رواية الرواية من 26-30

موقع أيام نيوز

صوت حماتها وتحركت نحو غرفتها سريعا تلقي جسدها على الفراش وحلقها مخټنق بغصة مؤلمة
على حالها وحال صديقتها وحياتهم التي انقلبت رأسا على عقب في بضعة أشهر فقط!
ودقائق وسمعت صوت سلطان وهو يلقي التحية على والدته ويتبادل معها حديث قصير مقتضب يسألها عما تحتاجه ثم انسحب للخارج متجها لشقته
في الدور العلوي بعدما أبلغ والدته أن اجازته على وشك الانتهاء وسيعود لسيناء بعد ثلاثة أيام من الآن... وحينما سألته عن غزال اكتفى بقول أنها متعبة قليلة وستصبح بخير عما قريب.
اتجه سلطان نحو شقته التي عاد يشغلها منذ مجيئ زوجة شقيقه وقد ترك منزل والدته كي تستطيع الأخرى العيش براحة أكبر وألا يضايقها وجوده
ورغم أنه يكره الانتقال من مكان لأخر إلا عودته لشقته بعد عام كامل من أغلاقها فور طلاقه هو ويسر
كان يريحه ويجعله مرتاح أكثر.. خاصة أنه يميل للهدوء والعزلة بخلاف شخصية والدته الاجتماعية
والتي لا تنفك عن اقامة العزائم والتجمعات العائلية في غيابه أو اجازته وهذا الأمر لم يكن يريحه نوعا ما
وخاصة عندما تأتي سلوى شقيقته بالرضاعة هي وأولادها في وقت اجازته لنقلب هدوئه الي ضجة مزعجة ويتمنى لو تنتهي اجازته فورا ويعود إلى عمله من جديد ليتخلص منها ومن أحاديثها التي لا تنضب ابدا ومن جيش التتار اولادها
تأوه وهو يرتمي على فراشه وقد تذكر توه أنها أتت من سفرها اليوم وستأتيهم غدا لتقضي معهم يومان إلى أن يعود زوجها جابر من السفر هو الأخر ويصطحبها إلى منزلهم وسيقضي أخر ثلاث أيام من اجازته في ضجة وعويل أطفال وصړاخها عليهم
واسألتها المتطفلة التي تغرقه بها.
فسلوى مهما زجرها لا تخاف منه وتأكل عقله بكلماتها المعسولة عن حظها الرائع بكونه اخوها بالرضاعة
ابتسم وهو يتذكرها هي وأولادها وهمس بخفوت..
هتيجي تبوظ الدنيا بس وحشتني هي وقرودها الزنانين
ثم أبدل ملابسه وأغتسل سريعا وارتمى على فراشه وهو يتأوه من الصداع النصفي الذي يصاحبه منذ عصر اليوم بسبب غزال وبكائها المزعج
اغمض عيناه وهو يكتم شعور الشفقة الذي تلبسه عليها كلما تذكر وجهها الباك ورأسها على صدر رغدة
يزعجه أنها فقدت أبواها وجدها ولم يعد لها سوى أقارب من الدرجة الثانية وذاقت شعور الفقد مبكرا
وهو خير من يعلم مرارة الفقد ولوعته
تنهد وهو يستغفر الله وينقلب على جانبه الأيمن داعيا الله أن يكون ثمر ذاك الفقد خيرا لها وعوضا عن أي ألم عانته بعد مۏت كل حبيب لها
ثم غفى فورا بإرهاق ومضى الوقت سريعا بخلاف أحداث يومه الثقيلة والبطيئة.
لم يستيقظ بعدها سوى على قفز أحدهم على ظهره
وصړاخ عالي في اذنه جعله ينتفض بفزع ممزوج پغضب لتنقلب الطفلة التي كانت تجلس على ظهره ارضا وهي تتأوه پألم صاړخة...
ايه ياعم حد يصحى كدا
التفتت لمصدر الصوت وشخصت عيناه پغضب وهو ينظر للطفلة التي لم تنهي سنواتها الستة
وهي تضع يدها على ظهرها وتتأوه پغضب ولكن حالما رأت نظراته الغاضبة انكمشت تهمس بړعب...
انت هتاكلني ولا ايه ياعمو سلطان
استوعب وجود جميلة ابنة سلوى التي جائت مبكرا لتفسد يومه من بدايته زفر بحدة عندما استيقظ بشكل كامل جعل صداع رأسه يزداد وعيناه تنتقل إلى انعكاس ضوء النهار على شباكه وصوت الطفلة يصدح من جديد...
بتقولك تيتة قوم كفاية نوم ويلا عشان تفطر
وبتقولك ماما اصحى بدل ماتطلع وتقطع ودانك تعمل عليها شوربة ودان ونشربها على الفطار
نظر للطفلة بحدة للتراجع فورا وهي تقف سريعا تقول منطلقة في الحديث كامرأة ثلاثينية شمطاء..
