رواية القصة 4-5-6

موقع أيام نيوز

خشونتها وجفائها لكن لسخريته الآن مذاق مختلف سخرية أثارت ضيقها وحنقها بصورة قوية لتجعلها تدافع عن نفسها وأنها أيضا أنثى كمثيلاتها ويمكنها أن تكون بتلك النعومة لتستطرد حديثها ببعض اللين ...
_ لقد كنت برفقة البعثة الجيولوجية لدراسة طبيعة المنطقة هنا .. لكن سرعان ما عادت لخشونتها بإضطراب فمن هذا الذى سيخرج الأنثى من داخلها فلا أحد يستحق ذلك ... لكن الطقس فرق بيننا ولم أستطع الوصول إليهم هذا كل شيء ...
أومأت كاتينا بتفهم لتستكمل حديثها مع عهد أثناء تحضير الأطباق لتناول الطعام ...
_ هل أنت خبيرة بالتربة وهكذا ...!!
أسئلة سطحيه جاوبتها عهد بإقتضاب مستكملة مجرى الحديث برفقة مستضيفتها لا أكثر بينما إلتزم معتصم الصمت بدون تدخل مما أثار بعض الإرتباك لدى عهد على صمته منذ بداية حديثها مع كاتينا متسائلة من داخلها على سبب تراجعه عن هجومه وإلتزامه الصمت بهذه الصورة ..
هل قامت بشئ ضايقة ليتجنبها أم هذا طبعه ! لتسارع بنهر نفسها عن الإنسياق خلف نظرة إعجاب أو إنتظار تعلق ولو بالھجوم منه فيه إيه يا عهد يطلع مين يعني إللي تهتمي إنه يكلمك ولا ينتبه لك !!! فوقي لنفسك ..
قالتها رغم إستراقها للنظر إليه من وقت لآخر تتأكد بأنه يستمع وينصت لحديثها مع كاتينا بينما إنشغل هو بتناول طعامه الذى وضعته كاتينا أمامه متصنعا عدم الإهتمام ..
إرتجافات عكسية بداخل نفس واحدة لحظة تريد ما ترفض ولحظة ترفض ما تريد متناقضة مترددة بل مشتته ..
إختبار قوى وضعت به لم تكن أبدا تتجهز له لقد إعتادت على حياتها القاحلة التى لا يجذب بها إنتباهها لأى شئ لم فجأة أصبحت مهتمة بأن تسترق هذا الإهتمام وممن !! من هذا الرافض لوجودها والذى يراها متوحشة متطفلة بينهم ...
دقائق بين تفكير ورفض وتردد و ملامة لنفسها قطع سبيل هذا التشتت سؤال واحد تراود لذهنها لماذا هما هنا سويا !! وماذا يقرب لتلك الشقراء ليسكنا هنا بمفردهما !!
حاولت التحلي بنفس الثبات وهي تسأل كاتينا لإستنباط مدى قربهما من بعضهما البعض ...
_ آسفة حقا على إزعاجكم فأنت وزوجك بالطبع لم تريدا مشاركة وقتكما مع غريبة هنا !!
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
قالتها تتطلع لإجابة تريح فضولها الذى أثير بدون داعي لمعرفة وجه صلتهم ببعض البعض كما لو كانت تناست كل ما بحياتها وأصبح هو إهتمامها رغم أنها لم تعرفه سوى منذ بضعة ساعات ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
قبل أن تجيب كاتينا أطلقت أولا ضحكتها الرقيقة التى إشمئزت منها عهد لكنها أخفت ذلك خلف إبتسامتها المزيفة ثم أجابتها وهي تنظر تجاه معتصم المدعي الإنشغال بوله ...
_ إننا لسنا زوجين نحن صديقان فقط جئنا برحلة وإستأجرنا هذا الكوخ لقضاء عطلتنا للتقرب أكثر من بعضنا البعض ثم سنعود بعدها للمدينة أليس كذلك يا عزيزي !!
بدورها إلتفت عهد تتأكد مما تقول تلك المقززة بالنسبة إليها تشدقت بإهتمام أخفته على الفور قبل أن يلاحظه معتصم الذى مال ثغره ببسمة خفيه سرعان ما أخفاها فقد عادت الكرة إلى ملعبه مرة أخرى لإستفزاز تلك الوقحة ...
رغم أن تلك ليست طريقة تعامله مع كاتينا إلا أنه رفع مقلتيه اللامعتان بوله تجاه الشقراء التى كانت تطالعه بنظرات متيمة تكاد تتقافز القلوب من حولها ليجاريها أيضا بإستفزاز لمشاعر تلك المترقبة كما لو كانت هي المقصودة من حديثه وليس صديقته ...
