رواية روحي ج2من 7-10

موقع أيام نيوز

الجزء_التانى
الفصل_السابع
جلست هويدا فى الاستقبال بعد معرفتها بأمر اعاقة 
بيلا شاردة الزهن يسود الشحوب ملامحها فهذه
الزيجة ستكون حملا على عاتق ابنها تنهدت بيأس 
وهى مازالت تحدق امامها دون استبيان واضح 
لمعالمها اما ضياء فقد تعلقت عيناه بتعابيرها 
زادت دهشته عندما سلطت نظرها على اخته 
ثم ابتسمت لها وهى تمرر عيناها عليها تحول 
الضيق الجاثم على صدر ضياء إلى ارتياح فهما بفتح فمه فنقلت والدته بصرها إليه قائلة بنضوج 
أنت عارف إنى مستنيه اليوم دا بفارغ الصبر 
بس موضوعك مش بسهولة ديه يعنى لو هتجوز واحده
عاديه اكيد هتعاملها كويس والحياه بينكم مش 
هتخلى من مشاكل عادى أما ديه أنت هتراعى كل 
حركة كلمة تخرج منك مېت مره هتقدر تعمل كدا 
يا ضياء هتبقى قد المسئولية ديه
حرك ضياء رأسه باصرار قائلا بحزم
تهون عليا نفسى وهى لأ انا كنت عارف إنك مش 
هتخذلينى عشان كدا اخدت الخطوة ديه
اخذت هويدا نفسا عميقا ورمقته بنظرات مطمئنه قائلة 
أنا عندى بنت واستحالة افكر بطريقة سطحية زى ديه
كانت تجلس كارما على مقعدها ساكنه تتفقد باعينها وتستمع لما يخرج من فم اخيها 
وبداخلها تقارن بين تصرفات اخيها وتصرفات زوجها
لتسبح بافكارها بين امواج متلامطة من الماضى 
وبالتحديد بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة خرجت 
هى وصديقتها للاحتفال بنجاحهم وحينها قابلت 
باهر كان يعمل فى حسابات المقهى كاشير 
كانت تقف هى وصديقتها لدفع الحساب ببطاقتها
الخاصة وعلمت من لهجته انه مصرى الچنسية 
وهى ايضا ثم توجهت هى صديقتها يجلسوا على
الطاولة الخاصة بهم ظل يتابعها طوال الوقت وهى ينمو بداخلها شعور يعزز روح الأنثى المستحدثة بداخلها ترددت على المقهى هى وصديقتها عدة مرات وبالاخير اصبحت تذهب بمفردها مما اتاح له فرصة بمحادثتها
واخذ رقمها وبدأت المحادثات الليلية واغرقها بكلمات
الحب مما جعلها تسبح فى عالم من العشق لم تعرف عنه شئ وهى
مجرد فتاة فى سن المراهقة وبمجرد أن انهت عامها 
الأول فى الجامعة تقدم لخطبتها ورفضه ضياء رفض
قاطع فهى مازالت صغيرة غير انه لم يكن مناسب 
لكنها ولأول مرة وقفت فى وجه اخيها عارضته 
واضربت عن الطعام استخدمت كل الوسائل لضغط 
عليه حتى رضخ لها وتمم هذه الزيجه لم تكن تعلم 
انها افسدت حياتها شهرا واحدا فقط عاملها بمنتهى 
الحنان والدفء وفى يوما انقلبت دنياها رأسا على 
عقب عندما علمت بحقيقته فرت دمعه هاربه من 
عينيها على حالها قطب ضياء حاجبيه متسائلا 
بتعيطى ليه يا كارما!
