رواية الزهرة من 16للاخير
المحتويات
عندما رأى مسعفين يحملون شخصا ما على حمالة ويضعونه داخل سيارة الاسعاف.
انقبض فؤاده واقترب دون أن ينتبه له أحد يحاول أن يلمح ملامح الشخص الذين يحملونه توقف مكانه لدى أن رأى يده تسقط من المسعفين ولمح بها خاتم فضي على شكل بتلة من وردة.
سقطت باقة الورد من يده والكتاب وقف بيدين خاليتين بجواره مرت السيارة بجواره وهو يرمقها بنظرات خاوية من المشاعر.
هو يعلم ذلك الخاتم جيدا لن يغفل عن صاحبته سمع صوت وقع أقدام سريعة تأتي من خلفه الټفت فوجدها فتاة تشبه ملامح حبيبته إلى حد كبير لكنها ناضجة أكثر.
نظرت له حبيبة بغرابة وقالت بصوت عال وسريع
أنت مين وبتعمل هنا إيه!
نظر لها بعينين مغرورقتان بالدموع وقال وهو يرفع يديه الخاويتين
أنا آدم.
ضاق ما بين حاجبيها وقامت بدفعه للخارج وهي تقول
باين إنك غلطت في العنوان بس أنا مستعجلة ممكن تسأل حد من الناس اللي هناك دي.
أشارت له على بعض الأشخاص الذين يسيرون في الشارع ثم أوقفت سيارة أجرة ورحلت بسرعة ظل واقفا مكانه دون أن يتحرك حرك رأسه للخلف وهو يناظر باقة الورد التي سقطت في باحة المنزل من خلف البوابة.
أوقف هو الآخر سيارة بسرعة ولحق بالفتاة التي رأها دون أن يفكر حتى إلى أين سيذهب.
بعد قليل وقفت السيارة لدى أن وقفت سيارة الفتاة أمام المشفى وهرولت لداخلها بسرعة أسرع خلفها يتبعها بسرعة حتى وصل للغرفة التي وقفت أمامها مع امرأة أخرى كبيرة في العمر.
اقترب منهم دون أن يشعروا حتى لاحظ الطبيب يخرج من الغرفة التي يجلسون أمامها فهبوا واقفين بسرعة يستعلموا منه.
سمع الطبيب يقول بنبرة باردة
الورم في المرحلة الأخيرة لو كنتم اتأخروتم أكتر كان الموضوع ممكن يسوء أكتر لا قدر الله..
قاطعته حبيبة وهي تقول بعدم فهم
ورم! ورم إيه!
نظر لها الطبيب بغرابة وقال
إزاي متعرفوش حاجه عنه مش أنتم عيلتها! المړيضة عندها ورم في المخ في المرحلة الأخيرة كان لازم تتلقى العلاج بدري
نظرت لوالدتها وصدرها يعلو ويهبط سقطت والدتها على الكرسي من خلفها بعد أن رحل الطبيب بينما هو لم يزل يقف يستمع من بعيد.
فتحت حبيبة حقيبتها وأخرجت هاتف بتول وهي ترى جهات اتصالها لاحظت وجود رقم كانت تتصل به كثيرا في الأونة الأخيرة ضغطت عليه بسرعة وانتظرت.
بعد قليل أجاب صوت رجولي بشيء من اللهفة
ألو يا بتول أنت كويسة!
صمتت قليلا قبل أن تجيب
أنا مش بتول.
وقف من مكانه بعد أن ارتسمت علامات عدم الفهم على وجهه فأكملت حبيبة
أنا أختها.
همهم بقلق وقال
أنا الدكتور بتاعها هي كويسة
أغمضت عينيها بتعب وهي تقول
الدكتور بيقول إن عندها ورم وفي الم..
قاطعها سريعا وهو يقول
ابعتيلي عنوان المستشفى.
أغلق الخط سريعا بينما هي لم تعلم ماذا تفعل جلست بجوار والدتها التي بدأت في البكاء وصوتها يعلو تدريجيا ضمتها إليها وهي تنظر لهاتف لأختها وتتسأل ما الذي تخفيه أيضا دون هذا!.
لاحظت سكون والدتها فأعادت رأسها للخلف ووقفت تناظر أختها النائمة من خلف الزجاج تتصل بها المحاليل والأجهزة لم تمنع دموعها هذه المرة وتركتها تسقط.
نظرت جوارها فوجدت الشاب الذي رأته عندما أسعفوا بتول لم تسأله من هو حتى لكنها أعادت نظراتها مجددا لأختها وظلت ساكنة لا تتحدث.
جميلة جدا مش كدا
نظرت له وهي لا تفهم شيئا فأشار لبتول وهو يبتسم ويقول
جميلة حتى في أسوأ حالاتها.
شعرت أنه يستفزها بابتسامته الدائمة فالتفتت وهي تقف قبالته وتقول
أنت مين أصلا!
