رواية ڼاري من 36للاخير

موقع أيام نيوز


الممر على الأرض الخضراء 
أخفت وجهها في عنقه وتمتمت بسعادة 
_انت مچنون 
ضحك داغر بسعادة أكبر وتمتم بتوعد
_هو انت لسة شوفتي جنان اصبري بس عليا 
حاوطت عنقه بذراعيها وتمتمت بحبور
_بحبك يا داغر
_وانا بمۏت فيكي يا قلب داغر 
صعد درجتين حتى وصل لباب المنزل الصغير الذي استأجره لها ليقضوا به رحلتهم 
انزلها أمام الباب وقال بثبوت 
_ثواني 
أخذ الشريط الوردي الموضوع على الباب الزجاجي ثم وضعه على عينيها فسألته
_حبيبي بتعمل ايه
ربط الشريط بحنو وهمس بجوار أذنها
_مفاجأة يا عيون حبيبك 
فتح الباب وقادها للداخل ثم اغلق الباب بقدمه وقال هامسا وهو محتضنها من الخلف
_تحبي تفتحي عينيكي هنا ولا في الاوضة
هزت كتفيها بدلال 
_وايه الفرق
قربها لصدره أكثر 
_لااا الفرق كبير اوي تحبي تجربي 
هزت راسها بنفي 
_لأ متشكرة خلينا هنا 
طبع قبلة خاطفة على وجنتها قبل أن يرفع الشريط عن عينيها فتتفاجئ أمامها بمنزل صغير بجدران زجاجية وستائر بيضاء سائدة كحال كل شيء به 
تطلعت إليه بانبهار وعينيها تستكشف المكان بذهول 
كل شيء به باللون الأبيض حتى جدران الغرفة الوحيدة به
وكذلك المدفئة الجانبية 
كما كانت أزهار التوليب البيضاء تحيط المنزل من كل جانب حتى زهور الأقحوان تتراقص مع النسمات الهادئة برائحة اليود
استدارت لتنظر لداغر وتمتمت بعدم استيعاب
_انا مش مصدقة نفسي معقول الجمال ده
ابتسم بسرور عندما لاحظ انبهارها وتمتم بعشق
_واكتر كمان انا هعيش بس عشان اسعدك يا عمري 
استدارت له لتنظر داخل عينيه التي تسحرها وتمتمت بعيون دامعة
_داغر انا 
لم تجد الكلمات التي تصف بها امتنانها لكل ما يفعله لأجلها 
رفع داغر انامله ليتلاعب بخصلاتها وتمتم بوله
_متقوليش حاجة انا شايف وقاري في عينيكي كل حاجة بس لو استمريتي على كدة هتهنجي مني لسة قدامك مفاجأت كتير 
لفت ذراعيها على عنقه تحتضنه بشدة ولم تستطيع حينها منع دموعها من النزول وهي تشدد من احتضانه 
شعر داغر بدموعها على عنقه مما جعله يبعدها عنه بقلق فوجد عينيها تنهمر منها الدموع بغزارة فأحتوى وجهها بكفيه يسألها بلهفة
_مالك يا قلبي بټعيطي ليه
اغمضت عينيها كي تتخلص من الدموع المتعلقة بأهدابها وتمتمت بخفوت 
_بعيط على السنين اللي ضاعت وانت بعيد عني 
مسح دموعها بابهامه وتمتم بحنو
_قولتلك هعوضك يا عمري لدرجة إني هنسيكي كل لحظة عڈاب عيشتيها بعيد عني 
هزت راسها پألم
_خايفة الدنيا تستكتر عليا الفرحة دي 
ابتسم لها وهو يقول بثقة
_طول ما انا جانبك اطمني ومټخافيش من حاجة 
عادت لحضنه ليكتنفها شعور الامان من جديد 
كانت تستمع لنبضاته كأنه لحنا موسيقيا أطرب أذنها 
طبع قبلة متملكة على رأسها ثم تمتم بوله
_هنفضل كدة كتير
أومأت له دون أن ترفع رأسها إليه 
_مش عايزة أسيب حضنك 
فقال هو بمكر
_ولا انا كمان مش عايز أسيبه بس عايزه بطريقة مختلفة
رفعت وجهها وزمت فمها بغيظ
_انت منحرف 
هز رأسه بنفي
بصراحة دي المرة الوحيدة فيها اللي غرضي شريف تعبت بس من الوقفة وعايز نقعد على الكنبة 
رمقته بشك فهز رأسه بثقة أن تصدقه فقالت
_ماشي هصدقك 
أمسك يدها وجلس بها على الأريكة الوثيرة ثم سألها 
_تشربي ايه ميكس ولا بلاك
نهضت أسيل
_خليك انت انا هعمله 
نهض معها وهو يقول بخبث
_ خليني اساعدك أصل المكان غريب عليك ومش هتعرفيه 
رفعت حاجبيها تتصنع الدهشة 
_لا والله 
اومأ بتأكيد
_اه طبعا تعالي 
جذبها من يدها وتقدم من المطبخ الذي صمم باتقان في أحد الأركان ثم قال بجدية مصطنعة
_عيبه الوحيد أنه ضيق مينفعش اتنين يقفوا فيه إلا إذا كانوا حاضنين بعض 
ضحكت أسيل وسألته
_ازاي بقا 
_كدة 
احتضنها من الخلف ووقف بها امام الغلاية الكهربائية ليأخذها ويضعها أسفل المياه يتحرك بها وهو يحتضنها بقوة وكأنه يخشى ان يتركها لحظة واحدة
