رواية الرواية من 26-30

موقع أيام نيوز

الفصل السادس والعشرون
كانت اول من هبط من السيارة تسرع لداخل القصر تتجاهله تماما تحاول الوصول لغرفتها بأسرع وقت ممكن كي تطلق العنان لدموعها المكتومة وتخرج شهقاتها الملتاعة ولكن قبل أن تدلف من الباب شعرت بيده تطبق على رسغها بقوة يعقبها كلماته الحادة الممزوجة بغضبه...
الجنان الي حصل في العربية دا هنتكلم فيه بعدين
واعدلي وشك دا قدام أهلى
كلماته الحادة وصلتها كنبرة استحقار جعلت وجهها ينكمش أكثر وتحاول الافلات منه هامسة بصوت متهدج ضعيف...
مش هنتكلم فيه ليه عشان مستعجل تروحلها صح
طبعا تلاقيك ندمان انك اتجوزت الخدامة بدري
وراحت عليك فرصة انك تتجوزها
نظراتها المتهمة وكلماتها التي تلقيها دون تفكير
جعلت شيطان غضبه الأهوج يقفز أمام عيناه
ثقتها بكل حرف تقوله بالنيابة عن شعوره جعلته
يتأوه بدهشة من كلماتها السامة التي القتها بلهجة تقريرية وكأن ذاك واقع وهذا شعوره ليقربها منه ويشدد يده حول رسغها مرددا پغضب..
لا دا انت اټجننتي رسمي ومبقتيش عارفة بتقولي ايه العقد الي عندك لحست عقلك
وقبل أن ترد على كلماته بأخرى فتح باب القصر وخرج رجال وبعض العاملات وظهر خلفهم أدم وتقى لتلقي العاملات تحية مهذبة يكسوها الخجل من قرب شريف ورشد ولم ترصد اعينهم تلك الدموع الملتمعة على وجهها
ابتعد شريف عنها لتمسح دموعها سريعا وتنوي الدخول إلا أن تفاجئت من وجود ابوي زوجها
بادرت تقى بالترحيب وهي تندفع تعانق رشد متمتمة بمدى اشتياقها لها وبعض العبارات الخبيثة التي تشير بنضارة وجهها وحمرته كأنهت وردة متفتحة في فصل الربيع لا تدري انها حمرة بكاء وشحوب حزن
لذا لم تجادلها رشد وبادلتها العناق والترحيب بخفوت
وحضرتك كمان وحشتينا ياطنط
بينما ابتسم لها أدم وقال..
الاجازة كانت حلوة زيك يارشد!1
ودت لو اتجهت له وبكت على كتفه وتسرد له ماحدث مت ولده.. ودت لو تشتكيه وتخبره بكل خۏفها وهواجسها التي تحققت على أرض الواقع أرادت أن تستخدم صلاحية الأب الذي أعطاها لها وتشعر أن هناك من يقف ويحكم بالعدل بينهم
ولكن عجزت أن تخرج اي كلمة من فمها عجزت عن شرح مشاكلها وكيف تستطيع وهي التي لم تشتكي لإنسان قط لم يكن لها أحدا صديقا أو منبع للأسرار
كان لها برج الحمام واختفى من حياتها
او هي من اختفت عنه
طال صمتها على سؤاله ولكنها اخيرا حركت رأسها بإيجاب وحاولت الابتسام لكنها فشلت بفظاعة
لتخرج الكلمات مهزوزة بنبرة بكاء وحسرة وعينان دامعة مقهورة...
كانت حلوة اوي
تجعد وجه أدم بقلق واختفت بسمته وهو يرى وجهها الذي حمل ألم كبير على فتاة بعمرها ألم ذكره بما عاناه منذ خمس وثلاثون عاما مضى.
كاد يسألها ولكنها استأذنت سريعا واتجهت نحو جناحها
هذه كله حدث أمام تقى وولدها ولكنها لم تتبين ملامح رشد بل كان ظهرها مسلط لها حينما اتجهت لولدها تعانقه بشوق كبير متمتمة بعبارات سعيدة حنونه...
اجازتكم طولت اوي حاسة ان بقالكم شهور
دا حتى خسيت شوية وكمان ريشة هو انتوا مكنتوش بتاكلوا كويس ولا ايه
قبل وجنتها بعدما انتهى عناقهم وتحدث ببعض العبوس...
لا ياماما كنا بناكل متقلقيش هطلع اغير هدومي واطلع على الشركة عشان الشغل المتراكم دا
ابتعد عن والدته ونظر لأدم الذي يرمقه بإتهام زاد من حدة غضبه ولكن دون اسئلة ودون حديث
بل نظرات مؤنبه جاهلة بما حدث بينهم ولكنه تجاهل تلك النظرات وقال بهدوء...
ازيك يابابا
واتجه يعانقه بخفة ليبادله الأخر عناقه ويقول بهدوء وقد نحى ظنونه جانبا...
الحمدلله بخير مفيش داعي تروح الشركة انهاردة
خليك مع مراتك ريح من السفر
كان النفي هو جواب شريف وهو يقول بجفاء أدهش تقى الغير مدركة لما يحدث حولها...
