رواية الرواية من 26-30
المحتويات
يتغير..القدر لا يرد وقدر غزال أن ينتهي أملها في عبيده بتلك الطريقة المؤلمة
دقائق وتوقفت السيارة أمام عيادة يسر وقد كانت وفاء تقف أمامها والقلق يأكلها على غزال
وحالما رأت رغدة اتجهت فورا إلى المقعد الخلفي تدخله بلهفة لتجد غزال ملقاه على صدر رغدة بوجه شاحب وآثار الدموع واضحة عليها وجهها وألمه ذكرها بتلك الليلة التي علمت خطبة خطيبها السابق
نفس الألم وذات الشحوب وبالطبع السبب واحد
اغلقت باب السيارة حالما صعدت وربتت على كتف غزال تخاطبها بحنان حزين...
غزالة غزالتي ايه الي خلاك كدا كنت كويسة من كام ساعة
جذبتها وفاء ليستقر رأسها على كتفها وتسمعها تقول بنبرة باكية ترجوها...
وديني لريشة ياوفاء عايزة اشوفها أنا محتاجلها اوي
تنهدت وفاء وربتت على وجنتها الساخنة بفعل البكاء ولتقول رغدة بلطف...
اهدي وبطلي عياط بس هنروح لريشة دلوقتي
انا هتصل بيها ابلغها اننا رايحين ليها واعرف منها العنوان
صمت ثقيل عقب حديثها وهي تخرج هاتفها من حقيبتها وتبحث عن رقم ريشة إلى أن وجدته وأجرت الاتصال فورا وبدأت الثوان تمر ثقيلة عليهم إلى أن فتح الخط!
كان موسى جالسا على الأريكة وحوله طفلاه
ولده منشغل في أحد الألعاب الالكترونية كعادته لا يصدر صوتا.. بل يلعب بإندماج منقطع النظير
وكل الجلبة تأتي من لمار التي تحادث ألعابها وهي تعد حفل الشاي وتستقبل بعض الدمى بترحيب يزعج شقيقها بعض
ولكن موسى لم يكن منتبها لجلبتها أو لانزعاج ولده
بل كان شارد الذهن منقبض القلب وهو يفكر في تلك الاشاعة التي انتشرت في الشركة كالڼار في الهشيم
سيدرا استقالت وستعمل مع عمها خارج البلاد
وما يثير غيظة وغضبه أن صديقتها روڤان أكدت له ذاك الأمر ونفت عن كونه اشاعة
فكر بعصبية وهو يحاوط رأسه پجنون
سيدرا قررت الهروب بعيدا ولن يلومها على رغبتها تلك هي بالأساس لم تكن تصلح حبيبة او زوجة
ولا حتى صديقة تلك الجبانة صاحبة اللسان الحاد.. كم يحبها وكم يشتاقها
واشتياقه ذاك انتقل إلى صغيرته التي تركت ألعابها واتجهت له تقول بعبوس يماثل عبوسه...
بابي فين سيرا مش بتوديني عندها ولا بشوفها في النادي هي سيرا تعبانة
رفع رأسه لابنته وود لو يعانقها ويندبا حظهما في الزاوية على فراق سيرا خاصتهم.. ولكن تمالك رباط قوته وقال بهدوء..
أه ياحبيبتي سيرا تعبانة شوية
اتى سؤال لمار بديهيا وهي تجعد وجهها الطفولي بتساؤل...
عندها ايه يابابي
اغمض عيناه للحظات وهو يسترجع أخر مقابلة لهم
حينما صدمت به عند مصعد الشركة واڼفجر چنونها في وجهه صړخت في وجهه بكل عنجهية
وهي تقف أمامه وتنظر له بهدوء وبدون سابق انذار وتقول بحدة...
من البداية وأنا قيلالك انسى الموضوع مكانش في داعي تقول لأختي نفس الكلمة كإني متعلقة في رقبتك
وغادرت كعاصفة قد اكتفت بإقتلاع الأخضر واليابس وقلبه ايضا مع الأسف
استفاق على يد صغيرة انتشلته من متاهة الكبار وصوت لمار يعيد سؤالها بإلحاح...
