رواية الزهرة من 16للاخير
المحتويات
تذكرتها أن والدها اتصل بها أمس كيف لها أن تنسى بهذه السرعة!
القيء الذي اعتادت عليه آه متى سينتهي كل هذا يا الله! وقفت من مكانها وفتحت دولابها جذب انتباهها ألبوم صغير في الأسفل تخفيه الملابس أخرجته وجلست على سريرها تتصفحه وتبتسم وهي تتذكر ذكريات طفولتها ومراهقتها.
ضيقت عينيها لوهلة بعد ان لمحت شيئا غريبا في بعض الصور هذا الطفل في هذه الصورة عندما كانت في المرحلة الابتدائية وهذه الأخرى في الاعدادية والثانوية!
إنه يظهر في جميع الصور! ينظر لها بطريقة.. حسنا كيف تصف ذلك! هذه النظرة كما لو أنه مغرم..
لوهلة فتحت عينيها على وسعهما وهي تربط بين ذكرى بذكرى أخرى لها.
الشاب الوقح الذي قابلته في الطريق من شهر واختفى فجأة الشاب بالمكتبة الذي يرتدي نظارة ويعدلها كلما نظر إليها والفتى نفسه من الصور القديمة الشبه بينهم كبير للغاية.
إنهم جميعهم الشخص ذاته! وهذه ليست صدفة بالتأكيد! أخرجت شيئا من حقيبتها وكتبت شيئا عليه ثم هبت واقفة من مكانها وأمسكت حقيبتها وخرجت ذاهبة للمكتبة لمحتها والدتها وهي تنزل من على الدرج مسرعة صاحت بصوت عال وهي تقول
مش قولت إنك هتستريحي
قالت بسرعة وهي تغادر
عندي مشوار سريع وهرجع على طول!
لم تنتظر حتى لتسمع بقية حديث والدتها وانطلقت خارجة من المنزل مرت ساعة حتى استطاعت الوصول للمكتبة صعدت للطابق الثاني الذي تستعير منه كتبها في الأونة الأخيرة.
وجدت الشاب ذاته يقف في مكان للاستقبال في منتصف القاعة الهادئة الواسعة أخرجت ااكتاب الذي استعارته سابقا مع وصله وقدمته له على حين بغتة.
رفع الشاب رأسه بفزع حتى رآها فسكنت ملامحه بطريقة مريبة أطال النظر لها هذه المرة على غير العادة حمحمت بصوت جاف وقالت بتوتر
الكتاب!
رمش مرات قليلة وهو يحاول أن يستعب كيف له أن ينتقل من عينيها ويعود لهذا العالم من جديد أمسك الكتاب من يدها وهو يهز رأسه في صمت بعد أن تدارك نفسه.
نظر للوصل المكتوب عليه موعد استعارة الكتاب وتوقيع المستلم وبضع معلومات أخرى ضاق ما بين حاجبيه بعد أن جذب انتباهه شيء مكتوب خلف الوصل قلبه وقرأ بعينيه.
لم أفتح قلبي يوما لأحد.
ما الذي سترهنه مقابل حصولك عليه .
ظهرت ابتسامة على جانب شفتيه ونظر لها نظرة لم تفهم مغزاها أمسك قلما وكتب شيئا ثم قدم الورقة لها.
القلب بالقلب.
ابتسمت وهي تدير رأسها يا إلهي كم هو ماكر! امسكت القلم وكتبت.
والبادئ أظلم!.
اعتادت أن تنهي عملها وتركض مسرعة لتراه توطت علاقتهما في الشهر ونصفه الذي انقضى هي فقط لا تعرف كيف أو متى أو أين!
هي تشعر معه فقط بالطمانينة التي لم تشعر بها مع سالم بدأت تشعر بدغدغة في قلبها لم تشعر بها من قبل هو رجل عادي للغاية يعمل بشركة مثلها.
طرقت الكثير من الأسئلة عقلها.
ماذا إذا بعد كل هذا ماذا سيحدث يا زهرة أسيقع في حبك! يا لك من بلهاء ألم تتعلمي الدرس بعد يا فتاة!
لم تخبر جميلة عنه حتى الآن تشعر أنه شيئها الصغير الذي وجب أن تخفيه عن الأنظار أفضل شيء حدث لها برغم أنها تعلم أنه سيختفي.
لا تستطيع أن تنسى كيف ينظر إليها بعينه يستغل فرصة النظر إليها كأنها يريد أن يحفر ملامحها على ظهر قلبه بلطف.
لكن بعد كل هذا لن يحدث شيئا هي في حكم المطلقة التي تملك طفلة تعيلها من سيقع في حب امرأة ذبلت في شبابها كما تطلق على نفسها كلما تذكرت ماضيها.