لا أنا ارتاحت لحد مازهقت هروح اشوف شغلي
بعد اذنكم
ثم اتجه نحو جناحه بخطوات سريعة ټضرب الأرض ڠضبا لتقول تقى بدهشة وهي تلتفت لزوجها...
الله هما مالهم دول دا حتى مسألوش العمال خارجين طالعين ليه.. كنت عايزة اقولهم يحضروا نفسهم لحفلة بكرة هروح اقولهم دلوقتي
كادت تتبع شريف ولكن يد أدم منعتها وعقبها صوته الهادئ يقول...
بليل ابقي قوليلهم سبيهم دلوقتي
جعدت جبينها وطالت نظراتها لزوجها الذي تنهد بتعب وشردت عيناه بعيدا وهو يفكر بحال أولاده
كلا منهم في واد غير الأخر
كلهم تعساء مهما حاول تحسين حياتهم كلهم يتخبطون في صراعات ومشاكل تنقص سعادتهم
وأولهم سيدرا التي تحاول ترك المنزل والعمل خارجا لأنه منعها عن حب ذاك الرجل
وشريف الذي لا يستطيع أن يرسي بسفينة زواجه ويتخبط بين الأمواج مع فتاة ظلمت في تلك الزيجة المبكرة
واخرهم صغيرته جودي تلك التي يلاحقها شاب أهوج ينحدر من عائلة سيئة الخلق والسمعة وتجرأ على طلب يدها أكثر من مره ولكن الجيد في الأمر أن ابنته العاقلة ترفض الزيجة ووفرت عنه عناء المنع والجدال بخلاف سيدرا العنيدة
اثنين من أولاده اختاروا طريق التمرد
وللعجب الأثنان أخذا من طباعه مايكفي ليكونوا بذاك العناد والڠضب.. أما جودي فأخذت رقة زوجته الجميلة فكانت أقلهم عنادا وعثرات
بينما شريف حينما وصل لجناحه وجد رشد تخرج ملابسها من غرفة الملابس وتجمعها في حقيبه
وتتحرك ذهابا وايابا وقد تجاهلت وجوده تماما إلى أن كتف يده وتحدث بحدة..
انت بتعملي ايه
لم يصله ردا منها بل تابعت نقل ادواتها الشخصية من الحمام وهي تمسح دموعها پعنف من آن لأخر
وتجاهلها ذاك جعله يستشيط ڠضبا ويرمي حقيبتها ارضا ويبعثر ملابسها ثم أمسك رسغها پعنف...
متسبنيش وتمشي لما اكون بكلمك وتردي عليا
بتلمي هدومك وناوية تروحي فين بالظبط
رغم ألمها من يده ومن صراخه إلى أنها تمسكت بصمتها بعناد إلى أن تابع الحديث پغضب وهو يحركها زاجرا...
ساكتة ليه ماتردي عليا عندك مين تروحيله عشان تلمي هدومك بثقة كدا.. ليك مكان فين غير هنا
أصاب چرح عميق محله قلبها چرح يعلم انه يؤلمها بمجرد أن تتذكره.. هي بكل غباء اخبرته سابقا أنها تتألم كلما تذكرت أن لا مكان يساعها ولا قلوب تحتويها حتى أنها انخرطت في بكاء عڼيف حينما سألها عن جدتها التي بقت من عائلتها لتقول له أنها باعت شقيقتها وذهبت لتعيش مع بندق الذي تحرش بها سابقا.. لذا فعليا لم يعد لها مكان تذهب إليه
وللسخرية عانقها حينها وأخبرها أن بيته وقلبها يسعانها ولكنه الآن يعايرها بوحدتها وسلب منها بيته وقلبه في حين غفلة.
رفعت وجهها له ونظراتها الباكية تحكي خذلان لن تنساه ابدا ضعف يغلبها وحسرة تحتلها وقد بدا سنها الحقيقي فتاة لم تتجاوز التاسعة عشر تقف أمامه تبك بحزن وضعف.. ليصله صوتها الخاڤت تقول بصوت قد ذل...
كنت.. هروح الأوضة التانية
ترك رسغها وهو يشيح وجهه عنها ويزفر بقوة كي يهدأ غضبه ولكن فشل كيف لها أن تقلب سعادتهم في لمح البصر بسبب غيرة حمقاء لا وجود لها
كيف لها أن تعود بهم لنقطة الصفر مرة أخرى!
غضبه منهت تجاوز كل الحدود وعليه أن يخرج قبل أن نجبره على قول مالا يطيق لذا تحدث بحدة...
مفيش خروج من هنا انت مش عيلة صغيرة عشان تزعلي وتجرب تنامي في اوضة تانية.. اكبري واعقلي بقا
ألقى كلمات پغضب وتأنيب ثم اندفع الى الحمام الملحق بالغرفة وهي لازالت واقفة في محلها تحدق في الأرض بوهن وبكاء لا ينضب
لذا لم تجد سوى الدخول في غرفة الملابس والانزواء فيها تبك بخفوت ويداها تحاوط رأسها
تحاول التفكير بمكان واحد تلجأ له في هذا الوقت ولكن لا يوجد.. وكأن كل بيوت الاسكندرية أغلقت في وجهها وكأن كل العوائل لفظتها لتكون وحيدة
استفاقت من غيمتها على دخوله المفاجئ وصوته الجاف يقول...
