رواية القصة 4-5-6

موقع أيام نيوز

إختارت اليوم تلك الملابس الضيقة التى تبرز جسدها المكتنز ربما تلفت نظرة ولو لمرة واحدة لكن كل ذلك يضيع كدخان فى مهب الريح ككل مرة ...
لكن ذلك لن يثنيها عن المحاولة مرة تلو المرة فهي أحق به من تلك الغدير حتى لو تقاسمته معها فهي لن ترفض ذلك مطلقا فقط يأشر لها بالموافقة وستسارع هى بمشاركتها إياه ...
حاولت الترقق من نبرة صوتها قائلة ...
_ أمرك يا أستاذ عيسى ..
_ عايزك تحضرى لى العريضة دى قبل ما أمشي عشان اراجعها ويا ريت ميكونش فيها أخطاء زى إللي فاتت ...
قالها دون رفع نظرة نحوها لتحاول جذبة بذات النبرة الناعمة ...
_ أكيد حاضر ...
ثم مالت بجذعها للأمام قليلا قائلة ...
_ تؤمر بحاجة تانية ...!
شعر بالميوعة بتصرفاتها ليرفع وجهه المتجهم تجاهها يرمقها بنظرة لاذعة محدجا إياها بقوة قبل أن يردف بحدة ..
_ يا ريت نتعدل شوية ...
طريقته الحادة جعلتها تضطرب لتعتدل بوقفتها وهي تؤمئ بالإيجاب ...
_ تمام ... بعد إذنك ..
كلمات مقتضبة ونظرات لاذعة هي ما تتلقاها منه لكنها تعشقها وتطلب منها المزيد فهي رغم ذلك يخصها بها وحدها فقد تملكها هذا الحاد حتى بجموده ...
أخبار سعيدة ستنهى بها الليلة بعدما تزف لأختها خبر تحصلها على عمل لها بالمكتبة لتدلف إلى داخل الحي متخذه خطواتها الفرحة تجاه بيت النجار فشجن سعيدة للغاية بهذا الخبر الذى ستزفه لأختها وأمها فربما يكون ذلك حافز لإنتقالهم من هذا البيت قريبا ويتخلصوا من زوجه عمها وأبنائها ...
بزاوية مظلمة للغاية وقفت روايه تحدق بعيناها السوداوتين اللامعتين بتلك القادمة تجاه البيت دون الإنتباه لها تطالع بعيون حاقدة تلك البسمة على وجه إبنته عمها التى يبدو أنها تشعر بالسعادة بعكسها هى التى لا تتلقى سوى الضيق فقط ...
لو كانت لنظراتها أيدي لكانت تمتد الآن لعنق إبنة عمها تشفي غيظها منها ومن أختها وأمها بعد ...
لم تترك عينا راوية متابعتها لشجن حتى دلفت للتو لداخل البيت لترفع عيناها للأعلى وقد زاغت بتشتت لأفكارها التى لا يعلمها سواها ..
الفصل السادس
هدوء عم أرجاء غرفة عهد الجديدة بهذا الكوخ بعد أن دلفت إليها منذ قليل تاركة معتصم و كاتينا يقضيان سهرتهما الطويلة لتتقدم بخطوات متباطئة بملامح مختلفة ليست تلك عهد التى تعتادها بل هي عهد تظهر بوحدتها فقط طفلة تتمنى من يمد لها يدا حانية نعم لديها قلب وشعور وإحساس لا تظهرهم إلا لنفسها فقط ...
زفرت نفسا مطولا قبل أن تتقدم تجاه المرآة تنظر لنفسها بإنعكاس صورتها وملامحها الجامدة المقتضبة لحظات من التردد قبل أن ترفع كفها تجاه عقدة شعرها لتسحبها نازعة إياها لينفلت خصلات شعرها الناعمة كسيل من موج أسود يغطي جنبات وجهها المستدير ...
لحظة تغيرت بها ملامحها لأنثي جميلة فاتنة للغاية أظهر شعرها المنسدل عيناها الناعستان قليلا وأحاط وجنتيها مبرزا حمرتهما الطبيعية ..
تمعنت بملامحها الناعمة التى تخفيها خلف هذا القناع المهلك ببعض من الإعجاب بنفسها وأنها أنثى مثلها مثل تلك الشقراء رفعت جفناها بحركة ناعمة مدللة تشعر بخيلاء من جمالها البارز المختلف بلحظة نعومة مسروقة من حياتها القاحلة ...
سرعان ما أدركت تصرفاتها المتمايعة لتنهر نفسها بقوة ..
_ إيه إللي إنت بتهببيه فى نفسك ده !!!!
ثم أخذت تلوم نفسها على ما تفعله وما أصابها به هذا الغريب ...
