رواية الرواية من 26-30
مع رضوان
طال صمتهم ولم يكن يتحدث أحد سوى ناصر الذي كان يثرثر بأحاديث لا تسمن ولا تغني من جوع
كانوا يضحكوا بخفوت ويكملوا طعامهم بصمت
إلى أن انتهوا وحان وقت كوب الشاي
وقفت والدة ناصر وامسكت كوبها ناظرة لوائل لحظات قبل أن تقول برجاء...
معلش يابني حنفية المطبخ باظت ورضوان ملوش في السباكة تعالى بص عليها كدا يمكن تعرف تصلحها
اندفع ناصر يقول بفضول...
حنفية المطبخ باظت امتى ياما
وكزته زينب بقوة ليتأوه معترضا.. أما زينة فوقفت متجهة نحو غرفتها المشتركة مع شقيقتها بصمت
وقف وائل واتجه لداخل المنزل مع والدة ناصر ينوي تصليح الصنبور ولكن باغتته ام ناصر بخفوت راجي..
ليا عندك طلب وسايق عليك النبي ماترفض وتكسر بخاطري
الټفت لها وائل وقال سريعا بأدب لتلك السيدة الحنونة...
عنيا ليك ياام ناصر
تبسمت وربتت على كتفه تذكر الله وتدعو له خير الدعاء قبل أن تقول بنبرة يشوبها الرجاء والبكاء...
اتجوز بنتي ياوائل اتجوز زينة واحميها من شړ ابوها
الفصل الثلاثون .
...............................................
دلف للشقة وهو يجعد جبينه بانزعاج واضح وصوت أطفال سلوى كأصوات الصړاخ المتداخل في أحد الأسواق الشعبية
خاصة ذاك الطفل الذي تجاوز السابعة وهو يمسك عصا المكنسة ويطوحها في الهواء على أحد الأغاني الشعبية وقد ظن أن بدبدبته ارضا وتطويح العصا أنه يرقص هكذا غافلا أنه شوه كلمة رقص وافتعل جلبة يستحق لإجلها الصفع على مؤخرته إلى أن يتوب
ويعتزل رقص العصا نهائيا
اغمض سلطان عيناه للحظات يمنع يده عن ضړب ذاك الطفل المزعج ولكن حينما فتحهما وجد الطفل الثاني صاحب الثلاث أعوام يجلس أرضا وبيده سماعة سلطان يحشرها داخل فمه وكأنها معكرونة ايطالية لذيذة وبالتأكيد فسدت من لعابه الذي يسيل على ذقنه بطريقة قززت سلطان
وختامها مسك بأخر طفل صاحب الثمان أشهر الممدد على الأريكة وصوت صراخه يخترق الغلاف الجوي
من شدة علوه وكأنه يلعن الجميع وهو أولهم
أما جميلةالمرأة الصغيرة كانت حكاية أخرى
حيث أنها كانت تعقد وشاحا مدهب حول خصرها وترقص على النغمات الشعبية في أحد الزوايا تتمايل كحية ممغوصة تعجز عن قضاء حاجتها وابنة شقيقه أمامها تحاول تقليدها كطالبة نجيبة
وصوت الوشاح حول خصرها يصدر خشخشات مستفزة زدات الطين بلة
اصوات الأربع أطفال امتزجوا مع الأصوات الخارجية
ليصنعوا ازعاج جعل الصداع النصفي عند سلطان يصبح كلي ليصيح بأعلى صوته پجنون...
سلوى
انتبه الأطفال له ينظروا له بفزع تحول لانزعاج وقد أتى من يعكر صفو عالمهم لتأتي سلوى ركضا من المطبخ بهيئة رثة بشعر ملطخ بمادة طينية اشبه بشيئ لا تودون معرفته ابدا وبيدها فرشاة ملطخة بذات المادة عنقها ومقدمة بيجامتها المنزلية نالوا مايكقي من ءاك السائل الطيني والتي اتضح انها حناء قد وضعتها على شعرها لتغير لونه وتثير غثيانه على مايبدو
اقتربت منه باسمة تنوي معانقه وهي تصيح بسعادة...
اخيرا صحيت دا الضهر قرب يأذن
صدها بكفه يبعدها عن پغضب وتقزز منفعل...
