رواية الرواية من 26-30
المحتويات
كبير فهي الآن غاضبة منه وتلعنه بحجم الأرض والسماء تكرهه بقدر حبها له
تكره بقدر خۏفها من يوم المخاض وتكرهه من شدة حبها ويأسها منه.
زادت دموعها أكثر وعلت شهقاتها لتشعر بيداه يعانقها مواسيا يداه تلتف حولها بطوعية وبكل ارادته
يهدهدها من نوبة البكاء ويتمتم ببعض الآيات الذي علمها له كامل رحمه الله
تخشب جسدها في البداية وأبت أن تبادله عناقه ولكن خفوت صوته ورائحته ويداه لم يساعدانها
ألقت رأسها على صدره تبكيه وتبك نفسها وقلبها المسكين الذي لم يجد السعادة إلى الآن
تبك وتتمسك بملابسه تغمغم بكلمات لائمة تحمل ڠضبا وحزنا لا ينتهي تسأله لم لم يحبها من البداية
لم كسر كرامته وشوه الحب في قلبها
لم دمر حياتهم قبل أن تبدء وسلبها حقها في حياة طبيعية تجمعهم... لم تزوجها إن كان قلبه منشغل بأخرى
كانت تسألة سؤاله تلو أخر وبكائها يعلو ويده تضمانها أكثر كي تهدء.. وكل السؤال يهبط كالسوط على ضميره ويزيد عڈابه أكثر وأكثر فلم يدري إلا وهو يعتذر بعجز...
أنا اسف
ارتخت يدها عن كنزته فجأة وقالت بعد صمت ولازال البكاء يؤثر على صوتها...
كل حاجه بتيجي منك متأخر ياخالد
دايما لازم الفت نظرك.. عمرك ماعملت حاجه من نفسك ولا بمزاجك انت مكنتش بتحضني إلا لما بطلب منك.. ودلوقتي اعتذرلي بعد ماسألتك
ومبقتش جنبي وبتهتم بيا إلا لما الدكتورة قالتلك
يعني اهتمام شفقة
انفلتت من بين يداه وتسطحت على جانبها الأيسر توليه ظهرها ولكن هذة المره لم يسمح لها بل اجبرها على الجلوس وسط اعتراضها.. ومسح دموعها ثم احتوى وجنتها مما جعلها تنظر له بصمت تنتظر حديثه الذي لن يغير اي شيء
وبعد لحظات من الصمت تحدث بخفوت صادق...
طب ليه متقوليش اني متعود تدليني.. أنا فعلا غلطت في حقك بس أنا لما روحت اجيبك من بيت اهلك كنت بحاول اصلح غلطي.. افتكرت كلام الحاج كامل الله يرحمه لما وصاني عليك وانا الشيطان غواني.. لكن كلامك مكانش سهل يادهب انت كمان رديتي ولو جزء بسيط فيا.. لكن انا مبقتش عايز الحړب دي مش عايز اشوف مين قادر يجرح التاني أكتر.. ولا عايز بنتي تتربى بعيد عني
ولا عايز اهد بيتي واطلقك.. صدقيني عايز ابدء من جديد مش شفقة.. خاېف عليك وخاېف اخسرك
كانت تنظر له بغير تصديق وشك نظرتها حملت خوف ورفض من چرح جديد سيقضي عليها لن تتهاون ولن ترضى بتلك الفرصة الثانية التي يطلبها
لن تعطيه مقاليد قلبها من جديد
لن تسقط في بئر حبه وحنانه الزائف لن تسامح في خيانته لها وعشقه لأخرى لن تنسى ولن تغفر ابدا
جذب طاولة الطعام ووضعها على قدمه وبدأ يقطع الخبز ويدسها في حساء الطماطم بقطع اللحم ويقربها لفمها يطعمها بصمت.. ولكنها لم تفتح فمها فورا بل مضت ثوان قبل أن تفتحه بتردد تتلقف الخبزة.. وحينما لطخ جانب فمها.. بيده الأخرى ومسح مافسد بمنديل أبيض معطر
كانت أول مرة يرفع يده لها يطعم فمها بنفسه
حتى أنا أنهت رغيفي الخبز وبدء يساعدها في تناول الشوربة وقد حرص أن يضيف الليمون كما تعجبها
كما اخبرته في الماضي
كانت المرة الأولى وجعلت قلبها ينبض پعنف.. وعيناها تحدق فيما يفعله بدهشة وبعض الخۏف والكثير من الحب
ورغم أنها لم تغفر له.. سقطت المسكنة مرة أخرى
أنا نويت اتجوز
كلمة ألقاها هشام وهم جالسون أمام طاولة الطعام يتناولون غدائهم لتتوقف المعالق وتتوجه الأعين له فورا لتكون صاحبة الكلمة الأولى والدته رزقه التي تبسمت مرحبه...
ومن امتى النية دي.. اديني بتحايل عليك يجي سنة
بس كويس انك نويت حتى لو متأخر
ابتسم وهو يتابع العبث في طعامه دون أن يأكل
ليأتيه صوت والده وهو يقول بخشونة...
