رواية القصة 4-5-6

موقع أيام نيوز

كمان ببنت الحلال إللي زيها وزي نيرة خطيبة رؤوف وأطمن عليه هو كمان ...
بضحكة متهكمة قصيرة أجابها زوجها ..
_ إبنك معتصم ولا بتعجبه أى واحدة فى الدنيا ... محدش مالي عينه ... معندوش غير دماغه وشغله وبس ..
جلست منار وهي تزم شفتيها بإيمائه موافقة حديث زوجها ...
_ صدقت والله ... أنا غلبت أدور له على عروسة تدخل دماغه ومفيش ولا واحدة عجباه .. حنقول إيه ... دماغه ناشفه زي أبوة ...
رفع خالد حاجبه مستنكرا ببعض المزاح ...
_ وماله أبوة بس .. حتقلبي عليا ليه ...!!!
إبتسمت منار معقبة ..
_ مبيعجبكش أي حاجة ..
_ بس لما إخترت .. إخترت صح ...ولا تنكري .. !!
قالها بنوع من الغزل المتوارى لتشعر منار بالسعادة والفخر بكلماته ..
_ فى دي عندك حق ...
سويسرا الكوخ ..
لم تنبهر عيون عهد بالغرف كثيرا فقد إعتادت على جمال التصميم لهذا الكوخ وقفت بداخل غرفة صغيرة تتطلع بإزدراء لتلك القطع الخلابة من الملابس ذات الألوان الزاهية التى تضعها كاتينا أمامها لتختار ما يناسبها بينهم ..
أغلب تلك الملابس كانت قصيرة ناعمة بشكل لا يتوافق معها على الإطلاق أخذت تتطلع بإشمئزاز دون الإقتناع بإحداهم لكن عليها الإختيار بدلا من ملابسها المبللة ..
بعد فترة من التمعن سحبت عهد كنزة صوفية رمادية واسعة وبنطال من الجينز الأسود ك لون وسطي لما إعتادت عليه ..
مظهر تلك القطع على عهد وطولها الممشوق إختلف تماما عن هيئته على كاتينا القصيرة لكنها كانت تشعر بالضيق لمجرد تبدل ذوق ملبسها فهل يمكن أن يعتاد المرء أمر يظنه لن يؤثر به ليصبح هو المسيطر عليه بتلك الصورة ..
كانت لو أنها فتاة أخرى غير التى إعتادت عليها حتى ملامحها باللون الرمادي شعرت بأنها مختلفة ...
خلعت غطاء رأسها لتترك شعرها يتنفس لبعض الوقت قبل أن تلملمه للأعلى مرة أخرى لكن بعشوائية قليلا فهي لم تجد ما تمشط به شعرها ...
ألقت نظرة طفيفة على جهازها اللوحي عبر شبكة الإنترنت التى ضعفت للغاية بفعل العاصفة حتى أنها بالكاد ألقت نظرة خاطفة على برامجها المخصصة حين عادت كاتينا تدعوها برقتها ..
_ هيا لتنضمي لنا لنتناول وجبة ساخنة سويا لابد أنك جائعة ...
كم هي لطيفة بشكل مبالغ به شئ لم تعتاده عهد بحياتها القاسېة رغم صعوبة الأمر رسمت عهد إبتسامة على ثغرها بشكل مزيف فهي حادة جافة دائما ..
تبعتها عهد للأسفل لتقع عيناها على هذا الغامض بلقائهم الثاني والذى بدوره رفع حادتيه تجاهها متبينا ملامحها الجميلة التى كانت تخفيها خلف ملابسها الكثيرة السوداء منذ قليل ...
نظرات ثابتة إخترقت صدرها أولا ليصاب قلبها بإرتجاف لم تعهده من قبل إضطراب غير طبيعي بحضور هذا المعتصم يجعلها متوتره بشكل ضايقها بدرجة كبيرة ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
أعدل من وضع رأسه وهو مازال مثبتا عيناه البراقتان نحوها وهي تتقدم نحوه بشموخ وقوة أثارت إنتباهه بشكل ملحوظ ....
الخامس
قلوب متشابهة تنقسم من قالب واحد لا تحمل ضغينة ولا خبث فقط قلوب نقية ..
لكن لكل قلب قسمة وحظ فهل كل نقى شقى يعاني بأوجاع لا يعلمها إلا هو ونصفه الآخر .
ليس بالضرورة أن يكون النصف الثاني غريب بل ربما هو شق القمر بنصفيه ...
حي قديم عتيق للغاية لا يشبه تلك المدينة الحديثة الأبنية بل كان له ما يميزه ويكسبه طابع فريد للغاية طابع حميم قريب للقلب ..