اقفي عندك متقربيش خطوة واحدة
تسمرت محلها تعبس لثوان وهي تنظر لوجهه المنكمش من هيئتها لتقول ضاحكة وقد ادركت السبب...
ياخبر نسيت انك پتكره ريحة الحنة ساعة كدا بقا وابقى اسلم عليك ماما لسه حطهالي حالا ومش هينفع اغسل شعري دلوقتي
خرجت والدتها من المطبخ بيد ملطخة بالحناء وتقول باسمة...
اتأخرت في النوم كدا ليه جميلة طلعت عشان تصحيك من بدري
نظر لسلوى وأطفالها وكفه يتحسس جبينه الذي كاد ينفجر وقال...
كان عندي صداع نصفي
طب ياحبيبي راح ولا اجيبلك مسكن
هز رأسه نافيا والضجة حولها تكاد تقتله ليقول بإنفعال مكتوم...
لا بقى كلي
ضحكت سلوى ووكزته بكتفها بمرح وشاركتها والدته الضحك وهي تقول سريعا..
طب استنى اعملك فطار بسرعة وتاخد اسبرين وكوباية شاي وهتبقى تمام
كادت تحرك كرسيها المتحرك ولكن اوقفها سريعا برفض...
لا لا لا أنا مش عايز أكل أنا خارج دلوقتي اقابل معتصم متستنونيش على الغداء
كاد يخرج من المنزل وصله صړاخ سلوى بحدة وهي تحادث أطفالها بانفعال مصطنع...
اسكت يلا انت وهو بدل مااضربكم بسبب دوشتكم خالكم سلطان مش طايقنا في بيته بت ياجميلة تعالي لبسي اخواتك نمشي من هنا طالما محدش طايقنا
أغمض سلطان عيناه بحدة وهو يدري سيناريو كل زيارة لها تصادف اجازته لا يتحمل الجلوس معهم لساعة كاملة ويتعلل بالذهاب لأي مكان فتثور وتقسم أنها ستعود لمنزلها ولن تأتي مرة أخرى وتتصل بزوجها تطلب مجيئة وتفتعل ضجة اكبر من فوضوى أطفالها إلى أن يعود هو ويراضيها فتشترط أن يجلس معهم لينتهي يومه بصداع يفتك برأسه وڠضب مكتوم من الأصوات المتكررة لأطفالها
وفي ذات مرة غادر رغم تهديدتها وحينما عاد للمنزل وجدها قد غادرت بالفعل كما قالت والنتيجة أن والدته ڠضبت منه وحزنت من رحيل سلوى واطفالها وعادت لوحدتها من جديد
ومنذ ذاك اليوم وسلوى تجيد لي ذراعه جيدا بذاك السيناريو المستفز
استدار لها ينظر لها بصمت وجهه المتعب يحكي مايعانيه في هذه اللحظة لتختفي حدة سلوى وتقترب منه سريعا تقول برفق...
والله العظيم هسكتهم خالص وشعري هربطه ومش هتشم ريحة حنة والنبي يا سلطان تعالى اقعد معايا شوية انت وحشتني جدا
اقسمت ووفت بقسمها وماعاد وجود لصوت مزيكا حسبالله الخاصة بأولادها وكذالك اطفال اخاه جلسوا صامتين مع اطفالهم كتأكيد لمثال
اضرب المربوط ېخاف السايب
كان الأطفال مرتصين جوار بعضهم بصمت وبالطبع لم يكن من محض ارادتهم بل بسبب نظرات سلوى الاجرامية والتي لا تلقى لهم سدى بل يعقبها ضړب مپرح يبيتهم ليلتهم يبكون.
سلوى ثرثارة ومرحة ولكن إن ثار ڠضبها تحولت لرجل عصابات يصعب السيطرة عليها
وذاك المزيج يدهش سلطان في الحقيقة
اخرجته من شروده وهي تضع كوب الشاي أمامه وتقول بفضول...
ايه بقا حكاية عزال الي طلعتلنا في المقدر جديد دي!
تنهد بصمت وهو يرتشف كوب الشاي الساخن
وقد ترك الاجابة لوالدته التي قالت بحزن...