بسمة أشرقت عن جاذبية تطيح بقلوبهن لتظهر وسامته بشكل طاغي زادها بنبرة حانية من صوته الشجي أطاحت ما تبقى من تماسك بقلب عهد حديث الرجفة الذى لم يعتاد على التعامل بالمشاعر والأحاسيس ...
_ نعم حبيبتي نحن بعطلة جميلة معا لم يفسدها علينا سوى ... زائرة العاصفة ...
نالتها نظرة بنهاية حديثه يترقب بها ردة فعلها حين تهدج صدرها بإنفعال وهي تكز على أسنانها بغيظ ساحبة طبقها لتناول هذا الطعام الذى قد حضرته كاتينا لتفرغ به إضطرابها وإستفزازه لها ...
إبتسم معتصم بخفة وهو يطالع ضيقها الذى لاح بقوة على قسماتها ليسند جذعه للخلف بغرور مستمتعا بتلذذ بضړبته الجديدة فيبدو أن تلك العطلة ستكون ممتعة للغاية منذ الآن فصاعدا ...
لم تنتبه كاتينا لكل تلك الضربات التى يسددها كل منهما للآخر وإكتفت بتناول الطعام والتفكير بعطلتها مع معتصم بمنتهى السطحية ...
إنقلبت ملامح عهد بإمتعاض وهى تلوك الطعام بفمها فمذاقه سيئ للغاية لتغمغم بصوت يكاد يسمع ..
_ عالم ملزقة وأكلكوا وحش إيه القرف اللي بتاكلوه ده ناقصة قرفكم هي جاتكوا ۏجع البطن ...
إعتقدت أن كلاهما لم ينتبه لما تتمتم به ما بين لقمة و الأخرى بينما بالكاد إستطاع معتصم إجبار نفسه على عدم إطلاق ضحكته على نفورها وإمتعاضها من مذاق الطعام الذى يدرك مدى سوئه فكاتينا ليست طباخة ماهرة وهو لا يدري شئ عن الطعام وإعداده ليتحمل مكرها تناول هذا الطعام ...
لكنه مع ذلك إستمتع للغاية بتلك الوجبة وهو يشاهد ملامح الإمتعاض بوجه عهد التى سرعان ما توقفت عن تناول الطعام مدعية الإنتهاء منه ...
_ شكرا قالتها على مضض رغم تقوس شفتيها بإستياء من هذا الطعم الغير مستساغ ثم أردفت ... سأذهب للنوم ...
بدون إنتظار أو حتى تحية للمساء فيكفيهم ما صبرت له طوال هذا اليوم بتحمل البقاء لطيفة قدر الإمكان صعدت نحو الغرفة العلوية تاركة معتصم و كاتينا يقضيان سهرتهما التى مازالت لم تبدأ بعد ...
لم تلاحظ تلك العيون التى تابعتها حتى إختفت أعلى السلم ليترك بسمته بأريحية على محياه دون سبب واضح لكنها بالتأكيد لها يد بذلك ...
بذات المساء وقد غطى ستار الليل الأسود لتبدأ ليلة شتوية جديدة ليلة مازالت بأولها خاصة لتلك المعتادة للسهر ...
إرتشفت غدير رشفة بإستمتاع من كوب الشاي بالنعناع كما تحب وهي تغمض عيناها تميل برأسها الصغير لتتمايل معه خصل شعرها الكستنائي المموج ...
_ يا سلام عليك يا بت يا دورا ده أنا عليا كوباية شاي ولا أجدعها قهوجي ...
لحقتها مودة بإرتشافها من كوبها تشاركها نفس الإستمتاع بنفس راضية قنوعة كأختها تماما فكلتاهما لا تتمنى أكثر مما هما به مجرد وجودهم سويا يكفي ...
_ والله في دى عندك حق كوباية الشاي بتاعتك عظمة ...
_ أمال يعني خالو منير مجاش النهاردة يطمن عليك !!
سؤال عفوي من غدير لاحظت له تكدير صفو ملامح مودة الناعمة لتجيبها أختها برفع كتفيها للأعلى ثم أهدلتهما وهى تقلب شفتيها ببعض الضيق ...
_ ولا أعرف بس إيه الجديد يعني !!!
_ ليه !! هو مش المفروض بيعدي عليك كل يوم زى ما كان بيعدي علينا زمان قبل ما اتجوز !!
لم تشأ مودة أن تسبب ضيق لغدير وتخبرها أنه قد يمر عليها الأسبوع كاملا دون أن يدري أحد عنها شيئا وأن خالهما منير لا يمر بها كما كان بالسابق لتكتفي بإختلاق أعذار دون الإقتناع بها حتى لا تسبب قلق غدير عليها ...
_ أصله مشغول شوية فى الشغل وساعات بيسافر لكن وهو هنا بيعدي عليا على طول ...
ببعض الطمأنينة أومأت غدير برأسها لتغير مجرى حديثها وهي تحرك حاجبيها لأعلى وأسفل بشقاوة ...