لم يحرك عينيه عن بتول وقال وهو يشير لها
أنا واحد بيحبها.
سكنت لوهلة وهي تتذكر حديثها معها.
همهمت حبيبة وهي تستند على حافة الشرفة وتعتدل في وقفتها لتقابلها دقائق ثم قالت بسخرية
هحاول أخليني متنسيش.
ضاق حاجبي بتول وهي تتساءل
متنسيش
همهمت حبيبة وهي تجلس على الأرجوحة المتعلقة وهي تهز رأسها
هحاول أسيب ولو على الأقل مكان ليا جوا قلب شخصين على الأقل.
ضحكت بتول وهي تشاور بإصبعيها
اشمعنا اتنين يعني!
هزت الأخرى كتفيها ببلاهة وقالت
كدا.
إذا هي كانت تتحدث عن نفسها! يا لغبائي كيف لي لم أعرف كل هذا! ويبدو أنها قد سمعت نصيحتها أيضا.
قطعت تفكيرها وهي تنظر لآدم الواقف جوارها وتفكر كيف سيكون مصيره
الفصل الواحد والعشرون
لم يغمض له جفن منذ يومين يدور في الراحة والجاية أمام العناية أيعقل أن يكون قد زاد في كرهها لها للحد الذي لم يلحظ تعبها.
أخبره الطبيب أمس أن قلبها ليس على ما يرام وحالته تسوء يوما عن يوم لم تندهش سيرين نوعا ما فأخبرته أن طبيبها في ألمانيا قد حذرها من كثرة الشرب وأنه خطړ عليها في حالتها تلك لكنها لم تستمع كما رأيت.
تنهد وهو يحك رأسه بتعب ماذا يفعل الآن لم يتوقع أن يصل به الأمر لهذا الحد من الندم جزء قاس بداخله يخبره أنها تستحق ما هي به الآن لكنه يعاود نفض كلماته.
لم لا يستطيع أن ينظر لها نظرة حانية أما سيرين التي لا تعلم بأمر عمتها وما فعلته أمها بها يستطيع أن يرى نظرة الخۏف بعينها برغم مما كانت تفعله بها من قسۏة.
خرجت الممرضة فهبت سيرين واقفة مما جذب انتباهه ورفع رأسه يناظرها قالت سيرين بقلق
هي كويسة!
هزت الممرضة رأسها مطمئنة إياهم ثم قالت
هي فاقت وعايزة حد اسمه سيف.
وقف سيف وكاد أن يدخل لها فأردفت الممرضة محذرة
يفضل بسرعة عشان هي نسيبها تستريح.
هز رأسه متفهما ودخل لها للحظة شعر أن قلبه رق عندما رأها هكذا في هذه الحالة نائمة لا حول لها ولا قوة تتنفس بصعوبة.
سحب كرسيا وجلس بجوارها ففتحت عينيها وأزالت جهاز التنفس وهي تبتسم بتعب قالت بصوت متقطع
مكنتش أعرف.. إني ابني هيعايريني في يوم.
أعرض بوجهه الجهة الأخرى في ضيق فأكملت قائلة تحاول جمع الكلمات ببعضها
أنت مش غلطان يا سيف بيقولوا إن الإنسان لما بيكون على سرير المۏت بيقدر يشوف كل حاجه غلط عملها كويس بتتعاد قدام عينه.
سعلت كثيرا وهي تحاول أن تتنفس عاود سيف وضع جهاز التنفس لها وكاد أن يخرج لكي لا يتعبها أكثر كما أخبرته الممرضة.
أمسكت يده وأشارت له بالجلوس ضاق ما بين حاجبيه لا يعلم ماذا ستفعل رفعت الجهاز مجددا وقالت
أنت سمعت الحكاية من طرف واحد بس جه الوقت إنك تسمعها كاملة.
كنت من عيلة متوسطة بس عمي كان عايش برا ومكنش عنده أولاد ساعدني إن أسافر برا وأكمل تعليمي وفي الكلية هناك قابلت والدك سليم الشافعي صاحب المال والعز والترف.
أنت متعرفش يعني إيه تكون من الطبقة المتوسطة كان نفسي أعلى أعلى وشفت إني دي فرصتي إن أوقع الشاب دا في حبي وأتجوزه والباقي معروف.
بس كان في عقبة واحدة واقفة في طريقي..
قاطع حديثها بهدوء وقال
جميلة.
تنهدت ببطء وهي تتنفس وقالت
الشيء الوحيد اللي مقدرش أنكره إنها فعلا كانت جميلة.. ذكية كل حاجه تتمناها كانت فيها الابنة الملتزمة والكويسة مع الابن كانوا مثال للاخوة.
هي كانت أصغر منه بسنتين سيدة أعمال مجتهدة بتحب أخوها بحق كان تقدر تشوف دا. كويس في عينها بس بعد ما دخلت البيت واعترض والده عليا لحد دلوقت مش قادرة أنسى نظرته ليا كإنه كان عارف غرضي من دخول البيت.