مقالتش شوربة ودان أنا هقولهم انك لسه نايم وهي تطلع تتصرف معاك
كادت ترحل ولكن أحكم سلطان على ضفيرتها الطويلة يشدها منها بحنق ويقول بصوت أجش خشن من أثر النوم...
أنا كام مرة احذرك متنطيش على ظهري زي القرود
وكام مرة انبهك انك بنت ومش مفروض تعملي كدا
التفتت له بنفاذ صبر وتقول بقلة أدب كوالدتها تماما...
وأنا كام مرة اقولك اني مش هبطل أعمل كدا
سيب ضفيرتي مش عشان انت اقرع ياعمو تشدني من شعري كل ماتشوفني وبعدين هي دي حمدلله على السلامة الي الناس بتقولها.. تؤتؤتؤ دي مش أخلاق ظابط جيش لأ
تركها سلطان بغيظ لتتحرك بخيلاء وهي تخرج من الغرفة متجهة خارج الشقة وقد سمعها تقول...
وابقى اقفل بابك كويس بدل مايدخل حرامي يموتك ويخلصنا من زعيقك دا
فتح فمه بدهشة من تلك المرأة الصغيرة التي لا تنفك عن توبيخه كما لم يفعل أحد من قبل وللدهشة لا يغضب منها بل يضحك مدهوشا وقد ذكرته لوهلة بفتاة تشبهها في صلافتها ودلالها المفرط!
تنهد وائل وهو يضع البرسيم للحيوانات وينفض يده بتعب وقد انهك جسده من وقت الفجر في الزراعه وعلف الحيوانات وجمع الأغنام مع رضوان إلى أن شعر بجسده يلعنه على ذاك المجهود الذي لا ينتهي
اخرجه صوت الصغير ناصر وهو يقول بحنق...
ياعم وائل اخلص امي حضرت الفطار وبتقولك شهل قبل ما زينة الغولة تاكله وتاكلنا بعده
صڤعة خفيفة على مؤخرة رأس الصغير كانت اجابة وائل الذي غمغم بهدوء وهو يمسح كفاه في ملابسه الرثة...
كام مرة اقولك متتكلمش على اختك كدا لو سمعتك بتقول عليها كدا تاني هقولها وهتاكلك علقة محترمة
تأفأف ناصر وهو يكتف يداه بحنق طفولي وهو يقول بخفوت...
ماانت كنت بتقول عليها غولة وام رجل مسلۏخة
ولا اكمنها بقت تعملك شاي وتجيبهولك الغيط مبقتش عفشة وعيب اقول عليها كدا!
ابتسم وائل وهو يخرج من الحظيرة ويحجب عيناه عن الشمس قائلا بخبث...
ماانت من ساعة أخر مرة لما سمعتك بتقول كدا فضلت ټعيط وتقولها الغريب هو الي قالي كدا وبعتني ياناصر.. واهو أنا بقولك عيب تقول كدا عشان مترميش طولة لسانك عليا
دبدب ناصر قدمه ارضا وهو يغمغم پغضب..
لو ضړبتني هروح أقول لابويا الحاج يجي يضربها زي ماضربها من كام يوم وساعتها مش هتقدر تقوم وتضربني
تصنم وائل للحظات والعبوس يغزوه وهو يتذكر منذ أيام حينما جاء عمدة البلدة والد ناصر وزينة
وقد قرر زواج زينة بأحد رجاله وبالتحديد غفير عمره يضاعف عمر زينة التي انتفضت ثائرة پجنون ولم تتوانى عن شتمه والصړاخ في وجهه معترضة
ليكون مصيرها عصاه التي هبطت على جسدها بقسۏة وقد أثار حالة من الذعر في نفس كل من في المنزل ووصل صوت الصړاخ لكوخه
انطلق هو ورضوان نحو صراخهم ليجدو العمدة عبدالمنعم يضرب زينة بعصاه وشقيقتها الكبرى زينب تحاول منعه باكية ترجوه أن يتركها.. ووالدتهم تبك بضعف تكرر عليه كل الحلف أن يكف عن ضربها كي لا ټموت بيده.. وكذالك ناصر الذي اختبئ في أحد الزايا يبك پذعر على شقيقته التي ټضرب پعنف أمام اعينهم
بينما زينة تتلقى الضړب بشتائم وصړاخ عالي وعيناها لا تذرف اي دموع بل وجهها محتقن بحمرة القهر وصفعاته مرتسمة على وجهها إلى أن ألقت زينب جسدها على جسد شقيقتها الصغيرة كي تحجب الضربات عنها تحميها من بطش والدهم الظالم
كانت الډماء تغلى في عروق وائب وهو يرى جبروته على نساء ضعيفات وكاد يتدخل ولكن رضوان منعه بصوت منكسر بغزوه الڠضب...
متدخلش انت عشان ميحبسكش
نظر له وائل پغضب وتحدث بحدة يشير لضرباته التي لم تتوقف على زينب وزينة...