فتحت أسيل نافذة المطبخ التي تطل على حديقة مليئة بالزهور فتداعب نسائم الربيع خصلاتها التي داعب وجه داغر وهو مازال محتضنها فيغمض عينيه مستمتعا بعبيرهاالذي يسكره بعطره الآخذ فقد أصبحت كالخمر كلما ارتوى منه كلما ازداد شعوره بالظمأ
استدارت بين يديه ليفتح عينيه على تلك العيون الذي أيقن الآن أن عاجلا أم آجلا ستكون سببا في هلاكه 
كانت تحدثه وهو غير منتبه لحديثها بل كان في عالم آخر وعينيه تجوب ملامحها بشغف ووله 
هي العالم وما به من ملذات  
تجمع فقط بداخلها فلم يعد يرغب شيء بعد الآن غيرها 
توقفت عيناه على شفتيها التي تحركها بالحديث الذي لا يسمع منه شيء 
صب كل حواسه على تلك الحورية المتمثلة أمامه ومن خلفها بحره الهادئ يرسل إليه نسماته برائحة اليود مارا بطريقه إلى نسمات الياسمين مقتحمين وحدتهم
أخذ نفس عميق من تلك النسائم التي اختلطت برائحة اللافندر التي تنبثق منه 
انتهت عند تلك النقطة قوة تحمله ولم يعد يطيق صبرا فمال يحملها بين يديه ودلف بها تلك الغرفة التي تزينت باتقان للعروس 
نهض الطبيب من مقعده بعد معاينته لهايدي وحازم يمسك يدها بدعم حقيقي 
ساعدها على النهوض ثم أشار لهم الطبيب بالجلوس وقال
_ تفضلوا بالجلوس 
جلسوا منتظرين حديثه بترقب حتى قال 
_دعوني أكون صريحا معكم الحالة صعبة لكن علاجها ليس مستحيلا قد يستغرق بعض الوقت لكن بالنهاية سيكون باستطاعتك الإنجاب 
تطلعت لحازم بسعادة وقد بادلها هو بابتسامة متحفظة كي لا يشعرها بأن الأمر يفرق معه وفي حقيقة الأمر هو يود أن يكون له عائلة كبيرة يعوض بها حرمانه لكن لن يظهر بذلك كي لا تشعر بالحزن 
تابع الطبيب
_ستتابعين معي خلال فترة وجودي بمصر وبعد سفري راسليني بالفحوصات 
اومأت هايدي وخرجا معا من المشفى وقد شعرت بالأمل بعد أن فقدته 
قالت بغيظ
_لو كنت عرفتني من الأول كان زمانا معانا أربعة 
ضحك حازم وهو يفتح لها باب السيارة
_اربعة مرة واحدة 
اومأت له وقالت بحدة محبب
_اه عندك مانع
تمتمت بكل ما يحمله بداخله من حب لها
_وانا اقدر برضه كل اللي نفسك فيه هعمله 
احتواها بحب ليقبل رأسه ثم تمتم بمكر
_انا بقول نروح البيت أحسن لإني ممكن اتهور دلوقت 
ضحكت هايدي بعلو جعلت حازم يحرك السيارة كي يعود بها إلى منزلهم 
في الغرفة 
كانت أسيل تضع رأسها على صدره في سكون تام
مما اقلق عليها داغر فسألها 
_مالك ساكته ليه
اغمضت عينيها وقد داهمتها ذكريات تلك الليلة والتي علمت جيدا بأن لا شيء مما يفعله سيمحيها من ذاكرتها 
ازداد قلقه عندما لم يجد منها ردا فابعد رأسها عن صدره واستلق بجانبه ينظر إليها فيتفاجئ بدمعة سقططت على وجنتها مما جعله يلتاع عليها
_مالك يا سيلا انا ضايقتك من غير مقصد
لم تستطيع فتح عينيها ورؤية قلقه عليها في عينيه 
لن تخبره حتى لا تقهره أكثر فقالت بكذب وهي تفتح عينيها
_مفيش بس إياد وحشني وكان نفسي ييجي معانا 
يعلم جيدا بأنها لا تخبره الحقيقة لكنه سايرها قائلا
_انا كمان وحشني أوي بس تفتكري المكان ده آمان لطفل عمر سنتين وانا قولتلك إن وقت ما نرجع هنسافر القاهرة نقضي شهر كمان مع عمي لإني بصراحة قصرت معاه أوي وعايز اقعد معاه لحد ميعاد السفر 
رفعت عينيها إليه پصدمة
_سفر
اكد داغر
_اه عشان شغلي ما انا قولتلك إني رجعتله 
ظهر القلق واضحا عليها وسألته بتوجس
_هتغيب عني كتير
زم فمه بأسف 
_معرفش ده بيبقى حسب 
اخفضت عينيها بحزن فوضع أنامله أسفل ذقنها يرفع وجهها إليه وقال بابتسامة يخفف عنها حزنها
_وبعدين يا ستي احنا لسة قدامنا شهرين أوعدك إني هزهقك فيهم وأخليكي تقولي خلاص زهقت منك 
ابتسمت وهي تهز رأسها بنفي 
_مستحيل ازهق منك 
رفع حاجبيه بمكر 
_واثقة
أومأت له بتأكيد
_واثقة أوي أوي 
تمتم ببراءة مصطنعة وهو يجذب الغطاء عليهما
_خلاص بما انك مش هتزهقي يبقى اتحملي 
 
