رواية الرواية من الحلقة الثانية عشر حتى السابعه عشر
وإبتسم إبتسامة صغيرة وهو يفتح ذراعيه لها..لتعانقة بقوة هي الأخري ..تستمد منه الأمان والقوة كما اعتادت منذ صغرها
ليهمس أدم باسما...
بيلوموني اني مبوافقش علي الي بيتقدمولك
طب استغني عنك ازاي يانجمة بابا
الاقي واحد يستاهل انه ياخد أعظم نجمة في حياتي!
تنهدت بحزن خفي لتقول..
نجمة بابا ملقتش حد يقدرها وبتلومش بابا علي حاجة
انتا عارف فين الصح ليا...انا واثقة فيك يابابا
قطع كلماتهم دخول تقي وهي تعانق خصر شريف والبهجة مرتسمة علي وجهها بطفولة لا تمحيها السنوات..لتقول وهي تلكز شريف...
أدم ..شريف عايز يقول مفاجأة ..قالي منها حاجة صغنونه خااالص..وقال هيقول التفاصيل قدامك
ضحك شريف وهو يقبل جبهتها ثم نظر لأدم الجالس علي كرسية بغرور فطري ..وسيدرا تجلس جوارة ممسكه بكفه ونظراتها قوية محذرة..ليبتسم شريف ببرود قائلا..
انا قررت أتجوز زي ماقولت لماما..بس الي مقولتوش ليكي ياماما أنها مش في الوسط بتاعنا خااالص
لينظر الي أدم بتحدي قائلا..
بس انتا عارفها يابابا وبعت الحراس يمشو وراها
وتقريبا عرفت سجلها كله..يعني مش هتتفاجئ
إبتسامة قاسېة إرتسمت علي شفتي أدم متمتما...
الخدامة قصدك
علت الشهقات من جودي وتقي..بينما سيدرا كانت علي علم مسبقا بذاك الحديث..ليقول شريف ببساطة مبطنة بالتصميم...
لا يابابا ..مينفعش تشاورلها بإسم شغلها
دي خلاص هتبقا ريشة..ريشة الصياد
تحدثت تقي بتشتت وهي توزع نظرها بينهم..
انتوا بتتكلموا علي مين..هو انتا مش هتخطب مريانا بنت عمك جواد ياشريف زي ماقولتلك
ربت شريف علي ظهرها قائلا..
لا ياماما انا في بنت عجبتني وعايز اتجوزها
هي بنت طيبة وغلبانة هتحبيها...ولا إيه ياأدم باشا
همهم أدم بإيجاب ليقول بجمود..
لكل حاجة تمن..وفي تمن اني اوافق عليها واخليها تشيل إسم عيلة الصياد وتدخل بينا..ولو مش هتدفع التمن دا
ييقا روح إتجوز في الشارع وملكش أهل بعد كدا
صړخت تقي بفزع وهي تمسك مرفق شريف..
أدم انتا بتقول ايه..تمن ايه !
ربت شريف علي يد والدته ليقول بحدة..
تمن الي هو ايه!
إبتسم أدم بدهاء قائلا...
هتمسك كل شراكتنا الي في مصر..وكلها يعني كلها
وسيدرا هتساعدك في فروع القاهرة واسكندرية بس
وكلامنها هيبقا موثق بالأوراق..يعني مفيهاش لعب عيال
إشتد وجه شريف پغضب وكور يده پجنون ليتابع أدم بهدوء ..
وهترجع تعيش هنا وهيتم جوازك هنا وهتسكن هنا
مش هتفارق أمك واخواتك..دا غير ان الي عايز تتجوزها دي هتتحط تحت المراقبة عشان نشوف هتأثر علي عيلتنا بالسلب ولا لأ
هتف شريف بصوت مكتوم..
خلاص كدا ..دي شروطك
حرك أدم رأسه سلبا ليقول..
لأ..لسه في شرط..هتسيب الداخلية..نهائي
توسلت تقي بدموع وهي تري ڠضب ولدها..
أدم متعملش كدا..عشان خاطري متبعدوش عني بشروطك دي..هيرفض وسيبني تاني
تنهد أدم بتعب وهو يرجوها بعيناه ويهتف بقلبة
لا تتوسليني أعلم ماافعله جيدا..لا تزدي الألم بدموعك
ليهتف شريف پغضب..