اسكتي ياسلوى حالها يصعب على الكافر
جدها ماټ والجدع الي كانت مخطوباله سابها
اهل امها خدوها تعيش معاهم في المنصورة
والله حالها قطع قلبي عليها
تجعد وجه سلوى بشفقة وغمغمت...
إنا لله وإنا إليه راجعون ربنا يصبرها والله
البت دي على قد ماكنت مبطيقهاش ولا بتنزلي من زور لكن لغبطة حياتها دي تزعل وصعبت عليا
تحدثت جميلة ابنتها متدخلة في الحديث..
ماهو تيتا بتقولك اهو حالها يصعب على الكافر
صدح صوت سلطان وسلوى بحدة في ان واحد وقد فهموا تعليقهاقليل اللادب...
جميلة عيب
غمغمت الطفلة بضيق...
هو الحق بيزعل في البلد دي
تحدثت والدة سلطان بحزن وهي تضع كوبها جانبا..
والله ياسلوى لو عليا اجيبها هنا تعيش معايا واخد بالي منها واهو ناخد بحس بعض لكن أهلها عمرهم مايرضوالكن أعمل ايه مفيش في ايديا حاجه غير اني ادعيلها
اندفعت سلوى تقول بضيق ترفض كلماتها...
لا ياماما مش للدرجة دي تاخديها تعيش فين
دي تجيبلك القلب والسكر من دلعها الماسخ دا
دي عايزة تحط رجل على رجل وعشرة يخدموها
جائت على صوتها رغدة التي كانت تحمم صغيرها وبعدما انتهت سمعت تلك الكلمات على صديقتها المقربة مما جعله تجعد وجهها بضيق قائلة...
غزال غلبانة انتي معشرتيهاش ياسلوى عشان تقولي كدا
ضحكت سلوى ساخرة وهي ترشف الشاي ببطئ..
دا على اساس اني مشوفتهاش في تجهيزات جوازك وكنت بشوفها بتعامل الكل بقلة ذوق وغرور ولا كإنها السفيرة عزيزة
اغمضت والدة سلطان عيناها تهيئ نفسها لجدال لا ينتهي بواسطة رغدة التي تمثل الڼار والأخرى زيت حار لا تجتمعا إلا وتبدء خلافاتهم حول ابسط الأشياء وعدم القبول بينهن ظاهر للعيان ولا تحاول احداهن أن تتصنع الود بل يتقابلن بوجوههن المجعدة بالضيق والنفور
وبدء ذالك النفور من رغدة التي كانت تغار على حسن من تلقائية سلوى في التعامل مع زوجها
تحدث سلطان يفض نزاعهم قبل نشوبه وهو في غنى عن عراك ضاري بين امرأتين شرستين بما يكفي...
كل انسان بيتغير ياسلوى كان سنها صغير وكبرت
انت متولدتيش عاقلة ياما تعبتيني احنا وخالتي الله يرحمها
ابتسمت رغدة بانتصار وهي تنظر لسلوى تغيظها
ولكن سلوى مالت بوجهها على كفها وقالت باسمة بخبث يعلمه...
طب ماطالما غزال بقت مرشوش عليها سكر كدا ماتتجوزها وتجيبها تعيش مع ماما ياسلطان
وقع الكلمات كان غريب على رغدة وسلطان ووالدته
وكأنها قالت اسخف كلمات وجدت على الكرة الأرضية او دعابة سخيفة عجزوا عن الضحك عليها
غزال مع سلطان!... محااااال
تسمر الثلاثة أمامها لثوان قبل أن تقول ضاحكة...
انتوا اتخشبتوا كدا ليه أنا بهزر
عموما لو اتغيرت فعلا أنا عندي لها عريس كويس
تابع سلطان شرب كوب الشاي بوجوم يفكر في طريقة للخروج من المنزل والتخلص من سلوى وأولادها أما رغدة امسكت هاتفها تتشاغل به عن الحديث مع سلوى او الشجار بمعنى أوضح
والدة سلطان فشردت في عالم أخر
وقد اهدتها سلوى خاطر قد غفلت عنه كل الوقت الذي مضى.. ولكن لا بأس لم يتأخر الوقت بعد.
