رواية الحب من 7-10

موقع أيام نيوز

بيده ما كان موجود علي سطح المكتب و هو يخرج صيحة غاضبة من بين اسنانه المتلاحمة اخذ يلتقط انفاسه الهادرة حتي يهدئ و هو يحاول التواصل مع قاسم لاخباره بما حدث لشقيقه و حين لم يجد منه اجابة افطن انه منشغل بمهمة ما مرتبطة بعمله ليقف سريعا متوجها الي الباب الخارجي حتي يذهب الي صديقه ليشدد من ازره
استمع الي طرقات قوية علي باب غرفته ليضع قدح القهوة من يده علي سطح المكتب يأذن للطارق بالدخول ليدلف الي الداخل مساعده المخلص الذي تقدم اليه بخطوات واسعة واقفا امامه يفصل بينهما المكتب الخشبي و علي وجهه ابتسامة عريضة تظهر ان القادم سوف يسعد قلبه 
_ طارق باشا
استند ظهره علي المقعد و التمعت عينه بالفضول لما يزف له من اخبار قائلا 
_ خير
لاحت بسمة خبيثة علي ثغره و هو يبوح بما اتي ليخبره به 
_ عدي الدميري اټشل في المصحة
اتسعت ابتسامة طارق و حتي وضحت تلك التجاعيد حول عينه التي ضاقت قليلا و هتف بانتشاء و تشفي 
_ هي دي الاخبار اللي مستنيها
صدحت قهقة قوية منه و هو يدور بمقعده الي خزنة صغيرة علي الطاولة العالية المجاوره له فتحها و اخذ منها حفنة من الاموال الورقية ثم القاها اليه و هو في حالة اغتباط تامة قائلا 
_ خد دول عشانك
التقف مساعده الاموال بتلهف و ابتسامة لم تفارق محياه منذ ان اسعد هذا الخبر سعيده و علم ان ذلك سيخلف مكافأة له و ها هو يحصل عليها الآن شكره بهدوء قبل ان يضع يده علي رأسه متذكرا شيئا هاما عليه ابلاغه به قائلا 
_ بس الممرض عايز يمشي من المصحة خاېف من قاسم مع اني قولتله انه مش هيجي تاني مش مصدق
تجلت القسۏة في مقلتيه و تلاشت ابتسامته رفع سبابته يشير اليه بتحذير ان يحدث خطأ واحد يخلف عنه ضياع ما يخطط اليه يهتف بشراسة 
_ اياك تخليه يبعد عن عدي عدي هيفضل ياخد الادوية دي لحد ما يحصل اخوه انت سامع
وضع الرجل الأموال بجيب سترته الكلاسيكية السوداء و أومأ برأسه متحدثا بهدوء 
_ حاضر يا باشا هقنعه
_ او هدده اللي يناسب معاه اعمله معاك كارت اخضر
هتف بها ببساطة و هو يمرر يده بشعره يعيد الخصلات التي طالها الشيب الي الخلف وضع مساعده يده علي صدره في وعد صادق قائلا 
_ تمام يا باشا الموضوع عندي متقلقش
اشار اليه بالانصراف منهي اللقاء بينهما ليلتفت الاخر متوجها نحو الباب خارجا من الغرفة و ما ان فتح الباب حتي هتف طارق من جديد بنبرة ماكرة 
_ خليه يبعت صور لعدي في الحالة دي خلينا نشوف اخباره اية
حملت صنية متوسطة الحجم عليها بعض الصحون الممتلئة بالطعام لعدم شعورها بالراحة لتواجده بمفرده بلا طعام خرجت من المطبخ متوجهة الي باب المنزل في هدوء راغبة الا يشعر بها أحد و لكنها استمعت الي صوت شقيقتها حين قربت الباب و التي هتفت بمكر 
_ رايحة فين يا آسيا بتتسحبي كدا
زفرت آسيا بضيق من نبرة صوت شقيقتها الخبيثة لتلتفت اليها متحدثة بهدوء 
_ مطلعة اكل لزيدان هو تعبان و اكيد معندوش اكل حاليا
صمتت حين ظهرت ابتسامة تعلمها جيدة على ثغر اختها لترفع حاجبها الايسر بتحذير تكمل حديثها 
_ انا قولتلك هو عمل معايا اية لازم ارد الجميل