موافق علي كل شروطك وعندي شرط..ان بعد ماانفذلك كل دا متدخلش في حياتي تاني
هتفت سيدرا بحدة..
شريف..حاسب علي كلامك..متكلمش بابا بالإسلوب دا
هتف أدم قاطعا للحديث..
موافق..معنديش مشكلة
ليكمل وهو ينظر لجودي..
وانتي ياجودي..هاتي رقم مديرك احدد معاه ميعاد يجي يتقدملك..وأختك هتجيبلي سيرته من بدايته للنهاردة
خجلت جودي لتحرك سيدرا رأسها بطاعة
بينما هللت تقي بسعادة وهي تعانق جودي
وشريف ينظر لأدم وپغضب وسخرية..وأدم بعالم آخر
وقد قادة شرودة لأبعد نقطة عنهم..كما عادته
الحلقة الخامس عشر..
تربعت أرضا ببرج الحمام وهي تريح عيناها مع طيران الطيور وتحليقها عاليا..وجزء طفولي داخلها تمني لو كانت طير..لو كانت حمامة بيضاء تحط أينما شائت..تطير وتطير الي أن تتعب من الحرية
ولكنها لا تأمن لحظها العثر فربما كانت حمامة مکسورة الأجنحة أيضا !
كما هي مکسورة الخاطر والفؤاد الآن
وضعت يدها علي عيناها تحاول حجبها عن الذكريات الأليمة..عن مۏت والدها وهي في بطن أمها اثر حاډث مروع..لتتجه والدتها المسكينة لتعمل مساعدة في البيوت
لطالما قالت له والدتها أنها تكره كلمة خادمة
وتحبذ كلمة مساعدة..لأنها تساعد الناس لتكون حياتهم أسهل..ومليئة بالنظافة والراحة
حتي ترسخت جملة مساعدة في عقل ريشة
لتتوفي والدتها وهي في سن العاشرة..وبدأت رحلة الشقاء بالنسبة لها..حيث كانت غزال في الثالث عشر من عمرها
وهي كانت في العاشره..فجأة وجدت نفسها مسؤله عن نظافة منزل كامل وطهو الطعام وكي الملابس وغسلها
وكان كامل خير معين لها..رغم مقدرته علي الإتيان بمساعدة أخري ولكن فضل أن يكفلها وتكون فردا منهم
وألقتها جدتها لهم بمقابل مادي بخس..ليحتضنها كامل ويعاملها بضمير ورفق..ولكن غزال لا
كانت تعاملها بتكبر رغم الصغر..تارة تكون لطيفة..وتارة تكون لا تطاق..حتي تأقلمت علي تلك الحياة
ولكن كلمة خادمة كانت ټطعنها بقوة..تشعرها أنها قليلة لا قيمة لها..برغم من أن خادم القوم سيدهم..إلا أن غزال تشعرها بالدونية...لا تنكر أن داخلها غيرة من جمالها وحياتها المستقرة المليئة بالدلال والترف
لكنها إستطاعت الفصل بين الغيرة والمحبة لها
بل والرضي عن وضعها والتفاؤل بالمستقبل
بل وشعرت بالحب..لأول مره..تشعر أن قلبها الصغير من حقوقه عليها حق الحب...ولكن الخذلان جاء سريعا
أن عدت سنوات عمرها ستحدهم تسعة عشر خيبة وخذلان
تنهدت وهي تمسح دموعها بشرود..ولم تنتبه للجالس وجوارها يطالعها بصمت..ولم يكن سوا شريف..الذي تحدث بهدوء..
تقريبا انتي معندكيش قنوات دموع..عندك خزانات..عارفا الخزانات
شهقت بفزع وهي تنظر له پذعر..متي أتي ذاك
لتنظر ليده التي فتحت لوسعيها وهو يصف الخزانات علي حد قوله..لتقول بفزع..
بسم الله الرحمن الرحيم
ضحك وأمال رأسه مع ضحكته قائلا وسط ضحكاتة..
طب جامليني وقولي بسم الله ماشاء الله
علي الأقل هحس اني مش وحش زي العفاريت
أشاحت وجهها عنه بحنق وهي تضع يدها علي قلبها الذي يقرع كاطبول الحړب..ليقول بضيق وقد توقفت ضحكاتة..
