رواية ڼاري من 36للاخير
مدام سيلين نورتي
سلمت عليها سيلين بحرارة
_منور بأهله اومال فين ديدو
رد داغر الذي رحب بها بحفاوة قبل ان يجيب
_إياد نايم ثواني هطلع أجيبه
استئذنت أسيل لتقوم بإعداد السفرة فاصرت سيلين أن تساعدها
مضى الوقت في جو عائلي سعد الجميع به حتى اصرت سيلين على العودة
قام خليل بتوصيلها حتى باب المنزل فقالت بشكر
_متشكرة اوي على الجو اللطيف ده اللي قضيته معاكم
ابتسم خليل وقرر ان يفتح معها الحديث الذي أجله حتى الآن وقال بدون مقدمات
_ولو طلبت منك إنك تكوني واحدة مننا تقولي ايه
رمشت بعينيها تحاول استيعاب ما سمعته فسألته بحيرة
_مش فاهمة
_مش فاهمة ايه انا بطلب منك تكوني من عيلتي يعني مراتي
تغيرت تعبير وجهها فظن خليل أنها ترفضه فقال بثبات كي يرفع عنها الحرج
_لو طلبي سببلك احراج
ردت سريعا
_لأ خالص بالعكس ده شرف ليا بس انا مش عارفة ولادي هيكون رأيهم إيه وبالأخص مصطفى
رد خليل بحكمة
_خدي وقتك عادي ولو وافق انا هاجي اطلبك منه
_مش قصة اقناع بس معتز مش هيوافق ييجي يعيش معانا في البيت عندك وخصوصا في وجود أسيل وديدا كمان كبرت فمش هتكون اخده راحتها
رد خليل بحكمة
_بس انت قولتيلي إن معتز هيسافر عشان يكمل تعليمه برضه
وفريدة هتدخل كلية الشرطة ووجوها معانا مش هيشكل اي عائق لأي حد على العموم فكري كويس وردي عليا
أومأت له وترجلت من السيارة وعاد خليل لغرفته
بعد مرور اسبوعين رأت فيهم أسيل اهتمام كبير من الجميع وأولهم داغر الذي محى من داخلها أي خوف او توجس
وأصبحت حياتها وردية اللون
حتى طفلهم استطاع أن يعلقه به حتى أنه اصبح لا ينام بعيدا عن حضنه
عاد داغر من الخارج وعينيه تبحث عنهم لكنه لم يجدهم
نادى حبيبته
_أسيل
سمع صوتها من داخل غرفة الألعاب التي خصصها خليل لأجل حفيده
_تعالى يا حبيبي احنا هنا
دخل الغرفة فوجدهم جالسين بجواره على الأرضية وهو يبكي بلا توقف
_بابا جاه خلاص
نهض إياد ليسرع بخطاه تجاه والده الذي حمله بقلب يهفو ليضمه إليه وسألهم
_ماله إياد فيه ايه
قال خليل وهو ينهض بتعب
_بيعيط على جنابك من وقت ما سيبته عملتله قرد عشان يسكت وبرضه مفيش فايدة
ضحك داغر وتطلع إلى ابنه الذي لف ذراعيه الصغيرة حول عنقه وسأله ببهجة
_صحيح الكلام ده يا ديدو
أخفى إياد وجهه في كتف والده فقالت أسيل بغيظ
_هو هيقدر ينكر مش عارفة هيعمل ايه بعد ما تسافر
انتبهوا على هاتف خليل الذي اجابه مسرعا وكأنه كان ينتظره فاندهش كلاهما حينما وجداه يسأله
_انت متأكد من الإسم
_
تطلعت أسيل لداغر بتوجس فينقبض قلب داغر حينما قال عمه
_تمام جايين حالا ابعتلي اللوكيشن ومسافة الطريق هنكون عندك
أغلق خليل الهاتف فيسأله داغر
_خير يا عمي
تطلع خليل إلى أسيل وقال
_لقينا والدك
وقفت أسيل على باب الغرفة وقلبها يهدر پعنف
لا تعرف ماذا تفعل
هل تطوي صفحات الماضي كما يخبرها داغر وتدلف إلى والدها
أم تطاوع عقلها وتلوذ بالفرار
تذكرت عندما سألتها الطبيبة
ماذا ستفعلين إذا وجدت والدك
لم تستطيع الإجابة حينها والتزمت الصمت
لكنها علمت الآن
أنه مهما فعل ستظل دماءه التي تجري بعروقها هي المتحكمة الوحيدة في قرارها وهي
نعم تسامح
فتحت الباب ودلفت الغرفة فتتفاجئ بوالدها قعيد على كرسي متحرك يجلس عليه بسكون أمام النافذة بملامح هادئة مستسلمة واختفت من ملامحه ذلك الجبروت الذي عاش عمره يفرضه على الجميع
بخطوات واهنة تقدمت منه وقد تجمعت العبرات بعينيها تأثرا على حاله
