رواية الزهرة من 16للاخير
المحتويات
عن اسم ما ضغطت على جهة الاتصال ووضعت الهاتف على أذنها ووقفت تراقبهم من بعيد وهي تبتسم ابتسامة هادئة آخر مرة ابتسمتها فيها أشعلت النيران في هذا المنزل.
تستمر القصة أدناه
الرنين يعلو رويدا رويدا دقائق وسمعت صوت أجش يجيب على الجهة الأخرى قالت بسخرية
عدى وقت كتير من آخر مرة مش كدا محتاجاك تاني دلوقت يا هيثم.
سمعت صوت مفتاح الشقة ففزعت وأغلقت الدولاب سريعا اتجهت ناحية الباب وهي تتصنت على خطوات أقدامه القادمة تسللت يدها بهدوء للمفتاح وأدارته مغلقة إياه.
وقفت أمام المرآة تضع بعض من مساحيق التجميل الرخيصة سمعت صوته المتحشرج وهو يدق الباب ويصيح بصوت عال
زينات! افتحي الباب قافلاه ليه
حمحمت بصوت خاڤت عل نبرتها المتوترة هذه تختفي وقالت بصوت مسموع
جاية أهو يخويا يعني الدنيا هتطير.
نظرت للمرآة تهندم منظرها لآخر مرة والتفتت تفتح الباب قالت بابتسامة مصطنعة
أنت جيت يا سالم جاي بدري النهاردة يعني..
تجاهل وقوفها على الباب وسؤالها ودخل الغرفة وهو يدور فيها بعينيه والشك يملؤه
قافلة الباب ليه
حمحمت بتوتر حاولت جاهدة أن تخفيه
أبدا يخويا أصل يعني كنت بغير هدومي لمؤاخذة.
همهم بصوت عال وقال وهو يرفع حاجبه بتساؤل
محدش في البيت غيرك يا زينات أصلا.
ها! آه أصلها عادة بقا يخويا معلش.
هز رأسه وهو يقرأ تعابير وجهها المتوترة ترى ما الذي تخفيه هذه المرأة سكن قليلا ثم رضخ لحديثها والټفت وهو يخلع قميصه المبلل بالعرق انتهزت هذه الفرصة وفتحت الدولاب وهو تحاول تعديل لوح الخشب التي أخفقت عنه.
لكنها سمعت صوته خلفها وهو يقول بهدوء
بتعملي إيه يا زينات
بلعت ريقها بصعوبة والتفتت له بعد أن سحبت قميص من ملابسه بسرعة
كنت بجيب لك قميص يا حبيبي عشان تغير ونتغدى سوا يلا.
لم تتزحزح نظراته الساكنة عنها نزع القميص من يدها وهو يشير لها أن تذهب
طب روحي أنت.
هزت رأسها سريعا وهي تنخضع له وتخرج من الغرفة نزع قميصه وأبدل ملابسه بأخرى وقبل أن يغلق الدولاب نظر للوح الخشب نظرة متفحصة وكاد أن يمد يده ليرى إن كان أحد قد حركه.
فزع من صوت زينات من خلفه فجأة كاد أن يصيح بها أن كيف دخلت الغرفة وهو لم ينتبه لها حتى!
أمسكت بمرفقه وسحبته خلفه وهي تميل عليه لټغرق عيناه بالحب كاد أن يعترض إلا أنها قالت بصوت مرقق
الغدا جهز يلا تعال كل لقمة.
حاول نزع يده وأن يؤكد أو ينكر الشكوك المرتصة بعقله لكنها سرعان ما أنسته ما الذي كان سيفعله.
مر ساعات بعدها حتى استطاعت جعله يسقط في حفرة نوم عميق وتسللت للغرفة وقامت بتعديل الخشبة كما من المفترض أن تكون.
تنفست الصعداء وعادت لتجلس أمامه على الكرسي المقابل للأريكة التي ينام عليه.
طالت نظراتها له وأفكارها تتزايد وضعت يدها على فكها وهي تفكر وتبتسم بسخرية متمتمة في سرها
اصبر يا سالم كلها يومين ونشوف هيحصل إيه..
خرجت من القبو وهي تنادي بصوت عال بلكنة ألمانية متقنة
سيدة يوليا لقد انتهت من تنظيف القبو لتوي.
سمعت صوت المرأة يأتي من غرفة الطعام فسارت إليها فوجدتها تشير لها أن تأتي وتجلس أمامها قالت بابتسامة دافئة
أتمنى ألا يكون هناك غبار آخر فيه يا آمان وإلا فإن السيدة فريدة الرب وحده من يعلم كيف ستصب ڠضبها علينا.
ضحكت آمان وقالت
لا تقلقي يا سيدة يوليا كل شيء تحت السيطرة حتى تعود.
ابتسمت المرأة وعادت ترتشف كوب القهوة بهدوء نظرت لها وهي تقول بتساؤل
كما أرى منذ أن أتيت لهذا القصر أن السيدة تعاملك بجفاء كما أنها لا تسمح لك بتجاوز حدود الحديقة مع أنك مجدة في عملك كما أرى يا فتاة.
