رواية ڼاري من 36للاخير

موقع أيام نيوز


إليها ليكون داعما لها 
حسها على السير حتى دلفت المنزل تتشبث بذراعه فيجدوا خليل قد بدل معامل المنزل بأكمله مما جعل داغر يندهش كيف استطاع في تلك الفترة الوجيزة ان ينهي كل ذلك 
ومنها أشياء كان يعتز بها حقا
كيف استطاع محوها من مكانها 
ابتسم برضا فهذا عمه الذي ظل طوال حياته يعطي دون ان ينتظر مقابل 
تطلع إلى أسيل التي مازالت تغمض عينيها فتمتم بروية
_فتحي عنيكي احنا في بيت غير البيت 
فتحت أسيل عينيها وهي لا تفهم شيء مما يقول
بعيون مهتزة تلفتت حولها فترى أنها حقا في مكان آخر غير الذي دخلته من قبل
صحيح أنه لم ينهي رهبتها كاملة لكنه خفف من وطئته عليها 
انتبه كلاهما على ترحيب خليل
_حمد لله على السلامة 
تبتسم داغر باعتزاز وهو ينظر لعمه الذي تقدم تجاههم
_الله يسلمك يا عمي بس ايه اللي عملته في البيت ده انا قلت دخلت غلط ولا ايه 
تطلع خليل لأسيل وقال بتقدير
_اسيل تستاهل اكتر من كدة لو كان ينفع كنت بعت البيت كله وشفت مكان تاني بس انا عارف إن البيت غالي عليك برضه 
تطرق في حديث آخر كي يخفف عن أسيل
_تعالو بقا افرجكم على اوضة المستشار الصغير 
رد داغر بغيظ وهو يمسك بيد أسيل ويصعد معه للأعلى
_شكلنا كدة هنخسر بعض بسببه بس ماشي يا سيدي مستشار مستشار 
لم تطاوعها قدمها على الصعود فترك داغر إياد لعمله وسألها باهتمام
_مالك يا أسيل
اغمضت عينيها لتسقط منها الدموع المتعلقة بأهدابها وتمتمت برهبة 
_مش قادرة يا داغر مش هقدر أدخل الأوضة دي مهما حصل 
هنا تدخل خليل بحنو
_بس الأوضة دي معدش لها وجود يا أسيل تقدري تقولي كدة محيتها نهائي وبعدين ده موقف صعب من مواقف كتير بتمر في حياتنا ولو وقفنا عند كل موقف منهم يبقى مش هنقدر نكمل حيتنا فلازم تكوني أقوى من كدة عشان بقا في روح مسؤولة منك لازم تكوني قوية قدامها عشان تستمد منك القوة دي 
وخليكي على ثقة إن كلنا جانبك وبندعمك بكل اللي نقدر عليه 
انا هاخد حفيدي افرجه على اوضته وانت خد مراتك وخليها تختار الاوضة اللي تعجبها انا برضه غيرت فرش الأوض كلها 
صعد خليل وترك داغر معها كي يبث الاطمئنان بداخلها أكثر 
وبالفعل استطاع داغر ان يمحي اي خوف بداخلها ثم أخذها وصعد بها للأعلى
لم تجد حقيقة أي معالم للغرفة وقد فتحها خليل كردهة وملأها بالكثير من أشجار الظل 
اندهشت أسيل بدورها
هل فعل عمه كل ذلك لأجلهم أو بشكل أدق لأجلها هي فقد أخبرها داغر كڈبا بأنه لا يتذكر سوى استيقاظه في الحقيقة إذا فقد فعل ذلك لأجلها وحدها 
بدأ الخۏف يتلاشي تدريجيا وخاصة عندما تحدث داغر
_تحبي تتفرجي على الأوض عشان تختاري واحدة منهم 
هزت راسها بنفي وقد لاحت ابتسامة رضا على فمها 
_لا مش هختار انا واثقة في ذوق عمي بس هختار الاوضة اللي جانب إياد 
شهقت أسيل عندما وجدته يحملها ويغمغم بتوعد
_ذوق عمك ماشي تعالي بقا افرجك على ذوقي أنا
اقتباس من الخاتمة
وقفت أسيل أمام الباب تمنعه وقالت بإصرار
_مش هتخرج 
انفعل داغر وتحدث بحزم 
_أسيل أنا لازم أخرج دلوقت أوعى من قدامي 
صړخت بإصرار أشد
_قولتلك مش هتخرج ولو خرجت هقول لعمي ولو وصلت هبلغ الشرطة 
هدر بها بعضب محذرا 
_أسيل 
يتبع  
الخاتمة 1
وقفت أسيل أمام المرآة تمشط خصلاتها تتحاشى النظر إلى انعكاس صورته وهو يزرر قميصه بجوارها بكل هدوء وكأنه لا يعبأ بى فضولها
لكنها لم تستطيع الصمت أكثر من ذلك فالټفت إليه وقالت بانزعاج
لازم كل مرة تخرجني على عمايا كدة