_ حيكون مين ده إللي يأثر فيك للدرجة دى عشان تتغيري بالشكل ده عشانه ... إنت إتجننتي يا عهد ...
إبتلعت ريقها وهي تسخر من نفسها التى تحدثها وتلومها وربما تغضب وتنفعل عليها ...
_ لا ... ده أنا إتجننت رسمي بكلم نفسي من يوم واحد شفته فيه بقيت أكلم نفسي ...
حركت رأسها نفيا بقوة تستعيد جمودها الذى تعرفه جيدا ...
_ لا يمكن ولا هو ولا غيره يكون السبب إني أتغير أنا برضه عهد مسعود ولا يمكن أتغير أبدا عشان أى حد ... كفاية عليه البت الصفرا إللي تحت ... اه .. أنا هنا فى شغل وبس ...
زمجرت بقوة وهي تلقى بنفسها فوق الفراش تتمالك نفسها التى كادت تميل بهذا المنحدر الذى ترفضه وبشدة فلن تترك لمشاعرها أن تسوقها بل يجب أن تكون هي المتحكمه بها وليس العكس ...
سحبت غطائها لتتدثر به جيدا سرعان ما غطت بنوم عميق فهي مرهقة للغاية دون أن تدرى ...
بيت النجار شقة زكيه ..
بعد إنتظار مقلق لزكيه ونغم بالشرفة وهم ينتظران عودة شجن من عملها بالمستوصف خاصة عند ملاحظة زكيه لوقوف راوية بشرفتهم بالدور السفلي جعل قلبها يتخبط خوفا من أن تبلغ صباح وتعاد مشادة الصباح مرة ثانية لكن هذه المرة مأمون ليس هنا ليخلصهم من أمه سوداء القلب ...
تهدج صدر زكيه بتخوف وهي تهمس بأذن نغم ...
_ راوية واقفة فى البلكونة هي كمان يا رب ما تقول لأمها ...
أسقطت نغم رأسها تتطلع بعيناها الواسعتان اللتان يظهران من أسفل غرتها المتدلية فوق عينيها بنعومة ثم رفعت وجهها تجاه أمها بإمتعاض ...
_ واقفة فعلا ربنا يستر منها ومن أمها ...
مصمصت زكيه شفتيها وهي تردف بإمتنان ...
_ كتر خيره مأمون إبن عمك لولاه كان زمان أمه بهدلتني الصبح ...
برودة سارت بجسدها للحظة وقد زاغت عيناها تتجول بين واجهات المحلات أمامها ثم أردفت بتشتت ...
_ اه والله كتر خيره ...
ضيقت أمها حاجبيها بقوة وهي تنظر بنفس الإتجاه الذى تنظر به إبنتها بتعجب ...
_ بتبصي على إيه ...!
إضطربت نغم وهي تنكر بحثها بأعينها الواسعة ...
_ لا ولا حاجة بشوف شجن جت ولا إيه ... ثم إنتبهت لقدوم شجن لتصرف إنتباه والدتها عن توترها ... شجن جات أهي حروح أفتح لها الباب ...
دلفت نغم إلى الداخل بتعجل تستقبل أختها التى عادت للتو لحقتها زكيه بعدما إرتاح قلبها بعدم إبلاغ راوية لأمها بعودة شجن لا تدرى هل رواية لم تنتبه لها أم أنها لم تلحق بإخبار صباح لكن بالنهاية فقد مر الأمر بسلام وعادت شجن للبيت ..
_ حمد الله على السلامة يا حبيبتي ... تعالي تعالي ...
بنهاية يوم عادي بحياة غيرهن إلا أن روتين الحياة العادية وهدوئها يمر بحياتهم بصعوبة للغاية خاصة بوجود زوجة عمها التى تلاحقهم بكل الأوقات ...
جلس ثلاثتهن يتناولن الطعام لتزف شجن خبر فرصة عمل لأختها كمن اقتنص لها فرصة لا يمكن تكرارها ...
_ لا وإيه من بكرة أنا ونغم حنشتغل يمكن ربنا يتوب علينا ونطلع بره بيت العيلة بقى ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بوجه قلق من رغبة إبنتها جلست زكيه ملتزمة الصمت لكن بداخلها رفض لما تتمناه إبنتها فلن تترك حقهم ببيت النجار لتهنأ به صباح فهو كل ما يملكونه من حطام تلك الدنيا بينما علت وجه نغم إبتسامة سعادة لحصولها على فرصة عمل أخيرا ...
_ المهم إني حشتغل وبعدها نبقى نشوف قصة البيت وقعدتنا ده ...
تنهدت شجن بتحسر ...
_ طيب ...
كعجلة تدور فى الهواء تستنفذ طاقة عظيمة لكنها بالنهاية تدور فى الهواء ويضيع جهدها سدى تماما كتلك المعادلات الرياضية التى بالنهاية محصلتها صفر ...
