رواية قصتي من 1 إلى 5
الحلقة الأولى
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
فى منزل عريق من أحياء حى الجمالية الذى أصبح أيقونة فى الجمال لإنه جمع بين حضارة الماضى وتراثه من الخارج.
أما من الداخل فتمتع بلمسات سحرية من العصر الحديث وقد تميزت نوافذه بالزجاج الملون .
هذا بجانب حديقة واسعة ضمت بعضا من أشجار الفاكهة واصطف بجانبها بإتقان زهرات يانعة من زهرة الريحان التى تنثر عطرها فى الأجواء.
وأحيط المنزل بأسوار عالية تخللها أسياج حديدية .
ومن الداخل يتكون من عدة طوابق كل طابق مخصص لأبناء الحاج حمدى الجمال .
يعيش فى هذا المنزل العتيق الأب حمدى الجمال وهو صعيدى الأصل ولكنه إستقر فى القاهرة من أجل لقمة العيش هو وأخيه الأكبر سليمان الجمال وبدء العمل كعامل فى محل عطارة شهير حتى أتقن العمل وأصبح مقربا من مالك المحل حتى زوجه ابنته الوحيدة زينب.
ثم ذاع صيته فى عالم العطارة ونجح فى عمل وصفات طبية اكتسب منها الكثير ليستطيع بعد ذلك أن يمتلك سلسلة من أكبر المحلات العطارة المشهورة .
واتخذ من بيت الجمالية مسكنا له ولأولاده الأربعة بالترتيب
شفيق شاهين شهيرة ثم أخيرا أحمد
أما أخيه سليمان فقد نجح هو الآخر فى تجارة الخردة ومع الوقت أصبح لديه مصنعا للحديد واتخذ منزل بجانب حمدى له ولأولاده أيضا .
سفيان أشجان أنهار أسماء .
لتلحق بهم بعد فترة من الزمن أختهم الصغيرة عفاف بعد زواجها من رجل صعيدى قرر هو أيضا العمل فى القاهرة من أجل سعة الرزق وانجبت منه ولد واحد تميم لۏفاة زوجها فى حاډث بعد ولادته .
........
نتعرف على الشخصيات .
أولاد العطار حمدى الجمال.
الكبير شفيق مدلل والدته منذ الصغر لذا لم ينهى تعليمه واكتفى بالشهادة الإعدادية ليباشر العمل فى إحدى محلات والده .
وتزوج من ابنة عمه أشجان وأنجب منها أسر وأيسل .
وهو يبلغ من العمر الآن سبعة وثلاثون عاما وتصغره أشجان بعشر سنوات .
أما عن صفاته فهو رجل لعوب يعشق النساء ويواعد الكثير منهم .
حتى أهمل زوجته وأصبح بينهم حاجزا كبيرا .
ويليه شاهين الأخ الأوسط يبلغ من العمر خمسة وثلاثون عاما متزوج أيضا من ابنة عمه الثانية أنهار ولديه ابنة واحدة سمر
وهو على عكس شاهين يحب زوجته ولكنه لديه صفة ذميمة وهى اللامبالة التى يتخذها على طوال الخط .
وتليه شهيرة تبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عاما متزوجة أيضا من ابن عمها سفيان الذى يعشقها ولكنها لا تبادله نفس الشعور لأن والدتها هى التى أرغمتها على الزواج منه فى سن مبكر .
مما أدى إلى ضياع حلمها فى الإلتحاق بالجامعة ولديها ولد طفل صغير يدعى سيف
أما الابن الأصغر فهو بطل الرواية وهو أحمد ريحانة أبيه ونبض فؤاده والمميز لديه على عكس والدته .
الأم زينب فهى إمرأة قاسېة القلب ومتسلطة لا تفضل من ابنائها سوى شفيق الإبن الأكبر .
وأحمد يبلغ من العمر إثنى وعشرون عاما طالبا فى الفرقة الرابعة من كلية الطب يتمتع بجسد رياضى وعينين رمادية ذات أهداب طويلة مع بشړة خمرية ويمتع بلحية خفيفة زادت من وسامته .
......
صدح آذان الفجر فى الأجواء فاستيقظ أحمد ليصلى فرضه فى المسجد ويصاحبه سفيان زوج أخته شهيرة .
أما أخويه ف شفيق فهو لم يصلى لله ركعة وحاول معه أحمد كثيرا ولكن كل محاولاته بائت بالفشل أما أخيه الأوسط فيصلى ولكن فى المنزل .
وبعد إنتهاء الصلاة اجتمع الناس حول أحمد من أجل الدرس الدينى الذى يلقيه عليهم كعادته بعد صلاة الفجر .