اجابته بوهن وهى تمسح عبراتها 
لا بس أنا تاثرت شويه مبروك يا ضياء
الله يبارك فيك يا قلبى اعملوا حسابكم هنروح النهارده 
بليل عشان تجهزوا
حدقت به والدته بعدم تصديق 
ازاى كدا مش لما اكلمهم وهما يحددوا ميعاد الأول 
هنروح كدا ازاى
دس ضياء يده فى جيب بنطاله واجابها بعلو  
يا هدهد عيب هو أنا اى حد انا فى الاقناع معنديش 
ياما ارحمينى دا مش بعيدا ابوها يروحها معانا بشنطة هدومها
احيانا تقف فى المنتصف تجذبك الحياة كيفما تشاء 
وتظل انت مذبذبا لأنك لا تقو على الاختيار ببساطة لأنك
بلاهوى 
بلا هدف 
بلا مأوى
ظلت كيان ترمق الغرفة وهى تفرك يديها 
بتوتر ترتجف اوصالها تتساءل داخلها كيف 
ستعيش فى هذا البيت كيف سيتعاملوا معاها 
فهى حتى الآن تعتبر كنان شخص غريب عنها 
حتى انها لم تتجاوز اهانة والدته لها ولم تستطيع 
بداخلها غفرانها ونظراتها التى تشعرها بوشمة 
العاړ التى لازمتها طوال حياتها تشعر أنها محاصرة 
داخل سجن اغمضت عيناها بضعف
كان كنان يتابع تخبطها يشعر بالعجز وهو يراها 
بهذه الحالة ولا يعلم كيف يستطيع التهوين عنها
وهو بحالته هذه يود جذبها بين ذراعيه ويربت 
على ظهرها ويهدئها شاعرا بضعف وضيق وعدم 
راحة دقائق ومرت كالدهر حتى قاطعها قائلا 
كيان أنت كويسه!
رفعت رأسها ببطء قائلة 
عايزه اروح
زفر كنان بعدم ارتياح قائلا 
تروحى فين المفروض مكانك مع جوزك والمفروض
كمان اننا هنبدء حياتنا كأى زوج وزوجه 
تحاولى تتأقلمى على كدا
غشيت الدموع عيناها واخذت شفتاها بالارتعاش 
كما كانت تقاوم انفجار قائلة 
مش قادرة
مش عارفه
اللى مريت بيه الفتره اللى فاتت صعب 
احنا مش هننفع نكون..
قبل أن تكمل كان اقترب منها بالمقعد المتحرك يجذبها 
من يديها لتسقط على قدمه السليمة كانت مازالت 
تبكى بحړقة رفع انامله يزيل دموعها المنهمرة فوق 
وجنتها برفق وروحه تضل فى محراب عيناها قائلا
احنا مش هننفع نكون غير مع بعض هتقوى بيا 
واكون امانك وأنا اكتفى بيك من الدنيا
ثم وضع يده على موضع قلبها واردف 
أنت هنا النهارده بأمر من دا ياكيان دا اللى رجعك الشقة
تانى اديه فرصة يتعافى من اللى شافوا زمان ومازال 
بيحس بيه عايزانا نبعد بس هو بيقولى متسبنيش
اشار إلى رأسها مسترسلا 
أما دا خليه ياخد اجازه يريح كفاية عليه كدا ممكن
أربدت الصدمة خلاياه عقلها لتجد نفسها متسمره 
بين يديه دون حراك حرارة جسدها تتصاعد للمرة 
الثانية تستسلم له لتشعر بمدى سذاجتها وتشتتها من لمساته وكيفية استدراجه لها بسلاسة عن طريق التعقل والهدوء وهو يطرق على وتر حساس وهو أنها رجعت 
بارداتها ظلت ساكنه وهى تطالع قسمات وجهه 
وبداخلها كومة من المشاعر مرر انامله على شفتيها 
وكان يطالعها بنظرة باتت تعلمها اخيرا انقذها عقلها 
من الهروب من براثنه فانتفضت واقفه قائلة 
لا كدا كتير هو فى أيه!
رفع حاجبيه بتلاعب قائلا 
ايوه فى ايه!