سيرا عندها ايه يابي ھتموت زي اختي!
يد حديدية اعتصرت قلبه بقوة وأعادت موجه حزن قد تناسها مؤقتا لهفته وحبه لسيدرا أنساه چرح لم يندمل بعد.. وببرائة شديدة من طفلته أعادته يعاني الأمرين ذكرى ۏفاة ابنته الأحب إلى قلبه وفراق الحبيبة المحتوم
ورغم الكأبة التي ارتسمت على وجهه.. وايضا نظرات ابنه التي تحمل لوم ودموع حاقدة عليه وكأنه يعاود تسديد الاټهامات له من جديد على ۏفاة شقيقته الصغيرة
وقف فادي بعدما ترك جهازه اللوحي جانبا بحدة
واتجه نحو غرفته صاڤعا بابها پعنف جعل موسى يدرك أن ابنه لم يشفى من ذكرى الألم مثله
لازال الألم ضيف ثقيل على قلوبهم
انتبه لصوت لمار الذي ارتعش ينذر بالبكاء...
سيرا ھتموت يابابي
حاوط وجه الصغيرة سريعا وحرك رأسه نافيا يقول بهدوء باسما رغم الضيق والحزن...
لا ياحبيبتي سيرا كويسة بس هي تعبانة في دماغها بس من كتر مابتكشر جالها صداع فا قعدت في بيتهم على ماتخف وهترجع تاني
اعقب حديثه بضحكة مفتعلة لم تصل لعيناه وهو يمسح الدمع تحت عيني الصغيرة التي قالت...
هو أنا لما اكشر هيجيلي صداع زي سيرا!
حرك رأسه وامسك كفها الصغير ويبدأ يمسح راحة كفها بنعومة قائلا بإيجاب...
اه انت لو فضلتي مكشرة وبتعيطي على كل حاجه
هتلاقي دماغك الحلوة دي بدأت ټوجعك.. ومش هتعرفي تلعبي مع لعبك ولا تعملي حفلات الشاي الي واجعة دماغي بيها دي
حركت رأسها بفهم وصمتت لثوان مفكرة تحت نظرات موسى القلقة من اسألتها التي لا تنتهي بخصوص سيرا الجبانة.. ولكن الصغيرة قالت..
انا لو ضحكت بعد ماكشرت الصداع هيروح يابابي
اكيد ياروح بابي
ابتسمت تلك الماكرة وأمالت رأسها راجية بدلال طفولي يغضبه ويضحكة في الآن ذاته..
طب اتصل بسيرا وانا هضحكها والصداع هيروح
واحد صفر لصالح لمار الماكرة
أجادت حشره في الزاوية او في رواية أخرى
تدبيسة
لم يجد عذر مقنع يلقيه للصغيرة كي لا يتصل
ولوهلة شعر بالتوتر من نظرات لما التي تركزت عليه منتظرة أن يخرج هاتفه ويتصل بسيدرا
وببطئ شديد اخرج هاتفه وقلبه بين يداه ولكن فجأة قال بجدية...
مش دلوقتي يالولا زمانها نايمة وكدا هنزود الصداع
عقدت حاجبيها للحظات وهي تنظر للانعكاس وقت المغرب من الشرفة خلف والدها ثم جذبت هاتفه تنظر في الساعة الرقمية قبل ان تعطيه الهاتف من جديد وتقول بغرابة...