إبتسم أحمد فى وجوه الملتفين حوله ثم قال ببشاشة
ايه رئيكم درس النهاردة يكون خفيف كده وسريع وهو عبارة عن اسئلة وأشوف مين يعرف يجاوب .
فوافق الحضور وبدء يلقى عليهم الأسئلة وكانت كالتالى
أول من سمي أحمد
الإجابة هو رسول صلى الله عليه وسلم.
أول ما خلقه الله تعالى هو
الإجابة القلم.
ما اسم خازن الڼار
الإجابة مالك.
ما هي أول عملة في تاريخ الدولة الإسلامية
الإجابة الدينار.
ما هي السورة التي كانت السبب في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الإجابة سورة طه
من هي أخت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
الإجابة هي الشيماء وهي أخته في الرضاعة.
في أي سنة هجرية تم الفتح المبين ورجع المسلمون إلى مكة
الإجابة في عام 8 هجريا.
عندما خرج رسول الله صل الله عليه وسلم من مكة كان بصحبة أبو بكر الصديق
ولكن في الهجرة الأولى إلى الطائف من كان برفقته
الإجابة هو الصحابي زيد بن ثابت.
اسم الصحابي المكني أبي هريرة
الإجابة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه.
بماذا ق تل قابيل أخيه هابيل
الإجابة بفك حمار.
وعندما انتهى دعوا له بالبركة والسعادة واستأذن سفيان للمغادرة أما أحمد فجلس فى أحد الأركان لقراءة ورده اليومى
ثم مذاكرة بعض المحاضرات حتى تطلع الشمس ليعود إلى المنزل لتناول وجبة الإفطار مع إخوته قبل أن يغادر الى الجامعة .
صدح صوت زينب القاسى فى منتصف الردهة مشيرة إلى زوجات ابنيها شفيق وشاهين
_ أنت يا هانم منك ليها كل ده هتحضروا الفطار..!!
انجزوا خلينا نخلص عشان كل واحد من الرچالة يطلع يشوف شغله .
عقدت أشجان حاجبيها ووفرت بضيق فى المطبخ وقالت بتأفف هى الست دى مبتهمدش أبدا..!!
_طول النهار تنعر زى الحمير وتدى أوامرها واحنا علينا التنفيذ .
فضمت أنهار شفتيها بضيق ثم استرسلت بنصح بس وطى صوتك يا أشجان ألا تسمعك وتخلى عيشتك طين أنت مش ناقصة يا حبيبتي.
أطلقت أشجان تنهيدة مؤلمة مردفة امتى ربنا يعجل بأجلها الست المفترية دى.
_ دى بتعاملنا كأننا خدامين ومستخسرة تجيب شغالين مع إننا الحمد لله مبسوطين ونقدر نجيب بدل الخدامة عشرة .
_بس تقولى إيه عايزة تذلنا وخلاص .
حملت أنهار بعضا من أطباق الفطار وقالت ربك كبير وقادر عليها .
_ وسيبك منها ويلا هاتى بقية الأطباق وتعالى ورايا .
بس هو جوزك صحى ولا لسه
ابتسمت أشجان إبتسامة لم تتعدى زاوية فمها قائلة بتهكم هو نام عشان يصحى!
_ده لسه مشرف البيه وشايفاه اهو من بعيد لازق جمب أمه أصلوا النوغة بتعتها.
فضحكت أنهار وتسائلت هو أنت بتغيرى عليه من أمه يا بت أشجان.
فلمعت فى عين أشجان الدموع وهاجمتها غصة مريرة أشعلت حلقها مرددة
_ هو أنا هغير من مين ولا من مين..!
خلاص أنا قلبى اتقفل من ناحيته وعايشة عشان أربى العيال وبس .
أشفقت عليها أنهار وقالت برفق معلش ربنا يعقله ويهديه .
فضيقت أشجان نظراتها وتابعت لا ربنا ياخده هو وأمه فى ساعة واحدة .
ثم خرجت من وراء أنهار تضع الأطباق على السفرة.
فرأت أحمد يدخل إلى داخل المنزل فاستنشقت عبير رائحة عطره النفاذة التى تنعش القلب فخرجت تنهيدة مؤلمة من صدرها وهمست
_شوفى ريحته الحلوة ترد الروح مش زى اللطع اللى أنا متجوزاه ريحته دخان ومعسل وحاجة طين الله يقرفه .
وعندما مر أمامهم ألقى التحية عليهم قائلا ببشاشة وجه
_ازيك يا أم آسر ثم إلتفتت إلى أنهار وأنت يا ام سمر
فأسرعت أنهار بالرد بخير يا أحمد إن شالله تعيش يا اخويا .