اغمضت عيناها محاولة السيطرة على مشاعرها 
تستجوب نفسها عن سبب السعادة بقربه هل 
هذا مذاق الحب اتحبه هزت رأسها پعنف ثم 
فتحت عيناها بفزع على سؤاله
تحبى نروح لدكتور نفسى يا كيان عشان تكونى 
مرتاحه اكتر
أنا مش مجنونه
قهقة كنان وهو يهز رأسه بيأس قائلا 
دكتور تجميل بيبقى نفخ
دكتور نفسى بتاع مجانين 
حقيقى خاېف اسمع منك بقيت التخصصات 
يا حبيبتى الدكتور النفسى مش بيعالج المجانين
طرق على باب الغرفه ثم ولجت والدته للداخل قائلة 
يلا الغدا جاهز .. ايه دا انتوا لسه مغيرتوش
اجابتها كيان ببساطة
أنا مش معايا هدوم
زفرت نهلة بحنق قائلة 
كمان .. طب تعالى اديك حاجه من عندى تلبسيها
قطبت كيان حاجبيها واجابتها ببراءة 
بس المقاس يعنى
ضړب كنان جبهته وهو يهز رأسه بينما توسعت عين 
نهلة ثم اقتربت منها بضع خطوات متسائلة
قصدك أيه 
أنت مش شايفه منظرك دا أنت جسمك مليان عنى 
انا محافظة على رشاقتى بعدين انت تطولى تلبسى 
من عندى
حاول كنان تصليح الموقف قائلا 
بظبط ما دا قصدها انت برشاقتك هى هتلبس ازاى
معاك وانت قمر كدا
ثم حاول تغيير الحديث قائلا 
استاذنك اتغدا فى الأوضة 
انا تعبان وعايز انام
هزت رأسها ثم رفعت انفها بعلو وانصرفت للخارج بينما 
وقفت كيان مشدوهة فقرص كنان انفه وهو يضحك
قائلا 
بصى بقى ياستى مفاتيح الست اللى قدامك ديه 
تقوللها الصبح أنت خستى كدا ازاى 
وبليل تقوللها نفسى اعرف سر جمالك 
ويلا بقى عشان تغيريلى بسرعة زهقت الهدوم خنقتنى
وضعت يديها تكتم شهقاتها ثم رفعت سبابتها محذرة 
تسمح تبطل انحراف كفاية عليا الست الوالدة
اسبل اهدابه زامما شفتيه كطفل صغير قائلا
وأنا بحالتى دية مين هيغيرلى يعنى اجيب واحدة من 
الشغالين هنا تغيرلى يرضيكى
لأ هبعتلك عموا زهير يساعدك أما اشوف ملكة جمال الوراق 
هتلبسنى أيه
توسعت عين كنان ثم اڼفجر ضاحكا 
نهلة هانم تبقى ملكة جمال الوراق ديه لو سمعتك مش 
بعيد تعمل منك .. لا مش هتعمل هى هيجلها ذبحة فى 
وقتها
لوحت بيديها فى الهواء ثم اولته ظهرها وهى تبرطم
أيه يا حبيبى اللى انت عاملوا فين دا أيه كمية الورد وشوكولا ديه
قالت تلك الجملة هويدا وهى تقف على اعتاب فيلا 
والد بيلا
غمغم ضياء قائلا 
الرجل اللى جوه دا بيحب الورد والشوكولا بصى 
ما عليك انت المهم احنا نبهرهم عشان مناخدش وقت جوه
رمقته كارما باستنكار قائلة 
ضياء مش شايف انها قلة ذوق ندخل عليهم 
بعشر بوكيهات ورد وعشر علب شوكولا 
احنا ماسكين الورد أنا وماما كأنهم شنط خضار
وشكلك وانت ماسك علب الشوكولا بصراحة 
زى الدليفرى بتاع البيتزا
فكر ضياء لبرهة ثم هز رأسه نفيا
وشغل مش عيب يا كارما يلا بينا
رمقته هويدا مترددة ثم سارت خلفه طرق الباب 
وهى تقف خلفه تتمنى الأرض تنشق وتبلعها من 
تصرفت ابنها ولجت للداخل ومن خلفها كارما 
وكانت النظرات تحاصرهم باستغراب ثم جلست 
فى الاستقبال تبتسم باستيحاء حتى نطق ضياء
ورد وشوكولا مدلعك أنا ها
رمقه والدها شزرا ثم تحدث من بين اسنانه ليرحب بهم 
منورين
هزت كارما ووالدتها رأسهم بخجل بينما نطق ضياء