بابي الساعة ٧ سيرا مش بتنام دلوقتي
كلنا بنام لما الليل يجي ١٠
اثنان صفر لصالح لمار الذكية والماكرة ايضا
فلم يجد الا أن يتنهد بحنق ويتصل برقم سيدرا ويدعوا الله ألا تجيب بفظاظة أو تصد لمار الصغيرة بوقاحة ولكن خاطر داخله طمأنه أنها ربما لا تجيب من الأساس فهي صارت تتحاشاه نهائيا ولم يعودا يتواصلا بأي شكل مباشر او غير مباشر
وفي خضم شروده فتح الخط وأجابت بصوت هادئ اخترق قلبه قبل اذنه واثار توتر غريب على طبيعته
وماانقذه هو صوت لمار الذي ارتفع باشتياق...
سيرااا
اعطها الهاتف بعدما فتح مكبر الصوت ولم يصدر كلمة واحدة وهو يستمع للحوار الدائر بين لمار وسيدرا التي اجابت بنبرة تخللها الاشتياق وهي تردد..
لمار ازيك
جاء رد لمار مندفعا مشتاقا كشعور والدها...
انا كويسة الحمدلله وحشتيتي ياسيرا
بروح عند بابي مش بلاقيك وبابي مبقاش يجيب ليك دونات معايا ولما قولتله وسيرا قالي مشيت
انت مشيتي عشان الصداع ياسيرا!
ابتسمت سيدرا على الطرف الأخر وهي تسمع تلك النبرة الطفولية المشتاقة والتي تسرق قلبها وتستحوذة ببرائتها فلم تجد نفسها إلا وهي تخرج عن هدوئها وتجيب باشتياق مماثل...
وانت كمان وحشتيني يالولا.. ايوة مكنتش بروح عشان الصداع
همهمت لمار وهي تأخذ الهاتف وتسير بعيدا عن والدها غير منتبهة لاشارته الصامتة أن تعود وتجلس جواره.. فاضطر أن يقف ويتبعها وهي تجوب المنزل كي يستمع لحديثها من الحبيبة الهاربة
سمع لمار تقول بتعقل طفولي لطيف...
بابي قالي انك تعبتي عشان انت بتكشري ياسيرا وبقيتي تعبانة في عقلك أنا هضحكك دلوقتي والصداع هيروح على طول وهتيجي عند بابي الشغل وناكل دونات وتعمليلي السلبولة
اغمض موسى عيناه وجز على على اسنانه وكاد يجذب تلك الماكرة من ضفيرتها على نقل الحديث والفتنة التي فعلتها توا بينها وبين سيدرا التي قالت بدهشة...
بابا قالك كدا!
حركت لمار رأسها وقالت بإيجاب وتفاني..
اه وقالي مكشرش زيك واضحك وساعتها مش هتعب ويجيلي صداع
ضحكة ساخرة خرجت من سيدرا على حديثه عنها
ورغم ذالك ايدته بإيجاب وقالت...
بابا عنده حق متكشريش وانت هتكوني حلوة
تجاهلت لمار ماقالته وأعادت سؤالها ببعض السعادة..
يعني هشوفك بكرة وتعمليلي السلبولة
ضحكت سيدرا بخفوت سلب لب الواقف خلف لمار وهو يسمعها تقول بإيجاب...
أنا هروح بكرة في الوقت الي هتروحيه
أول ماتوصلي قولي لسالي وديني عن سيرا وأنا هجيبلك معايا دونات المرة دي اتفقنا يلا اقفلي بقا عشان عندي ضيوف كتير
قفزت لمار بحماس وقالت سعيدة...
اتفقنا.. باي باي سيرا
أغلقت الهاتف وهي تضحك سعيدة إلى أن التفتت ورأت والدها يقف خلفها يطالعها بوجوم لم تفهم سببه أو معناه.. لتعطيه الهاتف وتقول بحماس..
هجيلك بكرة بعد الروضة عشان اشوف سيرا
ثم تمسكت في ساقه تمسح وجنتها به كقطة ناعمة وقالت بدلال ممزوج بحماس...
thanks Dad
ثم تركته خلفها وذهبت لتكمل حفل الشاي
وهو يقف خلفها بغيظ مكتوم وتوتر خرج في هيئة تساؤل بلا حيلة...
