رواية الزهرة من 16للاخير

موقع أيام نيوز

الفصل السادس عشر
صعق فور أن راها تقف عند موظفة الاستقبال وزاد الأمر سوءا عندما وقفت الموظفة لتحيته فاستدرات الأخرى لرؤيته لكنه غطى وجهه بيده كالسارق ووضع نظارته السوداء.
خرج من الشركة سريعا وركب سيارته وانطلق مرت دقائق ثم اڼفجر في الضحك على تصرفاته الصبيانية التي لم يفعلها حتى في الثانوية
أمر السائق أن يقف عند مكان ما قد التقى بها هنا المرة السابقة جلس على المقعد ذاته وهو يتحسس المكان التي كانت تجلس به وابتسم.
أمر سائقه أن يسبقه للمنزل وجلس دون أن يدري أن الوقت يسرقه مرت أربع ساعات وهو يجلس فقط وينظر للبحر أمامه مغمضا عينيه انتشله صوتها بهدوء يتغلغله بعض الدفء
مرة تانية!
انتفض من مكانه وهو لا يكاد يصدق عقله هو بحلم أليس كذلك! نادته مرة أخرى وهي تشير بيدها أمام وجهه
ياا!
ها!
أنت موجود هنا!
أومأ بسرعة وهو يشير لها أن تجلس شعر لوهلة أن قدره يلوح له من بعيد ويخبره ألا يضيع فرصته ابتسمت على طريقته اللطيفة وجلست وهي تتابع بنظرها الأمواج المتلاطمة.
كانت تراقب البحر بينما أنه يتمعن بها هي لم يلق بالا للبحر وصوت أمواجه المدغدغة استدارت إليه وقالت بهدوء
آه أنا اتقبلت في الشغل فعلا بس المدير مكنش موجود ودلوقت بتمشى شوية وهرجع تاني.
طرقت أصابعها وهي تفكر
مش عارفة إزاي هكون سكرتيرة لمدير مش موجود أغلب الوقت أصلا.
نظر إليها وقال وهو يطمئنها
لا هو بيحضر بس مش كتير سمعت إن عنده شركات تانية وبيهتم بيها بنفسه.
توسعت عيناها من الدهشة وقالت وهي تشير بسبابتها للخلف
العجوز دا! دا عمل كام شركة في حياته على كدا بقا!
قهقه ضاحكا وقال
عرفت إزاي إنه عجوز
ابتسمت ببلاهة وقالت
أكيد يعني مش شاب اللي هيعمل كل دا.
اقتربت منه بحذر وقالت وهي تهمس
سمعت همس كدا من الموظفين إنه معاملته جدية ومش بيسامح على الغلطة.
ابتعدت وهي تزدرد ريقها وتقول
على كدا هطرد أول ما يشوف خلقتي دي!
كتم ضحكته وادعي الجدية قائلا
فعلا معاك حق هو مش بيسامح وصعب في تعامله أيوا أومال كان هيوصل للشركات دي كلها إزاي.
همهمت بتوتر وهي تنظر للخلف للشركة التي يظهر علوها على بعد ليس بكبير إلى حد ما لم يكف عن النظر لها حفظ ملامحها سواء كانت متوترة عفوية أو حتى متهورة.
عاودت النظر إليه فرأت أنه يطيل النظر إليها حمحمت بصوت مسموع وهي تحاول أن تزيح بنظره عنها
قلت قبل كدا إنك بتشتغل في نفس الشركة مش كدا
رمش قليلا بعد أن فاق من تأملها وهو لا يعرف ماذا يخبرها مرحبا أيتها السكرتيرة الجديدة أنا مديرك العزيز!
تمالك أعصابه وقال
أنا.. أنت بشتغل في الحسابات الدور التالت.
همهمت بصمت وكأنها تركت له مساحة ليتنهد براحة إلا أنها عاودت القول مرة أخرى وهي تقف
طيب تعال نرجع بما إن لينا نفس الطريق.
فتح عينيه على وسعهما وقام من مكانه وهو يمرر يده بتوتر على شعره وقال
آه نسيت أقولك أنا.. أنا.. جالي عرض أحسن في شركة تانية ف.. استقلت النهاردة.
نظرت له عدة دقائق بهدوء ثم رفعت كتفيها وهي تقول
طيب هروح عشان متأخرش.
هز رأسه لها وهو يشير لها مودعا جلس مكانه وهو يبتسم ببلاهة وهو يتذكر تعابير وجهها اللطيف حتى عندما وقفت أمامه بدت كقزم مقارنة بطوله.
سمع صوتها ينادي عليه فقام من مكانه بعد أن لمحها آتية ركضا من مسافة وقفت أمامه وانحنت تحاول التقاط أنفاسها حاول تهدئتها فوقفت بعد أن استقر نفسها وقالت وهي تضم يدها لصدرها بعفوية كأنها على وشك أن تقسم قسما
أنا زهرة.