_ طب سيبك من خالك وعياله ومراته دلوقت أنا إفتكرت إنى أقولك حاجة مهمة حذري فزري هي إيه !!
_ إيه !!
قالتها مودة بقلة صبر لتقتضب غدير بطرافة معقبة ...
_ ما تفكري وتشغلي الرز بلبن اللي جوه دماغك ده ...
فلطحت مودة شفتيها وهى تعيد جذعها للخلف ممدة ساقيها القصيرتان بتعجرف مازح ...
_ مش عايزة أتعب أفكارى قولي على طول ...
_ بايخه ... طيب أمري لله إنت بكره معزومة عن الداكتوووورة حماتي هي أصرت تيجي عزومة الجمعة بتاعة العيلة ...
تهدج صدر مودة بقوة لتعتدل بسعادة تجلت بشكل ملحوظ على ملامحها البريئة ...
_ قولي والله أنا معزومة عند حماتك وحقضي اليوم معاكم هناك ...
أشفقت غدير على حال أختها ووحدتها ألهذه الدرجة تشعر بالوحدة حتى تسعد بدعوة لتناول الطعام برفقة أهل زوجها ...
_ اه يا بطتي حتقضي معانا اليوم كله ...
زمت مودة فمها الصغير بسعادة ليتراقص قلبها فرحا لتلك الزيارة التى لم تكن متوقعة إطلاقا لترتشف بقية كوبها تخفي به إضطرابها وتوترها بسبب تلك الدعوة بينما إستعدت غدير للمغادرة فعليها العودة قبل عودة عيسى من مكتب المحاماة خاصته ...
مكتب عيسى للمحاماة ...
بعد نهاية يوم عمل بدأ منذ الصباح الباكر بالمحكمة يتابع عيسى عمله بمكتبه الخاص حتى المساء بروتين يومي إعتاد عليه منذ سنوات ..
أوشك اليوم على الإنتهاء وهو يستكمل الإطلاع على أوراق إحدى القضايا التى وكل حديثا للترافع عن صاحبها بتركيز شديد وجدية تامة ...
هكذا هو عيسى شاب مستقيم جاد يتمتع بقوة وحزم جعل جميع من يتعاملوا معه يكنون له كل توقير و إحترام رغم صغر سنه بمجال المحاماة والترافع بالمحاكم ...
بذكائه وقدرته الفائقة على إيجاد الثغرات بالقضايا إستطاع إظهار إسمه الخاص وذاع صيته بحقل المحكمة بعيدا عن صيت والده أو أحد من أخوته فقط أعلى إسم عيسى دويدار ...
بدون إنتباه سوى لما يقرأه فقط جلس بهدوء شديد خلف مكتبه يدون بعض النقاط بأحد الأوراق الخاصة بالملاحظات لم ينتبه لتلك العيون المترقبة خارج المكتب تنتظر أى لفته منه ...
جلست سندس المساعدة بمكتب عيسى بهيام تستنشق عطره الذى دغدغ أنفها بوله تسارعت له ضربات قلبها لو ألقى إليها بكلمة لوقعت صريعة هذا العيسى دون مبالغة لتستند بكفها فوق وجهها المستطيل الممتلئ لتظهر ملامحها بوجه مستطيل وأنف مستدير وعينان واسعتان باللون البني الداكن وشفتان عريضان للغاية ...
تشدقت بآذانها تنتظر فقط دعوة منه إليها لأى مناقشة تسعدها بتواجدها إلى قربه هل يمكن أن يميل القلب من طرف واحد أم أنه يميل إليها أيضا دون إظهار ذلك لكن كل هذا لا يهم فيكفيها عذوبة هذا الإحساس الذى يجعل قلبها ينبض و يشعر بالحياة ...
أستاذة سندس ...
صدح صوته الشجى ينادى بإسمها ليتراقص له قلبها طربا حين خرجت حروف إسمها من بين شفتيه لتهيم به تذوب عشقا بهذا الرجل الذى لا مثيل له قائلة لنفسها ...
_ ما بلاش أستاذة دى ... ثم أجابته تلبى ندائه على الفور .. أيوة يا أستاذ عيسى ...
وقفت تتلمس تنورتها وكنزتها أولا تطمئن على مظهرها قبل الولوج إليه تبعتها بترتيب لخصلات شعرها البنية بأطراف أصابعها قائلة بهمس ...
_ جيالك يا روحي ..
تقدمت نحو داخل مكتب عيسى لتطرق الباب أولا لكن خاب ظنها حين أجابها دون أن يرفع نظره تجاهها ..
_ إتفضلي يا أستاذة ...
زمت شفتيها بإستياء فقد ضاع تأنقها اليوم سدى فهو لم ينظر حتى الآن إليها فقد
تم نسخ الرابط