غابت ابتسامة آمان وهي تقول بنبرة باهتة
صدقيني لا أعلم أنا أيضا يا سيدة يوليا كل ما أعلمه أنها قامت بانقاذي من ميتم للأطفال منذ أن كنت في السابعة.
أول مرة رأيتها شعرت لوهلة أنها ستنتشلني من قسۏة هذا الميتم والعاملين به لكنها لم تكن كاعتقادي لحد ما.
تنهدت قليلا ثم أكملت بابتسامة بلهاء
حسنا دعينا ننظر للجانب المشرق يكفي أنها أتعلم ولو حتى بالمنزل لقد قالت لي مرة بعد أن احتست بعض النبيذ أن ملامحي العربية بدأت تطغى علي.
لم تتذكر بعدها على ما أعتقد أنها قد أخبرتني بذلك لكن يبدو أن عربية الأصل يا سيدة يوليا.
أنهت حديثها ببعض السخرية على حياتها تنهدت وقالت وهي تقوم من مكانها
حسنا يجب ألا نتحدث مرة أخرى في هذا الأمر لكي لا تفلت ألسنتنا أمامها وتعلمين أنها حذرتني أكثر من مرة أن أتحدث في هذا الأمر.
على أية حال لم يكن هناك الكثير من الأعمال اليوم إنها الرابعة سأصعد لغرفتي حسنا
أومأت لها السيدة فأسرعت وهي تصعد لغرفتها فتحت الباب الذي أطلق أزيرا مرتفعا كالعادة وارتمت على سريرها اعتدلت على جانبها وهي تراقب أشعة الشمس من النافذة المرتفعة.
السماء بلونها البرتقالي الذي يتداخل مع الأصفر والبنفسجي والأحمر الڼاري بصورة مريحة للأعصاب هبت واقفة لدى أن تذكرت شيئا لتوها.
أغلقت الباب من الداخل لا أحد يدخل لها لكن لا يهم بعضا من الأمان أن أحدا لن يزعجها اقتربت من دولابها الصغير وحاولت دفعه بقامتها الصغيرة للأمام حتى استطاعت أن تزيحه قليلا.
أمسكت اللوحة والفراشة التي تخبئهم خلفها لكي لا تأخذهم منها السيدة فريدة هي تحذرها كل مرة ألا تفعل أو تحضر شيئا دون إذن منها.
لا يهم الآن هي ليست هنا وهذا شيء يدعو للراحة إلى حد ما أعادت الدولاب الصغير لمكانه وهي تتنهد بصعوبة.
وضعت الأشياء على السرير ووقفت في منتصف الغرفة وهي تدور بها وسط غرفة متهالكة من بعض الأخشاب المتأكلى التي تضمها الأرضية السرير الصغير للغاية الذي إن جلست عليه بهدوء سيقع بها بسبب أرجله المتهالكة.
ووسط كل هذا لا يصل للغرفة سوى بعض أشعة النور من هذه الشرفة الصغيرة في الناحية العليا بالغرفة في بعض الأحيان تشعر انعا مسجونة حتى تبدأ بالدوران كما تفعل الآن.
تطاير شعرها الأسود القصير حول رقبتها وزي التنظيف الخاص بها تشعر وكأنها أميرة ترتدي فستان يتطاير حولها.
هدأت من روعها وجلست على السرير لتستريح بعد قليل أمسكت اللوحة وبدأت تخطو بفرشاة صغيرة حديقة.. فتاة تتراقص هنا وهناك في حرية.. حتى تعود وتقع في حجر والدتها وتضحك.
ساعة.. ساعتان.. ثلاث نظرت للوحة بعدما انتهت منها تفاصيل صغيرة تراودها في أحلامها منذ ان كانت صغيرة.
وقفت من مكلنها واتجهت للدولاب فتحته وأزاحت ملابسها لتظهر لوحات أخرى متشابهة تماما لتلك التي أنهتها لتوها وضعت ما أنهتها بركن مخفي عن الأنظار بالغرفة حتى لا يحدث ويراها أحد حتى تجف الألوان.
أخرجت اللوحات الأخرى وجلست تشاهدهم وتتحسسهم لم لا ترى سوى هذا المشهد من هذه المرأة في مخليتها في بعض الاحيان كانت تظن أنها السيدة لكن لمسات اليد فيما تراه لا يمت لها بصلة أبدا.
هي باردة قاسېة وتؤذيها دوما ولا يحق لها الصړاخ أما تلك التي رأتها في أحلامها أكثر من مرة لمساتها دافئة للغاية حجرها التي تضع رأسها به تستطيع أن تطمئن فيه دون أن تفتح عيناها تمسد شعرها وتجري وراها حين تلعب بمرح.
