على كدة ثم إستدارت تجاه خالد بإندهاش .. إلحق يا عمووو المدام عايزاني أقشر البطاطس أنا جايه آكل أملا كرشي بنجاح ... إنتوا بتستغلوني ولا إيه ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
رغم مزاحها إلا أن خالد طلب من منار ألا تتعب غدير بمساعدتها ...
_ خلاص يا منار بلاش تتعبي غدير ...
عادت غدير بإندهاشها تجاهه ممازحة إياه ...
_ إيه يا سيادة المستشار حتوقعني مع حماتى ولا إيه خلاص نقشر والأمر لله وأهو كله بثوابه ...
رفعت وجهها تجاه منار وخالد المبتسمان من طريقتها التى لا يتخيلوا يومهم بدونها لتجلس خلف الطاولة تقشر حبات البطاطس قائله ...
_ صوروني بقي فيديو عشان أنزله على النت وأقول حماتى مصحياني من النجمة عشان أقشر لها البطاطس ...
قهقهات عالية صدحت بالمطبخ من طرافتها وخفة ظلها لتتعجب من ضحكتهم كما لو أنها تتحدث بجدية ...
خرج خالد ليعود لغرفة المعيشة يتصفح أحد كتبه حتى ينتهوا من تحضير الطعام ...
دلف خالد لغرفة المعيشة مستمعا لنهاية مكالمة رؤوف مع نيره .. 
_ نازلك حالا يا نيرو إركني بس عربيتك وأنا حالا يا قلبي حتلاقيني قصادك ..
فهم رؤوف نظرات والده التى تتهمه بالضعف ليردف بتعجل ...
_ حبيبي وحبيب الكل حنزل أجيب نيره من تحت دقايق وراجع لك ...
رفع خالد حاجباه بإستنكار لحديث ولده اللين مع الجميع فيما تركه رؤوف راكضا ليستقبل نيره التى وصلت للتو ...
صفت نيره سيارتها الصغيرة لتلاحظ من خلف نظارتها الشمسية رؤوف الذى وصل لإستقبالها نشوة إعترت نفسها وهي تلمح إبتسامته الواسعة وتلهفه لها ..
شعور بنوع من الغبطة والخيلاء لهذا الإهتمام الذى يخصها به ترجلت بهدوء من سيارتها لتجده يرحب بها بحديثه المعسول الذى يتصف به ..
_ نورك غطى على نور الشمس يا نور حياتي ...
_ ده واضح إن المزاج عالي النهاردة !!!
قالتها نيره ببعض التهكم تستحثه على المزيد 
_ لازم يبقى عالي مش حنقضى اليوم كله مع بعض النهاردة ...
تلك فرصة لن تتركها لتؤكد عليه محذرة ...
_ أنا عديتها النهاردة بس بكرة لازم نروح معرض الموبيليا تمام ...
أشار إليها باسطا كفه نحو مدخل البناية وهو ينحني بطريقة تمثيلية إستعراضية ...
_ تحت أمر مولاتي إتفضلي بقي ...
تقدمته بخطواتها الرنانة إثر دق كعب حذائها العال كما لو كانت تسير على السجادة الحمراء بزهو سببه حبيبها الذى يضعها بمكانة خاصة عالية للغاية ...
فور صعودها إلى شقة والديه همس لها رؤوف منبها إياها ...
_ ماما وغدير في المطبخ تحبي تروحي لهم ولا تقعدي معايا أنا وبابا شوية ...
رغم إمتعاضها لمساعدة والدته التى لا تحبذها لكنها قررت المرور بها بدلا من بقائها مع والد رؤوف فهو جاد للغاية وتشعر بالحرج من حديثها معه ...
_ طيب نسلم عليهم وبعد كدة أقعد معاك ومع عمو خالد ...
_ حبيبي إنت ...
وقف رؤوف بباب المطبخ منبها والدته بحضور نيره ...
_ ماما نيره جت ...
إلتفتت منار نحو خطيبة ولدها بإبتسامة واسعة لترحب بها بحفاوة ...
_ نيرو حبيبتي منورة طبعا قبلتها بسلام حميمي ثم إلتفتت نحو رؤوف معاتبة ... كدة برضة تجيبها على المطبخ كدة كنت ناديني وأنا آجي أسلم عليها ...
أجابتها نيره بدبلوماسية ...
_ أنا إللي قلت له يا طنط وأهو أساعدكم شوية ...