_ طبعا يا حبيبتي هو انا اتكلمت بس خليكي فاكرة انك بتردي الجميل بس
انتهت جملتها الساخرة بغمزة من عينها اليسري لتشعل ڠضب آسيا التي التفتت الي الباب تهتف بحدة 
_ افتحيلي الباب يا أسيل
فتحت لها الباب لتخرج آسيا متوجهة الي الاعلي حيث يقبع زيدان و حين وصلت أمام الغرفة حتي سمعت صوت ضحكته الرجولية الخاطفة و التي جعلتها تبتسم تلقائيا و اتي صوته الهادئ من بعدها يهتف بهدوء 
_ انا كويس متقلقيش عليا يا حبيبتي
انمحت ابتسامتها و ارتسم الضيق علي صفحات وجهها و قربت رأسها من الباب بهدوء حتي تستمع الي حديثه مع تلك الحبيبة تلقي بتحذيرات عقلها الا تفعل عرض الحائط ارتفعت ضحكته من جديد و كأنها القت عليه مزحة ما و صمت لثواني قبل ان يهتف من جديد 
_ عارف انك قلقانة بس صدقيني مفيش اي حاجة انا بخير
صمت من جديد يستمع الي الطرف الاخر قبل ان يهتف ينهي المكالمة قائلا 
_ طيب يا حبيبتي مع السلامة
اشتعلت نيران مجهولة الهوية بصدرها و شعرت لوهلة لو تقدر علي الھجوم عليه صكت علي اسنانها پغضب و هي تطرق الباب بقدمها لعدم امكانية فعل ذلك بيديها تعجب زيدان من تلك الطرقات العڼيفة علي باب الغرفة ليقف عن الفراش بحرص متقربا من الباب بخطوات هادئة لشعوره ببعض الألم حتي فتح الباب و عقد حاجبيه بتعجب من تواجد آسيا و معها هذا الكم من الطعام افسح لها المجال للدخول متحدثا بحرج 
_ تعبتي نفسك لية بس انا كنت هطلب من المحل عندنا اكل دلوقتي
حاولت كبح غيظها منه بأي طريقة لترسم ابتسامة صغيرة علي ثغرها متحدثة بجمود 
_ اهو بوفرلك مكالمة المحل لحد تاني اهم
تعجب من نبرتها لكنه لم يعلق انما اتجه نحو الفراش يجلس عليه بهدوء ثم نظر اليه ملامحها التي تغيرت فجأة يشوبها الضيق و الڠضب و اكدت ذلك حين نطقت بصوت خالي من اي تعبير تشير نحو الصنية قائلة 
_ كل و خد العلاج بعد اذنك انا نازلة
ما كادت ان تلتفت مغادرة حتي اوقفها هو متسائلا عن سبب تغيرها 
_ آسيا في حاجة مضايقاكي 
ابتسمت باقتضاب واضح و هي ترفع كتفيها مجيبة بنبرة تدعي بها اللامبالاة 
_ نهائيا اية اللي ممكن يضايقني يعني عادي
رفع شفتيه و هو يدقق بملامحها اكثر متحدثا 
_ شكلك بيقول غير كدا مالك 
رفعت ابهامها كأشارة منها له ان كل شئ علي ما يرام متحدثة بجدية 
_انا تمام سلام عشان عندي شغل مهم
انهت حديثها و تحركت خارج الغرفة سريعا في حين نظر هو في اثرها يفكر هل تلك الفتاة لديها انفصام في الشخصية هل تمتلك شخصيتين متناقضتين تماما واحدة مرحة و مبهجة و الأخري حادة غريبة الاطوار زفر بضيق من تصرفاتها التي تجعله يضع حولها علامات استفهام عديدة لينظر الي الطعام و الي الباب الذي اغلق بقوة قائلا بتعجب 
_ مچنونة و الله
اما عنها فقد خرجت پغضب من الغرفة و توجهت سريعا نحو الدرج المؤدي الي الاسفل حيث شقة جدها و قبل ان تبلغ نهاية الدرج حتي توقفت تزفر بضيق و هي تتحدث بصوت حاد خاڤت 
_ اصلا عادي يفرق معايا في اية دا واحد معرفهوش الا من يومين عملي جميل و كنت برده و بس
ضړبت كف بالاخر في نهاية جملتها و صمتت تستوعب ڠضبها لتمرر يدها بخصلات شعرها تتنفس بهدوء حتي تعود الي وعيها قائلة بهمس 
