رواية الرواية من الحلقة الثانية عشر حتى السابعه عشر
المحتويات
مش عايزك تمشي..ايه دخل دا في كلمة ازيك !
رمشت لثوان قبل ان تقول بخفوت..
ډخله اني مش عايزة أتكلم..ولا عايزة سلامات
انا باجي هنا أسكت وبس..لكن انتا لو هتتكلم او تحاول تخليني اتكلم يبقا امشي أحسن
لم يجيبها وهو يخرج سېجارة من علبة سجائرة ويدخنها بصمت..لتستوعب أنه فهم كلماتها ونفذها دون جدال
ران الصمت بينهم عدا صوت الحمام الذي يحوم حولهم بوتيرة هادئة ورائعة..وهم صامتين..لم يبادر بالحديث
ولم تهتم هي
بل راح عقلها يتذكر مع حدث مع السيد كامل وتلك الوعكة الصحية الذي وقع بها من خلف غزال ودلالها الفج
ورغما عنها تذكرت الحبيب الغادر..الذي تراه كلما ذهبت او اتت..ويتابعها هو بنظراته الراجية..لا تعلم لما يرجوها
مالذي يريده منها إن كان قد إرتبط بأخري..لم كان يلح بإتصالاته الملحة ورسائلة الراجية أن ترد عليه كي يبررلها ماحدث..وكأنه حاډث..وليس زواج علي وشك أن يتم
إنتهت الأغنية وصدح صوت فتاة ناعم للغاية من هاتفة
تغني أحد الاغاني الهادئة التي جعلت أذنيهما ترهف السمع
قوم نحرق هالمدينة..ونعمر واحدة أشرف..قوم ننسي هالزمان..ونحلم بزمن ألطف..مازالك بلا شيئ..مافيك تخسر شي وانا مليت من عشرة نفسي..قول أني منيح
إن كانت في الماضي كانت ستفكر كم مبالغ به وصف تلك الأغنية..كم كان العجز والفقر والوحدة كان مبالغ به وحزين للغاية ولكن الآن تدرك أنها وصلت لذاك الحد من العجز والوحدة..والألم
صدح صوت الفتاة وهي تتغني من جديد..
كان بدي غير العالم..مش عارف كيف العالم غيرني
كان بدي أحمل السما وهلأ امجئ حامل نفسي..قول أني منيح..قول اني منيح
أطلقت تنهيدة عالية جذبت إنتباه شريف..ليبتسم وهو يتذكر كلمات والدته حينما كانت تطلق تنهيدة قوية تعبيرا عن ڠضبها من زوجها..كان يهتف أدم بضيق..
بتنفخيلي ياتقي
كانت تبتسم بصبر هاتفة..
لا ياحبيبي أنا بنفخ الزعل من جوايا عشان ميتقلش علي قلبي واموت منك
كان أدم يلين فورا وهو يضمها بقوة قائلا..
إن شالله أنا ياحورية..خلاص طلعي الزعل من جواكي وانا بردو هعمل كدا عشان ميتقلش علي قلبي واموت منك ومن عيالك
كان شريف يضحك هو وأخواته وهم يرون هذا المشهد المتكرر لهم..ولحبهم المعقد والغريب..ليقول دون شعور..
خرجي الزعل من جواكي..عشان ميتقلش علي قلبك
إنتبهت ريشة لكلماته لتهز رأسها بعدم فهم..ليطلق زفير
ثم يقول موضحا..
لما بتاخدي نفس طويل كدا وبتخرجية..كدا بتخرجي الزعل من جواكي عشان ميتقلش علي قلبك
عقدت حاجبيها بدهشة قائلة..
دا بجد !
همهم بإيجاب وهو يهز رأسه بقوة كي تصدقة
في تلك اللحظة لم تراه رجل يثير الذعر في نفسها
بل طفل..طفل صغير يحاول إقناعها بخرافة قديمة والحماس يكاد ېقتلة من فرط شدته
ليبتسم ثغرها الشاحب..لتنظر أمامها وتطلق تنهيدة عالية
واحدة وإثنين وثلاثة إلي أن تعبت..لتسمعه يقول..
الزعل راح !