بقالك كام يوم مبتجيش ليه !
عضت شفتيها بتوتر
مالذي ستقوله له..أتقول أن ضميرها وعقلها كادا يقتلانها من ذاك العناق وظلت ټعنف نفسها طوال الوقت
بالتأكيد لن يفهم كلماتها..لأنه هو من إستغل ضعفها وعانقها
ليغمغم...
عملية تغييرك صعبة اوي ياريشة
هتتعبيني معاكي في التدريب
عقدت حاجبيها لتقول..
تغيير ايه وتدريب ايه !
نظر لها متنهدا..
تدريبك انك تناسبي عيلة الصياد وتناسبي عادتهم وروتينهم..صحيح..لأننا خطوبتنا آخر الإسبوع
حضري نفسك خطوبتنا آخر الإسبوع..شوفي محتاجة ايه
شهقت بحدة وهي تسمع كلماته الغريبة..ظلت تطالعه لثوان
وهي لا تدري مالذي يتفوه به..هل جن تماما..أم أن جنون العظمة تملك منه وهو يخبرها بهدوء..حضري نفسك خطوبتنا آخر الإسبوع..شوفي محتاجة ايه
هتف شريف وهو يحرك يده في الهواء أمام وجهها ليقول ضاحكا..
خبر جوازنا ياإما فرحك لدرجة بطي الإستيعاب
او زعلك لدرجة الصدمة..وفي الحالة دي هفقد ثقتي في نفسي ياريشة
هزت رأسها پصدمة ووقفت بحدة هاتفة..
انتا بتسرح بيا ياجدع انتا ولا ايه
يعني اي هتتجوزني وخطوبتنا..وهقعد في بيت اهلك
وهتدرب علي حجات..ايه الجنون دا..جايب الكلام دا منين
هز كتفيه ببساطة وهو يتحدث بهدوء..
لا جنون ولا حاجه..عجبتيني قررت أتجوزك
هو مش عشان أقدر أقرب ليكي لازم يكون حلال
ولا انتي من مشجعي علاقات الأوبن مايند !
إحمر وجهها پغضب وجزت أسنانها..
بقولك ايه..حياتي مفيهاش خرم إبرة للإستهبال أو الهزار البايخ دا..وكلمة بقولهالك..أبعد عن طريقي..ورجلك متخطيش برج الحمام دا تاني
هب شريف واقفا ليهتف بها بحدة وهو يمسك بمرفقها..
انتي اټجننتي ولا ايه..اتكلمي عدل ووطي صوتك
بوقك دا يتفتح بالنضافة والكلام العدل..غير كدا متلوميش غير نفسك فاهمة
غشاوة دموع طفت علي عيناها ورغم خۏفها من غضبه ذاك..لم تمنع نفسها من جذب يدها والهتاف پغضب..
اتكلم عدل لو قدامي شخص محترم مش عايز يسرح بيا ويستغلني في قرف في دماغه..وربنا المعبود ماتطول مني شعرة..انل كنت عارفة انك هتتمادي لما شدتني وحضنتني بالعافية كان لازم اعملك ڤضيحة وأفرج عليك أمة لا إله إلا الله..لا ومستقوي بعضلاتك عليا و...
جذبها شريف ليكمم فمها الذي لم يتوقف عن إلقاء الكلمات السامه ليهدر بقوة..
وحياة أمي لو ما سكتي لهوريكي هعمل فيكي ايه
حاولت التحرر من وثاقه ليهتف بحدة..
توطي صوتك وتتكلمي عدل..وتسمعي الأول
مسمعش حرف إلا لما اكون خلصت كلامي تمام
هزت رأسها بإيجاب وقد تملكها الخۏف..ولما لا تخاف وأمامها شاب فتي رزقه الله الصحة والوافرة والجسد الضخم..إن تحدثت من الممكن ان يستخدم قوته البدنية
وينفرد بها علي ذاك البرج وو
إنعكست أفكارها علي ملامحها التي فزعت وعيناها التي إتسعت پذعر حقيقي..ليقول سريعا پغضب..
وأكيد مش هعمل القذارة الي جت في عقلك..متبقيش ساذجة كمان غبية
هزت رأسها بإيجاب ليتركها بحذر..رفعت إصبها السبابة رغبة في الحديث ليتنهد بضجر قائلا..