ملوش لازمة التأخير امك هتكلم اختها وتتموا الموضوع بسرعة من غير خطوبة ولا غيره
نظر هشام لمحروس الذي يأكل بصمت دون المشاركة بالحديث السائد ليقول..
وانت مش هتقول حاجه!
نظر له محروس وتحدث بهدوء غير آبه...
مبروك ياهشام
ضحكة ساخرة خرجت من رزقه وهي تلقي معلقتها في الصحن وتقول..
لا محروس في دنيا تانية مبقاش باصص لحد من ساعة مااتقدم لمقصوفة الرقبة ورفضته.. عملالك سحر اسود ربطاك بيه زي الدهل
توقف محروس عن تناول الطعام ووضع معلقته جانبا ووقف يقول بهدوء رغم حدته..
أنا وانت عارفين مين الي بيعملي أعمال ياامي
الحمدلله أنا شبعت
انفعل وجه رزقه وجزت أسنانها وقال زوجها...
هو قصده على مين الي بيعمل أعمال
زجرته رزقه وهي تصفع الطاولة..
كل وانت ساكت
طأطأ رأسه وتابع تناول طعامه بصمت وطاعة
ليطرق هشام على الطاولة برتابة ويقول ببطئ..
بس أنا مش هتجوز صفية أنا عجباني واحدة وهتجوزها
امتقع وجه والدها وشخصت عيناه بقلق بينما ارتفع حاجبي رزقه وبرقت عيناها بنظرة حادة ورددت خلفه...
واحدة عجباك وهتتجوزها!
حرك رأسه بإيجاب وتابع ببرود جعل انفعالها يزداد أكثر فأكثر..
اه وكلمت اهلها ورفضوني واتقدمت تاني وهتقدم تالت المهم انا قولتلكم دلوقتي عشان متتصدموش بعدين وتكونوا جاهزين عشان اروح اتقدم رسمي
كادت رزقه تصيح في وجهه تزجرة ولكنها ذكرت نفسها بأن هشام ليس كمحروس
الصياح والزجر لن يأتيا سوى بالسلب والعناد.. سيفعل مايريد ولو وقفت في وجهه وعاندته
لذا أخذت بالحل السلمي وقالت بضيق مكتوم...
طب وصفية الي متعشمة فيك من سنين دي
العروسة دي احسن منها في ايه!
تنهد هشام وهو يتلاعب بملعقته ويجيب على حديثها بهدوء وثبات يزعجانها..
انت الي عشمتي صفية.. اتصرفي معاها
انما مسألة مين احسن هي ولا العروسة فا أكيد الي اختارتها بنفسي هي الأحسن بالنسبالي يازوزو
كتمت والدته أنفعالها ليقول والدة بضيق...
وهو انت كنت اعترضت لما امك كانت بتعشمها
طب ماانت كنت ساكت ومبسوط
تجاهله هشام ثم تنهد وهو يقف وهو يمسح يده في منديل نظيف ويبتسم لها ابتسامته الرائعة التي يعلم تأثيرها عليها واتجه لها يقبل وجنتها سريعا...
باركيلي يازوزو وادعي تكون جوازة العمر
ومبقاش جوز الاتنين
ثم رمق والده بنصف عين لينكمش الأخر بنظرات غاضبة من ولده الخبيث الذي يتعمد توريطه في موجه من الڠضب والنكد وبطلتهم رزقه بالطبع
لتبتسم رزقه ابتسامة مصطنة تسايره...
مبروك ياحبيبي..الا هو اسم العروسة ايه ولا هو سر
ضحك وأدخل يداه في جيبه وقال بمزاج رائق..
لأ مش سر اسمها جودي.. وبلاش تروحي للدجالة بتاعتك بدل مااحبسهالك هرقيها كويس واحصنها لما اخطبها
ثم سار نحو غرفته وهو يطلق صفير بلحن أحد الأغاني المشهورة تاركا رزقه تغلي وتزبد ويدها تعتصر المعلقة في يدها بغل وڠضب كبيران جعل رفعت يتحدث بتردد..
هتعرفي اختك انه هيخطب
صدح صوتها بقوة حادة...
اياااك الي حصل بينا دا يطلع لحد هشام مش هياخد غير صفية بت اختي انما الي لافت عليه دي وكلت عقله كدت هعرفها واوريها ازاي تتجرأ وتلعب على ابن رزقه
تفتكري بنت مين في البلد الي حاطط عينه عليها
حركت رأسها نافية وشردت وهي تتمتم..
لا هي لو من البلد مش هتستجري تقرب منه
دي واحدة من المكان الي كان غاطس فيه
من برة البلد.. ولو كانت من أخر بلاد المسلمين عجيبها بردو
أما هشام فجلس على فراشه بعدما بدل ملابسه وامسك هاتفه يتصل بها رغم علمه أنها لن تجيب على رقمه والذي وضعته في قائمة الحظر ولكن اتصاله الآن من رقمه الأخر لذا ستجيب من أول مره
وبالفعل ماهي إلا ثوان وأجابت بصوتها الرقيق...
ايوه!
