رواية الحب من 7-10
المحتويات
الذي اوقع نفسه بين يديه دون معرفة عواقب ذلك و لتري اسيل من فضلت علي من و من كان افضل لها من الاخر و هذا دوره الذي سيؤديه الفترة القادمة بكل براعة
يتبع ....
الفصل العاشر
وصل آدم الي المشفي بأنفاس مضطربة پخوف مما هو مقدم علي رؤيته قلبه ينبض پعنف بين ضلوعه لا يستعد لرؤية اڼهيار صديقه عدي اغمض عينه يتمني من الله ان يطمئنه الطبيب و يخبره ان هذا شعور مؤقت سيزول مع تحسن حالته النفسية اسرع بخطواته نحو الطابق العلوي حيث تقبع غرفة صديقه و ما ان اقترب منها حتي استمع الي ضجة كبيرة و صوت عدي يظهر مرتفعا من بينهم ېصرخ بهم پغضب شديد ابتلع ريقه بصعوبة و هو يمد يده ليفتح باب الغرفة و اتسعت عينه پصدمة حين وجد عدي المتسطح علي الفراش يحاوط رقبة الطبيب النفسي بذراعه قاصدا إزهاق روحه و الڠضب جليا علي وجهه يمحو ملامحه اللطيفة الساكنة التي كان عليها الفترة الماضية ليكون شرسا حادا لا يقدر احد علي التصدي له و انقاذ الطبيب من بين يده رأي آدم وجه الطبيب الموجه للباب يميل الي الازرق من شدة اختناقه ليهرول اليه سريعا يحاول ابعاد ذراع عدي صارخا به بحدة حتي يعود الي وعيه و يتوقف عما يفعله
_ سيب الدكتور يا عدي فوق لنفسك
رفع عدي عينه الي صديقه و لم تتغير نظراته الحادة الشرسة و كأنه لا يراه بل يتلبسه شيطان الڠضب و هو يضغط بذراعه اكثر علي رقبة الطبيب الذي اخبره منذ قليل انه اصيب بعجز كامل في نصفه السفلي و السبب غير معلوم الي الآن حاول آدم من جديد ان ينفك ذراع عدي عن الطبيب حتي نجح و فر الاخر من الغرفة بخطوات مترنحة و هو يسعل بقوة دليلا علي اختناقه الوشيك تهدجت انفاسه و هو ينظر نحو الباب الذي خرج منه الطبيب پحقد شديد و لم يلاحظ كف آدم الذي اشار للاخرين بالذهاب من الغرفة و حين خرج الجميع تنهد آدم بقوة يجلس جوار صديقه علي الفراش بارتباك لا يعلم كيف يمكنه مواساته الآن و اي كلمات من الممكن ان تريح نفسه مما اثقلها نظر اليه يري بعينه نظرة ضياع و خوف و كأنه غريق ينتظر من ينقذه دون مقدمات و دون ان يبدي ردة فعل اخري كان عدي يحتضن صديقه بقوة و ارتفع صوت بكائه كطفل صغير ضل طريق العودة الي منزله فاصبح وحيدا في ليل مخيف و سريعا تدارك صديقه الموقف و حاوط كتفه بحنان يربت عليه و لم يراه في مثل تلك الحالة من الاڼهيار قبلا
_ اهدي هتعدي زي كل مرة
هتف بها يحاول ان يخفف عنه ألمه الغير قادر علي توقعه الآن و ظل يردد علي مسامعه بعض الكلمات اللينة حتي هدأ و ابتعد هو عنه مستندا علي ظهر الفراش يمسح دموعه بخجل ثم هتف بصوت خافض
_ انا اتشليت يا آدم صاحبك خلاص انتهي
نبرته اليائسة و الضعيفة ألمت صديقه و جعلته يشعر هو ايضا بالعجز لعدم قدرته علي مساعدته و خطي الحزن علي ملامحه جليا حين ربت علي كتفه متحدثا بتعاطف
_ صلي على النبي و اهدي كدا و كل حاجة و ليها علاج الدكتور كشف عليك
سأل بنهاية جملته و اومأ اليه مجيبا پاختناق
_ كشف و النتيجة ان انا اتشليت