نظراته لها لم تحمل سوى البلاهة ضاقت ما بين حاجبيها وهي تشير له بعينيها أن يفعل مثلها ضم يده لصدره متبعا إياها وقال بصوته العالي مثلها
وأنا سيف.
دقائق وسقطت ضاحكة على شكله المتوتر من فعلتها الغريبة نظرت لساعتها لقد تأخرت أعرضت عنه وأخذت تعدو وهي تشير له مودعة إياه بعفوية.
رفع يده يودعها وفمه مفتوح لا يعرف أي رد فعل يظهره! إنها غريبة للغاية نظر ليده التي مازالت تلوح في الهواء بلا فائدة حتى بعدما اختفت عن أنظاره واڼفجر ضاحكا على ما يفعله تبا لا يفعل هذه التصرفات الصبيانية طفل حتى في العاشرة من عمره يا رجل!
رفع هاتفه وكاد أن يتصل بالسائق إلا أنه أعاد النظر مجددا لآخر نقطة اختفت عنها على مرمى بصره وأعاد هاتفه لجيبه مجددا وقرر أن يسير مشيا على الأقدام.
لم يزل يرى أثار ريحها في الهواء حوله يدها التي تلوح له من بعيدا بكل عفوية ابتسم وسار في طريقه وشيء بداخله يدغدغه بشعور أن هذه ليست المرة الأخيرة التي سيراها فيها ماذا كان اسمها
آه زهرة..
بتول!
في إيه!
أنت اللي في إيه! من ساعة ما جيت وأنت دايما سرحانة احكيلي مالك
خرجت تقف في شرفتها التي يعمها اللون الأخضر فوجدتها تأتي من خلفها تمد لها بكوب شاي بالنعناع ضحكت بدهشة
لسه فاكرة إني بحب الشاي بالنعناع.
أنا فاكرة كل حاجه.
سكتت بتول قليلا ثم قالت
لو قدامك ٣ شهور تعيشهم بس ٣ شهور تفصل بينك وبين المۏت هتعمل إيه
همهمت حبيبة وهي تستند على حافة الشرفة وتعتدل في وقفتها لتقابلها دقائق ثم قالت بسخرية
هحاول أخليني متنسيش.
ضاق حاجبي بتول وهي تتساءل
متنسيش
همهمت حبيبة وهي تجلس على الأرجوحة المتعلقة وهي تهز رأسها
هحاول أسيب ولو على الأقل مكان ليا جوا قلب شخصين على الأقل.
ضحكت بتول وهي تشاور بإصبعيها
اشمعنا اتنين يعني!
هزت الأخرى كتفيها ببلاهة وقالت
كدا.
ثم أكملت ببعض من التمعن وهي ترتشف من قهوتها
أيا يكن دا على أساس إن في إنسان يعرف ھيموت امتى قوليلي مين دا بقى اللي عارف إنه ھيموت
توترت بتول قليلا ثم أردفت
عادي سؤال بس كان في عقلي وسألته.
همهمت حبيبة مجددا وقالت بنبرة هادئة
لو دا حقيقي فعلا يا بتول فلازم يستغل آخر فرصة له.
أعرضت عنها وسرحت بعيدا في أفقها أخذت تنظر على الناس في الشوراع والزرع الأخضر الذي يزين شرفتها تنهدت بهدوء ولم تتحدث الشاي انتهى في يدها بينما خيوط أفكارها لم تنتهي بعد..
مرت الأيام فيما بعد ذلك تتوالى من يوم ۏفاة والدها استعادت أمها وأختيها بعضا من نفسهم التي فقدوها يوم إذا.
أما بتول فكانت تتجاهل مكالمات طبيبها التي لم تزل تتوالى عليها قررت في صباح يوم أحد أن تمر على إحدى المكتبات القريبة من المدينة.
تذكرت تلك المكتبة ااتي كانت ترتادها في صغرها مع والدها قررت الذهاب إليها علها تستعيد بعض الذكريات الصغيرة فتفرج ضيقتها مما حدث مؤخرا.
عم محمد! إزيك يا راجل يا طيب.
عم محمد لم يزل كما هو الرجل العجوز الذي اتخذته الكتب حارسا لها كما كان يخبرني دوما وأنا صغيرة المرة الأخير التي أتيت فيها للمكتبة كانت عندما كنت في المرحلة الثانوية.
بتول إزيك يا بنتي عاش مين شافك! اختفيت فين يا بنتي دا حتى الكتب كانت بتسألني عنك.
ضحكت بعدما ختم كلامه بضحكته التي وضع عمره عليها بعضا من لمساته وتعب واضحين في صوته عم محمد وكتبه ورائحتهم القديمة.
إيه دا يا عم محمد
مد يده لها بكتاب مغلف بطريقة مميزة نوعا ما.
الكتاب دا اعتبريه هدية مني ليك الكتاب دا مميز زيك كنت محتفظ به عشانك غلافه نطق أول ما جيت كإنه كان مستنيك.