أعادت رأسها للوراء والسؤال ذاته يعيد نفسه من هذه المرأة المكررة في أحلامها
تأوهت قليلا بعد أن ضغطت على يدها دون قصد نظرت للچرح العميق بها وهي تنفخ عليه عل نيرانه تهدأ.
وقفت أمام المرأة التي كسرت حسنا هي لم تكسرها كما يخيل للمرء بل هي حصلت عليها هكذا السيدة تعطعيها كل ما هو قديم.. لا يصلح للاستعمال.. وممزق.
مدت يدها لعنقها وهي تتحسس الچروح الأخرى التي لم تكن سوى عقاپا لها من سيدتها شعرها الطويل التي كانت تتراقص به فرحة ها هي قد قصته لها منذ تسعة أشهر وهي تكتم بكاءها عليه منذ حينها.
ابتلعت غصة حلقها وهي تحاول نسيان كل هذا تتساءل أيعقل أن تظل هكذا لنهاية عمرها في بعض الأحيان تقسم أن الميتم أرحم من هذا القصر التي كتمت صړاخها به.
انتفضت من مكانها وهي تشير بسبابتها بعفوية قائلة
أيعقل أن تكون هذه السيدة بأحلامي دليل أن عذابي هذا سينتهي قريبا! سأضحك!
لحظات وعاودت الجلوس خاوية الأفكار وهي تتمتم بمعاناة
لكن كيف!
الفصل الثامن عشر
راودتها الكثير من الأفكار لم يتركها فضولها في
حالها من يعقل قد يمزح معها هذه المزحات الساخرة بعض كلمات الغزل على ورقة بداخل كل كتاب تستعيره من المكتبة.
أقسمت أنها لم تعطي الكتب التي استعارتها لأحد فقط من فتى المكتبة و..
لحظة واحدة! أيعقل ان يكون هذا الشاب الذي بالمكتبة إنه يقف بها بعد أن مرض العم محمد في الشهر الأخير.
هزت رأسها وهي تنفض هذه التراهات نظراته غريبة نعم لكن لم سيفعل ذلك
قاعدة معانا وسرحانة في مين! مين واخد عقلك
همهمت والدتها وهي ترواغها وتضحك ابتسمت بتول وهي تنظر لها قائلة بتوتر
ها! لا مفيش يا ماما شوية مشاكل في الشغل.
اعتدلت والدتها في جلستها وقالت
مقولتليش هترجعي شغلك امتى داخلين على الشهرين أهو.
رمشت بعينها قليلا وهي تنظر حولها لا تعرف ماذا تقول ازدردت ريقها وقالت
لسه شوية في إجازتي.
ضاق ما بين حاجبي والدتها وهي تشعر أن ابنتها تخفي شيئا عليها لكنها فضلت ألا تسألها وقفت بتول وهي تستأذن والدتها أنها ستذهب لغرفتها لتستريح قليلا.
كان الوقت ما بعد الظهيرة أغلقت الباب وسحبت هاتفها من جيبها لترى الكثير من الرسائل من طبيبها تنهدت وهي تشعر أن ثقل العالم يرتكز على صدرها.
فتحت الرسائل التي لم تكن سوى محاولات عدة لاستمالتها لكي تجري الفحوصات الخاصة بها فتحت جهات اتصالها وضغطت على رقمه.
لم تمر ثوان حتى جاءه صوته الملهوف كعادته
بتول! أنت كويسة!
ضغطت بيدها على جبينها وهي تقول بهدوء
أنا كويسة أنا بس اتصلت عشان كنت عايزة حاجه قوية للصداع اللي بدأ يزيد و..
قاطعها بصوت جدي
نسيان غثيان قيء ضعف في أطراف الجسم.
مستنية إيه تاني يا بتول عشان تعرفي إنك بقيت في مرحلة متأخرة جدا ولسه برضو رافضة العلاج!
صاحت به بصوت عال
أنا مش عايزة! أنا عارفة إني لو حتى اتعالجت ھموت هفضل أهرب لحد امتى! أنا بس.. مش عارفة مش عارفة العلاج هيفيد في إيه! ۏجعي هيطول بس مش أكتر.
أنا فضلت أهرب وأهرب طول الوقت دا! من رأيك مش آن أوان إني أواجه مرضي وأبطل أهرب.
أنهت حديثها بصوت أنفاسها التي على أكثر وأكثر تنهد الطبيب وهو يشعر بالشفقة على حالها
بعتلك رسالة فيها أسماء الأدوية ومواعيدهم.
حاولت شكره بكلمات بسيطة لكنه أردف پخوف
بس لازم لما الموضوع يتطور أكتر من كدا ترني عليا على الأقل يا بتول أرجوك.
أصغت لحديثه وأنهت المكالمة ببعض التعب الصداع الذي لم يتركها في الفترة الأخيرة والأدهى أنه يزداد سوءا شيئا فشيئا.
النسيان الذي بدأ من قبل أن تاتي لمنزلها حين أيقظتها صديقتها سارة وهي تحاول
متابعة القراءة