فإلى متى ستنفذ الطاقات فى هواء يتطاير مع الريح دون جدوى إلى متى سأظل أتحمل ما لا أريده فقط لفكرة وضعتها بمخيلتى أن أخشى من الخسارة ...
وهل نفسى لا تعتد خسارتها من أولوياتي بعد 
ها هى ساهرة بإرادتها تناظر الساعة التى تخطت الثالثة صباحا لا تشعر بالنعاس ولا الإرهاق ليس كمثل هذا اليوم الذى كانت تشعر برغبة قوية النعاس أرادت لو أن لها الإختيار بموعد نومها وإستيقاظها كما هي الآن لكن وقتها كانت مجبرة على السهر برغم رغبتها الملحة بالخلود للنوم وتناول قسط من الراحة ...
فلاش باك
ضغطت وعد عيناها بقوة قبل أن تفتح جفناها المرهقان تحاول إستعادة بعض النشاط والبقاء متيقظة قدر الإمكان رغم تخطى الساعة الثالثة صباحا تنهدت ببطء فقد أعياها هذا السهر خاصة وهي تستيقظ مبكرا للغاية مع ولدها زين الذى أصبح يستيقظ مبكرا للغاية بالآونة الأخيرة ...
كم كانت تود لو تغفو قليلا ويكون لها الحرية في ذلك لكنها تشعر بأنها مقيدة بكل تصرفاتها حتى بوقت راحتها ونومها فهي رهن إشارة بيت العائلة ...
عادت لتجلس بمقعدها بغرفة المعيشة الكبيرة بشقة والدى زوجها عاطف بهدوء تحاول تجنب أى نوع من المشاكل خاصة بوجود أخت عاطف الكبرى عتاب تلك المرأة التى شارفت على عامها الثالث والأربعين والتى تحظى بمعاملة خاصة بهذا البيت كونها مطلقة تعيش ببيت والديها بحرية تتحكم بكل شئ به حتى بها أيضا ...
_ هاتي يا ماما الريموت إللي جنبك ده ...
نطقت بها عتاب لتتولى أيضا فرض رأيها على الجالسين لمتابعة ما تهواه هي فقط ...
عتاب الأسمر سيدة أربعينية نحيلة الجسم لها وجه محدب طويل وشفتان غالبا ما تميلان بإمتعاض لكل ما يدور حولها فهي لا تستحسن شئ بالمرة متسلطة كارهة للجميع برغم إظهارها لإهتمامها بكل ما يخصهم جميعا كما لو كانت كبيرة تلك العائلة تعشق فرض السيطرة والشعور بالقوة ...
مدت أمها قسمت الجويلي يدها بالريموت كنترول تجاه إبنتها قائلة ...
_ أهو يا عتاب ما تخلي الفيلم ده حلو والله ...
رفعت عتاب ساقيها لتعقدهما أسفلها بنظرات متحكمة ...
_ لأ بايخ حشوف لكم فيلم حلو ...
لاحت نظرات إشفاق من أعين وعد تجاه ولدها الوحيد زين والذى تمدد أرضا تغلب عيناه النعاس وهو يلعب برفقة بنات عتاب الثلاث لتهتف به تنبه البقية لما توده لكنها كانت توجه حديثها لولدها بقصد إيصال طلبها بطريقة غير مباشر لوالدة زوجها ..
_ قوم يا حبيبي ننام فوق شكلك تعبان خالص ...
زمت عتاب أولا فمها بإمتعاض من طريقة وعد الحانية وطلبها المرفوض رفضا تاما ...
_ هو إيه إللي قوم ننام فوق !!! مش لما أبوه وجده وعمه يرجعوا من المعرض ويتعشوا سوا !!! إنت حتعملي لك نظام لوحدك ولا إيه !! 
ثم إستدارت تجاه والدتها تحفزها على الرد .. ولا إيه يا ماما ثم عادت تشير تجاه بناتها المستغرقات باللعب ... ما هم بيلعبوا وزى الفل بلاش سهوكتك الزيادة عن اللزوم دى دة ولد مينفعش تربيه بمياعتك دى !!!!
لحقتها قسمت تستكمل إستهجان طريقة وعد كما فعلت إبنتها ...
_ متخليش الواد يتعود على كدة لازم يطلع راجل ناشف زى أبوه وبعدين إزاى ينام وأبوه لسه مشافهوش ده طول اليوم بره ...
قلبت وعد خضراوتيها بين كلتاهما وبين ولدها الذى سقط نائما دون إكتراث لما تقولانه فهو طفل لا يتحكم بما يريده الجميع بل بشعوره بالإرهاق والتعب فقط ..
لتنهض حاملة إياه فوق كتفها ممتثلة لطلبهم دون مجادلة ...
_ طب هو
تم نسخ الرابط