طوال عمره مقتنع أن الكتب مثلنا تتحدث تتنفس وتختار صاحبها لم يقتنع يوما أن اقتناء الكتب شيء عشوائي اعتقاده الراسخ أنها هي التي تختار صاحبها حديثا قد طال بعدما ودعته وسرت عادئة للمنزل.
ابتسمت من قلبي بعدما مر وقت طويل قد صاحبتني الهموم فيه فتحت الكتاب وأنا أسير مازال فضولي في لمس الورق واستنشاق رائحته إدمان يلازمني حتى الآن فقت على أحد يمسك الكتاب ويغلقه فجأة
مينفعش نمشي برضو في شارع زحمة زي دا وإحنا باصيين في الكتاب.
لحظات مرت وأنا لازلت لا أستعب من هذا الرجل! وكما ظهر فجأة اختفي من أمامي في غمضة عين رمشت قليلا لم أكد أنطق بكلمة واحدة حتى!
عدت مغيبة للمنزل وأنا لا أفهم بعد حركت رأسي كي أنسى هذا التراهات لابد أن شاب وقح فقط لا أكثر وكان يطاول عليها لكن كيف اختفى هكذا فجأة
هزت رأسها وحاولت أن تتفادى التفكير في الأمر جلست بجاور النافذة ونظرت للسماء التي بدأت تمطر من جديد أحضرت الكتاب وفتحته فوجدت ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط اليد.
أنا وقلبي وعيناي.
جميعنا.
وقعنا بك.
الفصل السابع عشر
تسمر مكانه فور أن رأها أمامه بهيبتها المتجلية رافعة أنفها بكل غرور وتبتسم بتهكم اقترب منها وقال بجمود
مصر نورت يا فريدة هانم.
لم يطل النظر كثيرا لها والټفت للشابة الواقفة خلفها بعيون لم تتزحزح عن الأرض رفعت الفتاة رأسها ونظرت له وعيونها مليئة بالدموع اقتربت منه برجفة وهي تمرر يدها على وجهه وارتمت في أحضان أخيها.
شعرت بأمان لم تشعر به حتى في أحضان والدتها ابتسمت فريدة بسخرية وتمتمت بصوت خاڤت أن يبدو أن سيرين تريد بدأ مسرحتيها باكرا نوعا ما.
حكت فمها ببعض من الازدراء وهي تراقب احتضان سيف لها وهو يكاد يمنع دموعه من الهبوط كم عام مر دون أن يراها لا يريد أن يعد السنوات.
شيء من رائحة والده الدافئة يحتضنه يشعر أن والده يحاوطها بيده ليكون ثالثهما ربت على ظهرها ليعطيها بعض الاطمئنان.
نزعتهما فريدة من لقائهما الأول بصوتها اللاذع فابتعدت سيرين عن أحضان أخيها ووقفت بجواره أشارت لها والدتها بعينين حادتين أن تأتي وتقف لجوارها.
نظرت لأخيها الذي لم يرى أمامه سوى عينين خائڤة ويديها التي ترتعش پخوف وتحاول إخفاءها بيدها الأخرى المرتجفة بكل براءة.
وضع يده على كتف سيرين وهو يعيطها بعض الطمأنينة فابتسمت بعض الشيء نظر لوالدته بجمود وقال وهو يدير ظهرها لها
أوضتك فوق يا فريدة هانم الدادة هتوريهالك لحد ما حضرتك تشوفي شقتك القديمة وتظبطيها وفي الوقت دا أتمنى تحاولي تقطعي سبل الكلام مع سيرين بالمرة.
رفع سبابته وهو معرض بظهره عنها وأخفضها لدى أن أنهى كلماته الحادة ربت على كتف سيرين وصحبها معه للحديقة لم تختفي ابتسامته طوال حديثه معها.
بينما فريدة وقفت بيدين شبه مشلولتين بجوارها وفم مفتوح على آخرها من دهشتها مما حدث أمامها للتو كيف كانت تتوقع أن يستقبلها يا ترى!
كادت الخادمة أن تحمل حقيبتها لكن فريدة أمسكت بيدها سريعا وهي تقول بحدة
سيف عارف إيه بالظبط عن اللي حصل!
أغمضت الخادمة العجوز عينيها في خوف وقالت بنبرة غير متزنة
صدقيني يا مدام معرفش حاجه والله.
رمقتها الأخرى بنظرات كاد حتى شعرت الخادمة أن سيغشى عليها من الخۏف ربعت فريدة يدها وهي تقول بهدوء عجيب
اها طيب شوفي شغلك.
فرت الخادمة بنفسها وهي تحمد ربها بداخلها سارت فريدة حتى وصلت لباب المنزل تطلع عليهما وهما يتجاذبان أطراف الحديث.
رأت ابنتها ولأول مرة تبتسم أخرجت هاتفها من جيبها وهي تبحث

تم نسخ الرابط