اتكلمي
حمحمت لتقول وعيناها تحوم حوله..
أنت..انتا..ق قولت
قاطعها پغضب من تعلثمها وكأنه وحش سيفتك بها
ليقول وهو يمسح علي وجهه..
بتأتأي ليه..اتكلمي براحة مش هاكلك
تنهدت بقوة لتقول بعد أن استجمعت نفسها..
أنتا..ق..قولت وحيااة أمي..ومن حلف بغير الله فقد أشرك
بهت وجهه من ملاحظتها تلك..وعقله أعلن التوقف لثوان وطالعها وهو يحاول الهدوء وتمالك نفسه وهو يسأل نفسه
هل ريشة تصلح أن تكون حليف له أمام أدم الصياد
هل أخطئ حينما إختارها أن تكون بطاقة تمرده أمام والده !
لتقول بعد فترة من الصمت..
ليه!
فهم إشارتها في تساؤلها لما هي
ولكن لم يستطع إخبارها ..كيف يخبرها أنها اسوء من أن يقبل بها أدم الصياد زوجة لإبنه..ليست سيئة لشخصها..ولكن لوضعها حتي هيأتها العادية
كيف يخبرها أنها مجرد بطاقة تمرد بوجه والده
الذي يود أن يزوجه بماريانا إبنة عمه جواد
وكان رافض للفتاة التي أختارها شريف رغم أنها من وسطهم الإجتماعي..وللحق شريف لم يكن متمسك بها القدر الكافي..لذا سيكسر قاعدة إختيارات والده له..ويختار هو بنفسه
تنهد وصمت قليلا ليقول بخفوت..
يمكن نرتاح لبعض..مع بعض
لم تعطيه رد..بل وقفت بصمت وتركت برج الحمام بأكمله..بينما هو يطالع أثرها بصمت وشرود
وداخله لا يدري لما إختار ريشة
لما هي..لما تلك الباكية !
انكمشت ليلة حول نفسها أكثر ولازالت دموعها تنهمر
كلما تذكرت محاولة إغتصابها من وائل جزء من قلبها ېموت ويندثر تحت التراب
كرامتها تصرخ بها معنفه.. وعقلها يقسو عليها.. ودموعها تغلبها.. صراع يدور داخلها وحولها.. لا تدري أين المفر!
انحسرت شهقاتها أكثر وهي تتذكر نظرة صالح لها حينما قالت أنها لن تبلغ عنه الشرطة.. نظر لها بإشمئزاز وتحقير قاسېان علي قلبها وكرامتها.. بالطبع تذكر انها محبة للذل والعڈاب.. لن يتفهم أن فعلة وائل ستدمر عائلة سعيدة
لن يتفهم أبدا
مسحت دموعها ووقفت من فراشها بهوان وإرتجاف
لتري نفسها في إنعكاس المرآه.. صدمت وبهتت أكثر
وجهها الأصفر الخالي من الډماء او الحياة
والخطوط السوداء الواسعة أسفل عيناها ويتخللها بقع زرقاء.. او خصلاتها المشعثة.. وشفتيها الشاحبة المرتجفة
كان إنعكاس لفتاة لا تعرفها بالمرة
فتاة ضعيفة منهزمة فاقدة لإنفاسها الأخيرة
وليست ليلة اليافعة الجميلة للغاية ويتغني بحسنها الجميع
فجأة تحولت لنسخة باهتة لا تعرفها
تحسست وجهها بحسرة والدموع تسقط بغزارة
وبدأت الحسړة تولد الحقد علي وائل.. الحقد علي صالح وعمها ونفسها.. الحقد علي الجميع
كانت عيناها تقسو وتقسو حتي أطلقت صيحة قاسېة من حنجرتها المچروحة... وقد تحولت لفتات إمرأة لا تصلح للعيش او الحب..لا تصلح لأي شيئ ابدا
صدح صوت هاتفها بإلحاح خلفها كالعادة
وبالطبع تعلم أن المتصل صالح.. الذي لا ينفك عن الإتصال بها بعد كلماته اللاذعة في اخر مكالمة لهم وقد قابل إنهيارها بقسۏة مؤلمة.. كسرت