أما هو فلا يعرف ماذا يخبرها! مرحبا يا عزيزتي التي أوقعتني في حبك أنا أكذب عليك من البداية وفقط لا أريدك أن تعرفي أني رجل الأعمال الذي يملك الشركة التي تعملين بها ويهاب إخبارك بهذا!
حقا يا سيف! تهاب أن تخبرها أن ثري بالرغم انك وقعت في حبها منذ لحظات رؤيتها الأولى!
لقد أراد دوما أن تقع إحداهن في حبه فقط لأنه هو! على ماهيته سيف! رجل عادي للغاية لا يملك شيئا ولا يريد شيئا..
تنهد وهو يجلس في مكتبه وكل دقيقة يراقب ساعة يده اعتاد أن يحضر باكرا عنها قبل أن تأتي ابتسم ساخرا من قلبه من كان سيصدق أنه في يوم ما سيخاف أن يعرف أحدهم أنه سيف الشافعي رجل الأعمال المعروف!
يا لسخرية القدر منك يا فتى! تنهد وهو ينظر للملف الأخير الذي من المفترض أن ينهيه ويغادر فتح وهو يطالع الحسابات لحظات واحمر وجهه من الڠضب وضړب بقبضته على المكتب.
ترجل من على مكتبه واتجه للخارج وهو يصيح في أحد الموظفين بعد ان ألقى الملف أمامه
عايز أعرف حالا من المسؤؤل عن حسابات الدفعة دي!
توتر الموظف وهو يمسك الملف ويفتحه بيدين ترتعشان قالت بصوت خاڤت وعينيه لا تتزحزحان عن الأرض
أستاذ خالد من قسم الحسابات يا فندم.
صاح به أن يستدعيه فورا على صعيد آخر كانت تصعد السلالم بسرعة بعد أن تعطل المصعد وهي تنظر لساعتها يا للهول قد تأخرت!
وصلت أخيرا ووقفت وهي تحاول أن تاخذ نفسها باعتدال سمعت صوت جدال عال يدور بالداخل أسرعت وهي تنظر حولها لجمع الموظفين المجتمع خارج الحسابات.
نظرت لموظفة واقفة وسألتها وهي تجهل ما يحدث
هو في إيه
أردفت الموظفة بتوتر وقالت
المدير كان بيراجع ملف وحساباته في أخطاء ومن ساعتها والجو مقلوب كدا!
ازدردت ريقها پخوف وهي تسمع صوته الغاضب والجمع الخائڤ منه اجتازت جمع الموظفين واقتربت من محمود الواقف يتابع الموقف من بدايته.
قالت بصوت خاڤت
هو دا المدير اللي بيزعق دا ومتعصب أوي
هز رأسه بانفعال وهو يقول
خليك هنا عشان شكل الشركة هتتقلب النهاردة لازم تكوني مركزة.
هزت رأسها بجدية واستقامت بظهرها وهي تدعو الله في سرها أن تمر الامور على خير.
مسح بيده على وجهه وطلب بصوت عال أن يعود كل منهم لعمله سمع صوت محمود يأتي من خلفه وهو يعتذر عن التقصير الذي بدر منه في غيابه.
استدار سيف وهو يتنهد ويمسح العرق من على وجهه في ذات الوقت الذي أشار فيه محمود لزهرة التي رفعت بوجهها لتنظر له
ودي سكرتيرة حضرتك زهرة.
كادت أن تعرف بنفسها حتى نظرت وفتحت عينيها على وسعهما تراجعت خطوتين للخلف وهي لا تصدق ما تراه إنه هو!
الفصل العشرون
طب فهميني طيب سيبت الشغل ليه!
ظلت تراوغ جميلة وتهرب منها دون أن تجيب على سؤالها مسدت على يدها تحاول بث الطمأنينة بها وقالت بهدوء مجددا
احكيلي يا زهرة مالك
نظرت زهرة لخالد الذي يقف على باب الغرفة فانسحب بهدوء وهو يغلق الباب خلفه مع نور الصغيرة ثانية.. اثنان واڼفجرت في البكاء.
ذهلت جميلة من بكائها المفاجئ ربتت براحة يدها على ظهرها لتهدأ جلست أمامها منتظرة منها أن تحكي نظرت زهرة لها بعينين تمتلئان بالدموع وأشياء أخرى لا تستطيع تفسيرها.
أنا بس.. مش عارفة.
هزت جميلة رأيها بتفهم وهي تنتظر منها أن تكمل لم تستطع زهرة أن تكتم دموعها والحكي اامكتوم بقلبها أكثر من هذا.
سردت عليها كل شيء حدث منذ شهرين ونصف منذ أن تعينت بالشركة ولقائها بسيف كانت ملامح جميلة هادئة حتى علمت اسمه الكامل.
تركت يدها وتبدلت ملامحها المطمئنة فمسحت زهرة وجهها بظهر يدها بعشوائية عندما وجدتها تغيرت أمامها هكذا.