كانت جالسة في قاعة المحاضرات تستمع لشرح استاذ المادة بعقل متيقظ ويدها تكتب خلفه كل كلمة يقولها بحماس ظاهر على خلجاتها بوضوح
حتى بعدما مر على وقت المحاضرة ساعة ونصف
لازالت تكتب وتستمع له بتركيز رغم التشويش الذي يأتي من مجموعة خلفها إلا أنها كانت مصرة على الفهم وتحصيل كل ما يقوله استاذهم من البداية
وقد ادركت أن نجاحها هو السبيل الوحيد في انقاذها ستمسك شهادتها بيدها وتصيح في وجه كل من يفكر في التقليل من شأنها وأولهم شريف زوجها
عند تفكيرها في شريف توقفت أناملها عن الكتابة وشردت رغم رفضها لذاك الشرود إلا أن تلك الذكرى لا تبرح عقلها.. وتحذيره الهادئ ينشب في خاطرها التمرد أن تعصيه وټضرب بكلامه عرض الحائط
صباح أمس كان أول أيام حضورها للجامعة بصفتها طالبة جامعية في عامها الأول وللدهشة أصر شريف على إيصالها ووافقت على مضص واتجهت معه الى جامعتها التي اختارها هو دون العودة لرغبتها
وقبل أن تهبط من السيارة امسك مرفقها يوقفها بصمت التفتت له تنظر لمرفقها ولوجهه بتساؤل صامت ليقول بهدوء بعد لحظات...
انهاردة اول يوم ليك بلاش تكوني متوترة وقلقانة
خليك ثابتة وواثقة من نفسك.. ركزي كويس بلاش تكوني صحوبية عشان هتتعطلي عن دراستك
انت جاية هنا عشان تتعلمي
لم يصدر منها ردة فعل مع حديثه وانما حركت رأسها بإيجاب والتفتت تهم بالنزول ولكن للمرة الثانية يمسك مرفقها يمنعها بصوت محذرا وهو ينظر لخاتم الزواج في اصبعها ..
دبلتك متقلعيهاش ابدا واكيد مش محتاج انبهك انك متختلطيش بأي شاب مهما كان اسمه واسم عيلته او مهما كان دوره في الجامعة متقفيش تتكلمي مع حد متسمحيش لحد يهزر معاك او يحاول يخلق مابينكم صحوبية
لو حد ضايقك اتصلي بيا عرفيني ساعتها هتصرف
مفهوم يارشد !
ودت لو تضحك بسخرية وتسأله أتغار
ولكن منعت لسانها وهي تذكر نفسها أن مايقوله هو الصواب وحتى إن كان لا يحبها أو يغار عليها ينبغي على الزوج أن
يحمي زوجته ويحافظ عليها
لذا تنهدت بخفوت وقالت بصبر نافذ..
حاضر حاجه تاني!
ظهر الضيق على وجهه من جفائها لذا زفر بحدة وتابع بهدوء...
السواق هيجيبك ويوديك تتصلي بيا لما تروحي تقوليلي وبلاش تروحي مكان
من غير ماترجعيلي الأول لازم أكون عارف تحركاتك عشان اطمن
كانت كلمته الأخيرة خاڤتة رقيقة كادت تبدد عبوس تلك التي تجلس جواره صامتة وقد تعلقت عيناها به مدهوشة تحاول تصنيف مايقوله.. أهو تحكم زائد أم خوف وقلق عليها ولكن النظرة اللينة في عيناه
جعلتها تبعد أي أفكار وتنظر له بذات الصمت
وقد طالت نظراتهم إلى أن صدح هاتفه برنين اخرجهم من نظراتهم الصامتة
كان هاتفه جواره وبالتحديد في المنتصف بينها وبينه مما سهل عليها رؤية هوية المتصلة في تلك الساعة المبكرة ولم تكن سوى روڤان..
حركت رأسها بإيجاب ساخر وتمتمت بجمود وهي تجذب حقيبتها وتخرج من السيارة...
أنا اتأخرت سلام
كاد يقول شيئا أخير ولكن ابتعادها جعله يصمت وينظر لهاتفه لحظات قبل أن يزفر بقوة وهو يدير سيارته وينطلق إلى عمله هو الأخر وهو يفكر في طريقة يقنعها بها أن كل تلك لأوهام في رأسها لا صحة لها ابدا..