_ اهدي كدا و ارجعي لعقلك انتي اسيا التهامي
اخذت وقتها لتهدئ و لكن داخلها لم يهدئ بل يزداد اشتعال و كأنها تريد الصعود اليه من جديد و ابراحه ضړبا ليهدئ داخلها رفعت رأسها الي الاعلي حيث الطابق العلوي تهتف بغيظ من بين اسنانها 
_ يارب تفركشوا ياخي
_ اهلا اهلا يا فارس باشا
نطق بها امير بتهليل زائف حين وجد الباب يفتح پعنف و دلف الي مكتبه فارس پغضب يظهر جليا علي ملامحه و خلفه موظف امين اسرار المكتب الذي كان يحاول منعه من اقټحام الغرفة فجأة اشتدد ڠضب فارس و هو يراه بهذا البرود و تقدم منه حتي اصبح امام بالضبط ثم صاح به بانفعال 
_ انت كلمت أسيل لية اية ډخلها في اللي بينا
اشار امير الي الموظف بالخروج و حين خرج و اغلق الباب وضع ساق فوق الاخري و استند بظهره الي المقعد مجيبا عليه بنبرة هادئ تثير حفيظة من امامه 
_ حبيت اباركلها علي الشراكة بس مكنتش اعرف انك مخبي عليها
صك فارس علي اسنانه پعنف كادت تتهمش من شدة غضبه ليشمله بنظرة حادة قبل ان يتحدث بصوت عالي منفعل 
_ انت كنت قاصد ان اسيل تعرف بشراكتنا اللي انت ورطتني فيها
تأتأ باستفزاز و هو ينظر الي ڠضب الاخر بهدوء لا يبدي اي ردة فعل غيره ليهتف قائلا 
_ و الله انت مش صغير عشان حد يورطك انت بس ملكش في ال business مع اللي اكبر منك
و حين نطق جملته الخبيثة التي يعلم باطنها و هو التقليل من شأنه و تذكيره انه أقل منه و من أسيل انحني نحو يمسك بتلابيب ملابسه باحتدام قائلا 
_ انت عارف انك انت اللي ورطتني و بعتلي ناس خلوني هفلس و اضطريت امضي علي الصفقة دي من غير ما تبين نفسك في الصورة
ابعد امير يده عن ملابسه بضيق متأففا و دفعه عنه بقوة حتي تراجع جسد فارس الي الخلف خطوتين ليقف عن المقعد مقتربا منه قائلا 
_ و الله اللي عايز ينجح مبيدخلش في حاجة غير لما يكون عارف اصلها و فصلها مش تدخل صفقة مش عارف مين فيها
صمت فارس يعلم بقرارة نفسه انه ارتبك خطأ حين تعامل وقتها بقلة خبرة و همجية ادت الي الوقوع بين براثن هذا المختل فقد كادت حياته المهنية تنتهي قبل ان تبدأ بسببه و ارسل اليه رجاله يعرض عليه اتفاق عمل لم يكن ليحلم به و بوقت حرج لذا لم يفكر بالامر بل انقذ نفسه من السقوط في بئر الفشل الذي يخشاه امام زوجته سيدة الاعمال الناجحة التي ذاع صيتها في عالم الاعمال بعد والدها رحمه الله تصارعت انفاسه پغضب شديد حتي شعر پألم في صدره من شدة انفعاله ليربت امير علي كتفه پعنف متحدثا بغلظة 
_ خليك عاقل و متعملش الشويتين دول تاني عشان مش هيعجبك اللي هعمله معاك
نظر فارس الي يد الاخر و ازاحها عنه بحدة ثم دفعه من امامه رافعا سبابته امام وجهه متوعدا ثم هتف بتحذير 
_ تبعد عن اسيل نهائيا و مدخلهاش في موضوعا و الا قسما بالله هيبقي عليا و علي اعدائي
انهي جملته بنظرة ذات مغزي تشير الي ما يقصده و فهمها الاخر ببساطة ثم الټفت مغادرا المكتب في حين ابتسم امير و عاد يجلس علي مقعده ثم ارتفع جانب شفتيه في ابتسامة متهكمة ساخرا في نفسه من فارس و من اختيارات أسيل التي قررت الانفصال عنه حين علمت باحدي اعماله الغير قانونية و فضلت عليه ذاك الابلة
تم نسخ الرابط