_بابا
لم يحرك ساكنا وظل يتطلع إلى الفراغ أمامه
ذلك الصمت الذي يراوده دائما في كل وقت وحين
هو وحده سلواه عن هذه الوحدة القاسېة
لكنه ينحر قلبه بلا رحمة
_بابا
تجمعت العبرات بعين حسين وهو يتمتم بصعوبة بالغة
_بن تي
أغمضت أسيل عينيها تنفض الدموع المتعلقة بأهدابها فتقدمت منه خطوة أخرى وتمتمت بخفوت حتى لا تخيفه
_بابا انا أسيل
انتفض جسد حسين عندما شعر بلمستها على ذراعه وأدار وجهه بصعوبة إليها فتزداد دموعه أكثر ظنا منه انه يتخيلها أمامه
چثت أسيل على ركبتيها أمامه ومدت يدها إلى يده تحتويها بحزن فقالت بنشيج
_انا عايشة ممتش
لم يقتنع حسين لكنه ظنها فرصة كي يطلب من روحها السماح فرفع يده بوهن إلى وجنتها يتحسسها كأنه يطلب منها السماح
شهقت أسيل پبكاء عندما لامس حنانه قلبها فأمسكت يده تقبلها وعندما شعر بدموعها على يده أدرك حينها بأنها حقيقة
حاول تحريك يده الأخرى كي يتأكد أكثر لكن يشعر بها ثقيله ولا يستطيع تحريكها
حاول نطق اسمها رغم صعوبته
_أ س يل
أومأت تؤكد له وتمتمت بخفوت
_أيوة أسيل اول ما عرفت مكانك جيت عشان ارجعك مش حسين النعماني اللي يستسلم بسهولة لكرسي زي ده
جذبها حسين ليقربها من صدره لينتحب حينها ويبكي لأول مرة
لا يصدق أنه يراها بعد ذلك العڈاب الذي عاناه منذ ان علم الحقيقة
لم تمت كما أخبروه بل مازالت على قيد الحياة ولن ېموت حتى تغفر هي له
أغلق داغر الباب عندما شاهد ذلك الموقف وقام بالاتصال على سليم
والذي بدوره جاء مسرعا يطلب من والده العفو على تركه وحيدا
أصر على أن يعود والده لمنزله عندما طلبت منه أسيل ان يظل معها كي تهتم به
لكنه رفض ذلك وأصر على أن يعود إلى منزله ويعالجه حتى يعود كما كان
مرت الأيام وحسين في تحسن ملحوظ وخاصة عندما رآى حفيده وسعادة الجميع من حوله
وانتهت رحلة العڈاب الذي شعر بها الجميع
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
في غرفة إياد
ظل داغر يزرع الغرفة ذهابا وإيابا ربما يحن عليه ذلك الصغير ويغمض عينيه
لكن كأنه تعند ذلك لعلمه بأنه على وشك العودة لعمله لذا يتمسك به تلك الفترة بشكل عجيب
تطلع إياد إليه فيجده ينظر إليه بوداعة فقال داغر بغيظ
_وبعدين بقا احنا متفقناش على كدة انت بطريقتك دي هتخليني اهنج وملحقش اشبع من امك قبل ما اسافر
ضحك إياد ببراءة واخفى وجهه في صدر والده
_مالك اتكسفت كدة ليه وحياة امك شكلك فاهم وبتسطعبتنا وانت يعني هتجيبه من برة ابن ابوك بصحيح
يلا بقا نام والصبح نكمل كلامنا
تشبث إياد به أكثر فقال بغيظ
_يابني ابوس ايدين أمك نام بقا انا شكلي بقى وحش أوي وانا بقالي أكتر من ساعتين بنيم فيك
دلفت أسيل الغرفة ظنا منها بأن إياد استطاع مثل كل مرة أن ينيم والده بجواره فتأتي هي كي توقظه
لكن الغريب أنهم مازالوا يقظين حتى الآن
_معقول كل ده ومعرفتش تنيمه
رد داغر بغيظ
_مش عارف ماله النهاردة انا كنت بفكر ابعته لجده زي المرة اللي فاتت
_طيب وعمي ذنبه ايه يفضل سهران بيه وهو عنده شغل الصبح
_الله وانا كمان ذنبي ايه ما انا برضه عندي شغل كمان يومين ودي آخر ليله هسهر فيها
هزت راسها بيأس منه وأخذت منه إياد
_طيب سيبه وانا هنيمه وآجي وراك
ترك لها إياد وغمز بعينيه
_أوعى تتأخرى وآجي الاقيكي نمتي على اتفاقنا نسهر للصبح
رمقته بغيظ
_وانت تنام براحتك وانا اقوم لإياد وعمي افطرهم