استفاقت من شرودها على همس من فتاة تجاورها تقول بفضول...
انت كويسة!
سؤالها جعل رشد تنتبه لها وتلتفت تنظر لها مرددة دون فهم...
ايه!
اشارت الفتاة لدفترها وقالت بذات الخفوت مع ابتسامة لطيفة...
من ساعة ما بدأت المحاضرة وانت بتكتبي
فجأة بطلتي تكتبي ووشك اتغير فا قولت اطمن
ابتسمت ريشة متمتمة بالشكر ونظرت لدفترها من جديد تلوم نفسها على ذاك الشرود الذي لا يسمن ولن يغني من جوع تنهدت وهي تمسد جبينها للحظات تحاول استعادة تركيزها وفي الوقت ذاته انتهت المحاضرة وشكرهم الاستاذ ثم خرج من القاعة
ليتحول الهدوء إلى فوضى وتتعالى الأصوات وترتفع الضحكات بين الطلاب وقد حان وقت الاستراحة
لملمت رشد اغراضها وسارت تخرج من القاعة تبحث عن ركن هادئ تجلس به إلى ميعاد المحاضرة التالية
سارت في ساحة الجامعة تنظر حولها للشباب والفتيات الجالسون حول طاولات صغيرة يتبادلون الأحاديث والضحكات واخرون يدرسون
وعلى مسافة من وقوفها كان ملعب التينس
يحوي بعض اللاعبين الذين يلعبون بمرح وكأنهم في نادي وليس الجامعة
كانت الجامعة كبيرة ولكن تضم عدد غير كبير للغاية
لا تدري أهذا لغلاء مصروفاتها و أن من يرتادها الاغنياء فقط!
أم أن المقبلين على الدراسة الجامعية اقلية!
سمعت صوت اجش جوارها يقول بلطف...
بتفكريني بالطفل الي أول مرة يطلع ويشوف العالم
لو عايزة تروحي مكان معين اساعدك!
انتفضت من صوته الذي اقتحم حديثها مع النفس
ونظرت له لتجده شاب طويل او يفوقها طولا بكثير
عيونه ذهبية كخصلاته الطويلة حول عنقه والتي امتزجت بالبني والذهبي ووجهه الأبيض الملوح بسمرة خفيفة
كان ينظر لها باسما بنتظر اجابتها على سؤاله و من الواضح انه يكبرها بأعوام
لذا أشاحت وجهها عنه وتحدثت بأدب...
مش محتاجة مساعدة شكرا
كادت تسير ولكن استوقفها بذات اللطف ولهجته امتزجت بين اللهجة المصرية ولهجة أخرى لم تتبينها...
لو احتاجتي اي شيء بتقدري تلجأي لمكتب شؤون الطلبة وقتا بيقدملك خريطة توضيحية للجامعة
عشان ماتضيعي مرة تانية
التفتت له تحرك رأسها بإيجاب صامت وبعض التوتر
وشعور أن شريف حولها يراها وهي تقف مع شاب وسيم يحادثها بتلك الابتسامة المستريحة يقلقها
استدرات تسير سريعا وقد رأت مقاعد جانبية أسفل شجر محاط بالورود الزاهية فلم تتردد وهي تتجه لها وتجلس عليها بتوتر
والتقطت اذنها صوت أحد الشباب يصيح بإسم الشاب الذي استوقفها منذ لحظات...
جهاااد تعالى يلا
تنهدت وهي تحاوط وجهها بتعب ذهني وجسدي
الجامعة كبيرة وتكاد تضيع بين طرقاتها
والوقت يمر ببطئ ودون صحبه بناءا على أمر زوجها
ولكن صوت جودي صدح فجأة في عقلها وهي تخبرها أن في اي وقت احتاجت للحديث معها تتصل بها فورا أو تتجه لغرفتها وتخاطبها وقتما شائت
ارتسمت ابتسامة رقيقة على ثغرها وهي تسترجع الساعات اللطيفة التي قضتها مع جودي وهي تتسوق معها لأجل مستلزمات الجامعة كانت رقيقة وصبورة
تتفهم صمتها وانزوائها عنهم
تذكر انهما جلستا في مقهى المول يستريحن من السير المتواصل لجلب كل ماتحتاجه إلى أن قالت جودي برفق...