ثم طالعت أشجان التى وقفت تحدق النظر إلى أحمد حتى إنها لم ترد عليه التحية فلكزتها لتخرج من شرودها
_بت يا أشجان ..بطلى بحلقة فى الراجل عيب كده ده غير جوزك لو أخد باله هتبقى مصېبة وممكن يقت لك فيها .
فلاحت ابتسامة ساخرة على شفتيها قائلة بتهكم
_مش لما ياخد باله منى الأول هو أصلا مش شايفنى.
ومش عارفه إزاى شفيق بكل عيوبه دى ليه أخ زى أحمد مفهوش عيب واحد وبالأخلاق دى يا بخت والله أسماء بيه .
أكدت لها أنهار هو فعلا أحمد إنسان كويس لكن كل واحد بياخد نصيبه يا حبيبتي.
_وعلى فكرة على قد صفاته الحلوة دى كلها والبت أسماء معجبة بيه فعلا بس خاېفة منه عشان متشدد حبتين .
وبتقول هيعقدنى ومش بعيد يلبسنى نقاب وميخلنيش أخرج بره البيت خالص .
فخرجت من أشجان تنهيدة مؤلمة قائلة
_وهى اللى تعيش فى حضڼ واحد بالاخلاق والإبتسامة الحلوة دى هتعوز تخرج ليه !!
دى معاه هتكون فى الجنة بس مأظنش أصلا إنه يعمل كده عشان ...
ولكن توقفت الكلمات فى حلقها عندما باغتتها زينب بنظرة حادة من على بعد وصاحت بصوت عالى خرق أذنها.
انتوا وقفين تكلموا أنت وهى وسايبن الرجالة على لحم بطنهم ومستنيكم لما تتعطفوا وتخلصوا ودودة
_قبر يلمكم أنت وهى حريم عايزة ك سر رقبتها .
فتوترت أشجان ولكزتها أنهار وهمست پخوف
_شوفتى يلا بقا نخلص من اليوم اللى باين من أوله ده .
فحدثتها أشجان بغل معلش عقربة ومسيرها هيجلها يوم وافعصها تحت رجلى .
ثم جلس شفيق أولا على السفرة يلتهم الطعام بنهب دون انتظار أحد ولكنه بين الحين والآخر يتثاءب لرغبته فى النوم .
أما أحمد فجلس ولكنه لم يضع اى لقيمة فى فمه ينتظر والده وعندما تأخر ووجد الجميع قد جلس يأكل فتعجب وتسائل
_ هو الحاج لسه نايم ولا ايه يا ماما
مش متعود يعنى وهو أول واحد بيكون صاحى وقاعد معانا على السفرة .
طالعته زينب بجمود وقالت من بين أسنانها
_الحاج تعبان شوية ولما نخلص فطار هدخل أوديله فطاره على جوه .
فتجمد أحمد للحظات وانكمش وجه وقال پذعر تملك قلبه
_بابا تعبان!!
ثم لمعت عينيه بالدموع وهب واقفا قائلا طيب أنا هدخل أطمن عليه .
فرفعت زينب انفها وقالت بأمر كمل فطارك الأول عشان لو إتشال مش هيتحط تانى .
رمقها أحمد بنظرة حزينة لقسۏتها الدائمة معه بلا سبب مع أنه يحاول بكافة الطرق أن يرضيها .
_تمام ..أنا أصلا مليش نفس فهدخل أطمن على الحاج وأروح كليتى على طول .
قالها أحمد بغصة مريرة ثم أسرع إلى غرفة والده .
انتبه شفيق لذكره الجامعة فترك طعامه ممتعضا قائلا بغل
_كل شوية يقول كلية وزفت على دماغه كأن محدش دخل كلية غيره فى العالم .
فربتت زينب على كتفه بحنو قائلة
_متزعلش نفسك يا حبيبى وهو بالعلام بردك ده أنت سيد الرجالة .
فنظرت أشجان إلى أنهار وابتسمت ساخرة .
فرآها شفيق فوقف غاضبا وصاح بصوت عالى ايه مش عجبك الكلام يا ست أشجان هانم .
دى بقت عيشة تقصر العمر أنا طالع أتخمد فوق واياك حد يدخل يصحينى أنا هصحى لوحدى
فهمست أشجان إلهى ما تقوم يا قادر يا كريم .
فڼهرتها زينب وصاحت بها غاضبة بتبرطمى تقولى إيه يا هبلة أنت .
_أنجرى قومى أنت والمعدولة أختك شيلو الأكل ده واطلعوا لعيالكم صحوهم عشان المدارس وفطروهم وبعدين انزلوا نضفوا البيت وحضروا الغدا .
طرق أحمد الباب على والده واستأذن للدخول فأتاه صوت والده أدخل يا احمد .
فولج أحمد فوجد والده على التخت وقد ظهر على وجهه الإرهاق والتعب