رواية القصة 4-5-6
تمسح بها أرضية الكوخ لحظة أن وقعت عيناها عليها لكنها تداركت نفسها وكظمت غيظها قائله بهمهمة ..
_ سحلية صحيح ...
هزت كاتينا رأسها بعدم فهم لترد بظنها أن عهد تحييها تحية الصباح ...
_ صباح الخير لك أيضا عزيزتي ...
رفعت عهد فوق ثغرها تلك البسمة المتكلفة قائلة بصوت مسموع ...
_ لا وغبية ما شاء الله ...
أومأت كاتينا كما لو كانت تفهم لغة عهد لتردف بحماقة ...
_ أها ... شكرا ...
أشارت عهد بإبتسامة تجاه الأريكة مستمتعة بغباء كاتينا وعدم فهمها ما تقول ...
_ أقعدي يا أم سحلول ... أقعدي ...
جلست كاتينا لفهمها إشارة عهد رغم عدم إدراكها لما تقول رفعت كاتينا عيناها أولا تجاه الدرج تتأكد بأن معتصم لم يأتي بعد لتعود تحدث عهد بنبرة هامسه وسط حماسها المفرط ...
_ أود أن أخبرك شيئا ما وأتمنى مساعدتك طالما ستبقين معنا لبعض الوقت ...
برغم أن المساعدة ليست من طبعها إلا أن الفضول إعتراها لمعرفة ما تخبئه تلك الضئيلة بجعبتها لتردف بتعاون شديد ..
_ بالتأكيد سأساعدك بالطبع ... لكن بما سأساعدك ...!!
لملمت كاتينا إبتسامتها العريضة المتحمسة مستكملة ..
_ إن غدا عيد ميلاد ماوصي وأود أن أحضر له مفاجأة ...
غمغمت عهد بتهكم ...
_ يا دي ماوصي ...كأنك بتتكلمي عن فار مش راجل قد الحيطة ... قال ماوصي قال ...!!!
هزت كاتينا رأسها بعدم فهم..
_ معذرة .. ماذا تقولين !!
_ أقول يا لحظ ماوصي .. أكملي أكملي ...
قالتها بإبتسامة تشنج لها وجهها فهي لم تعتاد أن تظل مبتسمة طوال هذا الوقت من قبل ..
إستطردت كاتينا ...
_ سأصنع كعكة عيد ميلاد له وأود منك أن تشغلي ماوصي حتى تصبح مفاجأة هل يمكنك ذلك !!
إبتسمت إبتسامة حقيقية تلك المرة وهي تردف بالعربية أولا ...
_ أول مرة تقولي حاجة عليها القيمة ...
ثم أجابتها بالإنجليزية حتى تفهمها ...
_ على الرحب والسعة لا تشغلي بالك بهذا الأمر فقط دعيه لي ..
بإمتنان بالغ هزت كاتينا رأسها لقبول عهد مساعدتها بهذا الأمر إنتبهت كلاهما على وقع خطوات معتصم أعلى الدرج ليتابعاه حتى إقترابه منهم وهو يقول بتكاسل ...
_ صباح الخير ...
أجابته كاتينا بهيام ...
_ صباح الخير ماوصي ...
بينما أجابت عهد بغلظة ...
_ هو إنت الصباح عندك كام مرة ...!!
عقد أنفه وهو يتشدق بحاجبه الأيمن بإستنكار من تلك فظة الحديث ...
_ عشرة ليك فيه .. !!
ثم أكمل ساخرا من ملابسها السوداء مقارنة بما ترتديه كاتينا الناعمة ..
_ خير يا حاج فتحي رايح عزا ولا إيه !!!
إرتفع وجهها پصدمة لتعلو ملامحها الضيق والڠضب من تطاولة لتجيبه بهجوم شرس كضبع قد إنقض على فريسته بشراسة ...
_ ده إحترام يا أخويا ما إنت صحيح واخد على المهزقين ...
ثم رمقت كاتينا بإزدراء تقصدها بحديثها ليستكمل هو مناوشته معها بإستمتاع ...
_ أقله دي بنت يا حاج فتحي مالك إنت ومال البنات بس ...