سمعت سؤاله الفضولي..لتدمع عيناها..وهي تشعر بأن الألم لازال يقبع في قلبها لا عليه..الألم كبير ولا يسهل التخلص منه من مجرد زفير..لتسقط دمعة علي وجنتها
وتنظر له بضعف هامسه بصوت مرتجف..
لأ
كلمة صغيرة جعلته يعقد حاجبية وهو يري حزنها الظاهر للغاية..وعقلة يسأل..لما لم يذهب حزنها كما ذهب حزن والدته في كل مره تفعلها..ليتيقن أن الشفاء ليس في الزفير الطويل...بل في العناق الذي يلية..في الشخص الذي يحتوي الجسد بعدها ويجعل الحزن يركض هاربا
مد يده لها يجذبها له ليعانقها بقوة..لا يدري من أين أتته الجرأة..وهي كذالك لا تدري كيف تجرأ واحتواها بتلك الطريقة..ولكنه حزمه حينما أحكم ذراعية حولها
جعل دموعها تخرج وتخرج..وشهقاتها تعلو وجسدها يهتز پعنف
تخلخل صوت الموسيقي والأغنية تعاد بصوت منخفض..
قوم نحرق هالمدينة ونعمر واحدة ألطف.
كانت تبكي كل شيئ..تبكي مۏت والديها..تبكي غدر أقاربها
تبكي إقتران حبيبها بأخري..تبكي حياتها البائسة
كان هناك سببا قويا يدفعها لتخرج تلك الطاقة من داخلها
وتذيب جمودها ليظهر معدنها الضيعف..تظهر هشاشتها
وكأنها ريشة خفيفة معرضة للكسر والحزن في أي لحظة
ريشة في مهب الريح..
توقف بكائها ليفك وثاقة عنها وهو يستعد لنوبة التوبيخ الذي سيتلاقاها..ولكن لم توبخة..لم تفتح فمها
بل رفعت يدها وصڤعته صڤعة لم تكن قوية لتؤلم وجهه
كانت صڤعة زاجرة خفيفة..وشاكرة
وقفت لتبتعد وهي تمسح وجهها..ليقول خلفها
هستناكي هنا بكرة..متتأخريش عليا
تجاهلت كلماته وخرجت سريعا..ولازال دفئ جسده ضد جسدها ملتصق بها..لازال أثر كفه الذي ربت علي ظهرها كما هو..والخدر الذي سار بجسدها وجسده يجعلهما ساكنين..ولكن كان خدرها مؤلم ومشبع بتأنيب الضمير من ذاك العناق
بينما هو كان مأخوذ بذاك العناق الدافئ
شعر فجأة وكأنه كان بحاجة هذا العناق..وهذا الأثر
ولازالت دموعها عالقة بسترتة..الذي نظر لها مطولا وعقله لا يستوعب ذاك الحزن الغريب الذي يغلف تلك الفتاة
بشكل او بآخر ريشة تذكره بطفلة صغيرة ضائعة في أروقة الدنيا..بساطتها تقودها للهلاك..وقوتها هي النصر الوحيد الذي حققته في ذاك العالم القاسې
ظل يتابع أثرها..بشرود..حتي ظهر شخصا أخر لا يود أن يخوض معه حرب بعد عناقه لها الذي كان بمثابة مخدر لكليمها..في تلك اللحظة..لا يود أن يخوض حربا مع الواقف أمامه..آدم الصياد
رواية 13
.........................................
ظل يتابع أثرها..بشرود..حتي ظهر شخصا أخر لا يود أن يخوض معه حرب بعد عناقه لها الذي كان بمثابة مخدر لكليمها..في تلك اللحظة..لا يود أن يخوض حربا مع الواقف أمامه..آدم الصياد
إعتدل شريف بجلسته وهو يحضر نفسه للكمات عڼيفة دون حديث..فوالدة يبدو عليه الڠضب المكتوم..كعادته
همهم شريف مرحب به قائلا بسخرية مبطنة...
خطوة عزيزة ياوالدي
كشړ أدم عن أنيابة الغاضبة واقترب منه ليقف أمامه عاقدا لذراعيه ليهتف بهدوء مؤقت..