يدرك سكان الحي بعضهم البعض بشكل متقارب كبقية العائلة يعلمون أفراحهم وأوجاعهم يتشاطرون قسمتهم بكلا وجهى الحياة دون كلل أو سأم ...
ربما هذا ما طمئن قلب قطعة الشيكولاتة الفريدة غدير على أختها الصغرى مودة بالبقاء بشقة والديهما بهذا الحي بمفردها بعد زواجها منذ بضعة أشهر كذلك ففى البيت المجاور يقطن خالها منير وزوجته وأولاده والذى يسأل بصفة دورية على مودة كما كان يفعل من قبل فهاتان الفتاتان أصبحتا من مسؤوليته بعد ۏفاة أخته ومن قبلها زوجها ...
فتاتان يتيمتان لا يملكان من حطام الدنيا سوى بعضهما البعض وشقة والديهما بعد رحيلهما كتب للكبرى غدير الزواج من هذا المحامي البارع عيسى إبن المستشار المعروف خالد دويدار لتستقر حياتها وسط عائلة راقية محبة بينما بقيت مودة تستكمل دراستها الجامعية بكلية الزراعة بسنتها النهائية لكنها فى النهاية وحيدة طوال الوقت تعمل بمتجر لبيع مستحضرات التجميل بالصباح لكنها تنتظر زيارة أختها نصف القمر خاصتها من وقت لآخر بتلهف وشوق ...
صعدت غدير بخطواتها المتعجلة الدرج للحاق بأختها مودة والتى تأخرت عنها كثيرا اليوم ...
بخفة ورشاقة حتى بطرقات أظافرها عبر الزجاج المعشق لباب الشقة بعد دقها لجرس الباب تحث مودة على فتح الباب بطريقتها المبهجة ...
كانت مودة أسرع إستجابة لدقات أختها المميزة لتقفز فرحة تفتح الباب بهتاف شيق وروح مرحة كمن شقت لنصفين هي أيضا ...
_ دورااااا ... وحشتيني ...
أحاطتها غدير بذراعيها ټحتضنها بمحبة وهي تطبق فوق ظهرها بقوة تتمايل يمينا ويسارا إشتياقا لها كمن غابت عنها لسنوات لتنقشع شفتيها منفرجة بإبتسامة عريضة أظهرت أسنانها العريضة الغير منتظمة ببسمة جذابة مميزة للغاية ...
_ مودتي وحشاني يا بطتي ...
_ يا سلاااام وبتقولي شعر كمان ...
_ طبعا يا بنتي ده أنا عليا جمل ...
رقيقة ناعمة بيضاء تتمتع بملامح وعذوبة كالأطفال كل ما بها دقيق ومنمق مريح للعين والنفس هي تلك العذبة مودة ذات شعر ناعم أسود اللون وعيون تماثلها بها بريق ينم عن الشقاوة وخفة الظل تماما كأختها الكبرى ملامح مختلفة قليلا عن غدير إلا أن من يراهم يدرك بذات اللحظة أنهما أختين نصفان لقمر واحد حتى أصواتهما تتشابة لحد كبير كما تتطابق ضحكتهما المقهقهة التى تهتز لها جسدهم بالكامل بحيوية ولطافة ...
رفعت مودة حاجبيها متصنعة الإستياء وهي تمط شفتيها بطريقة طفولية تكور بها شفتيها كحبات الكريز الزاهية ...
_ إيه التأخير ده كله ده بكره قرب ييجي !!!
_ وهو أنا أقدر برضة ما إنت عارفه عقبال ما صحيت وعديت على طنط منار وعمو خالد ...
حركت مودة كتفيها تراقصهما بتفهم وهي تتشبث بكامل جسدها بذراع أختها قائله ...
_ مش مهم هي غرامة وحتدفعيها ...
_ اوك .. ثم همست غدير بتهكم .. هي الغرامة دى فيها طبيخ !!
إستقامت مودة وهي تعدد بأصابعها البيضاء القصيرة دون توقف ...
_ دى فيها طبيخ وحلويات وعصير وهدوم و ...
أسرعت غدير تكتم فم أختها بكفها تمنعها عن الإسترسال لأكثر من ذلك ..
_ خلاص خلاص إنت فاكره إيه لقيتيني فى الشارع .. إتجرى قدامى على المطبخ لما نشوف الورطة دى ...
تقدمت مودة بخطوة أولا ثم إستدارت نصف إستدارة تجاه أختها قائله ..
_ مش حتنازل عن صينية مكرونة بالبشاميل فاهمة ..
تصنعت غدير الضيق من طريقة أختها تهربا من صنع الطعام فهي رغم حداثة زواجها إلا أن كلاهما لا تجيدان الطبخ بالمرة فهما لم تتعلمانه بشكل جيد وتتهرب كل منهما عن صنعه بشتى الطرق ...
فهمتها أختها على الفور لتهتف بكشفها لطريقتها المتهربة ...