أثار حنقها بسخريته منها بشكل يفوق تحملها لتنهض بإنفعال تدب قدميها بالأرض بقوة أثاء صعودها الدرج متجهه نحو غرفتها ...
من يظن أن الفولاذ طيع سيتبدل ويتلوى منذ متى تتغير الثوابت متى تهتز الجبال إنه ذلك البركان الذى إستطاع بسهولة إشعال ثورته ليتفتت هذا الفولاذ كسيل منصهر ...
أو ربما لم تكن فولاذ فقط تتصنع التحلي به ومن داخلها هشة كورقة متخبطة برياح الشتاء العاتية ...
أغلقت عهد الباب من خلفها بصفق قوى ليتعالى صدرها صعودا وهبوطا بإنفعال غاضب ثائرة من سخافته وتعليقاته التى لا تشبهها ...
دلفت تدور حول نفسها بداخل الغرفة تغمغم بسخط ...
_ أنا !!!! أنا يقول عليا الحاج فتحي .. !! ليه !! مشبهش يعني ...!!
لمعت عيناها ببريق تحدي لا تدرى أنها بهذا تتغير وتتبدل لأجله هي التى لم تكترث ولم تبالي يوما بمثل تلك التعليقات السخيفة لكنها الآن تريد أن تثبت له أنها مختلفة قادرة على أن تكون ما لا يمكنه تخيله ..
_ طيييب وربنا لأوريك مين هي عهد مسعود ...
أسرعت نحو الخزانة حيث وضعت كاتينا لها بعضا من ملابسها لتقلب بينهم بضجر فرغم كونها تريد إظهار أنها ليست رجلا جافا إلا أن تلك الملابس مازالت لا تناسبها ...
بالنهاية أخرجت فستان قصير باللون الأبيض المموج باللون الأخضر والأصفر وهي تزم شفتيها ساخرة ..
_ فستان الأوزعة دي يا دوب ييجي عليا بلوزة ...!!!
لتعتبر هذا الفستان بمثابة قطعة علوية فقط لتبحث عن بنطال يناسبه لم تبحث كثيرا فقط وجدت بنطال من اللون الأبيض الضيق ربما يصلح لهذا الفستان ..
خلعت سترتها السوداء وتلك الكنزة التى تماثلها لترتدى هذا الفستان يعلو البنطال الضيق الذى وصل طوله لمنتصف ساقها الطويلة ...
تطلعت بهيئتها الجديدة بالمرآة وهي تسحب عقدة شعرها الذى شعر بحريته أخيرا مناسبا بنعومة فوق كتفيها ...
نظرت لوجهها الذى تبدلت ملامحة بلحظة لتظهر عيونها الناعسة المٹيرة ووجنتها العريضة وجمالها المختفي خلف السواد لسنوات مضت ...
أكسبها لون الفستان المبهج نعومة وإثارة من نوع خاص نوع لم يمر بها من قبل ...
مالت تحدق بعيناها كما لو أنها تطالع صورة متحركة لشخص آخر فتاة جميلة لا تعرفها والغريب أنها تتمتع بأنوثة لم تكن تظن أنها تتمتع بها خاصة مع طول قامتها الممشوقة ...
لأول مرة تبتسم لنفسها برضا وإعجاب عن هيئة أنثوية لها لتهمس بتحدى ...
_ وريني بقى فين الحاج فتحي ..!!!
بتلك العبارة أنهت مهمتها بالغرفة لتخرج منها بغرور من نوع آخر تتوق لرؤية نظرته إليها الآن ...
تعمدت إصدار صوت بقدميها أثناء هبوطها لتجذب إنتباههم نحوها وبالطبع نجحت بذلك ...
سلطت عيناها عليه هو وهو فقط تود إقتناص تلك النظرة من عيناه حين إستدار ينظر بإتجاهها ...
بخطوات بطيئة متعمدة تحركت فوق درجات السلم الخشبي تتلاقى عيونها الباحثة عن غائرتيه ...
رفع معتصم عيناه بعد إلتفاته نحو الخلف بعدما إستمع لوقع أقدامها المعلنة عودتها بشغف للقاء جديد مع الوقحة ...
لكن ما لم يحسب حسابه هو ما وقعت عيناه عليه الآن ...