_ما انت اللي غاوية تعب وقولتلك اجبلك مربية لإياد رفضتي وعمي بيقولك مش بحب افطر بدري بتصري تفطريه قبل ما يخرج
_قولتلك مية مرة الأكل ده انا بعمله بحب يعني مش مفروض عليا وإياد انا بحب اهتم به مينفعش اسيبه لغيري واتخلى عن دوري تجاهه
تطلع إليها داغر بحب وفي كل موقف تعرض له كلاهما تؤكد له أنه حقا أحسن الأختيار
طبع قبلة خاطفة على شفتيها قبل ان يقول بمكر
_طيب انا هستناكي أوعى تنامي
هزت راسها بابتسامة ثم تركها ودلف غرفته ليأخذ حماما باردا فيخرج بعد قليل على صوت هاتفه
_ايوة يا محسن عملت ايه
_
_انت متأكد
_
_طيب ربع ساعة وأكون عندك
دلفت أسيل فتجده يرتدى ملابس خروج مما جعلها تسأله بقلق
_داغر انت رايح فين
اخذ مفاتيحه ورد بفتور
_مشوار صغير وراجع
انقبض قلبها پخوف
_مشوار ايه اللي هتخرجله في وقت زي ده
انفعل داغر من اسئلتها
_ايه يا أسيل هو تحقيق قولتلك مشوار صغير وراجع
أصبح شكها الآن يقينا وهي ترى التوعد بعينيه مما جعلها تقف قبالته تمنعه قائلة
_مش هسيبك تخرج
توحشت نظراته وتطلع إليها بحزم
_أسيل أنا لازم أخرج دلوقت أوعى من قدامي
صړخت بإصرار أشد
_قولتلك مش هتخرج ولو خرجت هقول لعمي ولو وصلت هبلغ الشرطة
هدر بها پغضب محذرا
_أسيل
ازداد إصرارها أكثر وهي تقول بتعند وقد اوشكت على البكاء من شدة الخۏف
_برضه مش هسيبك
جذبها من ذراعها ليبعدها من أمامه لكنها تشبثت بذراعه ترجوه
_ أرجوك يا داغر متضيعش نفسك انا وابنك محتاجين لك
اشتد بكاءها حد الاڼهيار وهى تتابع پألم
_مش هسامحك طول عمري لو جرالك حاجة
چثت على ركبتيها وهي تقول بتوسل
أرجوك
لم يتحمل داغر حالتها لذا مال عليها ليجعلها تقف على قدميها ثم مسح دموعها قائلا
_ مش هقدر اسيبهم بعد ما دمروا حياتي
_متدمرتش وانا خلاص رجعتلك وانت كمان رجعت لشغلك وانا والله مسامحاهم
قطب جبينه بدهشة
_مسامحاهم بعد اللى عملوه فيكى
أومأت له بتأكيد
أيوة طالما رجعت لي فأنا مسامحهم شوف الجانب الإيجابي في اللي حصل
شوف بسبب الحاډث ده على قد ما كان دمار على قد ما في النهاية صلح حاجات كتير أوي وعرفك من اللي بيحبك بجد ومين اللي كان بيخدعك
داغر الاڼتقام أخرته وحشة
أومأ لها داغر وجذبها لحضنه حتى هدئ نحيبها
تسلل داغر من جوارها عندما تأكد بأنها نامت ثم أخذ مفاتيحه وخرج من الغرفة متجها لوجهته
الخاتمة 2
في المنزل
دخل داغر فيجد أسيل تسرع إليه تلقى نفسها داخل أحضانه وهي تصرخ به وتعاتبه
وكان هو صامتا فلا احد منهم يشعر بذلك القهر الذي لازمه وهو يرى من كان سببا في تدميره يعيش حياته بكل اريحية
كان عليه ان ينتقم منهم ولم يعلم شيء عن تخطيط عمه الذي اعده مسبقا دون أن يخبره
نعم أخطأ عندما قرر فعل ذلك لوحده لكن أيضا لم يستطيع أن يخبر أحد بما حدث لأجل زوجته وابنه
لن يترك احد يعرف بأنه تعدى يوما على زوجته حتى لو دون إرادته وأن ابنه جاء للدنيا بتلك الطريقة
لا يشعر أحد بما يعانية وهو يتذكر ذلك الحاډث وكيف عاملها بكل تلك القسۏة
لعڼ ذاكرته التي أعادت له ذلك اليوم
وتمنى أن ينسى ويمحيه من ذاكرته
لم يخبر عمه لأنه رجل قانون ولن يعترف بذلك النوع من الاڼتقام لذا تعامل مع الأمر دون أن يخبره
ابعد أسيل عنه عندما دلف عمه فتطلع إليه لحظات قبل ان يقول بحزم
تعالى ورايا على المكتب
تشبثت به أسيل كأنها تخشى من بعدها عنه حتى للو لحظات
_داغر
طمئنها بابتسامته
_انا كويس متقلقيش اطلعي ارتاحي وانا جاي وراكي
قبل جبينها ثم تركها ودخل المكتب فيجد عمه واقفا