شعر آدم بالاضطراب و لم يعد لديه كلمة تهوين واحدة بل انتقل الامر الي سرعة التصرف مع ما يمر به و هو العلاج ليشدد يده علي كتفه يبث له الطمأنينة متحدثا بنبرة قوية حاول تصنعها حتي يستطيع مساعدته
_ انا هطلعك من هنا هوديك اكبر مستشفي بس اصبر هروح اكلم الدكتور و اجيلك
اومأ اليه من جديد و هو يضع وجهه بين راحتي يده بقلة حيلة ليقف آدم عن الفراش متوجها نحو الباب للقاء الطبيب و هو يرمقه بنظرته الحزين مغتم لما حدث له خرج من الغرفة ليجد الطبيب يقف مع احد الممرضين يتحدثان فيما بينهما بخفوت و ما ان خرج حتي انصرف الممرض مستأذنا منهما ليتقدم آدم من الطبيب معرفا عن نفسه قبل ان يتحدث بهدوء متسائلا
_ ممكن تقولي يا دكتور تفاصيل عن حالة عدي
حمحم الطبيب يعدل من وضع عويناته قائلا بعملية
_ اعتقد الموضوع نفسي اكتر من عضوي يا دكتور انا فهمت حالة استاذ عدي و مع المعاينة المبدئية مفيش اي سبب عضوي انت شايف بنفسك هو فين و حالته الفترة اللي فاتت كانت ازاي
ابتهج داخله و دب الامل في صدره و تحدث بسعادة تظهر في ابتسامة لطيفة تزين ثغره
_ يعني فيه امل يرجع يقف علي رجله من جديد ان شاء الله
هز الاخر رأسه بايجاب متحدثا دون ان تتغير نظراته الهادئة
_ كله بأمر الله و انا طبعا محتاج استاذ عدي يجي العيادة و نعمل الفحوصات اللازمة
_ شكرا يا دكتور بكرا ان شاء الله هنكون عند حضرتك
قالها آدم بارتياح شديد حين علم ان الامر من الممكن السيطرة عليه قبل ان يزداد سوءا غادر الطبيب من امامه و اخرج هو الهاتف يحاول الاتصال بصديقه قاسم من جديد حتي يخبره بما حدث و لكن نفس النتيجة من جديد مغلق زفر بضيق و بدأ القلق يدق ابواب قلبه عليه هامسا
_ رد يا قاسم انت فين بس كل دا
كان زيدان يتسطح علي فراشه و يبده الهاتف يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بملل شديد حين استمع الي طرقات علي باب غرفته ليغلق الهاتف واضعا اياه علي الفراش الذي قام عنه بهدوء شاعرا ببعض الألم فتح الباب ليجد السيد نجيب امامه يتكأ علي عكازه و خلفه آسيا بوجه ممتعض لا تنظر اليه حتي تحمل بيدها صنية متوسطة عليها بعض الطعام كما فعلت أمس ابتسم بتلقائية بوجه العجوز قبل ان يفسح الطريق اليه مشيرا اليه بالدخول متحدثا بحفاوة
_ اهلا و سهلا اتفضل يا حاج نورت
دلف السيد نجيب بخطي بطيئة بتناسب سنه حتي جلس علي طرف الفراش ثم رفع رأسه ينظر الي زيدان متسائلا بهدوء
_ عامل اية دلوقتي يا بني
هز رأسه و لم تفارق البسمة محياه و هو يجيب عليه حامدا
_ الحمد لله بخير يا حاج تسلم تعبت نفسك و الله
اشار في نهاية جملته الي آسيا التي تحركت داخل الغرفة تضع الصنية من يدها علي الطاولة الصغيرة المتواجدة في الزاوية ليبتسم الاخر مجيبا عليه بحنو
_ و لا تعب و لا حاجة المهم تخلي بالك من صحتك
ثم اكمل حديثه متسائلا بجدية عن مستجدات ما حدث معه
_ انت عملت اية مع كامل
رمقها بنظرة خاطفة متعجبا من حالتها المستكينة و هي تقف جوار الباب مستندة علي الحائط تعقد ذراعيها امام صدرها دون ان تبالي بالحديث الذي يدور بينهما ثم اجاب السيد نجيب قائلا
_ المسامح كريم يا حاج و هو جيه هنا و اعتذرلي و الموضوع انتهي