رفع حاجبيه بمكر 
_الله مراتي وانا حر فيها اخدها على عماها برضاها انا حر 
تطلعت إليه بغيظ
_يا سلام طيب وإياد
اخذ الفرشاة ليمشط خصلاته وقال بهدوء 
_إياد مع جده بيراجع طفولته معاه متقلقيش 
ألقى الفرشاة من يده وقال بمكر
_وبعدين هو مشوار صغير وهنرجع على طول مټخافيش اوي كدة 
اغمضت عينيها بيأس منه 
_يعني برضه مش هتقولي رايحين فين
غمز لها بشقاوة
_هخطفك 
اتسعت عينيها بذهول 
_ما انت لسة خاطفنى من شهر ويادوب لسة راجعين امبارح 
هز كتفيه ببساطة 
_وايه المشكلة لما اخطفك تاني وتالت ومليون 
لف خصرها بذراعيه الحانيتين وتابع
_طول ما انا عايش هفضل اخطفك لحد آخر يوم في عمري حتى لو مت 
وضعت يدها على فمه تمنعه مسرعة وقالت پخوف
_اوعى تنطق الكلمة دي تاني تطلعت لعينيه وبوجل مقدرش أعيش في الدنيا دي وانت مش فيها 
الخۏف الذي لاح بعينيها جعله يصر على ما انتواه 
فرفع أنامله إلى وجنتها يتحسسها وتحدث بحنو
_حتى لو حصل هتلاقي روحي معاكي مش هتفارقك لحظة واحدة 
شعرت بالخۏف أكثر وتذكرت مغامراته في البحر فقالت پخوف ورجاء
_داغر لو بتحبني فعلا بلاش الجنون اللي كنت بتعمله ده أرجوك بلاش تنزل المايه في العواصفبلاش تنزلها خالص عشان خاطري 
أومأ لها بحب لكنها لم تقتنع بتلك الإيماءه
لا يتذكر سوى تلك الحورية التي تستكين بين يديه رغم مخاوفها 
توقفت السيارة أمام البناية وتطلع داغر إلى أسيل التي لا تعرف لما جاء بها إلى ذلك المكان فسألته بتوجس
_داغر احنا جايين هنا ليه
ابتسم لها يطمئنها
_تعالي نطلع وانت هتعرفي كل حاجة 
ترجل من مقعده والتف ليفتح لها الباب ضاغطا على يدها بحب كي يشعرها بالأمان الذي حاول بكل الطريق أن يعيده إليها لكن دائما تبوء محاولاته بالفشل 
استسلمت له أسيل وصعدت معه ليقف كلاهما أمام عيادة لدكتورة أمراض نفسية 
تطلعت إليه بتوجس فطمئنها بنظرة منه وصوته الحاني يقول
_لازم يا أسيل عشان تتخلصي من الخۏف اللي جواكي 
اهتزت نظراتها وقد تلاعبت بها الظنون بأنه بدأ يستاء منها ولا تلومه على ذلك ففي كل مرة يقترب منها يعاني حتى تستسلم له
فتمتمت بصوت معذب 
_انا عارفة إنك مليت مني و 
قاطعها داغر 
_هششش أوعى تقولي الكلمة دي تاني أسيل احنا اللي بينا مش مجرد علاقة بين زوج وزوجته اللي بينا اكبر بكتير ومش ده السبب اللي جايبك عشانه
انا جايبك عشان تتخلصي من كل المخاۏف اللي جواكي انا صحيح حاولت اعوضك كتير بس مينفعش أكون انا السبب في كل اللي انت عشتيه وأكون انا طبيبك 
امسك يدها الباردة وقال بثقة
_انا عارف انك قوية لأن مفيش واحدة تمر باللي انت مريتي به وتفضل واقفة على رجليها بس لازم نتخطي أي عقبة ممكن تقف في طريقنا وأولهم الخۏف
لم تقتنع لكن عليها أن تطيعه ربما تنجح تلك الطريقة وتتخلص من مخاوفها وفور دخولهم سأل داغر الممرضة 
_في حجز هنا باسم أسيل الحسيني 
نظرت في الكشف أمامها وقالت 
_اه اتفضلوا 
وقف داغر بها على باب الغرفة وقال بمزاح اراد به التخفيف عنها
_ادخلي انت وانا هستناكي تحت في العربية لإن لو استنيتك هنا مضمنش نفسي لأن البنت اللي هنا حلوة أوي
اتسعت عينيها بذهول وهمت بتعنيفه لكنه منعها بحزم
_لأ عيب قولتلك ونبهت عليكي متغلطيش فيا قدام حد بيني وبينك تمام قدام حد لأ 
ضحكت أسيل لعلمه بأنه يقول ذلك كي يخفف عنها وقالت بتوعد
_اصبر لحد ما اروحلك 
امسك يدها يقبلها ثم تركها لتدلف وحدها 
كانت سعادة هايدي لا توصف عندما أخبرها الطبيب أن باستطاعتها الإنجاب 