تعالي هنا يالمار قوليلي ايه السلبولة دي
كانت تقف في غرفة الملابس تنهي زينتها أخيرا
والقت نظرة سريعة على زينة وجهها البهي وخصلاتها التي رفعتها فوق رأسها في ربطة غير متساوية وتركت غرتها على جبينها ثم هيئتها في ذاك الفستان الأخضر الذي اختارته لترتديه في الحفلة المقامه في قصر الصياد حفل اطلاق الرواية الجديدة لوالدة زوجها
وما عرفته أن تلك الحفلة تقام سنويا بعد كل كتاب تطلقه في أحد المعارض الدولية فيقرر والد زوجها في اعداد حفلة للأهل والاصدقاء كي يحتفلوا بنجاح بالرواية
نظرة غبطة ظهرت في عينها تغبط تقى على زوج محب يسعى لاسعاد زوجته بكل طاقته ونفوذه
يغدق عليها بحبه ببزخ حتى في كبرهم ذاك
تقى امرأة محظوظة بزوج لم يحاول تغيرها وتقبلها على طبيعتها وعشقها بكل ذلاتها قبل المميز بها وللأسف ولدهم ليس مثله او هي ليست مثلها
هناك خلل في علاقتهم تمنع الحب او التفاهم
خلل طبقي لا يمكن حله كما الروايات
والدة زوجها لم تكن تعمل كخادمة في البيوت مثلها
بل كانت فتاة متوسطة الحال تجيد اللغات وقد اكملت تعليمها إلى اخره كما قرأت في الرواية
لذالك الحياة كانت بينهم أسهل وأفضل
أما هي فتاة جاهلة معدمة تزوجت من هو أغنى منها بمراحل كثيرة فبرز جهلها أمام علمه وفقرها أمام ثرائه..أشهر قليلة وربما أيام ويدرك انه يستحق الأفضل كتلك روڤان
استفاقت من أفكارها وقد تفاجئت بخط الدموع التي سالت على وجنتاها تفسد زينة عيناها بسيلان الكحل
تأوهت منزعجة وهي تجذب منديل وتمسح الدموع بحذر وتمسح لطخات الكحل البسيطة فورا
فلا طاقة لها بوضع الزينة مره أخرى
وبعد لحظات انتهت اخيرا وخرجت من غرفة الملابس لتجد شريف يتحدث في الهاتف بجبين مقتضب ولكن ثوان ومد يده بهاتفها قائلا...
واحدة اسمها رغدة عايزاك
اخذت الهاتف منه واجابت بدهشة من هوية المتصلة وقالت..
رغدة ازيك أه انا كويسة الحمدلله.. دلوقتي!
كان شريف عاقد حاجباه يراقب انفعالاتها التي انقلبت في ثوان معدودة وقد
انقشعت بسمتها وحل القلق وهي تهتف بجزع..
غزال مالها فيها ايه.. طيب طيب أنا هستناكم
هبعتلك العنوان في رسالة دلوقتي مع السلامة
اغلقت الهاتف وبدأت تكتب على هاتفها بعجالة
وجبينها متغضن پخوف حالما انهت الاتصال مع تلك رغدة.. اقترب منها يقول..
في ايه
رفعت رأسها له واندفعت تقول بتوتر...
مش عارفة رغدة صاحبة غزال الي كلمتني قبل كدا تسألني عن غزال كلمتني دلوقتي بتطلب تيجي هنا
عايزة تشوفني ضروري عشان غزال محتاجه تقابلني
الي فهمته من كلامها وقلقها ان غزال في حاجه وحشة
أنهت حديثها وغصة قاسېة تقبض على حلقها لتكمل بصوت خاڤت قلق تخاطب نفسها وهي تمسح رقبتها بقوة..
أنا انشغلت عنها اوي لدرجة اني نسيت
انها في حياتي غيابي عن حياتها في الوقت دا اكيد خلاها مش بخير بقالي مدة في بالي بس محاولتش اوصلها
جذب يدها
متابعة القراءة