ابتسم وهو يضع يده خلف رأسه وعيناه شاخصة في السقف ليقول بصوت أجش...
هو لازم أرن من رقم تاني عشان تردي ياعروستي!
طال صمتها وقد ادركت هوية المتصل بسهولة إلى أن سمعها تقول بإنفعال يلازمها كلما رأته أو سمعت صوته...
انت معندكش ډم بقولك ابعد عني ياأخي
بطل تتصل بيا وتيجي شغلي وتروح لبابا
صدقني انت الي هتضر فعلا من أفعالك دي
همهم بإيجاب وهو يقول ساخرا...
القلب ومايريد بقا ياعروستي عارف انك وابوك قادرين تضروني بس اهو ماسك فيك كويس متقلقيش.. وبعدين لو ضرتوني ليا طرقي الي ارد الضړبة بيها بردو ولا وفاء مقالتلكيش
جزت على أسنانها وكتمت سباب نابي لا يليق بها وحاولت تنظيم كلماتها قبل أن تقول بهدوء مصطنع..
أنا عارفة اني لو ضريتك هتطلع عقدك على عيلة وفاء.. وعشان كدا بطلب منك بالأدب تبعد عني
لأني مبحكبش ولا طايقاك ولو انت أخر راجل في الدنيا مش هتجوزك ياهشام
اختفت ابتسامته الساخرة وحل الوجوم وقال..
ليه!
سؤال مقتضب جعلها تتنهد وتقول بهدوء عساه يفهم رفضها ويحترمه ولا يتعرض لها مرة أخرى...
لأنك مش الشخص الي عايزاه.. لا طبعك ولا تصرفاتك ولا اسلوبك.. انت مثال للشخص الي محبش يكون جاري مش جوزي دا ذم فيك على قد ماهو صراحة ووضوح مني
لما اجي اتجوز هختار شخص سوي نفسيا لا يطيق الظلم ولا يقبل يتظلم ومظنش انك كدا.. ياريت تحترم قراري ورأيي فيك لأن الحاحك مبيزيدنيش غير رفض وكره لأساليبك الخبيثة
ثم أغلقت الهاتف ووضعت رقمه على قائمة الحظر من جديد وقد عقدت العزم على أن لا تجيب على اي رقم غريب مرة أخرى باتت لا تطيق سماع صوت ذاك الرجل اللحوح وحان الوقت ليكف عن ألاعيبه التي لا تنتهي
ألقت الهاتف جانبا ثم عاودت التركيز على عملها من جديد بعدما نحت ذاك الهشام عن رأسها نهائيا
أما هشام فوضع الهاتف جانبا وقد ازداد وجوم وجهه أكثر وكلماتها الصريحة حد الوقاحة ټضرب اذنه بإلحاح مزعج جعل روح العناد داخله تزداد
وقد جنت على قومها براكش
الفصل السابع والعشرون
...........................................
انهت رغدة تبديل ملابسها وهي تتأفأف بحنق ترفض السبب الذي تستعد للخروج لأجله
ولكن لا تملك رفاهية الاعتراض أو الرفض فغزال قررت وبدأت في طور التنفيذ.. لا يمكنها تركها تواجه ذاك الرجل بمفردها تخشى أن تتعرض لصدمة تجعلها حزينة أكثر مما هي عليه
وتخشى أن تتركها بمفردها من جديد وتعاود خذلانها بغيابها من جديد.. غزال إن سامحتها مرة لن تكررها
تأوهت وهي ټنهار على فراشها تحاوط رأسها بقوة
تشعر بثقل الجبال على قلبها واحزانها تلتف حولها كحية سامة تعتصرها پغضب
وعقلها يفرض قرارات قوية يرفضها القلب.. بل لا يقوى على تنفيذها حتى
تود لو ترفع هاتفها وتتصل بوفاء تخبرها برغبة غزال
ولكن خاطرها يمنعها من فعل ذالك
عقلها يؤيدها كي تمنع صديقتها من سقوط في بئر الواقع ولكن قلبها الخائڼ يخبرها أن هناك أمل ولو صغير أن يبادلها عبيده مشاعرها ويعوضها عن حزنها الذي طال...عل حدث غزال يكون صحيحا ويعودا لبعضهم وتنتهي تلك القصة الحزينة وتسعد صديقتها
وتجد الطمأنينه والحب.
الحب!
لازلت تؤمنين بذاك الهراء يارغدة!
سؤال طرحه عقلها بحسرة.. وسؤاله ذاك استحضر معنى الحب في عيناها.. حسن
المعنى الوحيد للحب في حياتها القصيرة
ذاك الرجل الذي جعلها تؤمن بأن الحب يصنع المستحيلات.. فارسها المغوار الذي انتشلها من منزل اسرتها مضطربة واخذها على حصانه يعلمها ابجاديات الحب من ألف العاشقين إلى ياء الطمأنينه في احضانه
ولكنه نزع منها كل الأمان والحب والقى في وجهها خيانته وغدره.. ودمر اسرته في لمح البصر
قلعة الحب الذي بناها لها بسرور
هدمها فوق رأسها على حين غره.. اخذها مؤمنة
متابعة القراءة