تطلع من بيتي عشان تقعد علي الأرض !
رفع شريف حاجبه قليلا ليقول..
اه طلعت من بيتك..عشان اقعد علي الأرض
بس علي الأقل هكون مرتاح كدا..ولا لسه راحتي مش مهمة بنسبالك
إنقشع الڠضب من وجه آدم وحل الجمود..ليجلس أمامه أرضا وهو ينظر إليه مطولا ليقول بنبرته العميقة..
انتا عايز ايه ياشريف..بعد التمرد دا كله وانا لسه مش عارف انت عايز ايه بالظبط!
إختفت السخرية من وجه شريف..وتأمل والده لثوان
والده الذي برغم العمر لازال وسيما كما تقول والدتة
رغم الشيب الذي كسي خصلاتة الناعمة..رغم التجاعيد الخفيفة التي حاوطت عيناه..لازال والده قويا وخاصة بنظرته الواثقة تلك..ولكن الآن إختفت الثقة وحل الإرهاق
لينحنح شريف قائلا بجمود..
حضرتك عارف انا عايز ايه..ورغم كدا هقولك
انا دلوقتي عندي ٢٥سنة راجل كفاية عشان أحدد انا عايز ايه..اشتغل ايه او أدرس ايه..او أحب مين
انا عارف انا عايز ايه كويس..وكل الي كنت عايزه انك تتقبل حريتي..بابا انتا مدي جودي وسيدرا حرية اكتر مني
علق أدم مبررا..
عشان دول أخواتك الكبار..والبنات لازم احتويهم عشان ميتمردوش زيك كدا
ضحك شريف ساخرا..
طب وانا..ماكان ممكن تعمل معايا كدا عشان متمردش
بس انا عرفت انتا بتفرق بينا ليه..وليه ديما معاملتك ناشفة معايا انا
عشان انا دخيل بالنسبالك..انا الراجل الوحيدبتغير علي امي واخواتي مني..بتغير لما بتلاقيني معاهم رغم اني ابنك واخوهم لكن غيرتك طالتني انا كمان..كأني جاي من الشارع مش ابنك
قاطعة أدم بحدة وبدأ الڠضب بالتحكم به..
ايه التخلف الي انتا بتقوله دا..انا بقسي عليك عشان تبقا راجل يعتمد عليك..الدلع للبنات مش ليك
وبعدين اختك الي انتا بتقولي مديها حريتها..بتشتغل معايا وشايله عني..رغم اني رافض واحدة منهم تشتغل
بس اشتغلت معايا عشان الراجل بتاعي اتقمص وساب البيت
ليرد شريف برد لاذع..
اه اختي الي انتا مقعدها جنبك واهي قربت علي التلاتين
انتا ظالم حتي البنات الي بتقول مدلعهم.. ولا جودي الي عماله تقولك وتلمحلك علي رغبة مديرها انه يجي يتقدم..ورغم انها موافقة انتا رافض
جودي وسيدرا مظلومين بغيرتك عليهم..وانا مظلوم بحياتي كلها
حتي امي انتا ظالمها
بهت وجه أدم رغم شدته ليتابع شريف بقسۏة..
رغم حبك ليها إلا انك معذبها بغيرتك ومحاصرتك ليها
معذبها ببعدي عنها..ودوا العڈاب دا حبك ليها
وايه فايدة الحب لو الواحد محروم من أبسط حقوقه
لم يأبه شريف بصمت والده ليكمل وقد أعمته قسوتة..
عارف ياأدم باشا..هيجي يوم عليك وتبص حواليك
هتلاقي فضا..الكل هيجي يوم يعمل زيي..هيختاروا يعيشو حياتهم بطريقتهم حتي ماما ه..
صڤعة قاسېة حطت علي وجهه..وللعلم قد توقعها ولكن لم يكن يعلم انها ستحرق روحه قبل وجهه..رفع شريف وجهه ليتابع بصوت مكتوم..
انا عايز اسألك سؤال واحد..انتا بتعاملني زي ما جدي كان بيعاملك..بترد الي عمله فيك فيا !