_ ااااه إنت حتعملي لي زعلانة وحركات ملهاش لازمة بقى قومي يا ماما على المطبخ عايزة مكروووووونه ...
_ لالاللاااااا أنا مرضاش بالمعاملة المهينه دى أبدا أنا مروحه ...
_ إيه إيه إيه إيه ثم أشارت مودة تجاه المطبخ ... قدامي على المطبخ إعمليلي المكرونة الأول وبعدين روحي ..
غمغمت غدير بسخط مازح بصوت مسموع ...
_ علقة خفاااش مش حتسيبيني إلا بالطبل البلدي أنا عارفة ..
رفعت مودة حاجباها بإستنكار ...
_ بقى كدة .. طييب ..
زجتها مودة من ظهرها لتركض غدير تجاه المطبخ بسرعة ثم لحقتها مود لتستكملا يومهما يصنعان الطعام ويتناولانه سويا ويقضيان الوقت حتى المساء ...
شركة بيكو للأدوية ...
أشار رؤوف بإصبعه السبابة يصمت رفيقه عن الحديث حين ضغط بوضع الهاتف فوق أذنه لسماعه صوت بداية المحادثة حين إتصل للتو بخطيبته نيرة التى وصله صوتها الرنان المستاء كالعادة ...
_ ألو إنت لسه فاكر ترن عليا يا رؤوف.. ده أنا بقالي ساعتين من ساعة ما قلت لك كلمني !!!!
بحلاوة حديثه العذب الذى يسرق به القلوب أجابها وهو ينهض خارجا من مكتبه ...
_ يا روح قلبي حقك عليا أنا بس إنشغلت فى إستلام طلبية دواء مرتجع طلعت روحي بس برضة أنا غلطان حد يبقى فى حياته قمر الليالي ويدور على إللي يشغله عنه سامحيني يا روحي ...
بتراجع عن حدتها ككل مرة يستطيع أن يمتص ڠضبها أجابته نيره ...
_ طيب كلتني بكلمتين زى كل مرة ثم أردفت محذره .. بس ده مش معناه إنك ضحكت عليا أنا معدياها بمزاجي خد بالك ...
_ طبعا يا عيوني إنت هو أنا أقدر بقولك إيه عشان بس ورايا شغل كتير ويمكن معرفش أكلمك بقية اليوم ...
بعصبية إعتاد عليها أجابته ..
_ يعني إيه بقى ! مش حتعرف تقابلني النهاردة كمان نروح نشوف معرض الموبيليا !!
_ ڠصب عني نخليها يوم السبت تمام ...
_ طب بكره طيب ليه نستنى ليوم السبت هو إنت وراك إيه بكره أهم مننا !!!
أجابها مذكرا إياها بما اوصته به والدته قبل مغادرته اليوم ...
_ بلاش بكرة ولا إنت نسيتي عزومة بابا وماما أنا بكلمك عشان أأكد عليك إنك حتتغدي معانا بكرة إنت عارفة ماما بتحضر لعزومة يوم الجمعة دى بقالها إسبوعين ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
زمت نيره شفتيها بتقبل قبل أن تهدأ حدة حديثها قائله ...
_ خلاص طيب عشان طنط منار وعمو خالد مش أكتر إنما إنت لأ ...
_ وأهون عليك برضه ده أنا أوفة حبيب نيرو ...
_ طيب سماح المرة دى وعموما كدة كدة حشوفك بكرة ونتفاهم ...
بحديثه المعسول رغم إتقانه له إلا أنه مازال مصطنعا ...
_ نتفاهم إيه بس ده أنا تحت أمرك من غير ما تطلبي يا قلب قلبي ..
_ طيب باى ..
_ سلام يا قلبي ...
أنهى مكالمته ليعود لداخل مكتبه ناظرا نحو تلك العلب التى وضعت فوق مكتبه منذ قليل ...
_ بلاش يا حمدى مش عاوز شيل الأكل ده أنا بخاف من الأكل إللي معرفهوش !!
أجابه رفيقه الذى جلس طويلا بإنتظاره لتناول الطعام برفقته بوقتهم المستقطع خلال اليوم ...
_ يا دكتورنا متخافش نظيفة جدا هى دى أول مرة أجربهم !!! ده الفطاير والبيتزا عندهم رقم واحد متقلقش ...
معلش يا حبيبي سامحني المرة دى أنا معايا الأكل بتاعي بألف هنا على قلبك إنت ..
طيب إللي تشوفه أنا بس قلت تجربه ده حلو جدا ونظيف والله ..
المرة الجاية يا حبيب قلبي.
تفهم صديقه رفضه لتناول الطعام فهو موسوس للغاية من تناول الطعام خارج المنزل ليتناول طعامه برفقة
تم نسخ الرابط