_ جميلة إنت يا نيرو إحنا خلاص قربنا نخلص متتعبيش نفسك ...
_ أهو أقعد معاكم شوية ...
_ لو كدة تنورينا ...
أشارت لها منار بالجلوس على المقعد المجاور لغدير التى وقفت لتحية نيره منذ أن دلفت للمطبخ الكبير دنت نيره تحيي غدير التى تقبلت تحيتها بروحها الطيبة وهي تأشر لها بمشاركتها بالجلوس معهم ...
_ تعالي يا نيرو المطبخ يساع من الحبايب ألف ...
ثم بدأت بمزاحها المعتاد وتجاذب أطراف الحديث من هنا وهناك لم تكن نيره قادرة على مواكبة كل تلك الموضوعات التى تتطرق إليها غدير فكانت تكتفي ببعض الردود البسيطة أو إبتسامات وتعجبات من حين لآخر حتى دق هاتف غدير برقم مودة تخبرها بقدومها لتنهض غدير قائله ...
_ حروح أجيب مودة وجايه على طول معلش بقي البنت مكسوفة تدخل لوحدها ...
أومأت لها منار بالتفهم لتستكمل حديثها مع نيره وهي تنتهي من اللمسات الأخيرة للطعام ...
لحظات وقد عادت غدير بصحبة مودة للمطبخ وبعد تحية خفيفة من مودة التى تشعر بالحرج إكتفت بجلوسها على آخر مقعد حول الطاولة فيما وقفت غدير تشاهد تذوق نيره لشئ ما ...
قضبت نيره ملامحها قليلا وهي تنظر ل منار كخبيرة بالتذوق قائله ...
_ محتاج ملح يا طنط ...
_ متأكدة أنا خاېفة ازود له بس شوفوا ذوقكم إنتوا اللي حتاكلوا ...
_ اه طبعا باين خالص ...
أشارت منار تجاه غدير قائله ...
_ تعالي إنت كمان يا دورا أنا قلت ل نيره تدوق الخضار تشوف الملح شوفي كدة إنت كمان عاوز ملح إنت عارفة إحنا بناكل بملح قليل عشان الضغط شوفوا إنتوا محتاج زيادة ولا إيه !!.
هبت غدير للتذوق رغم خبرتها القليلة بهذا الأمر لكنها متذوقة بارعة ...
_ أشوووف ...
تذوقت القليل لتهتف بحماسها ...
_ ده فله شهد مكرر يا خرااابي مفيش زيه ولا غلطة يا منوره تسلم الإيد اللي طبخت والبوق اللي أكل ...
تعليقها الساخر أطلق قهقة خفيفة من منار لتعقب ..
_ يا بكاشة ...
ضمت نيره شفاهها بضيق وهي تطالع غدير بنفس مشحونة لما تتمتع به شخصيتها من سرعة الإنفعال ...
_ يعني أنا كدابه ... ! ولا مش بعرف أدوق !!
إلتفت غدير تجاهها لتعقب بنفسها المرحة ...
_ ده يمكن عشان إنت سكر ومن كتر الحلو حسيتي إنه عايز ملح بس إنت إللي سكر أصلا ..
لم تدع مجالا لضيق نفس نيره بعد تعليقها الأقرب للمدح لتكتفي بذلك دون داعي لأى ضيق من هذا الأمر البسيط 
إكتفوا جميعا من وجودهم بالمطبخ ليخرجوا نحو غرفة المعيشة الكبيرة لمشاركة رؤوف و خالد حتي مجئ عيسى لتناول الطعام جميعا ...
روسيا الكوخ ...
فاصل زمني طويل بين وقت تناول فطورها بالصباح ورؤيتها لأصحاب الكوخ مرة أخرى تمللت عهد من التجول بأرجاء الكوخ لمدة لا بأس بها وتصفحها لجهازها اللوحي لبعض الوقت ..
وأخيرا أهلت كاتينا تتقدم نحوها كهولاء العارضات بخطوات رشيقة للغاية ترتدي منامة وردية ناعمة دبت الغيره لترجف كيانها فهل سيراها معتصم بتلك المنامة القصيرة التى تبرز ساقيها النحيلتين ..
إحساس نهرت نفسها عليه لكن سرعان ما عللت ذلك لنفسها بأن كاتينا ليست بزوجته ليراها بتلك الصورة الخليعة أرادت لو أن تنقض عليها كثور هائج تجرر تلك الشقراء
تم نسخ الرابط