أومأ السيد نجيب مؤيدا حديثه قبل ان يهتف برضا عن موقف زيدان
_ طب كويس انتوا ولاد حتة واحدة دلوقتي و انا سمعت انه مكنش قصده
حمد زيدان الله من جديد حين تحدث
_ الحمد لله انها جت علي قد كدا
تنهد الاخر و هو يتكأ علي العصا ليقف عن الفراش متحدثا
_ استأذن انا بقي
_ مستعجل لية بس
قالها زيدان و هو يحاول ايقافه عن الخروج لكنه ربت علي كتفه برفق و هو يتحدث مبتسما
_ معلش هبقي اطلعلك تاني اطمن عليك
افسح له الطريق و توجه معه نحو الباب للخروج من الغرفة و هو يردد شاكرا اياه علي زيارته التي اسعدته بحق تخطي السيد نجيب باب الغرفة و توجه الي الاسفل داعيا له بالشفاء العاجل و ما كادت هي ان تلحق بجدها حتي وقف امام الباب يسد عنها طريق الخروج قائلا
_ متنزليش انتي اصبري
و كانت هذه المرة الاولي التي تنظر اليه فيها منذ ان دلف الي غرفته و سألته ببرود و لازالت تعقد ذراعيها امام صدرها
_ نعم
شملها بنظراته متسائلا بتعجب و عقله يدور باحثا عن اي موقف قد صدر منه اثار ضيقها و ڠضبها
_ في اية مالك هو انا عملت حاجة تضايقك انتي متغيرة معايا من امبارح
رفعت حاجبها الايسر و لم تتغير نظراتها الجامدة اتجاهه ثم سألت هذه المرة عن مقصده مصطنعة عدم الفهم
_ متغيرة ازاي يعني مش فاهمة
جز علي اسنانه بغيظ من برودها و اجاب بحنق
_ لا انتي فاهمة مبحبش الاستعباط
رفعت كتفيها و هي تنزل يدها جوار جسدها متحدثة بسخط
_ و لا انا و حياتك عشان كدا بحب اتعامل بحدود مع الرجالة المرتبطة
عقد حاجبيه بدهشة و اشار الي نفسه متسائلا ان كانت تقصده بحديثها
_ مرتبطة !! مين اللي مرتبط انا !!
ابتسمت باقتضاب و هي تجيبه بتهكم
_ لا كنت بتقول حبيبتي لعامل الدليفري مش كدا
دفعته من امامها بغيظ غير مبالية باصابته و كادت ام تتخطاه الي الخارج الا انه امسك بيدها يمنعها من الخروج قائلا
_ تعالي هنا انتي فاهمة غلط
افطن انها استمعت الي حديثه بالهاتف امس ليحاول اخفاء ابتسامته بصعوبة شديدة و تلاعب المكر بنظراته حين تحدث اليها مستفسرا
_ هو دا بقي اللي مضايقك و مخليكي مبتكلمنيش
رفعت كتفيها مرة اخري و هي تبعد يده عن ذراعها متراجعة الي الخلف خطوة تردد بغرور
_ و انا هضايق لية قولتلك بحب اعمل حدود مع المرتبطين مبحبش الاستعباط
اشارت الي حديثه السابق لتظهر ابتسامته لطيفة أسرت قلبها بلحظات و اقترب تلك الخطوة التي ابتعدتها عنه ينظر الي عينيها البنية بتركيز و كأن بهما نوع ما من السحر جذبه للوقوع في اعماقهما و الڠرق في جمالهما عينان من اللون البني لم يري مثيل لهما من قبل تحاوط عينها الواسعة اهداب كثيفة تجعلها أكثر جاذبية و طال صمته متأملا اياها بدقة حتي زفرت هي بضيق من ذلك الاضطراب الذي يصيبها حين تتقابل نظراتهما طويلا و كادت ان تتخطاه خارجة من الغرفة الا انه انتبه اليها و حمحم بارتباك واضعا يده خلف رقبته متصديا لها من جديد يهتف بهدوء
_ انا مش مرتبط علي فكرة دي جارتنا ست كبيرة بحب اطمن عليها عشان عايشة لوحدها
كبحت ابتسامتها بصعوبة بالغة و ارتجف قلبها سعادة كونه ليس علي علاقة كما اعتقدت هي و لكنها
متابعة القراءة