نظرت لها بعدم فهم فوقفت جميلة من مكانها وبدلت ملامحها على حين فجأة وغادرت الغرفة دون أي كلمة حتى..
رمشت زهرة بعينها تحاول ان تفهم ما أصابها لتغادر مبلدة الملامح هكذا لكن جميلة عادت مجددا وأمسكت يدها وهي تقول وهي تضغط على كلماتها بحذر
اتأكدي إنك متشفهوش تاني.
تركت يدها لكن برغم ذلك لم تزل يد زهرة معلقة في الهواء بدهشة نزلت كلماتها الأربعة عليها برعشة غريبة لم ستخبرها بهذا لم شعرت بالخۏف يتخلخل أوصالها من وقع كلماتها.
لكنها تذكرت ما قصتها عليها من قبل عن عائلة جميلة وما حدث معها لكنها لم تذكر أسماء عائلتها.
مر بذاكرتها بطاقة جميلة التي أمسكتها واسمها جميلة الشافعي..
كانت تعلم عندما سمعت وقع اسم سيف على سمعها أنها سمعت هذا الاسم من قبل كيف أن يكون بهذه القرابة غرابة جميلة وتصرافاتها الغريبة عندما علمت بعملها في تلك الشركة.
أقسمت أنه يوجد شيء غريب في الأمر لم تشعر بالراحة في البداية والآن ها قد عرفت السبب.
أسرعت خلفها فوجدتها تجلس في مقابلة زوجها كلاهما صامتان لا يسمع إلا صوت الهواء الذي يجوب الغرفة من النافذة الواسعة.
وكأن هموم البشر أجمع تثقل كتفيها هي وزوجها جلست زهرة على ركبتها أمامها وقالت بثقة
هتفضلوا تهربوا لحد امتى
ضاقت ملامح وجه جميلة وأعرضت عنها الجهة الأخرى لا تريد الحديث حركت زهرة يدها على وجهها وأعادته للنظر في عينها وقالت بهدوء
أنت بالذات من حقك تعرفي معنى الراحة كفاية هرب لحد كدا.
ثم أكملت ساخرة من نفسها
من معرفتي الصغيرة لسيف أنا متأكدة إنه هيرجعلك حقك.
قاطعها خالد بعدم فهم وقال
سيف مين!
وقفت زهرة وهي تنظر لجميلة التي هزت رأسها له وهي تقول
سيف سليم الشافعي.
انتفض من مكانه وهو يحاول كتم غضبه وقال
تعرفيه منين يا زهرة!
وقفت جميلة وهي تقول بتعب محاولة جم غضبه
خالد اهدى دي قصة طويلة.
حرك يده پغضب وقال
أيا كانت القصة مش هنرجع للمكان دا تاني! أكيد الابن هيكون نسخة من أبوه ومش هسمح إنك ترجعي أو تشوفي حد منهم تاني يا جميلة.
اقتربت منه وهي تمسك يده محاولة تهدئته
خالد اهدى هي متقصدش.
نظرت لها جميلة وهي تقول بقلة حيلة
صدقيني يا زهرة أنت متعرفيش كل الحكاية مش هنقدر نرجع للمكان اللي الست دي موجودة فيه وهو ابنها مش هيصدق أي كلمة عنها.
قاطعتها زهرة وهي تقول بسرعة
ثواني بس! بس أنا لما كنت بسمع الموظفين بيتكلموا في فترات الراحة في الشركة عرفت إنه عايش لوحده وهو اللي رجع قام بالشركة بعد تعب والده واللي ماټ من كام شهر بس.
ارتسمت تعابير عدم الفهم على وجه الزوجين فسارعت جميلة بالسؤال قائلة
أومال فين فريدة!
معرفش بس كل اللي يعرفه أعضاء الادارة إن مفيش وريث غيره.
نظر الاثنين لبعضهما بغرابة وهما لا يعرفان ماذا حدث! هناك شيء قد حدث في هذا المنزل ولا يعرفان عنه شيئا بعد..
نزل من سيارة الأجرة وهو يهندم بذلته الأنيقة ويحمل بيده الأخرى باقة من الورود البيضاء ومعها كتاب مترجم غلافه أزرق يعلم أنها تحب الأدب دفع للسائق وتقدم للبوابة المنزل الكبيرة وهو يتنهد پخوف.
يعلم أنها ستكون مفاجأة غريبة لها لكنه شعر أنه اليوم الموعود كاد أن يضغط على جرس البوابة إلا أنها فتحت أمامه في مشهد سريالي لطيف لم يتخيله إلا في أحلامه.
ها هو بينه وبينها خطوة واحدة ندمه الوحيد أن ليته أخبرها بحبه منذ أن كانا صغيرة لكن لا يهم سيخبرها الآن وأمام الجميع.
بات يشجع نفسه بصوت داخله تشجع يا آدم هيا.
كاد أن يدخل لباحة المنزل لكنه تراجع للخلف
متابعة القراءة