السابع والثلاثون 

أوقف داغر اليخت في مكان بعيد عن الجزيرة كما طلبت منه عندما ارادا ان يسبحان في المياه
ابتسم عندما تذكر وهي تخبره بأن من الممكن أن يراهم أحدا
لم تقتنع عندما اخبرها بأن لا أحد غيرهم لذا وافقها وأخذها باليخت بعيدا كي تكون مطمئنة
مازالت ثقتها في كل من حولها مفقودة
لكنه سيعمل بكل الطرق على إعادتها
سيصبر عليها وسيعمل على أن تنتهي تلك الرجفة كلما تقرب منها 
لا يريد شيء من هذه الدنيا سوى تلك الحورية التي اقټحمت حياته وتذوق من عشقها شهد الحياة
وردته الشائكة التي بنظرة واحدة تنسيه كل تلك الآلام التي عاشها بعيدا عنها 
ظل واقفا ينظر في ساعته بين الحين والآخر يستعجلها لكن إن كانت ستخرج له كما تخيلها فلن يمل من الانتظار 
تذكر تلك القبلة الناعمة التي وضعتها على وجنته الملتحية قليلا وتمتمت بدهاء
_ثواني يا حبيبي هغير هدومي وأرجعلك 
ازدرد لعابه بصعوبة من مغزى حديثها وظل يتخيل ما سوف ترتديه له وما لونه 
فقد وعدته ان تعوضه أيضا عن سنين العڈاب الذي قساها كلاهما
وأخبرها كيف تعوضه عن ذلك 
زفر بصبر نافذ عندما تأخرت أكثر وشعر بأنه لم يعد يطيق صبرا فهم بالنزول لها لكنه تسمر مكانه وهو يتطلع لها تصعد إليه الدرج بعدم استيعاب لما ترتديه وخاصة عندما قالت ببهجة
_ايه رأيك يا حبيبي
تطلع بذهول إلى ذلك البنطال والكنزة الصوفية التي ترتديها كما حال القلنسوة والتي بدورها اخفت عنه خصلاتها العاشق لها فسألها بعدم فهم
_رأيي في ايه يا حبيبتي مش فاهم 
الټفت حول نفسها كي تجعله يتذكر ذلك الثوب
الطقم ده ده كان اول هدية تجبهالي لقيته في الدولاب تحت وانا بقلب فيه 
هز رأسه وقد أوشك صبره على النفاذ
_يعني بقالك ساعة بتلبسي وانا عمال اقول محتارة في لون البيكيني او الاستيل مش عاجبها بتشوف غيره وحاجات كتير اوي والآخر الاقي عم شرابي اللي طالع عليا 
اومأ لها بمكر ودهاء وهو يخطو تجاهها متوعدا لاحظته سريعا 
وقبل ان تنفد بجلدها أمسك بها وحملها مسرعا بين يديه وهو يقول بتوعد مرح 
_انت اللي جيبتيه لنفسك اتحملي بقا 
صړخت أسيل حينما سقط بها في المياه فتنتهي صړختها داخلها وهي تتشبث بعنقه بقوة عندما أفلتها بمكر كي تتشبث به أكثر ثم سحبها على صدره وهو يغوص بها مستمتعا بقربها الذي علم بأنه سيكون يوما سبب هلاكه
لم يستطيع مواصلة خبثه المحبب وصعد بها على سطح المياه لحاجتها للتنفس
فشهقت بقوة ونظرت إليه بغيظ لكن قبل أن تتفوه بكلمة سحبها مرة أخرى للعمق لكن تلك المرة أحاط خصرها ليقربها منه 
صعد بها للسطح فتنزع نفسها من بين يديه وهي تلتقط انفاسها وتقول بغيظ
_انت مچنون 
ضحك داغر وتمتم بغزل
_وانت قمر 
ازداد غيظها منه وحاولت نزع نفسها بعيدا عنه
_أوعى بقى سيبني مش لاعبة 
رفع حاجبيه بمكر 
_عايزاني أسيبك
ضړبت كتفه بخفه وهي تقول بتعند
_اه سيبني اوعى بقا 
بكل هدوء قام
 

تم نسخ الرابط