عمو ابو بيلا حمايا.. انطى لبنى قمر البيت 
حماتى .. دول اختى وماما فين العروسه
ولجت بيلا وضعت صينية العصير على الطاولة الصغيرة
ثم جلست بجوار والدتها وابتسامة ناعمة تزين ثغرها
إثر هتاف والدة ضياء
اللهم بارك قمر يا عروستنا ضياء معرفش يوصفك
اطرقت رأسها باستيحاء ثم استرسلت هويدا حديثها
قائلة
احنا طبعا انتوا عارفين سبب زيارتنا يشرفنا اننا
نطلب ايد بيلا لضياء
ابتسمت والدة بيلا بسعادة قائلة
الشرف لينا ضياء شاب تتمناه اى عيلة لبنتها
ايه ياعمى مفيش اى كلمة احنا بنشترى رجل 
اى حاجه مش مزغلل عينيك الورد دا كله
صر والد بيلا اسنانه ناظرا لزوجته التى استعطفته 
كى لا يكسر فرحة ابنتها فتنهد 
لا طبعا بنشترى رجل
صوبت هويدا انظارها المعاتبة نحو ابنها ثم قالت
طب احنا اى طلبات ليكم معندناش مشكلة 
ولو متفقين نقرأ الفاتحة
قرص ضياء مقدمة انفه قائلا
اه نسيت اقولكم انا قريت الفاتحة خلاص
اجابة ضياء بتلقائية افحمتهم جميعا وساد الصمت 
فقال
نتكلم فى الجد بقى يا جماعة الفرح بعد شهرين 
وانا هتجوز معاكم هنا.. ومعايا الشبكة جبتها 
عشان البسها
جميعا فى نفس واحد باستنكار
نعم!!
تدخلت بسعادة لبنى قائلة
وماله انت تنورنا ياحبيبى نلبس الشبكة
صاح والدها معترضا
فى أيه يا لبنى دا اسمه ايه يعيش معانا دا اللى هو ازاى
وشبكة ايه اللى يلبسها اللى بنتى مش المفروض احنا
اللى هنختار
نهض ضياء من مكانه وجلس بجوار بيلا واخرج علبة
قطيفة حمراء اللون قائلا
انا عارف ذوق بيلا دا غير أن الغالى للغالى
انبهروا جميعا من الشبكة وتلألأت الدموع بعين بيلا
ألبسها ضياء الشبكة وصدحت زغروطه من والدتها 
بينما والدته تهز رأسها بيأس ثم قال 
بعدين هعيش معاك مؤقتا متبقاش قفوش ماجبتلك
الورد وشوكولا هيص بقى
مال برأسه نحو بيلا وقائلا
مبروك عقبال كتب الكتاب والله لو نزلت دمعة لاحضنك 
قدامهم وخلى ابوك يتكلم
شهقت وهى تتراجع للخلف فتوسعت عين والدها
انت بتقولها ايه قوم من هنا
غمز لها بطرف عيناه ثم نهض واقفا
ديه اسرار .. يلا ماما
هتتعشوا معانا لازم 
تلك كانت كلمات والدة بيلا فاجابها بضياء بثقة مردفا
مره تانى يكون عمى مش موجود عشان ناخد راحتنا
زفرت هويدا بحنق مندفعه للخارج من تصرفات ابنها
لم يكن فى مخيلتها ابدا أن خطبت ابنها ستتم بهذه 
الطريقة
وضعت امامه طاولة الطعام التو ثغره بتهكم قائلا
هأكل ازاى كدا وأنا مش عارف احرك دراعى
ضيقت عيناها قائلة
اومال مين اللى كان من شوية ا أا
ابتسم بخبث قائلا
كان ايه ها!
يلا أكلينى الأكل هيبرد ومش عايز اكل رز أكلينى عيش
بدأت فى تقطيع الخبز ثم قربت يديها من فمه فكان
يتعمد ملامسة اناملها بشفتيها كانت ترتجف كالعصفور
فى ليالى البرد ولم يرحم خجلها فبعد كل لقمة كان 
يقوم بتقبيل اناملها كست الحمرة وجهها وهى تسأله 
بتلعثم
ششبعت!
هز رأسه بالإيجاب ثم التقط الخبز وبدأ فى التغميس 
واضعا يده امام فمها عقدت حاجبيها متسائلة
ايديك!
فهم مغزى من كلمتها ثم اجابها بمكر 
خفت خلاص تكرهى ليا الخير يعنى افتحى بؤقك يلا
دس اللقمة فى فمها ثم مرر انامله على شفتيها

تم نسخ الرابط