چرح غائر كان الزمن قد داواه..ولكن الآن شقه شريف بقسۏة..ورد صڤعته بأشد الألم حينما عقد مقارنة بينهما
وقف أدم ولازال وجهه جامد..رغم الچرح العميق الذي سببه شريف بسبب كلماته السامة
ليهتف ادم قبل أن يغادر..
انا لو بعاملك زي ماكان بتعاملني مكنتش هتبقا كدا
افتح موبيلك وكلم امك..ملهاش ذنب في السواد الي في قلبك
ثم تركه وغادر فجأه كما أتي..وضع شريف يده علي وجنته التي تحرقه بقوة من صڤعة والده..وأغمض عيناه مطولا
ليضع رأسه بين قدماه ويحاول كبت غضبه..وحزنه
أطلق تنهيدة حاره عبرت عن ألمه..ولكن شعر بكف باردة توضع علي يده
رفع رأسه ليجدها شقيقته جودي..والتي إرتمت في أحضانه باكية وهي تقول...
شريف..وحشتني اوي
إبتسم شريف وهو يعانقها ويشدد علي أحضان شقيقتة الحنونة ليهمس وهو يربت علي حجابها..
انتي وحشتيني اكتر ياجودي..بټعيطي ليه دلوقتي طب
إبتعدت عنه وهي تمسح دموعها قائلة..
قوم تعالي معانا..بابا كان جاي يجيبك
فجأة نزل وقالي اطلعلك..انتو اټخانقتوا تاني يا شريف
همهم شريف قائلا..
انزلي قوليله شريف مش هيجي دلوقتي..وانا هبقا اجيلكم بعدين ياجودي
تغضن جبينها لتقول بتردد..
بس لازم تيجي عشان ماما..
هتف بقلق..
ماما مالها
دمعت عيناها من جديد لتقول بتحشرج..
ماما حالتها بقت صعبة اوي يا شريف..بطلت تاكل معانا
وقاعدة في اوضة لوحدها ومبتطلعش..بابا تعب اوي علي مااقنعها تخرج من حالتها وهو هيجيبك...بلاش تحدي وعند ياشريف ماما مش ناقصة خالص
هز شريف رأسه بشرود وقلق وأطاعها واتجه الي سيارة والده وهو يحاوط كتفها بتحدي..يتحداه ان ينظر له ولو نظرة زاجره..ولكن اشاح ادم عيناه عنه..وعقله يفكر..هل ستتركه تقي وبناتة بعد كل تلك السنوات..سيأتي عليه الوقت ويكون وحيد كاجرذ عجوز !
جلس شريف علي عجلة القيادة بينما جلست جودي جوار والدها تشد علي يده بحنان لطالما اغدقت علي الجميع به..جودي التي ورثت حنان ورقة تقي..
ربت علي يدها باسما بشحوب
ليهمس لها بخفوت ..
لما نروح البيت هنتكلم بخصوص مديرك
قولتيلي اسمه ايه !
إبتسمت جودي بخجل وقلبها يخفق پعنف..
اسمه صالح..صالح الزيات يا بابا
عصبية فاتح جعلته يكسر هاتفة پجنون بعدما أغلق معها وهي تخبره أنها ستخرج لتتنزه مع صديقتها
ورغم رفضه إلا انها هتفت بحدة أنها ستخرج رغما عن أنفه وأغلقت الهاتف بوجهه بكل وقاحة
جلس علي فراشه يضم رأسه بعصبية وعقله يكاد يجن من أفعالها الرعناء..تخالفه دائما..يأتي لها اليمين لتأتيه من اليسار..وتستمر بإستفزازه وإغضابه
يعلم انها تعاقبه علي قبوله عقد قرانهم رغم رفضها ونفورها..بل وبكل تبجح وقفت أمامه هاتفة..انا مابعتبركش جوزي..ولا هتشوف معايا يوم عدل..ومتقوليش انك بتحبني والكلام الي قولته لبابا..متقوليش بحبك عشان مش هصدقك
شرد فيما حدث ذالك اليوم وقبوله بزواجها
...
همهم محمد بحدة وهو ينظر لفاتح..
انا موافق يافاتح..بس مش هتكون خطوبة..هيكون كتب كتاب ..ولو كتبت عليها مش هقبل
متابعة القراءة