بس سليم صمم واتجوزني وأعتقد إنه حكى لك اللي حصل بعد كدا.
أخذت تسعل كثيرا حتى وضعت جهاز التنفس مجددا فارتاحت وأكملت
بعد الكام سنة اللي عشتها معاهم واللي حصل وخروجها من البيت حسيت إن كل حاجه بقت في إيدي خلاص لحد ما والدك طلقني وسافرت ألمانيا.
بس قبل ما أسافر أن بعت رجالة وراها هي وجوزها عشان ..
هنا لم يستطع سيف تمالك نفسه وقال پغضب وصوت عال
أنت إزاي قدرت تعملي فيها كل دا! إزاي وهي مأذتكيش بأي حاجه!
على صوت تنفسها فقالت بصوت متقطع
أنا أسفة يا سيف سامحني..
قاطعها مجددا وقال
هي اللي المفروض تطلبي منها السماح بعد كل دا! كل دا كان ليه! كل اللي عملتيه مجاش عليك لوحدك أنا وسيرين كان زمان دا مكنش حالنا أنت بعدت الاخوات عن بعض فرقت يا..
نظر لها بضيق وقال
يا ماما.
رفعت يدها له فوقف ناظرا لها لا يستطيع أن يغادر أو أن يمسكها هو عالق في المنتصف أشارت ليدها وقالت بصوت خاڤت يكاد يسمع
امسكها لآخر مرة على الأقل أنا عارفة إني مستحقش..
جلس وقلبه يؤلمه وأمسك بيدها فوضعت بها ورقة صغيرة مطوية بيده وأغلقت عليها وقالت وهي تشير ليده
هنا هتقدر توصل لجميلة.
فتح عينيه على وسعهما وهو ينظر للورقة فقالت
وآمان..
سعلت بشدة وهي تمسك بيده نظر لها وقال بسرعة
آمان عايشة!
هزت رأسها بصعوبة وكادت أن تكمل حتى دخلت الممرضة التي صدمت مما تراه وقالت بصوت عال
إيه اللي بيحصل هنا دا!
لم يهتم بها سيف واقترب من أمه وهو يقول بسرعة
قوليلي هي فين!
أبعدته الممرضة بعد أن نادت على باقي الممرضات والطبيب الذي جاء مهرولا أخرجته إحدى الممرضات وهو لازال على صډمته سمعا صوت صدمات الكهرباء وصوت صفير الآلة الذي يقترب رويدا رويدا.
شعر أن كل شيء حوله قد سكن ولا يسمع إلا صوت الصفير جلس على الأرض بجوار الباب يضم ركبتيه لصدره ويضع رأسه بينهما أيبكي
حتى عندما ماټت لم تترك له حق البكاء حتى حق البكاء سلبته منه خرج الطبيب وهو يقول بنبرة قاسېة على قلبه
البقاء لله.
وتركهما وذهب يكمل عمله رفع رأسه ينظر لأخته سيرين التي جلست أمامه على المقعد تنظر له لم يبك أحدهما كلاهما ساكنين.
وقف من مكانه وجلس بجوارها على المقعد وضمھا لها وبكيا الاثنان كانهما لم يبكيا قبلا.
دقائق أو ساعات مرت حتى تدراكا نفسهما وأجرى سيف بعض الاتصالات.
ساعات ووقف أمام مرآته ينظر لملابسه السوداء جرت الأمور بصمت ووضعها بيده في التراب آخر مرة رأى بها وجهها.
أفاق من شروده عندما جلست أخته بجواره بثيابها السوداء وأمالت برأسها على كتفها وسكنت فتح يده على الورقة التي وضعتها والدته بها.
ربت على رأسه أخته ووقف مبتعدا عنها بقليل أخرج هاتفه وضغط الأرقام المكتوبة أمامه ثوان وأجابه صوت خشن لم يقل سوى شيئا اسم جميلة حتى أعطاه الرجل موقعا وأخبره أن يلتقي به فيه.
ارتاب قليلا من الذهاب ثم تذكر والدته إن المرء لا ېكذب وهو يواجه مۏته على الأقل ارتدى سترته وخرج دون أن يخبر سيرين بشيء.
لم يصطحب السائق معه وذهب بمفرده كان الموقع قريبا من ضواحي المدينة بقليل خرج من سيارته وأخذ ينظر حوله لكن لا أحد نظر لهاتفه فوجد مكالمة من الرجل ذاته.
أجاب فأخبره أن يسير خلف السيارة السوداء التي تقبع أمامه مع رقم لوحتها نفذ كلامه وتبعه بهدوء حتى وصلا لمنطقة سكنية صغيرة أرسل إليه الرجل برسالة فيها رقم الشارع والمنزل مخبرا إياه أن دوره انتهى حتى هذه النقطة.
انسحبت السيارة التي كان يتبعها بهدوء وقف مكانه كانت السماء بلونها الليلكي قد بدأت في
متابعة القراءة