متعوديش نفسك على العياط كل شوية
كل موقف بتأكد انك مجرد طفلة واخدة الحياة دموع وعناد
كلمات سامة أخرى اضيفت على صفيحته المؤلمة في قلبها وكأنه يراهن على حبه في قلبها
يراهن على قدرة تحملها وصبرها ورغم ذالك حركت رأسها بإيجاب ومسحت دموعها ببطئ لتسمعه يقول..
بكرة جودي هتروح معاك تشتري حجات الكلية
عشان تستعدي ليها
حركت رأسها مرة أخرى بصمت ووقفت تخرج من الغرفة تاركة له المجال كي يبدل ملابسه
ولكنه أراد أن يوقفها ويماطل بالحديث ولكنها اختفت خلف الباب هكذا هي ريشة كلما وجدت اختفت
وقفت دهب من الفراش بثقل وهي تتنفس بصعوبة
خاصة عندما وضعت قدما ارضا وحاولت السير
ولكن سخونة قدمها جعلتها تشعر وكأن الأشواك تنزع من قدماها پعنف شديد جعلها تتأوه مستندة على الحائط.. ولكن فورا رأت خالد يدخل الغرفة ممسكا بطاولة الطعام سهلة التنقل وقد دهش من وقوفها عن الفراش مغمغما...
انت قومتي من السرير ليه عايزه حاجه!1
أشاحت وجهها عنه تتحاشى النظر اليه بصعوبة
وقلبها ينبض بحنين كلما تأملته ورغم حنقها من نفسها إلا أنها تبرر ذاك الحنين بأنها هرمونات حمل طبيعية تجعل الزوجة محبة لزوجها حتى وإن كانت تكرهه كحالها مع خالد
ولكن نقطة ما داخلها أنبتها تأنيب خبيث ورددت كلمة واحدة لخصت تبريراتها
كاذبة
هزت رأسها پعنف وهي تغمض عيناها بضيق من نفسها ومنه ومن الظروف التي جعلته يقضي معها أطول وقت ممكن.. انتشلها صوته القلق من افكارها..
حاسه بحاجه ۏجعاك
نظرت له بحدة ولم تشعر بنفسها غير وهي تصرخ في وجهه پعنف...
لا مش واجعني حاجه ومش ھموت قبل ميعادي
روح شغلك ومتفضلش قدامي أنا مش ناقصة ۏجع قلب ارحمني بقا
ازدادت سرعة أنفاسها بعدما ألقت كلماتها تباعا وقد فقدت كل السيطرة على نفسها وعلى ألم جسدها وقلبها لذا كادت تسقط وقد تهاوت يدها عن الحائط
ليسارع بوضع الطاولة جانبا ويدعم جسدها كي لا تسقط ارضا وقد انتقلت انفعالاته من الصدمة للخوف
صډمته من كلماتها العڼيفة انقشعت فور رؤيته لها تكاد تسقط وقد انتهت انفاسها
ليساعدها كي تتسطح على الفراش علها ترتاح ولكنها حالما جلست اڼفجرت في بكاء عڼيف جعله يشد على فكه بقوة وتوتر لا يدري مالذي ينبغي عليه فعله سوى سؤالها عن سبب البكاء وحينما تسائل بقلق وهو يربت على كفها..
بټعيطي ليه يادهب نروح للدكتورة!
صفعت يده بحدة واشاحت وجهها عنه تتابع بكائها الغبر ارادي تشعر بطاقة سلبية تطبق على روحها وتكاد تسلبها منها ووجوده أمامها يزيدها من الحزن أضعافا..وأكثر مايؤلمها أنه مؤخرا بات يلازمها كظلها مما أكد لها أن الطبيبة اخبرته بحالتها الصعبة
واحتمالية مۏتها اثناء المخاض
من ذالك اليوم الذي اصطحبها فيه الى المطعم وتحدث معها بهدوء ولطف يسألها عن اسم الطفلة إن كانت اختارته واقترح أن يشاركها يوم شراء مستلزمات الولادة والصغيرة وبات يتحدث بكلمات غير مترابطة أكدت على توتره وقلقه وربما شعوره بالذنب تجاهها
ولكنها تجاهلت ذاك الهاجس و أودعت أنه ربما يعتذر عن ما بدر منها ويحاول بدء صفحة جديدة ولكن في اليوم التالي حينما وجدته في المنزل ولم يذهب لعمله بدء الشك يدب قلبها وحينما توالت الأيام وهو لازال جوارها يطعمها ويساعدها في أقل الاشياء
يحاول طمئنتها بالحديث عن ما ينوي فعله بعد الولادة من حيث تربية الطفلة والاعتناء بها
هنا فقط ادركت أن كل ما يفعله شفقة لا أكثر
إن كانت غاضبة
منه بقدر

تم نسخ الرابط