تطلعت إلى حازم بسعادة بالغة وتمتمت بفرحة
_انا مش مصدقة يا حازم حاسة كإني بحلم 
ابتسم بسعادة لسعادتها وقال 
_لا يا قلبي مش حلم حقيقة بس هتقدري تتحملي التعليمات دي
أيدته بشدة
_اه طبعا كل اللي قالي عليه هعمله دا انا مصدقت 
رفع حاجبيه بمكر 
_ما صدقتي ايه تخلصي مني سبع شهور
ضحكت هايدي عندما فهمت مغزى حديثه
_ ميبقاش قلبك إسود بقا هعوضك بعدين 
قطب جبينه بضيق
_بعدين ايه بقا وانت هتكوني فضيالي
وضعت يدها على كتفه وهي تستند بذقنها عليه
_ وانا ما اقدرش برضه على زعل حبيبي 
لاح الخبث بنظراته 
_خلاص يبقا تعويض قبل وبعد 
أومأت له بخجل محبب جعله يأخذها في جولة عشق من جوالاتهم 
في المصنع
انتهى خليل من عمله ونهض كي يعود لمنزله ولذلك الصغير الذي سلب عقله وتفكيره أغلب الوقت
طرق الباب ودخلت سيلين كي تراجع معه بعض الاوراق فوجدته يستعد للانصراف 
فقالت باعتزاز
حضرتك ماشي دلوقت
رد خليل وهو يضع هاتفه في سترته وقال
_داغر عمال يرن من بدري بيستعجلني على الغداء وحتى خلى الشقي الصغير يكلمني عشان عارفه نقطت ضعفي 
ضحكت سيلين 
_ربنا يخليهولك خلاص يبقا نراجع الأوراق دي بعدين 
همت بالانصراف لكنه اوقفها
_بما إن الاولاد مسافرين ايه رأيك لو تيجي تتغدى معانا ونراجع الأوراق عندي أسيل اكتر من مرة تطلب مني اعزمك على الغدا بس عارف إنك مش بتقدري تسيبي الولاد يتغدوا لوحدهم 
تراقص الأمل بعين سيلين لكنها ترددت في قبول ذلك فعلم خليل سبب ترددها وقال 
_لو قلقانة أتصل على أسيل تكلمك بنفسها
قاطعته سيلين بنفي
_لا طبعا انت بتقول ايه الحكاية مش كدة خالص بس خليني الاول أكلم معتز واستئذن منه 
أومأ لها وقال بثبوت 
_طيب انا هنزل أخرج العربية من الجراچ واستناكي نروح مع بعض بعربيتي 
أومأت سيلين وتركها خليل تتصل بابنها 
في المطبخ
دلف داغر كي يساعد أسيل في تحضير الطاولة وهو يقول بغيظ
_انا مش فاهم ايه اللي يجبرك على التعب ده قولتلك اجيب واحدة تساعدك 
تركت الاطباق من يدها وتقدمت منه لتحيط عنقه بذراعيها وقالت بدلال تعلم جيدا بأنه يفقد عقله
_قولتلك مية مرة مش عايزاك تاكل من ايد حد غيري 
تظاهر داغر بالضيق
_ليه بس يا سيلا بتقطعي على غيركاااه 
تألم داغر عندما دعست أسيل قدمه بحذاءها وقالت بتوعد
_بقا كدة ماشي يبقى تروح تنام مع ابنك الليلة دي 
همت بالابتعاد لكنه احكم قبضته حولها وقال بمكر
_ايه مالك بقيتي شرسة كدة وبعدين انا قصدي شريف بقول متقطعيش رزق حد يا قلبي مش اكتر 
رمقته بعدم تصديق 
_يا سلام 
أكد داغر 
_اه أومال فكرك ايه هو معقول ابص لحد غيرك يبقى معايا القمر وابص للنجوم 
زمت فمها بغيظ 
_اه ثبتني واضحك عليا 
غمز لها بشقاوة
_يعني لو مضحكتش عليكي انت اضحك على مين بس 
مال عليها كي يقبلها لكنها وضعت يدها على فمه تمنعه 
_انت بتعمل ايه عمو زمانه جاي 
تذكر داغر امر عمه
_اه فكرتيني مدام سيلين جاية مع عمي تتغدا معانا 
ابتسمت اسيل 
_بجد طيب مقلتش ليه كنت عملت
قاطعها داغر
_تعلمي ايه بس ده هيكون غدا كدة وكدة 
عقدت حاجبيها بعدم فهم وسألته
_يعني ايه مش فاهمة
_يعني عمي بدا يقتنع بكلامي لإني دخلتله ډخله شمال الصراحة وانا عارف إن دي الطريقة الوحيدة اللي هتقنعه 
ضحكت أسيل وهي تخفي وجهها في صدره 
_انت مچنون 
_هو انت خليتي فيا عقل 
سمع صوت خليل في الخارج فابتعد عن أسيل
_اهو وصل 
خرجت أسيل لترحب بسيلين 
_أهلا وسهلا
 

تم نسخ الرابط