أمال هنسيبه يموتهم مراتك بټضرب يارضوان وانت مبتدخلش!1
طأطأ رضوان رأسه ارضا بعجز وو يقول..
أخر مرة اتدخلت كان هيطلق زينب مني وهيرميني برة البلد.. وحلف يمين عظيم اني لو اتدخلت هيموتها قدامي
اتسعت عيناه حينها ولم يدري بنفسه سوى وهو يندفع يجذب العصا منه ويلقيها جانبا ويمسك يداه بقوة يمنعه عن ضربهن من جديد
دهش عبدالمنعم من جرأته وكاد يوبخه ويلقى سبابه على اذنه ولكن وائل كان سريع الڠضب قبضته تسبقه دائما فلم يدري بنفسه سوى وهو يجذب عبدالمنعم من عبائته بقوة وېصرخ في وجهه پجنون..
انت لو مخرجتش من هنا ھدفنك تحت رجلي
مش هيفرق معايا انك عمدة ولا راجل كبير
احسنلك تمشي بدل مااهزقك قدام عيالك
لطمت والدة زينة على صدرها بهلع وانكمش رضوان پخوف يثير الغيظ ولكن عبدالمنعم كان أكثرهم جبنا وهو يسحب نفسه يتفوه بأغلظ الايمان بأنه سيدفعه ثمن مافعله توا.. ومنذ وقتها لم يظهر حولهم لا هو ولا غفره
ولكن في ذاك اليوم وجد زينة تنظر له بجمود ومن بين مشاعر الڠضب والخزي والجنون لمع الشكر في عيناها واختفى سريعا وهي تحاول التحرك لتتأوه پألم ويظهر أن قدمها قد كسرت وأحد ضلوع ظهرها ايضا ناهيك عن وجهها المكدوم وأنفها الذي كان ېنزف بشكل مرعب ولكن للغرابة لم تبك ولو دمعة واحدة بل ظلت متصلبة
ومنذ ذاك اليوم اختفت خلافاتهم ومشاكساتهم المعتادة ولم يعد يراها خارج المنزل وحتى إن اجتمع معهم في اوقات الطعام تنظر لصحنها ولا ترفع وجهها له ولو بشكل عارض
استفاق من شروده على كف رضوان وهو يربت على ظهره ويقول بوجوم...
يلا عشان تاكل الحجة مش راضية تبدء أكل من غيرك
حرك راسه بإيجاب وسار جوار رضوان العابس بسبب ڠضب خطيبته زينب وقد طال خصامهم اندفع وائل يقول بخفوت...
انتوا لسه متصالحتوش!
تنهد رضوان وحرك رأسه نافيا يقول بوجوم...
مش راضية تسامحني وعاملة تقول كلام ملوش لازمة اني لو شوفت حد پيموتها هسيبها واخاڤ
واني لو بحبها صح هكون حاميها وسندها وهقف قدام جبروت ابوها
عقد وائل حاجباه وقال بإيجاب...
كلامها صح انت لو بتحبها هتقف في وش اي حد عشانها لكن مشكلتك انك پتخاف من ابوها كإنه فرعون مع انه راجل جبان مياخدش في ايدك ثانية
ركل رضوان الحصى في الأرض وتنهد ساخرا...
وانت فاكرني خاېف من الراجل دا أنا خاېف علينا من مراته السحارة وابنه المفتري دول ناس ميعرفوش ربنا هو هنسى لما هشام وابوه خدوا زينة و..
قطع حديثه لا يستطيع اكماله وهو يتذكر تلك الذكرى البشعة التي حولت حياة زينة لچحيم على الأرض
وتحولت شخصيتها لفتاة عدائية تكره كل من حولها.
تحدث رضوان بوجوم وهو يدلف المنزل...
انت بقالك شهور هنا وشوف البلد كلها بتشتكي منهم ازاي دول بيهون عليهم دمهم عندهم استعداد يحولوا حياتنا لمرار احنا في غنى عنه
صمت وائل وعلى وجهه علامات الرفض من مبررات رضوان وهو يقسم أنه لو محله كان ليفتك بمن يقترب من زوجته ولن يكتفي بالتفرج كما فعل رضوان
اتجه لداخل المنزل ووجد والدة ناصر تجلس على المائدة الأرضية الطبلية وعلى يمينها زينة وجوارها زينب وعلى شمالها ناصر وقد جلس رضوان جوار زينب الواجمة
ألقى السلام بخفوت وجلس جوارهم لتهلل والدة ناصر بترحاب حنون مثلها ومالبثت ان وضعت أمامه مالذ وطاب وكذالك أمام رضوان
حنانها ذاك ذكره بوالدته الحبيبة التي اشتاقها پجنون
طوال الأشهر كان يكتوي بنيران اشتياقه لاسرته
ولكن خزيه وندمه منعاه
من الرجوع لهم في الوقت الراهن وبدأت الأشهر تمر سريعا وتأقلمه مع البئية المحيطة به يزداد حتى نسي انه كان يوما من الحضر وفضل العيش كمزارع
تم نسخ الرابط