رشد مقصدش اتدخل في حياتك لكن اعتبريني اختك الكبيرة لو في اي حاجه تعالي احكيلي
متعشيش غريبة وسط ناس مفروض انهم ناسك
لو شريف زعلك مش هنقف جنبه ونسيبك لأ هنقف جنبك ولو انت زعلتيه هننصحك
لكن بلاش تكوني حزينة وكاتمة في قلبك
ارتبكت رشد واطرقت رأسها ارضا تغمغم وهي تقبض على كوب مشروبها بتوتر...
أنا كويسة جدا مش حزينة امورنا كلها تمام الحمدلله
صمتت جودي لثوان وهي تتفرس في ملامحها المنقبضة وقالت بخفوت متفهم...
أنا عارفة اننا استقبلناك بطريقة مش ودودة
لكن وقتها كنت شخص غريب عننا بنت صغيرة اخويا جايبها عايز يتجوزها لا نعرفها ولا تعرفنا
طريقة جوازة شريف خلتنا كلنا مش راضيين عن تصرفه فا عدم الرضا دا طالك وخلاك منزوية عننا
تنهدت ثم ربتت على كف رشد المنقبضة على كوب المشروب وقالت...
صدقيني يارشد أنا بعتبرك اخت صغيرة ليا
مش عايزاك تعيشي سن مش سنك بالعكس عايزاك تبصي لسنك وتعيشي عليه في حجات كتير فاتتك
بلاش الي جاي يفوتك عيشي حياتك واخرجي واتبسطي بلاش حبسة الأوضة والوحدة الي محاوطة نفسك بيها بلاش تكتمي زعل ممكن غيرك يشاركك فيه حتى لو بالطبطبة
أفتكري اني موجودة دايما وهكون مبسوطة لو عوزتي تكلميني لو مش في البيت رني عليا
او تعالي اوضتي وادخلي واتكلمي حتى لو مش هتتكلمي عن سبب معين ربنا خلقنا عشان نعبده ونعمر الأرض ونكون كلنا جنب بعض
وللمرة المليون بقولك انا مش اخت جوزك أنا اختك
وسيدرا كمان اختك لو عوزتيها هتلاقيها قبل مني
وماما وبابا كلنا بنحبك وحابين وجودك معانا
وعايزينك دايما بخير
كلماتها الودودة جلبت الدموع لعين رشد دون بكاء
واحتقن وجهها پبكاء مكتوم بغصة مسننة ولكنها أبت البوح واختارت أن تحرك رأسها بإيجاب وابتسامة مرتجفة تشكرها على مشاعرها الطيبة.
استفاقت على صوت فتاة القاعة وهي تجلس جوارها تمد يدها بحاوية أقلام قائلة برقة...
دورت عليك كتير عشان اديهالك ومصبرتش المحاضرة التانية تبدء قولت اجي اديهالك واتعرف عليك
اخذتها رشد وهي تقول بخفوت...
شكرا ومعلش لو تعتبك
ابتسمت الفتاة فأضائت ابتسامتها وجهها الأسمر ومدت كفها الصغير تقول...
مفيش تعب ولا حاجه وبعدين شكلنا هنكون أصحاب أنا جيهان وانت
صدح صوت شريف في عقلها وهو يخبرها ألا تعقد صداقات وتنتبه لدروسها فقط ولا تنخرط في التعارف وخلق العلاقات
ولكن شيئا ما داخلها شجعها على عصيانه ولكن هذه المرة لم تتردد وهي تمد كفها تصافح الفتاة وتقول بإبتسامة جميلة
وأنا رشد
انخرطت في الحديث مع جيهان حول الجامعة والدراسة واشياء كثيرة باحت بها چيهان في ود وحماس كي تكسب صداقة رشد والأخرى اتاحت فرصة لتلك الصديقة الرقيقة أن تدخل عاملها وتبدد وحدتها وتكون چيهان أول صديقة لها داخل حدود الجامعة ورغم تحذير شريف إلا أنها سعدت وهي تتجه للقاعة بصحبة صديقتها الجديدة
وقد أقسمت أن تكون امرأة اخرى تحيا لتسعد فقط.